السبت، 23 أبريل 2016

حوار مع حائر - أخبار اليوم, حقوق الانسان والإرهاب

هناك من يعتقد انه لا مجال للكلام عن حقوق الانسان في الوقت الذي تحارب الدولة فيه الإرهاب، وهذا كلام مرفوض مليون مرة ويحتاج إلي إعادة نظر، بل انه إذا ساد هذا المنطق فقل علي بلادي السلام، حيث ستعيش علي فوهة بركان وينتشر فيها التطرف نظرا لأن القمع البوليسي بلا حدود. وفي يقيني انه لا تناقض بين هذا وذاك، يعني احترام كرامة المواطنين وحرياتهم والتصدي لأعمال القتل والتدمير وكل ما نشكو منه من انتهاكات لحقوق الانسان يمكن علاجه مع قبضة حديدية في ذات الوقت لفرض الأمن. وانتقل من مبدأ النظريات إلي الواقع، فهناك مثلا توسع شديد جدا في المنع من السفر لكل المعارضين للنظام القائم بصرف النظر عن هويتهم سواء كانوا ينتمون إلي الإخوان أو من منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان وصدق أو لا تصدق.. هناك عشر جهات في الدولة لها يد في منع المواطنين من السفر، وما أفهمه ويتفق مع حقوق الإنسان ان يكون القضاء وحده أو النائب العام أصحاب الاختصاص دون غيرهما في هذا الموضوع، وعلي المتضرر الممنوع من السفر اللجوء إلي المحاكم التي تفصل في طعنه بصفة عاجلة أما أن يكون هذا المنع مشاعا بين جهات عدة في الدولة تستخدمه علي مزاجها وقتما تشاء فهذا ما لا يوجد في أي بلد فيه سيادة قانون وحكم محترم. والمثال الثاني الذي اذكره لحضرتك يتمثل في الاختفاء القسري وأشرحه لك ببساطة فالمفترض ان الشرطة عندما تقبض علي مواطن فإنه يكون معلوما مكان احتجازه ويقدم إلي النيابة العامة فورا للتحقيق معه والاختفاء القسري يعني أن صاحبنا المقبوض عليه سيئ الحظ «فص ملح وداب» لا أحد يعلم أين يوجد!! وهذا الوضع الشاذ يستمر أياما وقد يمتد إلي شهور وأخيرا يظهر بعد أسابيع ويتم اتهامه في قضية سياسية ويوضع في السجن تمهيدا لمحاكمته، أما قبل ذلك فإنه يكون في أحد أماكن الاحتجاز بأمن الدولة!! والمجلس القومي لحقوق الانسان وأنا عضو به طالب مرارا بإلغاء هذا الوضع الشاذ والمؤكد ان الغاءه لا يتعارض مع الحرب ضد الإرهاب، ولو كان هذا الأمر الغريب غير موجود في بلدنا لما استطاعت الحكومة الإيطالية توجيه الاتهامات التي تتعلق بالشاب الإيطالي طالب الدكتوراه الذي قُتل في ظروف غامضة بالقاهرة. وهناك مثال ثالث متضرر منه آلاف السجناء السياسيين وهو الحبس الاحتياطي اللا نهائي المفتوح المدة مع ان القانون الجديد ينص علي انه سنتان كحد أقصي والقانون السابق نص علي شهرين فقط بعدها يتم اطلاق سراحه إذا لم يقدم للمحاكمة ويصدر حكم ضده ومع ذلك فلا يوجد احترام للقانون الجديد أو القديم!! وقد زرت السجون أكثر من مرة بحكم عضويتي في المجلس القومي لحقوق الانسان ومعظم من رأيتهم من الشباب الذين لا صلة لهم بالإرهاب وإنما القي القبض عليهم في تظاهرات مختلفة وواجب الدولة إذا كانت راغبة فعلا في محاربة الارهاب «بجد» أو بحق وحقيقي إعادة النظر في أوضاع السجون وإطلاق سراح المقبوض عليهم بحيث لا يبقي وراء القضبان إلا الذي يشكل خطرا علي الدولة، أما القبض علي الناس بالشبهات والتوسع في ذلك مع الإطاحة بسيادة القانون عند تفتيش منازلهم وسوء معاملة أهالي السجناء فهذا لن يفيد في شيء بل يؤدي إلي نتائج عكسية.. أليس كذلك؟!


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق