السبت، 24 سبتمبر، 2016

حوار مع حائر, قرأة جديدة للسعي بين الصفا والمروة

بمناسبة انتهاء موسم الحج اقول لحضرتك ان السماء رفضت أن تلعب السيدة هاجر زوج النبي ابراهيم عليه السلام دور كومبارس «وأصرت أن تكون البطلة في المشهد! وكلامي هذا قد يصيبك بالحيرة وتتساءل يعني إيه؟ واشرح ما أعنيه قائلاً :إن الإرادة الالهية طلبت من سيدنا ابراهيم أن يترك الزوجة والولد الذي أنجبه في سن متأخرة بصحراء قاحلة وكان ذلك اختبارا شديدا للاسرة كلها وتساءلت: وما الحكمة من هذا الامر.. الطبيعي أن يكون الزوج مع زوجته وابنها بتلك الصحراء الموحشة علي الأقل من باب الرجولة والشهامة!! فلماذا صدر الأمر الإلهي له بالانسحاب لتواجه الزوجة مصيرها وحدها ومعها وليدها؟؟ولو كان سيدنا ابراهيم مع امرأته في تلك المحنة لأصبح في المشهد الرئيسي وأخذ دور البطولة، ولما تذكر أحد سيدتي «هاجر» التي كافحت وسعت بين الجبلين الصفا والمروة ودعت ربها حتي تفجرت ينابيع المياه أو «ماء زمزم» ودبت الحياة في هذا المكان الميت.. أرادت السماء تكريم المرأة في شخص زوج سيدنا ابراهيم! والجدير بالذكر أن السيدة خديجة شريكة عمر نبي الاسلام أول من آمنت وأسلمت قبل أي رجل.. وهكذا نجد المرأة في إسلامنا الجميل دوماً في الطليعة.ومن سيدتي «هاجر» تعلمنا كذلك الأخذ بالاسباب، كان في وسع سيدتي أن تكتفي بالدعاء، وهذا وحده قد يكون كافيا لانقاذها، فالله سبحانه وتعالي قادر علي كل شيء، وأن يقول للشيء كن فيكون: لكن السماء أرادت أن تعطينا درسا في الدنيا قوامه أمران.. ابذل جهدك بأقصي طاقتك، وهذا ما فعلته «هاجر» فقد ظلت تسعي بين الصفا والمروة سبع مرات حتي كادت أن تيأس، وهنا تفجرت المياه في آخر لحظة، وهذا درس آخر فالسبب وحده لا يؤدي إلي نتيجة، بل ذلك يتم بإذن من ربك.. والخلاصة عليك أن تبذل جهدك  في أي شيء مطلوب منك وتتوكل علي الله وتنتظر ثمرة تعبك وإن شاء الله ربنا لن يضيعك! واوعي تقول أنا عملت جهدي والباقي علي ربنا!! فالله لا يمكن ان يكون باقي حضرتك!!وأراهن أن كل هذه المعاني التي ذكرتها كانت غائبة عن الغالبية العظمي من الحجاج الذين سعوا بين الصفا والمروة دون ان يعلموا قصة تلك الشعيرة وبطولة المرأة التي تقف وراءها أو سيدتي «هاجر»! والعجيب ان أوضاع حواء في الغالبية العظمي من الدول الاسلامية درجة عاشرة مقارنة بآدم، وذلك بسبب عقلية الرجل الشرقي، وإسلامنا الجميل برئ منها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق