السبت، 15 أكتوبر، 2016

حوار مع حائر - لماذا لم تنهض بلادي خلال الأربعين سنة الماضية

هناك سؤال مهم يخص حياتك وحياتي أطرحه علي حضرتك، وياريت تفكر في إجابته معايا.. حرب أكتوبر انتهت من ٤٣ سنة والانفتاح الاقتصادي علي العالم بدأ سنة ١٩٧٤! وسؤالي: لماذا لم تنهض بلادي خلال الأربعين سنة الماضية.. ما سر هذه الخيبة؟. هل تعرف أسباب وقوفنا «محلك سر» وغيرنا من الدول وبعضها كنا أساتذة لهم تتقدم إلي الأمام مثل بلاد الخليج، بينما بلادي تعاني من أزمات حادة وتدهور كبير في مجالات عدة مثل التعليم والصحة وغيرها.. من فضلك عايزك تفكر ولا تقرأ تلك المقالة بطريقة عابرة.وإذا سألتني عن رأيي، قلت لك دون تردد: السبب غياب الديمقراطية والحريات العامة!.. وإجابتي هذه قد تصيب البعض بدهشة! الديمقراطية «مابتوكلش» عيش علي حد تعبيرهم!.. هي لا تهم الناس العاديين في شيء!!فهم يريدون من يعمل علي إصلاح حياتهم الصعبة وتخفيف المعاناة عنهم ومستعدون أن يضحوا بحرياتهم إذا كان ذلك سيؤدي إلي تحسين أحوالهم.!!وأرد علي وجهة النظر هذه بمنطق بسيط جدا.. فالديمقراطية ـ وبعضهم عنده أرتكاريا منها ـ !! غائبة منذ ثورة ١٩٥٢ ومع ذلك بلادي تعاني اليوم من مشاكل حادة، وفقرات النهضة خلال تلك الفترة كانت قصيرة جدا، سواء في عهد ناصر أو السادات، وربنا يرحمهم ويرحمنا.. فلماذا هذا الفقر؟.. وما هي العقبات التي تحول دون انطلاقنا إلي الأمام؟.وإذا عرفنا الداء استطعنا تشخيص الدواء.. بلادنا اعتمدت دوما منذ ١٩٥٢ علي الحاكم وقيادته الفردية لنا، وغابت دولة المؤسسات، والرئيس بشر يصيب ويخطئ ويتعثر، بينما دولة المؤسسات تقوم علي جهد جماعي ورقابة صارمة علي الحكومة، وآراء متعددة وأغلبية وأقلية، وهكذا تشارك البلد كلها في بناء نفسها ولا تعتمد علي الحاكم وحده.ولاحظت أن إنجازات الزعيم تنهار بمجرد رحيله، بل وفي حياته، فالاشتراكية في عهد ناصر أصبحت في خبر كان بعد موته، ونظامه أصيب بضربة قاصمة بهزيمة ١٩٦٧.. وعهد السادات بدأت بداية رائعة تمثلت في الإفراج عن المعتقلين، وكانت ذروتها حرب أكتوبر المجيدة، وبعدها أعلن الرئيس الراحل الانفتاح الاقتصادي علي العالم الذي تحول بعد ذلك إلي انفتاح سداح مداح!!.. والسبب في تلك الكوارث غياب دولة المؤسسات وقوامها الديمقراطية والحريات العامة.. هل عرفت الآن أهميتها؟.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق