السبت، 5 نوفمبر، 2016

حوار مع حائر-ماذا يريد الشباب؟

بعيدا عن الشعارات والمؤتمرات واللافتات الضخمة تعالي معي نتساءل معا: ماذا يريد الشباب؟ وفي الإجابة ستجد أكثر من مفاجأة أولها أن مطالبة طبيعية وموجودة في كل العالم المتحضر.. وتحقيقها هو معيار التميز بين العالم المتقدم ودول العالم الثالث المتخلف.. والمفاجأة الثانية أن بلادي مازال مشوارها طويلا جدا حتي تحقق مطالب شبابها وتنضم الي قائمة العالم المتقدم.وقبل أن تصيبك الحيرة من كلامي هذا دعني أشرح لحضرتك باختصار شديد لأن الكلام فيه يحتاج إلي مجلدات وتفاصيل كثيرة!وعلي رأس مطالب الشباب تعليم متقدم لا يقتصر علي الأغنياء فقط، بل يكون متاحا للجميع سواء أكانوا من الأثرياء أم الفقراء! ولا شك أنك معي أن التعليم في بلدنا ليس علي المستوي المطلوب أبدا والمتميز منه تجده بالمدارس والجامعات الخاصة والأجنبية ذات المصاريف الباهظة ولا عزاء للفقراء!والمطلب الثاني مرتبط بالأول وهو أن يحصل الشاب علي ما يناسبه من عمل بعدما يكمل تعليمه! وهذا الأمر بعيد جدا من أن يكون في متناول ايدينا بل أن بعض الكليات الجامعية تزيد من أزمة البطالة مثل الحقوق والآداب والتجارة ،والتعليم الفني عندنا متدن جدا، ومن يتخرجون منه لا يجدون عملا إلا بصعوبة شديدة، والشركات تطلب بالدرجة الأولي خريجي الجامعات الاجنبية والخاصة وللمرة الثانية أقول: «لا عزاء للفقراء»والمطلب الثالث يتعلق بالصحة.. شاب «علي قده» مريض ويحتاج الي علاج مكثف أو عملية جراحية هل يستطيع أن يدخل مستشفي محترما يتفق ودخله البسيط؟ الأجابة معروفة، فالمستشفيات الحكومية سيئة للغاية! وإذا وجدت مستشفي نظيفة مخصصاً للغلابة يبقي هذا استثناء يستحق التحية والأحترام! وللمرة الثالثة أقول ولا عزاء للفقراء، وقبل الأنتقال الي النقطة الرابعة أقول أنه حتي المستشفيات الخاصة تدهورت أحوال بعضها ومؤخرا فلوس الخليج اشترت العديد من المستشفيات المصرية! ومليون تحية واحترام للدكتور مجدي يعقوب وتجربته الرائعة والرائدة في خدمة الفقراء، وكذلك مركز الكلي بالمنصورة، لكنها للأسف مجرد أستثناءات قليلة أو قل شموع في ظلام دامس.والشاب المستقيم عايز يتزوج .. طيب أزاي؟ وأسعار الإسكان بتولع نار!!والغلاء تجده في كل السلع الاساسيته، ومرتبه يكاد يكفيه بالعافية.. فكيف يفتح بيتا ويكون رب أسرة؟ وللمرة الرابعة أقول: ولا عزاء للفقراء.وهناك تفاوت كبير بين الطبقات، والطبقة الوسطي تكاد تتآكل وتنضم إلي الغالبية الساحقة من ابناء بلدنا الفقراء في مقابل قلة مترفة تملك المال والنفوذ والفضائيات.. العدالة الاجتماعية.. في بلادي فيها خلل أساسي وللمرة الخامسة أقول ولا عزاء للفقراء!ومن منطلق عملي في المجلس القومي لحقوق الانسان زرت العديد من سجون مصر، ووجدت آلاف الشباب خلف القضبان لأسباب سياسية، وكلهم ينتمون إلي الطبقة الوسطي، ولم أجد فيهم ولا واحد إرهابي بل تم القبض عليهم في تظاهرات. ومن حق هؤلاء محاكمة عادلة أو أطلاق سراحهم فورا.. وان يعبر شباب مصر عما يجري في بلده بحرية ويشارك برأيه فيما يجري فيها ولكن للأسف كل الأبواب مسدودة ونحن كما قال كاتبنا الكبير مصطفي أمين رحمه الله مازلنا في سنة أولي ديمقراطية وبل قال البعض بل نحن بمرحلة الحضانة أو الروضة!!ألم أقل لحضرتك منذ البداية أن الطريق مازال طويلاً جدا حتي نلحق بالدول المتقدمة التي يجد فيها شبابها أحلامه علي أرض الواقع!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق