السبت، 31 ديسمبر 2016

حوار مع حائر - ذكري وفاة سعد زغلول ومصطفي النحاس

الشعب المصري معروف بمفاجآته، وان حبال الصبر عنده طويلة جداً! ولا صبر أيوب!! أقول هذا بمناسبة ذكري وفاة سعد زغلول ومصطفي النحاس في ٢٣ أغسطس والتي مرت في صمت دون أن تنال حظها من الاهتمام!!.
وإذا سألتني حضرتك: ما دخل ما قلته بهذه المناسبة؟ فإنني أقول إن المرحوم الأول سعد زغلول كان قائداً لثورة ١٩١٩، والمرحوم الثاني النحاس باشا خليفته في قيادة الوفد، وتلك الثورة المجيدة أول انتفاضة في العالم كله ضد الاحتلال البريطاني بعد الحرب العالمية الأولي التي خرجت فيها بريطانيا منتصرة مؤكدة مكانتها كدولة عظمي! وكان غاندي قديس الهند يشيد باستمرار بالثورة المصرية ويتخذها نبراساً له خاصة وأنها أعطت درساً للجميع في عدم اليأس!! ومن هنا أقول من جديد إنها كانت بمثابة مفاجأة للدنيا كلها فلم يتوقع أحد أن يثور الشعب المصري بالذات ضد أقوي دولة في العالم! وإذا أردت أن تعرف السبب فاعلم أن الانجليز دخلوا مصر عام ١٨٨٢ دون أدني مقاومة تذكر واستطاعوا هزيمة القائد المصري أحمد عرابي بسهولة بعدما تخلي عنه أهل مصر! ومرت سنوات علي الاحتلال وبلدنا هادئة تماماً حتي بدا وكأن الشعب المصري رضي بهذا المحتل الإنجليزي. وفي أوائل القرن العشرين الميلادي ظهر علي الساحة السياسية مصطفي كامل وكان في عز شبابه، وكان من المتوقع أن يلتف حوله الناس في بلدنا، ولكن ذلك لم يحدث، فكل أنصاره كانوا من طبقة المثقفين، ولم يستطع الوصول إلي أولاد البلد فمات حسرة وكمداً في عز شبابه!! وجاء خليفته محمد فريد فلم يحقق نجاحاً يذكر بل وشهد الحزب الذي قام بتأسيسه مصطفي كامل وهو الحزب الوطني انقساماً في عهده.. وفي أوائل القرن الماضي أيضاً كانت حادثة «دنشواي» وهي قرية مصرية احتلها الانجليز وقاموا بمعاقبة أهلها ونصبوا المشانق هناك بعد وفاة جندي انجليزي في دنشواي، وللأسف خذل المصريون أبناء القرية المنكوبة!! ولم يقفوا إلي جانبهم ومرت الجريمة في صمت.
وجاءت الحرب العالمية الأولي التي دخلتها بريطانيا في مواجهة ألمانيا وكانت فرصة للثورة ضد الإنجليز، ولكن ذلك لم يحدث! بل رأينا العكس!! مصر أصبحت قاعدة للحرب في مواجهة ألمانيا وكذلك تركيا المسلمة وكانت تعرف بالدولة العثمانية!!. وبعد انتهاء الحرب طالب سعد زغلول باشا وكان وكيلاً للمجلس التشريعي مع عدد من رفاقه بالاستقلال وقابلوا المعتمد البريطاني لهذا الغرض وبدأت حملة توقيعات في جميع أنحاء القطر المصري تضامناً مع هذا الوفد، وكانت بداية نشأة نلك الحزب العريق! لكن السلطات البريطانية سارعت بالقبض علي «زغلول ورفاقه» وكان المتوقع ان يمر هذا الاجراء التعسفي مرور الكرام كما مر غيره!! لكن وقعت مفاجأة ضخمة لم تخطر علي بال أحد أبداً، فقد انفجر الشعب المصري ثائراً وكانت بداية تلك الثورة المجيدة يوم ٩ مارس سنة ١٩١٩ بعد ٣٧ عاماً من الاحتلال البريطاني لمصر!! وبهذه المناسبة تذكرت ثورتنا المجيدة عام ٢٠١١.. كانت مفاجأة للدنيا كلها، ووقعت بعد ما يقرب من ثلاثين عاماً من حكم مبارك.. يا صبر أيوب!!.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق