الأحد، 19 فبراير 2017

حوار مع حائر- مرفوض ومكروه دينيا



صدق أو لا تصدق.. هناك فعل إذا ارتكبه إنسان فإن فعله يكون باطلا بالإجماع ومع ذلك أجازه علماءنا وتسري آثاره رغم أنه مرفوض ومكروه دينيا. والمؤكد أن ما قلته أصابك بالحيرة وأنت تتساءل : أزاي ؟هذا كلام غير معقول!! كيف يجتمع النقيضين.. أن يرتكب الشخص أمر يرفضه الله ورسوله ،ولا يعاقبه العلماء بل يشجعونه على ذلك ؟!!
وأشرح ما أعنيه بسرعة قبل أن يتحول إلى "فزورة" قائلا : أنني أتحدث تحديدا عن الطلاق.. إنه منتشر ببشاعة في بلادي وبلاد أمجاد يا عرب أمجاد!! تحول من "نعمة الي نقمة" وخللي بالك الفارق بين الكلمتين لا يكاد يذكر، لكن الفارق بينهما في حياتنا العملية شاسع.. الطلاق "نعمة" عندما يكون وسيلة للخلاص من حياة زوجية فاشلة لم تعد تجدي نفعا، و"نقمة" اذا تمت في أي وقت ودون مقدمات بل عقب خناقة حامية أو تهديد.. إذا فعلت كذا فأنت طالق!!
وقوام تلك "النقمة" إسلامنا الجميل حيث فرض شروط للطلاق في السورة التي سميت باسمها وهي مدنية وترتيبها 65 بالقرآن الكريم فمثلا لا يجوز طلاقها وهي حائض! كما لا يحق له تطليقها في طهر مسها فيه لدرجة أن بعض العلماء قالوا أنه إذا طبع على وجهها قبلة وينتهي الأمر ويصبح الطلاق وكأنه لم يكن! بالإضافة إلى ذلك فلا يحق له أن يقول لها بعد طلاقها: أمشي اطلعي بره!! فيجب أن تقضي عدتها في بيتها!! وبعد وضع مواصفات الزواج الصحيح تختتم تلك الشروط في القرآن بقوله تعالى :"تلك حدود الله، ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه"!!
والغريب أن الغالبية العظمى من الأزواج يظلمون أنفسهم! وبدلا من أن يتصدى لهم العلماء، فإنهم يوافقونهم على هذا المكروه الذي ارتكبه ويجعلونه ساريا في الدنيا وحسابه عند ربه في الآخرة! وهو ما يرفضه عدد من العلماء على رأسهم أستاذي إمام عصره فضيلة الشيخ محمد الغزالي رحمه الله ووجهة نظره أن "الطلاق السني" الذي يكون وفقا للسنة وتعاليم القرآن هو السبيل الوحيد للحد من الطلاق في مقابل الطلاق "البدعي" الذي يقع وفقا لمزاج صاحبه!! والنتيجة أن مصر من أعلى دول العالم التي تشهد أبغض الحلال الي الله. ولذلك تعجبت جدا وكمان جدا ومليون مرة جدا!! أن هيئة كبار العلماء بالأزهر في اجتماعها الأخير أكتفت بالتأكيد على صحة الطلاق الشفوي دون أن تؤكد ضرورة أن يتم وفقا للسنة وما نص عليه القرآن وصدق من قال عن مصر أنها بلد العجائب. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق