الخميس، 20 أبريل 2017

سين وجيم, إذا كان بيتك من زجاج فلا تقذف "اردوجان" بالطوب!!

زمان كانت معجبا جدا بالحاكم التركي "اردوجان" ، لكن في الأشهر الأخيرة أوشك حماسي له أن يتلاشى ولا تجد مثلي الا قليلا! والاستقطاب سيد الموقف! فأما أن تكون ضده على طول الخط، او مؤيدا له بلا تحفظ وتعظيم سلام مع كامل الإحترام لأصدقائي واساتذتي المستشار طارق البشرى والكاتب الكبير فهمي هويدي! وقد رأيتهما ينتقدان أخطاء الرئيس التركي رغم أنهما معه في مشروعه لتحديث تركيا وإعادة الإسلام فيها من جديد.
ومع كل الانتقادات له فإن الدهشة انتابتني وأنا أشاهد الإعلام المصري يهاجم زعيم تركيا ويتهمونه بالديكتاتورية والسعي من أجل التكويش على مختلف السلطات في الدولة. ورأيت هذا الأمر يدخل في دنيا العجائب بعدما تذكرت الحكمة الشهيرة التي تقول :" إذا بيتك من زجاج فلا تقذف غيرك بالطوب"!!
وتساءلت إذا كان اردوجان ديكتاتور! فهل أوضاع بلادنا ديمقراطية ؟؟وهذا التساؤل بالطبع اقوله من باب السخرية!! فالقاصي والداني يعلم ان بلادي خاضعة لاستبداد عسكري يهلك الحرث والنسل والسجون المصرية شاهدة على ذلك بالآلاف من سجناء الرأي الموجودين بها وكذلك التعذيب في مقرات أمن الدولة للمقبوض عليهم من المعارضين او حتى الابرياء. وأعتقد جازما ان دماء المدنيين التي سالت في هذا العهد لم يسبق له مثيل في تاريخ مصر ولا حتى في أيام المماليك!!
وأعود من جديد الى "اردوجان" ومن حقك أن تسألني : لماذا كنت معجبا به وما أسباب تراجع هذا الإعجاب ؟والإجابة : إنه استطاع تحقيق معجزة اقتصادية ونهض ببلاده نهضة جبارة! وتركيا كانت علمانبة تماما ، منذ قيام أتاتورك بفصل الدين عن الدولة بطريقة متطرفة ووحشية كذلك حيث كان ضحاياه بالآلاف واستطاع اردوجان إعادة الإسلام من جديد الى هذا البلد وتم رفع الحظر عن المحجبات والعديد من القيود المفروضة على المتدينين!!
وتراجع الحماس للرئيس التركي لأسباب كلها موضوعية على رأسها طريقة تعامله مع الاكراد واضهادهم!! وبعد محاولة الانقلاب دعى الشعب الى النزول للشارع لحماية البلاد من العسكر ، وتلك كانت خطوة جديدة لم يسبق لها مثيل من قبل، لكن في المقابل انتهز الفرصة للإطاحة بالمعارضة وتم القبض على آلاف الأشخاص وإحالة أعداد ضخمة من العاملين بالدولة الى المعاش او فصلهم من أعمالهم.. ورأيته يبالغ في رد فعله تجاه المؤامرة التي كانت قائمة ضده، وليس هذا بالتأكيد في مصلحة تركيا!! واليوم يسعى إلى توسيع صلاحياته ، ودعى الى استفتاء شابه العديد من المخالفات، وتوسيع الحاكم لسلطاته في عالم الشرق يعني أن يتحول إلى حاكم فرد وزعيم ملهم يهتف له أتباعه : بالروح بالدم نفديك يا ريس!! وفب هذه الحالة من حقي ان أقول : يا خسارتك يا اردوجان!! 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق