الأربعاء، 10 مايو 2017

سين وجيم, مفاجأة 15 مايو


مصر بلد المفاجآت ، وتقع فيها أحيانا مالا يخطر لك على بال واتحدث معك اليوم عن مفاجأة وقعت قبل أكثر من أربعين عاما وكان لها دوي ضخم أدى إلى تغيير مصر بأكملها، ومازالت بلادي متأثرة بما حدث فيها قبل 46 عاما بالضبط!! كان الرئيس في ذلك الوقت أنور السادات رحمه الله بدا وكأنه لا حول له ولا قوة في مواجهة خصومه الذين يهدفون الى الإطاحة به.. وكان معظم المسئولين والوزراء ضده والجيش والشرطة والتنظيم الحزبي والاقتصاد في أيديهم وفي يوم 15 مايو من عام 1971 حدثت المعجزة وتمكن السادات من الإطاحة بهم جميعا بضربة واحدة وكانت مفاجأة مذهلة لم يتوقعها أحد أبدا..
وأطلق رحمه الله على ما جرى في هذا اليوم ثورة التصحيح وأراه تعبير دقيق لأنه لم يكن مجرد تغيير مسئولين بل بداية لهدم نظام عبدالناصر كله، وبناء نظام جديد قوامه أمرين.. عودة الأحزاب مرة أخرى بديلا عن تنظيم الحزب الواحد وكان الاتحاد الإشتراكي هو القائم وقد ورث تركته من الإتحاد القومي وقبله هيئة التحرير ثم بداية الانفتاح الاقتصادي بديلا عن القطاع العام والسياسات الاشتراكية ومطاردة الأغنياء!!
وفي بداية عهده رحمه الله تحققت إنجازات كبرى خاصة الإفراج عن المعتقلين ، وإعادة القضاة المفصولين الى مناصبهم، وعودة الهيبة للقضاء من جديد! وكانت ذروة الإنجازات حرب أكتوبر المجيدة وهي مفاجأة مذهلة أخرى لم يتوقعها أحد.
وهناك في تراثنا الشعبي مثل شهير يقول : "الحلو مايكملش " فقد فشل السادات للأسف في وضع قواعد ثورة التصحيح على أرض الواقع.. حيث حاصر منذ أول لحظة الأحزاب التي دعى إلى إقامتها وفرض عليها قيود مشددة، وهي منذ ولادتها مشوهة تشبه البطة العرجاء بسبب الحكم الفردي الراسخ، وفي بلادي حاليا عشرات من الأحزاب لم يسمع بها أحد!!
والانفتاح تحول إلى سداح مداح وفساد ضخم، وغير معروف حتى هذه اللحظة النظام الاقتصادي القائم في بلادنا فهو خليط من هذا وذاك وليس له هوية واضحة! وكان يمكن لبلادي ان يكون لها شأن آخر وتصبح في مسار الدول المتقدمة لو كانت قد نجحت في الجمع بين الحسنيين.. ديمقراطية وحريات واسعة وأحزاب حقيقية ثم انفتاح منضبط يرعى الفقراء ويقوم على العدالة الاجتماعية ويشجع الأثرياء على الإنتاج! ولن تنهض مصر الا بالجمع بينهما وأظن أن حضرتك توافقني على هذا الرأي أليس كذلك؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق