السبت، 6 مايو 2017

حوار مع حائر -للتطرف أسباب عدة

التطرف له أسباب عدة ذكرت بعضها الأسبوع الماضي ، واليوم أكمل الحديث وأقول لحضرتك أن إسلامنا الجميل له أركان وتأتي "اللخبطة" في الدين عندما نجد الإنسان يهتم بركن على حساب بقية القواعد ويعطيها الأولوية.. فالعبادة والتقرب الى الله بالصلاة أمر غاية في الأهمية وكذلك التعامل مع الناس بالحسنى وأخلاق حلوة، فهذا أيضا إرضاء لرب العالمين.. ونجد في واقعنا إنسان متدين يستحق عشرة على عشرة في عباداته وصفر مربع في تعاملاته! محمد فهو إنسان جاف غليظ ويتعامل فقط مع أبناء دينه!! إنه يركز على العبادات ، لكن تقربه الى الله لم ينعكس على أخلاقه مع الناس! فهو راسب في الأمرين معا حتى ولو كان ناجح بتفوق في عباداته لأول وهلة في لأن ذلك لابد أن يكون لها آثار في تعاملاته بالمجتمع ، فإذا اقتصرت عليه وحده فإن هذا دليل واضح على أن هناك خلل في العبادة ذاتها ولا يستحق الدرجة النهائية التي حصل عليها في البداية والقرآن الكريم واضح في ذلك.. إنه يصف الصلاة بأنها تنهي عن الفحشاء والمنكر! وتصور معي إنسان يصلي ويتناول المخدرات! او علاقته سيئة حتى بأقرب الناس إليه مثل أهل بيته.. هل تستطيع أن تصفه بأنه متدين بحق؟؟الإجابة معروفة لحضرتك دون الحاجة إلى أن أذكرها لك!!
وفي الجهة المقابلة تجد العكس واحد أخلاقه حلوة مع الناس ، لكنه راسب في العبادات ويرفع شعار: "الدين المعاملة " وهي كلمة حق أريد بها باطل في هذه الحالة وهي التقليل  من أهمية العبادات.. يسمع الآذان فلا يلتفت إليه ويمضي في عمله لأن العمل أيضا عبادة كما يزعم!! ولكن من قال أن ذلك يكون على حساب الصلاة فتتراجع الى مرتبة ثانوية لأن حضرته مشغول في دنياه!!
وهناك سبب آخر للتطرف وهو الفهم الخاطئ لما نص عليه إسلامنا الجميل ، وبمناسبة عيد العمال الذي احتفلنا به قبل أيام أقول أن ديننا ربط ربطا وثيقا بين الإيمان والعمل الصالح وكان من المفترض بناء على ذلك أن نكون أكثر الشعوب إنتاجا ، لكن للأسف المسلمون في ذيل البلدان المنتجة لأن العمل الصالح عندهم اقتصر على عبادة ربنا والأعمال الخيرية ، ولم يفهم على أنه شامل لكل ما يقوم به الإنسان ما دام يبتغي وجه ربه، وكانت النتيجة خيبة قوية.
وما ذكرته مجرد مثال والأمثلة كثيرة على "الوكسة" التي أصابتنا بسبب ما ورثناه من الفهم الخاطئ لديننا في عصور الضعف.. ونسينا سلوك المسلمين عندما كانوا القوة الأولى في العالم.. عجائب. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق