مصر بلدي بلد العجائب والغرائب، والثورة التي نحتفل بذكراها الرابعة بعد أيام أسفرت عن أشياء لم تخطر علي البال أبدا!! فقد عدنا من جديد إلي نقطة الصفر، وتولي أمرنا حاكم عسكري جاء بإنقلاب، وتلاشت شعارات ثورتنا: عيش/حرية/عدالة إجتماعية/ والأغرب من ذلك كله أن جزء من الثوار الذين تصدوا لمبارك وكانوا معي علي سلالم نقابة الصحفيين إحتجاجا علي النظام البائد رأيتهم يرتمون في أحضان السيسي بحجة إنه منقذهم من الإخوان!! وهذا بالضبط سبب بلاء الثورة المصرية
فالمجتمع المدني بأحزابه ضعيف، وتياراته المختلفة من ليبراليين وناصريين ويساريين لا قيمة لهم في الشارع، ولذلك إستعانوا بالجيش ضد خصومهم من الإخوان والتيار الإسلامي ونسوا من أجل ذلك كل أحلامهم في إقامة مجتمع ديمقراطي حقيقي تمثل فيه كل الأطياف قوامه تداول السلطة وحريات حقيقية! ونجاح التجربة التونسية يرجع إلي تلك النقطة بالذات فالقوات المسلحة هناك لا صلة لها بالسياسة والقوي السياسية في تلك البلاد قادرة علي حل مشاكلها بنفسها ودون الحاجة إلي الإستعانة بالجيش فهو ملك الجميع، ولا ينحاز إلي طرف دون الآخر. لذلك نجحت الثورة التونسية بينما سقطنا نحن بجدارة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق