السبت، 19 مارس، 2016

حوار مع حائر، في المقارنة بين ثورة 19 و ثورة يناير ثورة 19 تكسب


في مثل هذه الأيام من عام 1919 كانت مصر تشتعل نارا ضد الاحتلال البريطاني بعد نفي سعد زغلول وعدد من رفاقه عقب مطالبتهم باستقلال مصر.

واذا عقدنا مقارنة بين تلك الثورة وثورتنا الخالدة في عام 2011 يتمثل لحضرتك مفاجأة فثورة 1919تكسب وأراهن ان الدهشة طرأت عليك واصابتك الحيرة وانت تتساءل: وكيف أنتهيت الي تلك النتيجة مع أنك من ابناء ثورة 2011 المخلصين ورمز من رموزها.

والإجابة تكون بعقد مقارنة بين الثورتين، وستنتهي إلي النتيجة سالفة الذكر، فالثورة الاولي كانت أوسع نطاقا شملت مختلف فئات الشعب، وامتدت حتي إلي الفلاحين في قراهم: بينما ثورة 2011 قام بها الشباب المثقف بالدرجة الاولي، ونالت تأييدا واسعا من رجل الشارع والناس العاديين.

والأمر الثاني ان ثورة 1919 شهدت قائدا عملاقا ألتفت حوله الجماهير يتمثل في زعيم الأمة خالد الذكر سعد زغلول وهذا ما أفتقدته الثورة التي أطاحت بمبارك.

والعامل الثالث الذي يرجح كفة الثورة الاولي نجاحها في تحقيق جزء من أهدافها خاصة إقامة دستور 1923 الذي كان نقلة نوعية في تاريخ مصر الحديث، وشهدت بعده بلادنا نهضة في مختلفة المجالات الثقافية والاقتصادية والسياسية برغم انتهاكه العديد من المرات لدرجة إلغائه عام 1930 ولكن سرعان ما عاد إلي الوجود في سنة 1935  عقب مظاهرات الشباب الصاخبة وإذا جئنا إلي ثورة 2011 نري انها مازالت «محلك سر».. واكتفت فقط بالاطاحة بالنظام البائد، ولكن لم تحقق علي ارض الواقع أيا من شعاراتها عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية. بل وأقول انها شهدت انتكاسة واصبحت الاوضاع في العديد من المجالات أسوأ  من أيام مبارك!!

وأخيرا فإن الثورتين 1919 و2011 شهدتا انقساما حادا بين اطرافها، فالثورة الاولي انقسمت الي انصار سعد زغلول ممثلا في حزب الوفد وهؤلاء الباشاوات الذين اختلفوا معه وجمعهم حزب الاحرار الدستوريين وحسمت الانتخابات الحرة التي أجريت عام 1924 الخلاف بينهما حيث احتكموا الي الشعب واكتسح الوفد الانتخابات. وإذا نظرنا إلي ثورة 2011 نجد ان الفرقاء احتكموا إلي السلاح وأعمال العنف بدأت عند القصر الرئاسي بالاتحادية في ديسمبر عام 2012 وتصاعد حتي وصل إلي ذروته في 30 يونيو و3 يوليو من نفس العام، وعدنا إلي نقطة الصفر من جديد ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق