الأربعاء، 21 ديسمبر 2016

وجوه مصرية : حوار مع الدكتورة منى مينا وكيل نقابة الأطباء


* مئة ألف طبيب مصري هاجروا إلى الخارج. 
* مشاكل عديدة يعاني منها الطبيب المصري. 
* نصف الأطباء الخريجين ﻻ يستطيعون استكمال دراستهم العليا. 
الدكتورة منى مينا طبيبة غير تقليدية : فهي شديدة الاهتمام بأوضاع بلدنا وترى صوتها مسموعا في كل القضايا العامة ولها اهتمام خاص بمشاكل الأطباء من زمان وهي عضو مؤسس بمنظمة أطباء بلا حقوق التي تشكلت قبل أكثر من عشر سنوات دفاعا عن حقوقهم وحالياً تشغل منصب وكيل نقابة الأطباء في مجلس النقابة الذي يضم 24 طبيباً من بينهم ثلاث نساء سيدتي الدكتورة منى أبرزهم بالطبع. ولأن نشاطها الواسع يضايق الإستبداد السياسي الذي يحكمنا فقد حاولوا تلفيق قضية لها منذ أقل من شهر واتهموها بترويج شاءعات كاذبة عندما تحدثت عن سوء الأوضاع الصحية ببلادنا في مداخلة هاتفية مع إحدى الفضائيات وقامت النيابة العامة بالإفراج عنها بكفالة ألف جنيه وما تزال القضية معلقة ولم تحفظ ويمكن استدعاءها في أي وقت!! 
(نصف الأطباء "طفشوا" من بلادنا) 
بداية حواري معها كان فيه مفاجأة من النوع الثقيل! قالت أن عدد الأطباء المصريين المقيدين بالنقابة يزيد على مائتي ألف دكتور نصفهم يعيش خارج مصر خاصة دول الخليج وأوروبا وأمريكا! فاوضاعهم ببلادنا صعبة للغاية ولذلك قرر هؤلاء الهجرة. وبعبارة من عندي أقول : طفشوا من بلادنا!! 
قلت لها: حضرتك عضو مؤسس في أطباء بلا حقوق الذي تشكل من زمان فهل تحقق شيئا من مطالبكم ام أن كلها أماني وأحلام لن تتحقق إلا في المشمش!! 
أجابت بابتسامة الواثقة من نفسها قائلة : أوضاع الأطباء تحسنت نوعا ما ودخولهم تحسنت فأصبح الحد الأدنى لما يكسبه الطبيب في الشهر ألفين جنيه على الأقل! وكنا نطالب دوماً بأن يعطى للصحة ميزانية محترمة. وجاء الدستور ليؤكد على ذلك ويعطيها 3% من ميزانية الدولة لكن للأسف لا يزال ذلك حبرا على ورق!  
(إهمال الأطباء ) 
قلت لها: أول ما يشكو منه الجمهور إهمال الأطباء الذي قد يؤدي إلى موت المريض فالطب في مصر تدهورت أحواله ودول عديدة كنا نسبقها والآن هي في الطليعة بينما نحن في المؤخرة. 
أجابت : سؤالك هذا ينقسم إلى شقين.. تدهور أحوال الطبيب وهذا راجع إلى أسباب عديدة وتدهور أحوال الدولة كلها. أما إهمال الدكتور في عمله فهذا أمر استثنائي فالغالبية العظمى تؤدي واجبها قدر ما تستطيع لكن هناك حملة من الجهات التي تعادي نقابة الأطباء لتشويه صورتنا خاصة عندما تكون هناك مشاكل بيننا وبين بعض أجهزة الدولة. 
(الكشف غالي والمستشفيات حالتها بؤس ) 
أنتقل حوارنا إلى الكشف المبالغ فيه لكبار الأطباء.. وعلى المريض أن يدفع مئات الجنيهات وإلا فذنبه على جنبه إذا تدهورت صحته! 
أجابت : هؤلاء يمثلون قلة لا تتجاوز ال 1% من الدكاترة ولا تنسى ان معظمهم يعمل مجانا في المستشفيات الجامعية. 
قلت لها: لكن المستشفيات العامة التي تعالج الفقراء حالتها بؤس! 
أجابت : ليست كلها وهذا يتوقف على حسب الإدارة الموجودة بها لكن ولاشك هناك مشاكل ضخمة وحقيقية تتعلق بهذا الموضوع! ونقابة الأطباء ليست المسئولة بل هي مسئولية الدولة كلها 
وتضيف قائلة : هناك فوضى رهيبة في المستشفيات التي تتبع وزارة الصحة ولا أحد يعلم على وجه التحديد أين تذهب الميزانيات المخضصة لها؟ 
وتقدم الدكتورة "منى مينا" اقتراحات ثلاث لنهضة المستشفيات التي تخدم المواطن الغلبان: 
1_ ضرورة أن تضمها مظلة واحدة تحت إشراف وزارة الصحة. وبذلك يكون هناك تنسيق فيما بينها تفتقده حالياً. 
2_ تعلن كل مستشفى ميزانيتها بشفافية واوجه انفاقها وهذا يجب ان يتم أيضاً في كل قطاعات الصحة ابتداءً من الوزارة نفسها وجميع الهيئات التي تتبعها وبهذه الوسيلة يتم الحد من فوضى إهدار المال العام.
3_ تأمين شامل على كل المصريين وإعطاء أولوية للمستشفيات التي تعالجهم. 
(مشاكل الأطباء عديدة ) 
هناك مثل شائع يقول : "باب النجار مخلع"!! فالطبيب مطلوب منه علاج المريض وهو شخصيا يعاني مشاكل عدة.. وعن أهم "البلاوي" التي يعاني منها الدكتور.. تقول "منى مينا" تكليف الأطباء فليست هناك قواعد محددة تحكم هذا الأمر بل فوضى رهيبة مثل اي شيء في قطاع الصحة!!  فهم يذهبون إلى أماكن نائية بلت إمكانيات حقيقية. 
سألتها : ولماذا لا تضغط نقابة الأطباء من أجل إلغاء التكليف ؟ 
أجابت : هذا غير معقول أبدا ويشبه المريض الذي يعاني ويأت الدكتور فيقتله ويخلص منه!! إلغاء التكليف يعني يصبح هؤلاء الأطباء الصغار عاطلين عن العمل ويخضعون للعرض والطلب! الأفضل ان نعمل على تحسين أوضاعهم وهذا ما نقوم به بالفعل. 
وما المشاكل التي يعاني منها حضرات الدكاترة.  قالت : الاعتداء على الأطباء داخل أماكن عملهم أصبحت ظاهرة متكررة بالإضافة إلى خطورة العدوى التي يمكن ان تنتقل من المريض إلى الأطباء المعالجين لقلة الاحتياطات اللازمة نظرا لقلة الإمكانيات. وهناك مشاكل في قلة الأدوية المطلوبة وضعف أجور الأطباء. 
ومن أخطر هذه المشاكل على الإطلاق كما تقول الدكتورة "منى مينا" انسداد الأفق أمام الأطباء للتدريب واستكمال دراستهم العليا. والدكتور لا قيمة له طالما لم يحصل على الدكتوراه فهي تعادل الليسانس في الكليات الجامعية الأخرى  
ولكن ما السبب في تلك الأزمة ؟ الإجابة أن كليات الطب الحكومية يتخرج منها سنوياً ثمانية آلاف طبيب والدراسات العليا لا تستوعب سوى نصفهم! يعني اربعة آلاف دكتور لن يستطيعوا تكملة دراستهم سوى في كليات الطب التي تتبع الجامعات الخاصة وهذه تطلب مبالغ خرافية تصل إلى 35 ألف جنيه ولن يقدر على ذلك بالطبع إلا أولاد الأثرياء. 
وأخيرا أقول : أن كل تلك المشاكل بالإضافة إلى "الواسطة والكوسة" في تعيين أبناء أساتذة الطب والحاقهم باباءهم جعلت الطب ببلادنا يفقد الكثير من مكانته وسمعته الحلوة التي اشتهر بها قديما.. أليس كذلك ؟ 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق