الخميس، 2 فبراير 2017

حوار مع حائر -والدي رحمه الله

وأواصل الكلام عن سيدي والدي رحمه الله مليون رحمة بإذن الله، ومن حقك أن تسألني: كيف استطاع إحسان عبدالقدوس الليبرالي التعايش مع ابنه الإسلامي الذي هو أنا، وقد جمعهما بيت واحد؟.

والإجابة أن كلا منهما كان صادقا مع نفسه ويمثل اتجاهه في أرقي صورة.. أبي الليبرالي أعطي لأولاده حرية واسعة.. يعني الكلام الذي كان يكتبه طبقه علي نفسه أولا، فلا معني أن تدعي أنك إنسان ليبرالي ثم تفرض قيودا صارمة علي أولادك بحجة تربيتهم، مع أن المطلوب أن تثق فيهم وتعطيهم حريتهم ليختار كل واحد منهم الطريق الذي يريده، وإلا كنت متناقضاً مع نفسك.!
والحرية التي أعطاها لنا أبي وصلت إلي درجة أنه تحمل الأذي من أجلها.. وتفاصيل ذلك أنه طُرد من منصبه كرئيس تحرير »أخبار اليوم»‬ في أبريل من عام ١٩٦٨ بسبب اشتراك أولاده في مظاهرات جامعة القاهرة التي جرت في شهر فبراير ضد نظام عبدالناصر، احتجاجاً علي هزيمة 1967.! وتدخل أنور السادات وكان نائبا لرئيس الجمهورية، وأعاده إلي عمله بعدها بسنة ولم يغضب أعز الناس مني أو من أخي بسبب المصيبة التي حلت عليه نتيجة شغب أولاده!. بل قال هذه حريتكم!!.. وصدق أو لا تصدق، فأبي رحمه الله أول كاتب في مصر يهاجم القذافي وكان ابنه الذي هو أنا معجباً جداً بهذا الزعيم، لدرجة أنني قمت بتعليق صوره في حجرتي، ولم يغضب والدي أو يطلب مني إزالتها، بل قال أنت حر وأنا متأكد أنك ستكتشف حقيقة هذا الزعيم في القريب العاجل، وهذا ما حدث بالفعل وبعد حرب أكتوبر مزقت كل صور القذافي وكتبت مقالاً أعتذر فيه لأبي وأقول للجميع: أنا كنت غلطان 100٪ وحبيبي والدي كان بعيد النظر ومعه الحق تماماً وكان رحمه الله سعيدا وفخورا بما كتبته، وسر سعادته كذلك أن عند ابنه القدرة علي مراجعة نفسه وتصويب خطئه.
وأسألك: هل يوجد شخص في الدنيا يقبل أن يقوم ابنه بتعليق صور عدوه في حجرته.!! الإجابة طبعا لا، ولو كان في منتهي الليبرالية.. مفيش غير واحد بس اسمه إحسان عبدالقدوس.. والحديث متواصل معك بإذن الله إذا أعطاني ربي عمراً.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق