السبت، 18 مارس 2017

حوار مع حائر- ذكرى ثورة 19


في مثل هذه الأيام من عام 1919 كانت مصر تشتعل نارا بعد أعتقال سعد زغلول وصحبه يوم 9 مارس!! وذكرى الثورة مرت علينا مرور الكرام فلم يحتفل بها أحد الا استثناء برغم أهميتها فقد نجحت في تغيير وجه مصر وكانت نتائجها الإيجابية كثيرة.
والسؤال الحائر الذي يطرح نفسه علينا جميعا.. هل هناك وجه مقارنة بين ثورة 1919 وفشل ثورة يناير التي قامت بعدها بأكثر من تسعين عاما؟؟
هناك عوامل مشتركة بين الثورتين، لكن الفارق بينهما شاسع.. فقد كانت أرض الكنانة مهيأة للثورة.. بعدما احتل الإنجليز مصر عام 1882 وثار المصريون في وجوههم بعد 37 سنة! وخلال هذه الفترة نمى الوعي القومي ولمصطفى كامل ومحمد فريد دور كبير في ذلك! وكذلك أشتد ظلم الاحتلال الإنجليزي خاصة بعد إعلان الحماية البريطانية في ديسمبر من عام 1914 وتسخير أبناء بلدي في خدمتهم بعد قيام الحرب العالمية الأولى وعزل الخديوي عباس عدوهم من منصبه وتعيين سلطان في خدمتهم مكانه. وكانت القشة التي قصمت ظهر البعير كما تقول الحكمة الشهيرة بالقبض على زعماء مصر الذين طالبوا بالاستقلال عقب أنتهاء الحرب.
وثورة يناير كانت مقدماتها أيضا تمثلت في حركة كفاية والجمعية الوطنية للتغيير ، وظهور أحتمال التوريث بقوة، واشتداد الظلم وكان آخر مظاهره تزوير انتخابات مجلس الشعب لعام 2010 بطريقة فجة!
ويجمع بين الثورتين كذاك المفاجأة الكاملة، فالثورة المصرية الأولى من نوعها في العالم كله ضد الاحتلال الإنجليزي بعدما خرجت بريطانيا العظمى منتصرة في الحرب العالمية الأولى.. وزعيم الهند العظيم "غاندي" أشاد بثورتنا واعتبرها ملهمة له. وثورة يناير مفاجأة كاملة حتى للثوار أنفسهم وكنت واحدا منهم ولي الشرف في ذلك! كنا نتوقعها فقط مظاهرة قوية ضد حكم البوليس لمصر في ذكرى عيد الشرطة! وسارعت الحكومة واعطت أجازة رسمية للدولة كلها في هذا اليوم وذلك لأول مرة في مصر! ومع ذلك تحولت تلك المظاهرة الي ثورة عامة.. كيف حدث ذلك؟اراها معجزة ربانية بكل المقاييس. وشعب مصر معروف بصبره الطويل، لكن له مفاجآته التي لا تخطر على بال أحد كذلك!
ويجمع الثورتين كذلك الخلافات الشديدة التي وقعت بين التيارات المشاركة فيها! وحزب الأحرار الدستورين تشكل من الباشوات الذين شاركوا في الثورة واختلفوا مع سعد زغلول الذي أعتمد أساسا على طبقة الافندية. وقد سماهم اعداءهم بالغوغاء والرعاع! ووجود قائد للثورة بشخصيته العارمة وانحياز الغالبية العظمى له حافظت على الثورة من الإنقسام برغم الخلافات! بعكس ثورة يناير التي أصبحت في خبر كان بسبب الانقسامات العميقة للقوى السياسية التي شاركت في الإطاحة بمبارك! وثورة 1919 كانت الأكثر اتساعا وشملت كل طبقات الأمة من الأغنياء والفقراء والفلاحين والموظفين الذين اضربوا عن العمل لأول مرة! بينما ثورة يناير شبابية من الطراز الأول! والاوضاع بعدها عادت الي الأسوأ بعكس انتفاضة 1919.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق