السبت، 29 أبريل 2017

حوار مع حائر - لماذا نرى بعض المتدينين يسيئون إلى إسلامنا الجميل


تحدثت معك عن إسلامنا الجميل وشرحت لك أركانه ، والسؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح : لماذا نرى بعض المتدينين يسيئون إلى إسلامنا الجميل أبلغ إساءة بسوء سلوكهم وتفكيرهم.. أين الخلل الذب أدى إلى تلك المصائب ؟؟الإجابة إن التدين المنحرف له أسباب نفسية وأخرى علمية تظهر في أقوال المرء وأفعاله وتلخيصه فيما يصدره من أحكام على الأشخاص والأشياء. والمفترض في العبادات التي شرعها الله للناس ان تزكي السرائر وتعصم السلوك الإنساني عن العوج والاسفاف والجور والاعتساف! وكان هذا يتم حتما لو أن العابدين تجاوزوا صور الطاعات الى حقائقها وسجدت ضمائرهم وبصائرهم لله عندما تسجد جوارحهم ويتحرك أنفس ما في كيان الإنسان وهو القلب اما إذا وقفت العبادات عند القشور الظاهرة فإنها لا ترفع خسيسة ولا تشفي سقما.
وقرأت لإمام عصره أستاذي الشيخ محمد الغزالي رحمه الله كلاما رائعا عن الخطيئة عندما تعمل بالدعوة!! ماذا تنتظر من رجل طبيعته شرسة الا الوعظ بالكلام القاسي والعبارات العنيفة!! إن طبائع بعض الناس تؤدي إلى تحويل الدين عن وجهته وبدلا من أن تهدي الى الحق تصد عنهم!! وهو ينظر إلى غيره بعين المقت التي تبدي المساوئ وتخفي المحاسن وينتهز اول فرصة ليشبع حقده! وفي غزوة العسرة تخلف الصحابي الجليل كعب بن مالك مع أثنين آخرين وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه فتطوع أحد الصحابة بالإجابة قائلا في حقه كلاما قاسيا يدل على الحقد!! مع أن السماء بعد ذلك أعلنت العفو عنه وعن الآخرين المتخلفين في تلك المعركة. ويخلص شيخنا الغزالي الى نتيجة خطيرة خلاصتها ان الآفات النفسية تشيع بين ناس كثيرين، فيهم المتدين وغير المتدين وعلماء إسلامنا الجميل يرون أن معاصي القلوب أخطر من معاصي الجوارح!! فالاستكبار والفرعنة شر أشد من هذا الذي يشرب الخمر ويسكر، وإذا كانت هناك عقوبة عاجلة للسكارى في الدنيا فإن المستكبرين عقوبتهم مؤجلة الى يوم تشخص فيه الأبصار وتطؤهم الأقدام ففي انتظارهم عقوبة أشد.. والسر في ذلك أن السكران ضرره محدود على نفسه ومن حوله أما الإنسان المتكبر فهو يعتدي على حقوق ويظلم المستضعفين ولا تقف دائرة عدوانه عند حد. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق