ملخص السيرة الذاتية – محمد عبد القدوس

ملخص السيرة الذاتية – محمد عبد القدوس

محمد عبد القدوس إحسان عبد القدوس كاتب وصحفي وأحد رموز ثورة يناير عام 2011 عضو فاعل في نقابة الصحفيين – استمرت عضويته في مجلس نقابة الصحفيين ...

السبت، 21 فبراير 2026

عجائب عبد القدوس - الإجابة على أخطر سؤال بكلمتين وبس !!



من الأحاديث النبوية التي لفتت نظري جداً ذلك الإعرابي الذي جاء إلى سيدنا "محمد" عليه الصلاة والسلام يسأله عن الدين الجديد الذي جاء به قائلا له: قل لي في الإسلام ما لا أسأل عنه أحد غيرك ؟!!


وقبل الإجابة لاحظ من فضلك صيغة السؤال .. 

الراجل عايز من النبي المرسل كلام يتعرف به على الإسلام ، ويكتفي بإجابته فلا يسأل أحد بعدها .. 


وربما يخطر على بالك أن سيدنا "محمد" رد بإجابة موسعة يشرح فيها طبيعة الدين الجديد بأن تغني السائل عن السؤال من جديد لأنها إجابة كافية. 


والمفاجأة التي تدخل في دنيا العجائب أن نبي الإسلام لخص المطلوب كله في كلمتين بالضبط .. 

(قل آمنت بالله .. ثم استقم).


إجابة رائعة ومختصرة جداً تبين خلاصة المطلوب .. الإيمان بالله ..

يعني بلاش جدال ودخول في مناقشات عقيمة وفلسفة كدابة ..

وأسئلة عن الغيب لا جدوى منها ولا يستطيع العقل البشري الإجابة عليها لأنها خارج اختصاصاته !!


وتذكرت بهذه المناسبة ما قاله والدي "إحسان عبدالقدوس" رحمه الله في هذا المقام ..

يقول: أمتع لحظات حياتي عندما يتوقف عقلي عن الجدل واستريح ..

وأسلم أمري كله لله ..


والنقطة الثانية في الحديث النبوي الرائع: "ثم استقم" ..

يعني إيمانك بالله يجب أن ينعكس في سلوك حلو في حياتك ..

وأوعى تصدق من يقول لك: الدين علاقة شخصية بين الإنسان وخالقه ..

لا يا حبيبي ..

هذه العلاقة لابد أن ينعكس في تعاملاتك مع الآخرين ..

ولا يكفي أن تقول: أنا عارف ربنا كويس ..

ومش عايز حد يحاسبني !!.

وربنا بالطبع عالم بالنوايا ولكن من يدعي التدين ويكون سلوكه حاجة تانية مع الناس ، يبقى من حق من يتعامل معه أن يقول: هذا التدين شكلي وأي كلام.


والمفاجأة التي أقدمها لك بهذه المناسبة أن الدعوة إلى الإيمان بالله جاءت في القرآن مئات المرات مقترنة دوماً بالعمل الصالح ولم تأت أبدا وحدها !!

لأن التدين الصحيح لابد من علامات تدل عليه في الحياة الدنيا ..

ولا يكفي أن يكون تدينه بينه وبين ربنا وبس !!


محمد عبدالقدوس

الجمعة، 20 فبراير 2026

حكايات إحسان عبد القدوس - حكاية غريبة جداً تدعو إلى الإيمان بربنا واليوم الآخر




حلم أعاد الكافرة إلى صوابها !! 

والدي رحمه الله أراه من أكثر الأدباء الذين كتبوا حكايات لها صلة وثيقة بالدين .. 

فقد نشأ في بيئة متدينة بالعباسية حيث عاش لسنوات طويلة مع أسرة جده لوالده بعدما انفصلت أمه "روزاليوسف" مبكراً عن والده "محمد عبدالقدوس" .. 


وكل قصة من قصصه الدينية تلك غريبة جداً .. 

وإليك إحداها وقد نشرها منذ أكثر من ستين عاما ، حيث كان المجتمع أكثر إستنارة وتسامح ولا يمكن لها ولأمثالها أن ترى النور من جديد ونحن في القرن الحادي والعشرين !! 


حكاية إنسانة صدمها القدر صدمة عنيفة جداً في حياتها الخاصة .. 

وأعلنت بعدها إنها زعلانة من ربنا !! 

وكافرة !! 

وفي النهاية عادت إلى الإيمان مرة أخرى ، وتريد ترك الدنيا في أسرع وقت وتذهب إلى ربنا لسبب لا يخطر على بالك !! 


والحكاية باختصار تتحدث عن شابة في مقتبل العمر تستعد للزواج من حبيب القلب بعد قصة حب زي الفل ، وفجأة وقع حادث غير متوقع لخطيبها التي كانت على وشك الاقتران به .. 

كان يعبث بمسدسه المرخص فانطلقت منه رصاصة ومات على الفور !! 

وأصاب الفتاة مس من الجنون .. 

حاول أهلها تهدئتها دون جدوى !! 

أنه القدر ولابد من أن نستسلم له !!

أبنتهم فعلت العكس .. وتساءلت: ما هو القدر ؟؟

إنه الله !!


وكانت تخرج إلى شرفتها في منتصف الليل وتصرخ: ليه يا ربي دمرت حياتي ؟؟

أنا زعلانة منك قوي !!. 

وأعلنت إنها كافرة وملحدة وتوقفت عن الصلاة .. وتساءلت: وهل جزاء حرصي على الانتظام في الصلاة هذا العقاب القاسي ؟؟

ونظر إليها أهلها وكل من يعرفها على أساس أنها إنسانة مجنونة وخطر على كل من يتعامل معها .. 

وكان أقرب الناس إليها يشفقون عليها .. 

ويدعون الله بإلحاح أن يشفيها ويعيد أبنتهم إلى صوابها .. 


واستجابت السماء لدعاءهم بطريقة لم تخطر على بال أحد أبدا .. 


وكان ذلك بعد ليلة عاصفة ومتعبة تشكو من السماء وتقول أن القدر الذي هو الله قضى على سعادتها !! 

(أستغفر الله من عندي مليون مرة)

وبعدها نامت أو أغمي عليها من شدة التعب الذي أصابها .. 

وجاءها حلم لم تر له مثيل .. 

إنها في طريقها إلى السماء لمناقشة الله فيما فعله بها !! 

واقتحمت السموات السبع وحاول الملائكة التصدي لها دون جدوى .. 

وأخيراً وصلت إلى مكان الحضرة الإلهية وعلمت بذلك عندما رأت نور يسطع في المكان كله .. 


وخرجت ساجدة على الفور ولم تستطع مناقشته أو حتى رفع رأسها بل أخذت تبكي بحرقة .. 

وبكت كما لم تبك في حياتها كلها .. 


وفجأة وقع حادث جلل يتعلق بحياتها .. 

رفعت رأسها لترى أجمل مفاجأة .. 

حبيب العمر .. 

ظهر لها بأمر من الحضرة الإلهية .. 

جميل كما عرفته دوماً .. 

بل وبدا أجمل مما كان في الأرض .. 

وواضح أن الصالحين عندما يرحلون إلى ربنا يزدادون حلاوة وتألقا .. 

لكن رأته زعلان وغير مقبل عليها  !! 

سألته عن السبب .. 

أجاب: أنا زعلان منك .. 

ما الذي جرى لك ؟؟

إيه شغل المجانين ده .. 

لا أستحق منك هذه المعاملة .. 

أنا سعيد وفرحان في هذه الحياة مع ربنا .. 

وعايزك ترجعي تاني إلى إيمانك الحلو .. 

وابتسم كأنه يشجعها .. 

ابتسامة كانت بمثابة الدواء الشافي لها ، 

ومدت يدها إليه لتصافحه وتقبله ، لكنها استيقظت من حلمها وسقطت من السرير !!


وهكذا شفاها الله .. 

وعادت من جديد إلى طبيعتها الحلوة .. 

إنسانة متدينة وزي الفل وتطيل السجود أثناء صلاتها .. 

ولم تروي لأهلها ولا لأي إنسان آخرهذا الحلم الذي أعادها إلى صوابها .. 


لكنهم كانوا يقولون: ربنا دة عظيم جداً بالفعل هو القادر على شفاء كل مريض .. 


وطرأ عليها شيء جديد .. 

إنها تتحدث كثيراً عن الموت رغم أنها متفوقة في الحياة .. 

ولا أحد يعلم السبب .. 

عايزة تروح لربنا وتقابل حبيب قلبها في الحياة الآخرة. 


وهناك ستزداد جمالا وحلاوة كما حدث لحبيبها.


محمد عبدالقدوس

الجمعة، 13 فبراير 2026

حكايات إحسان عبدالقدوس - رفض من زمان قوي الحب على طريقة فالنتين



دخل والدي رحمه الله معركة دفاعاً عن الحب الحقيقي وخسرها ولم يندم ..
بعد ساعات يطل علينا عيد الحب أو عيد العشاق "فالنتين" القادم من الغرب ، وليس له أي شعبية في بلادنا ولا يحتفل به سوى حفنة من طبقة الأثرياء ..
ولم يكن معروفاً في بلادي ..
وهو عيد مستحدث ، وجيلي لم يعرفه أو يسمع به من قبل ..
و"فالنتين" شهيد الحب والغرام !! تم إعدامه لأنه كان يقوم بتزويج جنود الإمبراطور الروماني "كلوديوس الثاني" سرا لأن ذلك كان ممنوعا بحجة أن الزواج يعطل الجنود عن القيام بواجبهم ، وكان إعدامه في ١٤ فبراير وأصبح رمزاً للرومانسية والغرام ..
وفي يوم عيده ترى اللون الأحمر سائدا ..
حيث كان العرسان الذين يقوم يتزويجهم يقدمون له ورد أحمر تعبيراً عن المحبة والشكر.
وصدق أو لا تصدق .. أبي رحمه الله "إحسان عبدالقدوس" دخل معركة مع الحكومة والرأي العام وخسرها بسبب رفضه للحب على طريقة "فالنتين" ..
الذي يقتصر فقط على الحب الرومانسي مع أنه الفارس الأول في هذا المجال ، لكنه يرى
ـ ومعه حق تماماً ـ
أن الحب أوسع من ذلك بكثير يشمل الحياة كلها ولا يقتصر على الحب بين الجنسين !!
وتفاصيل المعركة التي دخلها "سانو" وخسرها كانت عام ١٩٥٤ .. عقب خروجه من السجن ، حاولت الحكومة أن تسترضيه بعد إعتقاله عدة أشهر دفاعاً عن الديمقراطية في وجه الديكتاتورية العسكرية ..
فاتفقت معه على تقديم برنامج إجتماعي أسبوعي في الإذاعة يعبر فيه عن أفكاره ، لكن برنامجه أثار زوبعة منذ حلقاته الأولى ولم يستمر طويلاً لسبب لا يخطر على بالك ..
كان برنامجه مسائي وأحب أن يختمه بطريقة غير تقليدية قائلا: "تصبحوا على حب" ..
وثار الرأي العام على ذلك وطالبه بتعديل ذلك الختام والعودة إلى التحية المسائية التقليدية: " تصبحوا على خير " ..
وانهالت برقيات الاحتجاج من المستمعين إلى الإذاعة المصرية لكن والدي رفض التراجع ..
وكان يسألهم: "وماله الحب" ؟؟
إنها أنبل عاطفة في الوجود وتشمل الدنيا كلها حب الوطن والناس وحب الله ، وافتقادنا إلى هذا الحب هو السبب الرئيسي في تدهور أخلاقيات المجتمع وانتشار البغض والكراهية بين أبناءه ..
لكن الرأي العام رفض كلام أبي رحمه الله ، لأن الحب في نظرهم مفهومه ضيق جداً على طريقة "فالنتين" ..
يقتصر على العشق والغرام والهيام !!.
وتدخلت الحكومة في الموضوع ..
واقترح "ناصر" الذي ازعجه هذه "الخناقة" حل وسط وهو استخدام كلمة "تصبحوا على محبة" بديلاً عن "تصبحوا على حب" أو "تصبحوا على خير" ..
وبدا للجميع أنه حل وسط إلا صاحب البرنامج الذي أصر أن يركب رأسه وقال أنه لن يتنازل عن "تصبحوا على حب" ..
وأدى هذا العناد من جانب "سانو" إلى وقف برنامجه كله ..
ولم يندم على ما فعله بل كان سعيداً لأنه دافع عن هذه العاطفة النبيلة أو الحب في أسمى معانيه حتى آخر لحظة في مواجهة من يرون الحب على طريقة "فالنتين" الذي يحتفل به البعض بعد ساعات. .
يا جماعة: الحب مش كدة ..
الحب أعظم وأكبر من كدة.
محمد عبدالقدوس