الخميس، 5 يناير 2017

في ذكرى رحيله.. إحسان عبدالقدوس صورة من قريب.


عشرون لقطة عن حياته واصدقاءه ومن قلب بيته.
بقلم محمد عبدالقدوس
في ذكرى رحيله يوم 11 يناير عام 1990 يعني منذ 27 عاما أقدم لك صورة قريبة عنه وباختصار:
1_ لا يكتب أبدا إلا وهو مرتدي حلته كاملة حتى وهو داخل بيته.. بدلة وكرافتة واخر شياكة، وعندما سئل عن ذلك قال إنني ذاهب إلى لقاء حبيبتي يقصد الكتابة فلا بد من الأناقة.
2_ كان المقربون منه ينادونه دوما باسم "سانو"..أما "إحسان" فلم يكن مطروقا كثيرا في أسماعنا! كذلك أمي رحمها الله.. اسمها "لواحظ" لكن الجميع كانوا ينادونها "يا لولا" بضم اللام. محمد ولواحظ كان غير متداول أبدا..
3_شريكة عمر والدي او "لولا" كانت تتحمل مسئولية المنزل كاملة وتريبة الأولاد وكان "سانو" يسميها رئيس مجلس إدارة منزلنا.
4_ ورئيس مجلس إدارة منزل إحسان عبدالقدوس السيدة "لولا" هي المسئولة عن ملابس "سانو" واناقته وطعامه وشرابه وكل ما يتعلق به أما "سانو" فمهمته الوحيدة في الدنيا هي الكتابة والإبداع.
5_ ورغم كثرة المترددين على قلب أبي فإن حبه الأكبر كان لشريكة العمر وأم الأولاد.
6_ لم يكن متحمسا للمرأة العاملة وأقرأ قصصه لتتأكد من ذلك لانه بحكم واقعه يرى أن المرأة داخل بيتها التي ترعى أولادها وزوجها لابد أن تكون مشغولة جدا، وأخطر ما يمكن أن يهدد أي أمرأة هو الفراغ.
7_ نوم الظهر عنده مقدس لا يتخلى عنه أبدا حتى يستطيع أن يسهر ليلا.
8_ وقته في الكتابة مقسم بين المقالات السياسية والصحفية صباحا، والإبداع القصصي ليلا (في الليل لما خلى) .
9_ كان يحب السهر والحفلات أيام الشباب، لكن بعدما تجاوز الستين من عمره لم يكن يخرج إلا قليلا وقعدته المفضلة داخل بيته.
10_ في أيام السهر والشباب كان هناك يومين في الأسبوع لشريكة العمر.. السبت والأربعاء.. واليوم الأول مضمون دوما لانه كان بعد طبع المجلة أما الثاني فهو على كف عفريت في وسط الأسبوع وعز الشغل.
11_ وقبل ظهور التليفزيون في مصر عام 1960 كانت السهرة المفضلة "لسانو" و"لولا" هي السينما وبعد ذلك تناول الطعام في احد المطاعم الفاخرة أو قضاء بقية السهرة في فندق سميراميس..واستمر هذا النظام طيلة فترة الاربعينات والخمسينات من القرن العشرين الميلادي.
12_ والدي من مواليد 1 يناير لكنه كان يحتفل بعيد ميلاده دوما يوم رأس السنة في سهرة رائعة داخل منزلنا لم تنقطع أبدا حتى وفاته وكنت تجد أشهر الشخصيات من الفنانين والأدباء والسياسيين يأتون إليه ليقولوا له : كل سنة وانت طيب يا "سانو" ولذلك لم يحتفل أبدا بالعام الجديد وبعيد ميلاده خارج بيته.
13_ أصدقائه خليط من الشخصيات العامة والفنانين والسياسيين وفاتن حمامة هي الأقرب من الممثلين وفي مجال الغناء كان موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب أستاذه القديم في الموسيقى الأقرب إلى قلبه ويوسف السباعي من الأدباء والدكتور مصطفى خليل رئيس الوزراء السابق من السياسيين ، والدكتور مصطفى محمود من المفكرين.
14_ أصدقائه في مؤسسة روزاليوسف التي انشأها والدته وكان رئيس تحريرها لسنوات كانوا من الفنانين بالدرجة الأولى.. واقربهم إلى قلبه جمال كامل ولكن لا يمكن أن أنسى ابو العنين وبهجت وصلاح جاهين وحسن فؤاد وجورج بهجوري ورجائي وحجازي وغيرهم من عمالقة الزمن الجميل.
15_ وكان أيضاً رئيسا لتحرير أخبار اليوم لسنوات، لكن علاقة من يعملون معه كانت علاقة عمل بالدرجة الأولى واقربهم إلى قلبه كان مدير التحرير المرحوم سعيد سنبل، وكانت علاقته وطيدة بمؤسس أخبار اليوم مصطفى أمين رحمه الله.
16_ في عام 1976 انتهت مسئوليته الإدارية وأخرها رئيس مجلس إدارة الأهرام وتفرغ للكتابة وانتقل مكتبه إلى برج المشاهير بالدور السادس بالأهرام وكان جيرانه في هذا الدور توفيق الحكيم ونجيب محفوظ ويوسف إدريس وصلاح طاهر وغيرهم من جيل كبار الصحفيين والأدباء الذي لا يتكرر.
17_ كتابة القصص بعدما أوشك أن يكمل الثلاثين سنة من عمره وتحديدا في سنة 1948 عندما نشر أولى مجموعته القصصية صانع الحب تم اكمالها بمجموعة بائع الحب وكانت انطباعاته عن أوروبا التي زارها لاول مرة بعد أنتهاء الحرب العالمية الثانية.. وقبل ذلك أراد أن يثبت وجوده كصحفي أولا وينهض بمجلة روزاليوسف التي تولى رئاستها في أغسطس من عام 1945.
18_ اعترضت والدته صاحبة المجلة في بداية الأمر على حبه للأدب والكتابة القصصية قائلة : خليك واقعي مثلي واوعي تبقى خيالي زي أبوك!! لكنه أحترف الأدب عام 1954 بعدما سجنه عبدالناصر، وتأكد من أن حرية الرأي قد ضاقت تماما فاراد التعبير عن نفسه بطريقة أخرى تتمثل في الأدب.
19_ أجمل ما قيل في وصف شخصيته تعبير أخته "آمال طليمات" (عمرها حاليا 92 عاما وامد الله في عمرها) قالت أنه يفكر بعقلية العباسية وهي البيئة المحافظة التي تربى فيها ويكتب منطلقا من بيئة أمه المتحررة والمتمردة.. وهذا صحيح إلى حد بعيد! بيتنا له تقاليد وأصول وليس سداح مداح! أبي في النهاية رجل شرقي ولكن بعقلية متحررة فلا تستطيع أن تقول عنه أبدا إنه رجل خواجة.
20_ وفي النهاية أقول ان محور قصصه كانت المرأة المصرية جاء يكتب عنها في وقت مناسب تماما حيث كانت في مرحلة انتقالية تعمل على إثبات ذاتها والمطالبة بحقوقها.. أبي رحمه الله قاسم أمين الأدب وكان يدعو إلى الحرية التي تعني المسئولية وليست سداح مداح واعتقد أن سر براعته في الكتابة عنها أنه تعرف عليها عن قرب في حياته.. بيئة العباسية حيث كانت ترعاه عمته "نعمات هانم" وبيئة أمه فاطمة اليوسف.. وربنا يرحم الجميع. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق