حلم أعاد الكافرة إلى صوابها !!
والدي رحمه الله أراه من أكثر الأدباء الذين كتبوا حكايات لها صلة وثيقة بالدين ..
فقد نشأ في بيئة متدينة بالعباسية حيث عاش لسنوات طويلة مع أسرة جده لوالده بعدما انفصلت أمه "روزاليوسف" مبكراً عن والده "محمد عبدالقدوس" ..
وكل قصة من قصصه الدينية تلك غريبة جداً ..
وإليك إحداها وقد نشرها منذ أكثر من ستين عاما ، حيث كان المجتمع أكثر إستنارة وتسامح ولا يمكن لها ولأمثالها أن ترى النور من جديد ونحن في القرن الحادي والعشرين !!
حكاية إنسانة صدمها القدر صدمة عنيفة جداً في حياتها الخاصة ..
وأعلنت بعدها إنها زعلانة من ربنا !!
وكافرة !!
وفي النهاية عادت إلى الإيمان مرة أخرى ، وتريد ترك الدنيا في أسرع وقت وتذهب إلى ربنا لسبب لا يخطر على بالك !!
والحكاية باختصار تتحدث عن شابة في مقتبل العمر تستعد للزواج من حبيب القلب بعد قصة حب زي الفل ، وفجأة وقع حادث غير متوقع لخطيبها التي كانت على وشك الاقتران به ..
كان يعبث بمسدسه المرخص فانطلقت منه رصاصة ومات على الفور !!
وأصاب الفتاة مس من الجنون ..
حاول أهلها تهدئتها دون جدوى !!
أنه القدر ولابد من أن نستسلم له !!
أبنتهم فعلت العكس .. وتساءلت: ما هو القدر ؟؟
إنه الله !!
وكانت تخرج إلى شرفتها في منتصف الليل وتصرخ: ليه يا ربي دمرت حياتي ؟؟
أنا زعلانة منك قوي !!.
وأعلنت إنها كافرة وملحدة وتوقفت عن الصلاة .. وتساءلت: وهل جزاء حرصي على الانتظام في الصلاة هذا العقاب القاسي ؟؟
ونظر إليها أهلها وكل من يعرفها على أساس أنها إنسانة مجنونة وخطر على كل من يتعامل معها ..
وكان أقرب الناس إليها يشفقون عليها ..
ويدعون الله بإلحاح أن يشفيها ويعيد أبنتهم إلى صوابها ..
واستجابت السماء لدعاءهم بطريقة لم تخطر على بال أحد أبدا ..
وكان ذلك بعد ليلة عاصفة ومتعبة تشكو من السماء وتقول أن القدر الذي هو الله قضى على سعادتها !!
(أستغفر الله من عندي مليون مرة)
وبعدها نامت أو أغمي عليها من شدة التعب الذي أصابها ..
وجاءها حلم لم تر له مثيل ..
إنها في طريقها إلى السماء لمناقشة الله فيما فعله بها !!
واقتحمت السموات السبع وحاول الملائكة التصدي لها دون جدوى ..
وأخيراً وصلت إلى مكان الحضرة الإلهية وعلمت بذلك عندما رأت نور يسطع في المكان كله ..
وخرجت ساجدة على الفور ولم تستطع مناقشته أو حتى رفع رأسها بل أخذت تبكي بحرقة ..
وبكت كما لم تبك في حياتها كلها ..
وفجأة وقع حادث جلل يتعلق بحياتها ..
رفعت رأسها لترى أجمل مفاجأة ..
حبيب العمر ..
ظهر لها بأمر من الحضرة الإلهية ..
جميل كما عرفته دوماً ..
بل وبدا أجمل مما كان في الأرض ..
وواضح أن الصالحين عندما يرحلون إلى ربنا يزدادون حلاوة وتألقا ..
لكن رأته زعلان وغير مقبل عليها !!
سألته عن السبب ..
أجاب: أنا زعلان منك ..
ما الذي جرى لك ؟؟
إيه شغل المجانين ده ..
لا أستحق منك هذه المعاملة ..
أنا سعيد وفرحان في هذه الحياة مع ربنا ..
وعايزك ترجعي تاني إلى إيمانك الحلو ..
وابتسم كأنه يشجعها ..
ابتسامة كانت بمثابة الدواء الشافي لها ،
ومدت يدها إليه لتصافحه وتقبله ، لكنها استيقظت من حلمها وسقطت من السرير !!
وهكذا شفاها الله ..
وعادت من جديد إلى طبيعتها الحلوة ..
إنسانة متدينة وزي الفل وتطيل السجود أثناء صلاتها ..
ولم تروي لأهلها ولا لأي إنسان آخرهذا الحلم الذي أعادها إلى صوابها ..
لكنهم كانوا يقولون: ربنا دة عظيم جداً بالفعل هو القادر على شفاء كل مريض ..
وطرأ عليها شيء جديد ..
إنها تتحدث كثيراً عن الموت رغم أنها متفوقة في الحياة ..
ولا أحد يعلم السبب ..
عايزة تروح لربنا وتقابل حبيب قلبها في الحياة الآخرة.
وهناك ستزداد جمالا وحلاوة كما حدث لحبيبها.
محمد عبدالقدوس

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق