ملخص السيرة الذاتية – محمد عبد القدوس

ملخص السيرة الذاتية – محمد عبد القدوس

محمد عبد القدوس إحسان عبد القدوس كاتب وصحفي وأحد رموز ثورة يناير عام 2011 عضو فاعل في نقابة الصحفيين – استمرت عضويته في مجلس نقابة الصحفيين ...

الأربعاء، 29 أكتوبر 2025

عجائب عبد القدوس - حبسها سابقة لم تحدث من قبل في تاريخ مصر!!



جدتي حبسوها !! وحبسها كان فريد من نوعه وأثار ضجة كبرى فهي لم ترتكب جريمة حتى تذهب وراء الشمس .. وكل من دخلوا السجن من بنات حواء حتى هذه اللحظة كان وراءهم مصيبة .. قتل أو نشل أو دعارة .. أما سيدتي روز اليوسف فقد دخلت السجن لأن دماغها ناشفة! إنسانة عنيدة و تحارب الحكومة في مجلتها ، فهي أول من تم حبسها في تاريخ مصر كلها لأسباب سياسية .. وسجنها كان خير وبركة عليها لأنها زادت من شهرة المطبوعة التي تصدرها وتضاعف عدد القراء الذين يقبلون على قراءتها.
وتصف السيدة العظيمة ما جرى قائلة : جاء أحد وكلاء النيابة مع قوة من البوليس لتفتيش المجلة ، وكان هذا أمر عادي إلا أنني وجدت في طريقة المسئول عن التفتيش استفزازا كبير و مبالغة في الإرهاب ، فلم أتمالك نفسي وأصطدمت به وصاح وكيل النيابة قائلا أن في تصرفي تعديا عليه أثناء تأدية وظيفته ، وتلك تهمة خطيرة في قانون العقوبات!!
والتفت إلى أحد جنوده قائلا يا عسكري خدها في اللوري ووديها النيابة!!
وأفلتت مني أعصابي : فقلت له يظهر أنك عايز تترقى على حسابي ، فازدادت ثورة وكيل النيابة ،وهكذا وجدت نفسي متهمة بجريمة أخرى!
وتولى التحقيق رئيس النيابة "توفيق رضوان" واستغرق إستجوبه لي ساعات وعشرات الصفحات!
وأخيرا قال لي "حاحبسك"!!
وتضيف "فاطمة اليوسف" : بالطبع تملكتني الدهشة الشديدة لكنني تمالكت أعصابي وقلت له في هدوء : أتفضل أحبسني!!
وهكذا دخلت إلى سجن مصر
وإلى اللقاء غدا أن شاء الله حيث أروي على لسان "ست الكل" عليها الف رحمة تفاصيل الايام التي قضتها محبوسة !
محمد عبد القدوس

الأربعاء، 22 أكتوبر 2025

عجائب عبد القدوس - أحكم بنفسك.. أليست معجزة إنسانية ؟؟



مساء اليوم تحتفل مجلة "روزاليوسف" بمرور قرن كامل على إصدارها على يد جدتي عام ١٩٢٥ ، وهي كما أخبرتك من قبل المجلة الوحيدة في العالم كله الذي تحمل اسم صاحبتها ، فلا يوجد مطبوعة صحفية في الدنيا تسمى باسم من أصدرها !! 


وعندما أهداني حبيبي أبي رحمه الله كتاب عن ذكرياتها .. كتب يقول لي: أفتخر بجدتك .. إنها معجزة إنسانية .. "روزاليوسف" اسم أجنبي لكنها أصبحت مصرية صميمة شامخة كالهرم. 


ولم أفهم في البداية يعني إيه: معجزة إنسانية .. لكنني عندما قرأت سيرة حياتها بالتفصيل قلت في نفسي: بالفعل هذه السيدة معجزة بكل المقاييس .. يعني مثلها لا يوجد إلا كل كذا مليون مليون .. 


وصدق أو لا تصدق جاءت إلى مصر قادمة من بلاد الشام طفلة صغيرة بلا أب ولا أم ولا أي أقارب حتى من الدرجة العاشرة وحيدة تماماً .. ومع ذلك أصبحت نجمة في المسرح ثم الصحافة مع أن مصيرها الطبيعي كان الضياع ، لكنها نجحت وتألقت وهذا أمر استثنائي تماماً .. يعني نادر جداً جداً .. 


ومن حقك أن تسألني: إزاي إنسان يعيش في الدنيا وليس له أهل ولا أقارب .. يعني مقطوع من شجرة بالتعبير العامي!! 

والإجابة أن بدايات حياتها غريبة وشاذة فهي من مواليد طرابلس بلبنان وكانت في هذا الوقت جزء من بلاد الشام .. وكان ذلك أواخر القرن التاسع عشر الميلادي .. وبعد ولادتها بفترة قصيرة جداً ماتت أمها! 

ووالدها واسمه "محمد محي الدين اليوسف" .. كان تاجراً غير مستقر في مكان واحد فترك أبنته عند جيرانه يقومون برعايتها مقابل مبلغ من المال .. وبعد فترة مات الأب هو الآخر .. وطلع الجيران "أندال" .. وبعد انقطاع المبلغ قالوا البنت دي ماتلزمناش !! 

وقرروا التخلص منها .. وكان هناك صديق لهم مسافر الى البرازيل .. واتفقوا معه على أن يأخذ هذه الطفلة معه تؤنسه في وحدته .. وتحركت الباخرة من ميناء بيروت في طريقها إلى آخر الدنيا .. أمريكا الجنوبية ، ويظهر أن البنت التي كانت معه شقية وعفريتة وشعر المهاجر أنها ستكون عبء عليه !! 

فقرر التخلص منها .. وعند وصول الباخرة إلى ميناء الإسكندرية وجد صديق له يعمل في المسرح اسمه "إسكندر فرح" .. فقال له: أنت عندك أربع بنات .. خذ البنت دي كمان عندك وبذلك يصبحوا بناتك خمسة !! 


وهكذا جاءت إلى مصر وعمرها أقل من عشر سنوات .. 

وأسألك: أليست معجزة إنسانية .. إزاي المهاجرة الطفلة اليتيمة التي ليس لها أهل .. تصبح نجمة في مصر .. 

ولمعلوماتك هي أول سيدة في بلادنا تقوم بتأسيس مجلة .. ومجال الصحافة في هذا الوقت كان حكرا على الرجال .. ومجتمع ذكوري تماماً .. لكن "روزاليوسف" أقتحمته برغم أنها غير مصرية ..


 ألا توافقني في أنها معجزة إنسانية ؟؟


محمد عبدالقدوس

الأحد، 19 أكتوبر 2025

عجائب عبد القدوس - صحفي مختلف عن الاف مثله وقع في غرام الست!!



أرى الدهشة طرأت على وجهك من عنوان مقالي ولابد أن تسال على الفور عن من أقصده والست التي وقع في غرامها!!
وإجابتي : هذا الاسبوع له ذكريات خاصة عند أسرتنا ..
ففي يوم 25 أكتوبر القادم سيكون مر قرن كامل على مجلة روز اليوسف ..
التي أصدرتها جدتي في أكتوبر عام 1925 .. وهي لمعلوماتك .. المجلة الوحيدة في العالم كله شرقا .. وغربا.. وجنوبا.. وشمالا التي تحمل أسم من أصدرها !
فلا يوجد في الدنيا كلها مطبوعة تحمل أسم صاحبها سوى روز اليوسف.
وصديقي الذي أتحدث عنه وأراه بحق مختلف عن غيره من الاف الصحفيين أسمه رشاد كامل.. محب بحق وحقيقي لروز اليوسف .. قام بتسجيل تاريخها وكل ما يتعلق بها في سبعة عشر كتاب.. وفيها مفاجأة عديدة ..وأنفرادات جديدة لم يسبقه إليها أحد تتعلق بجدتي وحبيبي أبي والفرسان الذين قامت على أكتافهم مجلة روز اليوسف.
والباحث المؤرخ من الصحفيين تراه ندرة بين زملاءنا ولذلك قلت عن صديقي رشاد كامل .. صحفي شاطر ومتميز ويختلف عن غيره من العاملين برافو عليه.
وصاحبي العزيز يستحق تعظيم سلام لأنه لم يكتف بأن يكون مجرد مؤرخ متميز بل وصحفي شاطر .. ترقى بسرعة في مجلة صباح الخير حتى أصبح مدير للتحرير وتولى رئاسة تحرير المجلة لمدة ست سنوات وظن البعض أنه سيجعلها مجلة تاريخية تتحدث عن الامجاد الصحفية .. لكنه رفع شعار: مجلة للعقول الشابة والعقول المتحررة .. يعني تتحدث عن المستقبل وتخاطب الشباب وهو الشعار الذي صدرت به المجلة منذ ما يقرب من سبعين عاما في يناير عام 1956 .. وجدتي روز اليوسف التي أصدرتها كانت امرأة عجوز لكنها في مجلتها تخاطب الشباب وهذا سبب أخر يجعلها امرأة استثنائية بكل المقايس .
وسالت صاحبي المتميز رشاد كامل : وما الذي جعلك تسلك هذا الطريق الذي لا يسلكه من الصحفيين إلا قلة يعني استثناء أو على سبيل الندرة مؤرخ صحفي؟!
أجاب: أعمل إيه .. واقع في غرام الست .. والحب له أحكام وكنت مخلصا جدا في حبي لها وقررت تكريس حياتي كلها من أجلها..
تعليق من عندي ما أروع هذا الحب ..
محمد عبد القدوس

الجمعة، 17 أكتوبر 2025

حكايات إحسان عبد القدوس - عاقبته الدولة بسبب دفاعه عن الحب!



هذه الحكاية أراها تشكل مفاجأة لحضرتك .. 

قد تعتقد لأول وهلة أنه كتب قصة من قصصه الجريئة وفيها حب وغرام خارج عن المألوف فعاقبته الدولة على ما فعله !! 

وتتساءل: ومن الذي عاقبه من رجال الدولة ؟؟


والموضوع مختلف تماماً .. لأنه أراد أن يقول للناس أن الحب له معنى واسع جداً غير حب "روميو و جولييت" و"قيس وليلى" فلا يقتصر على الحب بين الرجل والمرأة .. بل له معاني متعددة .. ولماذا تحاولون حصر الحب في شكل واحد فقط .. ولكن لم يسمح له بذلك. 


وهذه الواقعة تعود إلى عام ١٩٥٤ وكان ذلك عقب خروجه من السجن بعدما قضى عدة أشهر وراء الشمس لدفاعه في مقالاته عن الديمقراطية .. وكان يخشى من أن يطاح بها لصالح الاستبداد السياسي. 


ولأن مكانته كبيرة في المجتمع ومجلة "روزاليوسف" كانت ذائعة الصيت في ذلك الوقت وتستطيع أن تعتبرها رقم واحد في مصر .. فقد أرادت الدولة العمل على إرضاءه وطلبت منه أن يقدم برنامج في الإذاعة بعيداً عن السياسة .. ووافق والدي الغالي رحمه الله على مضض فهو لا يجد نفسه إلا وهو يكتب فقط .. ولا يجيد الحديث مع الجمهور .. وبدأ بالفعل في طرح أفكاره في الإذاعة المصرية ، في مساء كل أسبوع ، وكان بختم كلامه بتعبير "تصبحوا على حب" .. وثار جزء لا يستهان به من الرأي العام على "تصبحوا على حب" !! 

واعتبروا ذلك خدش للحياء .. وخروجا عن التقاليد ، ودعوة للبنات للانحلال باسم الحب !! 

وطلبت منه الإذاعة أن يختم كلامه بما هو سائد "تصبحوا على خير" لكنه رفض ! 


وكان "ناصر" وقتها في طريقه إلى إحكام قبضته على السلطة والانفراد بالحكم فلم تعجبه الضجة المثارة ، وتدخل في الموضوع واقترح على أبي رحمه الله تعبير "تصبحوا على محبة" بدلاً من "تصبحوا على حب" التي لا تعجب جمهور المستمعين .. وهو حل وسط ! 

والمحبة تعبير جديد وسيلقى ترحيب من الرأي العام ! 

لكن أبي فارس الحب رفض أن يتخلى عن محبوبته .. وقال وكلامه صحيح تماماً .. كل من يعترض يظن أن الحب يعني العشق بين الرجل والمرأة ، وأنا أريد تصحيح هذا المفهوم .. لأن تلك العاطفة النبيلة تشمل الحياة كلها .. حب الله والناس والوطن. 


ومع أن وجهة نظره تلك عشرة على عشرة فقد صدر قرار بوقف برنامجه ليس في المادة التي يقدمها .. بل في خاتمتها: "تصبحوا على حب" ! 

واستراح حبيبي أبي لسببين .. 

أولهما أنه لم يتراجع في مواجهة الرأي العام ولا الدولة كلها ، 

والأمر الثاني أنه لن يحمل بعد اليوم هم برنامج إذاعي يقدمه بل سيتفرغ لمعشوقته الصحافة وكتابة القصص. 


محمد عبدالقدوس

الخميس، 16 أكتوبر 2025

عجائب عبد القدوس - خبر حلو مصدر نكد!! وزعلت قوي!!


في البداية كنت فرحان لكن عندما بحثت عن تفاصيله أصابتني صدمة وزعلت قوي قوي .. 


قبل أسابيع قليلة أصدرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بيان عبارة عن خبر حلو مفاده أن ترتيب مصر في الإبتكار العلمي تحسن كثيراً وأصبحنا في المركز ٨٣ بعدما كانت بلادنا في المركز ٩٥ !! 


ولأن الحلو مايكملش .. فقد طالعت بعدها الإحصائية الدولية التي تتحدث عن مراكز الدول وترتيبها من حيث الإبتكار .. 

وبدلاً من أن تكتمل فرحتي بالإنجاز المصري زعلت قوي قوي! 


وهذا الترتيب الدولي مليئ بالمفاجأة وأولها مثلاً أن سويسرا تحتل المركز الأول من بين ١٣٩ شملتها الإحصائية.

 وهذا أمر تعجبت له جداً وأظنك أنك ستكون مثلي .. فهذه الدولة لا حس لها ولا خبر في مجال التكنولوجيا !! 

ومن بعدها تأتي السويد ثم أمريكا وكوريا الجنوبية وسنغافورة وبريطانيا وألمانيا واليابان وفرنسا وغيرها من الدول المتقدمة .. 

لكن زعلت عندما وجدت إسرائيل في المركز الرابع عشر .. 

وازداد زعلي قوي عند مقارنتها بالدول العربية وبلاد أمجاد يا عرب أمجاد .. حيث جاءت الإمارات في المركز الثلاثين .. يعني بعد العدو الصهيوني ب١٦ مركز ثم السعودية في المركز ٤٦ وقطر ٤٨ والمغرب ٥٧ والبحرين شغلت المركز ٦٢ والأردن ٦٥ وسلطنة عمان ٦٩ والكويت ٧٣ وتونس ٧٦ وأخيراً يظهر اسم مصر رقم ٨٣ تليها لبنان في المركز التسعين والجزائر الشقيقة في المؤخرة بين الدول العربية في التقرير ورقمها ال ١١٥.


وأتساءل في حسرة وحزن إزاي مصر حبيبتي في هذا المركز المتأخر ، مش بس رقمها ٨٣ في الإبتكار ، لكن الأدهى واللي يزعل بجد إننا ورا خالص بين الدول العربية وترتيبنا العاشر .. يعني هناك تسع دول عربية أفضل منا من حيث الإبتكار والتقدم العلمي مع أن مصر فى يوم من الأيام كانت منارة المنطقة كلها .. فما الذي جرى ؟؟

ليه وعلشان إيه وكل علامات الاستفهام في الدنيا عن أسباب هذا التدهور الذي أصاب حبيبتي الغالية  .. عجائب بدل المرة مليون !! 


محمد عبدالقدوس

الجمعة، 10 أكتوبر 2025

حكايات إحسان عبد القدوس - رصاصة أبي أنطلقت !!




والدي الغالي كتب آلاف القصص جعلته أديباً متميزاً ، لكن هذه القصة بالذات لها مذاق خاص ..
أنه عمل أدبي يعبر بامتياز عن شهادة أمة عاشت الإنكسار ثم الإنتصار.
والقصة بدايتها من أيام بلوى الهزيمة عام ١٩٦٧ .. البلد كلها حزينة ومكسورة .. مش مصدقة ما جرى!!
إزاي جيشنا العظيم ينهزم بالشكل ده .. وقتها كان حبيبي أبي حزيناً واعتزل الناس وكتب قصة قصيرة بعنوان "الرصاصة ما تزال في جيبي" .. خلاصتها عن جندي شايل رصاصة لم يطلقها بعد مازالت في جيبه رمزاً للكرامة اللي لازم ترجع وللأمل.
وهذا البطل الشاب واسمه "مجدي" ينتمي إلى أسرة بسيطة ويعيش قصة حب مع جارته "صفاء" الفتاة الجميلة الطيبة رمز الحلم النقي في حياته .. وعندما يعود إلى بلدته بعد إنتهاء الحرب يعاني من نظرات المجتمع القاسية حتى من "صفاء" نفسها وذلك بسبب الهزيمة .. الكل يتجنبه وهناك شبه مقاطعة له ، وكأنها رسالة من المجتمع تطالبه أولا بالثأر لما جرى .. ولا يطيق "مجدي" البقاء أكثر من ذلك بين أهله الذين يرمونه بنظرات احتقار صامتة ويعود من جديد إلى الجبهة .. ليؤكد لهم أن مصر لم تمت .. ويشارك في حرب الاستنزاف بشجاعة فائقة .. إنه بذلك يرد على كل إتهام لجنود مصر بالضعف والتخاذل ويتم تتويج ذلك كله في حرب أكتوبر وعبور قناة السويس ويا سلام على جيشنا عندما حطم خط بارليف ليثبت للعالم كله أن مصر قادرة على صنع المستحيل ، ولأول مرة ترى ضباط وجنود إسرائيليين أسرى في أيدي أبطالنا المصريين .. مشهد لا ينسى أبدا.
ويعود والدي الغالي بعد النصر إلى قصته التي كتبها وهو مجروح بعد الهزيمة ويوسعها لتكون رواية كاملة لكنه يظل محتفظا بعنوانها الأصلي: "الرصاصة ما تزال في جيبي" رغم أن رصاصة أبي أنطلقت بالفعل .. فقد كان يحتفظ بها منذ الكارثة التي جرت حتى يتذكر دوماً الكرامة المفقودة .. والأرض التي ضاعت .. الرصاصة هنا مش معدن ..
أنها تقول: مش هنسيب حقنا!
وهذه الرواية ليست في هذه الفترة حكاية جندي واحد يبحث عن الثأر بل حكاية كل مصري عاش المرارة وصبر واستنى وبعدين رفع رأسه بالنصر ..
وعندما تحولت الرواية إلى فيلم لقي نجاحاً عظيماً وهو أول عمل فني يعبر عما جرى يعرض على الشاشة وكان من بطولة "محمود يس" و"نجوى إبراهيم" و"حسين فهمي" و"صلاح السعدني" ، ولكل منهم حكاية ، وحصل والدي على جائزة أفضل قصة وأفضل سيناريو ، والموسيقار الشاب "عمر خورشيد" رحمه الله الذي وضع بطريقة بارعة الموسيقى التصويرية .. وظل هذا الفيلم في ذاكرة المصريين حتى الآن لأنه يعبر عن قصة كفاح شعب أنهزم ولم يستسلم ، ورفع راية المقاومة والتحدي حتى أسترد أرضه في النهاية ..
تعظيم سلام لأبطال مصر.
محمد عبدالقدوس

الخميس، 9 أكتوبر 2025

عجائب عبد القدوس - بطل لا تهمه حياته!!



بدأت بالامس حوار مع صديقي اللواء طيار أركان حرب محمد يوسف حماد وبطل من أبطال حرب أكتوبر الذي روى لي أربع حكايات عن نسور الجو كما شاهدها بنفسه وبالامس عرضت على حضرتك الحكاية الاولى و الثانية
الحكاية الثالثة
("ركب" طائرة العدو)
القوات الجوية اختارت يوم ١٤ أكتوبر عيدا لها، ففي هذا اليوم حدث أكبر اشتباك جوي في العالم شاركت فيه عشرات الطائرات من الجانبين واستمر ٥٤ دقيقة. ومن بين أبطال هذا اليوم الملازم أول "أحمد غصوب أبو الخير" من الإسكندرية .. أطلق صاروخين على طائرة "فانتوم"، لكنها لم تصب الهدف، فطائرة العدو تطير على ارتفاع منخفض بعكس "الميج" التي يقودها! لكن البطل المصري صاحب عزيمة قوية ولا يعرف اليأس، فنزل بطائرته من علوها الشاهق حتى "ركب" طائرة العدو وأطلق عليها صاروخاً فانفجرت! لكن هذا الانفجار أصاب طائرته أيضا، ومع ذلك استطاع النجاة، لكنه أستشهد بعد ذلك في طلعة تدريب سنة ١٩٧٥م وهو حاصل على وسام "نجمة سيناء" .. يقول اللواء محمد حماد: لا يمكن أن أنساه، لأنني كنت معه عندما أستشهد!! ونجوت بأعجوبة في اللحظة الأخيرة.
الحكاية الرابعة
(بطل من نوع خاص)
استشهد أول أيام الحرب في السادس من أكتوبر، أسمه "طلال سعدالله" ملازم أول، كان ضمن التشكيل الجوي الذي شارك في الهجوم على مطار "الميلز" بطائرته "الميج١٧"، وألقى بقنابله على الأهداف المحددة، ثم شاهد دشمة للعدو لم تصب، فلم يتردد في الانقضاض بطائرته على الدشمة كلها، واستشهد! وما فعله لا يمكن أن يقوم به إلا بطل من نوع خاص، ولذلك أستحق أعلى أوسمة الدولة العسكرية.
محمد عبد القدوس

الثلاثاء، 7 أكتوبر 2025

عجائب عبد القدوس - بطولات لم تحدث إلا نادرا في العالم كله!!


هذا العنوان قد تراه يدخل في دنيا العجايب وتتهمني بالمبالغة لأنني وصفت بطولات أبناء مصر بأنها لا تحدث إلا نادرا في العالم كله وهذا سر دهشتك !!

وصدقني عنواني في موضعه تماما!!

هناك العديد من البطولات المجهولة في حرب أكتوبر المجيدة جديرا بنا أن نبرزها، وهي تدخل في دنيا العجائب، فلا يمكن أن يقوم بها شخص عادي.

ومن أجل هذا الغرض ألتقيت باللواء طيار أركان حرب "محمد يوسف حماد" الذي ظل في سلاح الطيران لمدة 32 عاما، شارك خلالها في حرب أكتوبر وكان أحد أبطالها. وقد تدرج في مختلف المناصب من ملازم صغير حتى وصل إلى رتبة لواء. وآخر منصب شغله نائب رئيس شعبة العمليات الجوية. 

وفي هذا اللقاء يروي أربع حكايات لزملاءه هو شاهد عليها، وكل حكاية يستحق صاحبها تعظيم سلام عليها. 

الحكاية الأولى (رجل استثنائي) 

أسمه "إسماعيل عبدالله إمام" من فاقوس شرقية رتبته نقيب حصل على أعلى وسام عسكري وهو نجمة سيناء والسبب أنه أسقط وحده ست طائرات للعدو برغم أن الأعداء كانوا متفوقين عليه بطائرات أحدث من تلك التي يقودها وهي "ميج ٢١" وهذا العدد من الطائرات التي أسقطها استثنائي جدا لم يعرفه التاريخ العسكري المصري من قبل، وهو أمر نادر كذلك في دول العالم المختلفة، وهذه الطائرات أسقطها الواحدة تلو الأخرى في أيام متتابعة، وفي اليوم الأخير أصيبت طائرته لكنه رفض القفز منها، وحاول النزول في مطار الصالحية، لكنها انفجرت واستشهد رحمه الله. 

الحكاية الثانية

(حكاية غريبة جداً) 

أبتسم اللواء محمد حماد عندما تذكره، ثم دمعت عيناه، أما سبب الإبتسامة فترجع إلى تذكره ولائم العشاء التي كانت والدة هذا الضابط تستضيفهم عليها في بيتهم بالمنصورة، وكان كل الطيارين بالقاعدة يذهبون بعد إنتهاء عملهم إلى هناك حيث يقضون ليلتهم .. أسمه "محمود شوقي الصاوي" من الدقهلية وتحديدا من المنصورة، استطاع صد هجوم العدو على مطار طنطا، في قتال جوي، ومنعهم من الوصول إلى هدفهم، وفوجئ بإحداها تلقي قنابلها على قرية مصرية أثناء فراراها مما ترتب عليه حريق كبير ومقتل العديد من الأبرياء، وصمم الضابط على مطاردة الطائرة التي ارتكبت تلك الجريمة، وأخذ يطاردها حتى خرج من المجال المصري كله، وأخيرا نجح في اصطيادها لكنه أصيب وسقطت طائرته، وظل أيام ثلاث داخل مياه البحر المتوسط بلا أكل أو شرب، وأخيراً وصل إلى أرض لا يعرفها واتضح أن أسمها "بلطيم"، وظن الأهالي أنه ضابط يهودي!! وضربوه ضربا مبرحا!! وبعد اكتشاف حقيقته نقل إلى المستشفى للعلاج، لكنه تركها في اليوم التالي مباشرة، وأصر أن يعود للقتال من جديد برغم الإصابات المتعددة التي لحقت به .. يا سلام على الرجالة. 

وغدا بإذن الله الحكاية الثالثة والرابعة



محمد عبد القدوس

الجمعة، 3 أكتوبر 2025

حكايات إحسان عبد القدوس - معرفته بقائد حرب أكتوبر قديمة جداً!




جاء السادات إلى والدي ليشكره لسبب لا يخطر على بالك!! 


شهر أكتوبر الذي أطل علينا فيه ذكرى حلوة قوي .. 

تتمثل في الحرب التي قامت لتحرير سيناء .. 

ويا سلام على جيشنا العظيم نجح في أقتحام "خط بارليف" وفيه كل الحصون التي تحمي العدو الصهيوني الرابض في سيناء .. 

وظنت إسرائيل أن هذا الخط لا يمكن أقتحامه وهو يمتد على ضفاف القناة لمنع عبور القوات المصرية إلى سيناء .. 

وهذا ما أكده الخبراء العسكريين أيضاً .. لكن أبطالنا نجحوا في إسقاطه ، ولأول مرة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي رأينا العشرات من الضباط والجنود الصهاينة أسرى في يد جيش مصر ، وهو مشهد لم يتكرر بعد ذلك في كل الحروب التي خاضتها إسرائيل. 


وقائد حرب أكتوبر هو الرئيس "أنور السادات" رحمه الله ومعرفته بوالدي "إحسان عبدالقدوس" قديمة جداً ترجع إلى عام ١٩٤٦ .. وعن طريقه تعرف على العديد من الضباط الأحرار رغم أن "السادات" وقتها كان مفصولا من الجيش لأنشطته السياسية ودخل السجن بعد ضبطه في خلية إرهابية بتعبير الصحف في تلك الأيام وهي المنظمة التي قامت بقتل "أمين عثمان" باشا أحد أركان حزب الوفد بتهمة العمالة للإنجليز وكان مقرباً جداً منهم ، وكان "السادات" المتهم السابع في هذه القضية وحصل على البراءة. 

وبعد خروجه من السجن ذهب لمقابلة والدي ولم يكن يعرفه أو شاهده من قبل ، لكنه كان معجب جداً به لسبب لا يخطر على بالك أبدا ، وإعجابه ليس من منطلق أنه صحفي بارع أو كاتب قصة متميز ، بل لأنه رضي أن يأوي قاتل "أمين عثمان" رئيس الخلية التي ينتمي إليها "السادات" وذلك بعد خروجه من المستشفى التي كان يعالج فيها من جراء مطاردة الشرطة له .. 

وكانت أجهزة الدولة كلها تبحث عن قاتل المقرب من الإنجليز .. وحددت مكافأة قدرها خمسة آلاف جنيه لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه ـ وهذا المبلغ يساوي اليوم كذا مليون ـ وتحذر من العقاب الشديد الذي ينتظر كل من يأويه .. لكن حبيبي أبي رحمه الله رضى أن يخاطر بمستقبله كله ومستقبل أسرته وقبل عن طيب خاطر أن يأوي من تبحث عنه الشرطة داخل بيته ، ولم يخطر على بال الدولة التي تطارد الهارب أنه يختبئ بالقرب منهم .. 

فقد كان والدي يسكن وقتها في عمارة "سيف الدين" بشارع القصر العيني .. وعلى بعد أمتار منه البرلمان والمقرات الحكومية والوزارات ، بل أن جريد "المصري" التي تعبر عن الوفد ملاصقة للعمارة التي يختبئ فيها القاتل .. الذي ظل في بيت أسرتنا عدة أيام قبل أن تقوم الخلايا التي يرأسها بتهريبه إلى الخارج بعد ذلك .. 


وبعد حصوله على البراءة أسرع الشاب الوطني "السادات" ليشكر البطل "إحسان عبدالقدوس" على شجاعته وزف إليه بخبر حلو وهو قرب زواجه من حبه الكبير فتاة كانت معجبة به جداً وهي "جيهان صفوت" .. التي اشتهرت بعد ذلك باسم "جيهان السادات". 

وترجم الكاتب الكبير ما جرى في قصة شهيرة له عنوانها "في بيتنا رجل" .. التي تحولت بعد ذلك إلى فيلم ناجح بطولة "عمر الشريف" حاز على إعجاب الناس. 



وهذه صورة " السادات" معي ومع شقيقي على بلاج سيدي بشر وهو بالمايوه ونحن أطفال عام ١٩٥٣  .. إنها أيام لا تنسى وربنا يرحم الجميع. 


محمد عبدالقدوس

الأربعاء، 1 أكتوبر 2025

عجائب عبد القدوس - لو كان عندك الوفاء تبقى عشرة على عشرة !!



قبل أيام تحدثت معك عن الحب الحقيقي وليس الفالصو ، وذكرت كلام حلو في حقه ، وربطته بصفة الوفاء ..
فهذا الخلق هو الحافظ للحب بأنواعه من كل أعداءه مثل ..
الكذب والخيانة وعدم الإخلاص ، والخلافات والمشاعر التي يصيبها البرود بطول الزمن !!
وياريت تراجع نفسك في هذا الخلق بالذات ، فإذا وجدته "تمام" تبقى عشرة على عشرة ..
وإذا رأيته "مش قوي" تبقى برضه تستحق تعظيم سلام إذا عملت على سد هذه الثغرة الخطيرة في أخلاقك لا قدر الله !! لأنه يترتب عليها سلوك مش حلو.
والوفاء أراها صفة طبيعية مع الأهل فقط !!
طبيعي أن يكون الإنسان وفي لأهله مهماً طال الزمن منذ الصغر وحتى يشتد عوده ، واللي معندوش وفاء لأهله يبقى لا خير فيه .. وشاذ في أخلاقه !!
وأنواع الوفاء الأخرى هي الصعبة وفيها إختبار حقيقي لأخلاق الإنسان ..
مثل الحياة الزوجية .. وعدم الوفاء فيها نوعين ..
خيانة عيني عينك ، وعدم إحترام .. يعني شريك عمر مش كويس رغم أنه لم يكن في البداية كذلك ، لكنها تقلبات الزمن !!
والأمر الثاني برودة المشاعر .. فالحياة الزوجية تتحول في هذه الحالة إلى روتين ممل !! تختفي فيها المشاعر الجميلة "بتاعة زمان" .
وفي الحب قبل الإرتباط الشرعي والزواج تكون هذه الصفة بالغة الأهمية ومنها تعرف الحب الحقيقي من الفالصو .. هل هو جاد في حبه أم هو الانحلال باسم الحب ويختفي الصفة الحلوة واسمها الوفاء وتحل محلها الخداع وهي آفة من آفات الغرام الفاشل .. ويا أيها الحب كم من الجرائم ترتكب باسمك !!
وتلك العاطفة النبيلة كما ذكرت لك أنواع ، والحب ملازم لها ويأت على رأسها حب ربنا .. هل من يعبده "وفي" وعنده إخلاص له أم يقبل عليه في المناسبات الدينية أو الأزمات عندما يستنجد به .. وينسى خالقه وهو في شبابه وقوته لأن الدنيا مشاغل ويتذكره فقط أواخر أيامه أطال الله عمره ..
وصفة الوفاء هذه لا قيمة لها في حالة إذا كان الإنسان يصلي لربنا بإنتظام لكن أخلاقه الشخصية بايظة !! وسلوكه مع الناس لا يعبر أبدا عن إيمان صحيح بل هو راسب بجدارة !!
وهناك أناس لا يعرفون إلا صداقات المصالح .. ومفيش عنده صداقة لوجه الله لأنه لا يريد أن يضيع وقته الغالي فيما لا يفيد مع أصدقاء لا يستفيد منهم !!
والوفاء صفة معدومة عند هؤلاء .. ويعجبني قوي من يحافظ على صداقات زمان مهما طال الزمن عليها .. حتى ولو لم يكن فيها مصالح !
وأختم بكلمات مأثورة عن أهمية الوفاء بهذه العاطفة النبيلة ..
ـ الحب يبني القلب والوفاء يحفظ البناء من الإنهيار.
ـ الحب زهرة تنبت في المشاعر والوفاء الماء التي ترويها.
محمد عبدالقدوس