جاء السادات إلى والدي ليشكره لسبب لا يخطر على بالك!!
شهر أكتوبر الذي أطل علينا فيه ذكرى حلوة قوي ..
تتمثل في الحرب التي قامت لتحرير سيناء ..
ويا سلام على جيشنا العظيم نجح في أقتحام "خط بارليف" وفيه كل الحصون التي تحمي العدو الصهيوني الرابض في سيناء ..
وظنت إسرائيل أن هذا الخط لا يمكن أقتحامه وهو يمتد على ضفاف القناة لمنع عبور القوات المصرية إلى سيناء ..
وهذا ما أكده الخبراء العسكريين أيضاً .. لكن أبطالنا نجحوا في إسقاطه ، ولأول مرة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي رأينا العشرات من الضباط والجنود الصهاينة أسرى في يد جيش مصر ، وهو مشهد لم يتكرر بعد ذلك في كل الحروب التي خاضتها إسرائيل.
وقائد حرب أكتوبر هو الرئيس "أنور السادات" رحمه الله ومعرفته بوالدي "إحسان عبدالقدوس" قديمة جداً ترجع إلى عام ١٩٤٦ .. وعن طريقه تعرف على العديد من الضباط الأحرار رغم أن "السادات" وقتها كان مفصولا من الجيش لأنشطته السياسية ودخل السجن بعد ضبطه في خلية إرهابية بتعبير الصحف في تلك الأيام وهي المنظمة التي قامت بقتل "أمين عثمان" باشا أحد أركان حزب الوفد بتهمة العمالة للإنجليز وكان مقرباً جداً منهم ، وكان "السادات" المتهم السابع في هذه القضية وحصل على البراءة.
وبعد خروجه من السجن ذهب لمقابلة والدي ولم يكن يعرفه أو شاهده من قبل ، لكنه كان معجب جداً به لسبب لا يخطر على بالك أبدا ، وإعجابه ليس من منطلق أنه صحفي بارع أو كاتب قصة متميز ، بل لأنه رضي أن يأوي قاتل "أمين عثمان" رئيس الخلية التي ينتمي إليها "السادات" وذلك بعد خروجه من المستشفى التي كان يعالج فيها من جراء مطاردة الشرطة له ..
وكانت أجهزة الدولة كلها تبحث عن قاتل المقرب من الإنجليز .. وحددت مكافأة قدرها خمسة آلاف جنيه لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه ـ وهذا المبلغ يساوي اليوم كذا مليون ـ وتحذر من العقاب الشديد الذي ينتظر كل من يأويه .. لكن حبيبي أبي رحمه الله رضى أن يخاطر بمستقبله كله ومستقبل أسرته وقبل عن طيب خاطر أن يأوي من تبحث عنه الشرطة داخل بيته ، ولم يخطر على بال الدولة التي تطارد الهارب أنه يختبئ بالقرب منهم ..
فقد كان والدي يسكن وقتها في عمارة "سيف الدين" بشارع القصر العيني .. وعلى بعد أمتار منه البرلمان والمقرات الحكومية والوزارات ، بل أن جريد "المصري" التي تعبر عن الوفد ملاصقة للعمارة التي يختبئ فيها القاتل .. الذي ظل في بيت أسرتنا عدة أيام قبل أن تقوم الخلايا التي يرأسها بتهريبه إلى الخارج بعد ذلك ..
وبعد حصوله على البراءة أسرع الشاب الوطني "السادات" ليشكر البطل "إحسان عبدالقدوس" على شجاعته وزف إليه بخبر حلو وهو قرب زواجه من حبه الكبير فتاة كانت معجبة به جداً وهي "جيهان صفوت" .. التي اشتهرت بعد ذلك باسم "جيهان السادات".
وترجم الكاتب الكبير ما جرى في قصة شهيرة له عنوانها "في بيتنا رجل" .. التي تحولت بعد ذلك إلى فيلم ناجح بطولة "عمر الشريف" حاز على إعجاب الناس.
وهذه صورة " السادات" معي ومع شقيقي على بلاج سيدي بشر وهو بالمايوه ونحن أطفال عام ١٩٥٣ .. إنها أيام لا تنسى وربنا يرحم الجميع.
محمد عبدالقدوس

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق