ملخص السيرة الذاتية – محمد عبد القدوس

ملخص السيرة الذاتية – محمد عبد القدوس

محمد عبد القدوس إحسان عبد القدوس كاتب وصحفي وأحد رموز ثورة يناير عام 2011 عضو فاعل في نقابة الصحفيين – استمرت عضويته في مجلس نقابة الصحفيين ...

الثلاثاء، 20 مايو 2025

عجائب عبد القدوس - يمكنك الدخول في باب العظماء دون إنجازات!!



عندما تصفه بأنه إنسان عظيم ، فلابد أنه قد فعل شيء يستحق ذلك ، يعني عمل إنجاز أشاد به الناس.


وفي هذا الزمن الصعب الذي تدهورت فيه الأخلاق والإنسانية ينبغي إعادة النظر في مفهوم العظمة !!

وحضرتك يمكنك أن تكون من العظماء دون أن تكون من أصحاب الإنجازات ولست من الأثرياء ولا المشاهير أو أصحاب المواهب في الفن والأدب ..

أنت عظيم لأنك صاحب خلق عظيم يفتقده المجتمع ولا يوجد مثلك إلا قليلاً ..


وإليك نماذج من العظمة المطلوبة التي نفتقدها الإنسانية:


# إنسان متدين بطريقة حلوة عبادة وسلوكاً.


# يحب الخير لكل الناس ويفرح لنجاح غيره ، فهذا دليل أن قلبه من دهب.


# الدنيا مشاغل وكل واحد مشغول بنفسه ، ولذلك من يتفقد أصدقاءه والقريبين منه رغم كل مشاغله يبقى إنسان عظيم ولاشك.


# صلة الرحم والأقارب ..

لا تقابلهم إلا في المناسبات السعيدة أو الحزينة !!

أما من يتواصل معهم باستمرار فهو يستحق عشرة على عشرة ..

وتعظيم سلام يا عظيم يا محترم.


# الحياة الزوجية على كف عفريت ..

والطلاق ينافس الزواج !!

والخناقات بين الزوجين حدث ولا حرج ..

ولذلك فشريك العمر الذي يحرص على نصفه الآخر ويعطيه الأولوية في حياته ، ومحور أهتمامه بالتأكيد إنسان عظيم لأن مثله قلة من الناس.


# من يحرص على اللقمة الحلال برغم الفساد والإفساد والصعوبات الإقتصادية ويكافح من أول النهار حتى مغرب الشمس من أجل أسرته إنسان عظيم لأن ظروفه المادية صعبة جداً وقرر أن يتحداها بشرف ..

فهو بالقطع يدخل في باب العظماء.


# والتعصب موجود بقوة في مجتمعنا ..

كل واحد شايف رأيه صح ولا يقبل بالرأي الآخر ..

والإتهامات جاهزة لكل مخالف أو ينتقد الأوضاع الغلط ..

ولذلك يعجبني جداً ..

كل إنسان يحترم الرأي المخالف وإذا كانت هناك علاقات حلوة وقوية قائمة بينه وبين صاحب هذا الرأي برغم الخلافات الفكرية يبقى كل منهما إنسان عظيم ..

لأنه لا يوجد مثلهما إلا قليلاً أو قل إستثناء.


# وتعظيم سلام للإنسان الشجاع الذي لا يقبل بالفساد بل يفضحه بأدلة قوية وليس بالجعجعة والخطب الإنشائية فهو يرفض أن يمشي جنب الحيط أو يسير في موكب الجبناء والطبالين.


# وهذا الذي يتبوأ مركزاً مرموقاً بجهده وتفوقه وكفاءته وحدها دون أي سند آخر من الواسطة والكوسة والنفاق ومسح الجوخ ونظام شيلني وشيلك ..

يبقى مؤكد أنه إنسان عظيم والمنصب الذي وصل إليه يتشرف به لأنه أكبر منه.


# وتزداد عظمته بما هو متوقع منه في هذه الحالة وهو معاملة مرؤوسيه بطريقة إنسانية ، وهو ناجح في مكانه ليس لكفاءته وحدها بل بحب مرؤوسيه له ، وجهدهم ينطلق من باب الحب وليس من منطلق الخوف من العقاب.


#. وهناك من أراه يستحق عشرة على عشرة ..

يدخل بالتأكيد في باب العظماء وهو الإنسان الذي يراجع نفسه باستمرار ويعمل على تصحيح أخطاءه في الدنيا وعلاقته مع الناس لأن مثله قلة.


 وأسألك أخيراً: هل هناك سلوك إنساني عظيم نسيته ؟؟


محمد عبدالقدوس

الاثنين، 19 مايو 2025

عجائب عبد القدوس - صفعة على وجه ترامب مكانها قطر!!


العنوان دقيق وفي محله وأراهن أنك بعد الإنتهاء من قراءة مقالي ستقول عنواني تمام !!

خاصة وأنه جاء من جهة غير متوقعة أبدا.
وبالأمس تحدثت عن غياب الرجل الثاني في دولة الإمارات عن لقاء الرئيس "ترامب" الشيخ "محمد بن راشد آل مكتوم" وقلت يدخل في دنيا العجائب الصمت التام من أجهزة الإعلام العالمية تجاه عدم تواجد الشيخ "محمد بن راشد"؛..
والتجاهل المريب حدث مثله أيضاً في قطر حول "المقلب" الذي تلقاه الرئيس الأمريكي هناك مما يلقي ظلالا من الشك حول مدى حيادية وسائل الإعلام العالمية والتأثير الصهيوني عليها !!
ومحور المقلب الساخن الذي حدث ل"ترامب" في دولة قطر الجندي الأمريكي الإسرائيلي الذي أطلقت "حماس" سراحه قبيل زيارة الرئيس الأمريكي للمنطقة دليلاً على رغبتها في السلام ووقف الحرب وأشاد "ترامب" نفسه بهذه الخطوة وشكر مصر وقطر الذين كانوا وسطاء في هذا الأمر.
وأرجو أن تراجع حضرتك ما ذكرته ووكالات الأنباء حول هذا الأمر حيث قالت أن الرهينة الأمريكي الإسرائيلي "عبدان اسكندر" الذي سيطلق سراحه سيكون في إستقباله المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط "ستيف ويتكوف" ، وبعد إجراء الكشف الطبي عليه ولقاء أسرته سيقوم مبعوث "ترامب" بإصطحابه إلى قطر للقاء الرئيس الأمريكي هناك وشكره على جهة الحكومة الأمريكية في الإفراج عنه ، وبالمناسبة أشادت جدة الجندي الأسير بالرئيس الأمريكي لدرجة أنها وصفته بأنه مبعوث العناية الإلهية لإنقاذ حفيدها !!
والمفاجأة أن سلوك هذا الشاب بعد إطلاق سراحه قلب كل التوقعات رأسا على عقب !!
فقد أشاد بحسن معاملة خاطفيه له خلال فترة الأسر حتى في أحلك الظروف ..
وأعلن رفضه لمقابلة رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي كان يرغب في لقاءه وشن هجوماً شديداً عليه ووصفه بأنه قاتل ..
وأكد أنه أفلت من الموت أكثر من مرة بسبب الهجمات الوحشية التي يشنها الطيران الإسرائيلي على "غزة" حيث كان يتواجد ..
وبالفعل ترددت أنباء في الشهر الماضي أنه قتل ، لكن تبين أنه مازال على قيد الحياة !!
ولم يكتف الجندي الأمريكي الإسرائيلي الذي أطلق سراحه بإهانة "نتنياهو" ، بل وجه صفعة ل"ترامب" الذي ينتظره في قطر قائلا أنه لن يذهب إلى هناك ووصفت الرئيس الأمريكي بأنه شريك للقاتل !!
وقال أنه لن يلتقي به إلا بعد أن تنتهي الحرب المدمرة في "غزة" ، وبالطبع وضع مبعوثه في المنطقة "ستيف ويتكوف" في موقف محرج جداً ولم ينقذه سوى الصمت الكامل لوكالات الأنباء حول موقف الأسير الإسرائيلي الأمريكي الذي لم يتوقعه أحد .. رأيت موقف هذا الشاب في نصرة "غزة" المنكوبة أقوى وأعظم من الدول العربية التي زارها الرئيس الأمريكي في جولته الخليجية وتهافتت على صفقات معه بالهبل .. وعجائب !!

الأحد، 18 مايو 2025

عجائب عبد القدوس - مفاجأة دولة الإمارات لم يلتفت إليها أحد !!



عندما يقوم ضيف أجنبي مهم بزيارة بلد ما فإنه من الطبيعي أن يلتقي بكبار رجال الدولة ، وإذا غاب أحدهم عن لقاءه فإن هذا الأمر يدخل في دنيا العجائب ..
ومن الطبيعي أن تثور تساؤلات عن أسباب غيابه.
ومن هذا المنطلق كانت دهشتي كبيرة عندما زار الرئيس الأمريكي دولة الإمارات ..
حيث غاب عن لقاءه الرجل الثاني في الدولة !!
وازداد الأمر غرابة أن هذا الأمر مر مرور الكرام ولم يلفت نظر أحد !!
بل رآه البعض شيء طبيعي وعادي !
وأشرح ما أقصده تحديداً قائلا: أن رئيس مجلس الوزراء بدولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ "محمد بن راشد آل مكتوم" لم يحضر أي من اللقاءات التي أجراها الرئيس"ترامب" في بلاده !!
وعندما بحثت في الأمر وصلت إلى نتيجة غريبة وتتمثل في أن رئيس الدولة الشيخ "محمد بن زايد آل نهيان" حاكم أبوظبي هو وحده المختص بلقاء الرؤساء الأجانب !!
أما الشيخ "محمد بن راشد آل مكتوم" حاكم دبي فلا شأن له بهذا الأمر !!
والرئيس الأمريكي جاء إلى أبوظبي ومن الطبيعي أن يلتقي فقط بأبرز وجوه هذه الإمارة من عائلة "آل نهيان" الحاكمة.
وهذا الكلام غير مقنع بالمرة ..
لأن الرئيس الأمريكي في رحلته الخليجية ذهب إلى السعودية وقطر ودولة الإمارات ، وليس أبوظبي ، ورئيس مجلس الوزراء فيها "محمد بن راشد آل مكتوم" وهو أحد أعمدة الدولة وإليه يرجع الفضل في العديد من الإنجازات التي تمت ، ومجلس الوزراء الذي يرأسه يضم شخصيات تنتمي إلى الأسرة الحاكمة في أبوظبي ودبي معا وعدد آخر من الوجوه البارزة في دولة الإمارات.
وللأسف الشديد فإن غيابه يدل على أن العقلية القبلية مازالت تحكم دولة الإمارات ، ويدلك على صراع نفوذ خفي بين أسرة "آل نهيان" في أبوظبي وينتمي إليها حاكم الدولة ، وأسرة "آل مكتوم" بدبي التي يرأسها عميد الأسرة ورئيس مجلس الوزراء !
وهذا الصراع يضعف من قوة الدولة ويفسر من وجهة نظري كثير من التصرفات غير المفهومة خاصة في السياسة الخارجية ..
وأخشى ألا يكون هناك تنسيق ، بل هناك أكثر من جهة تتخذ قرارات مصيرية !!
وأخيراً أقول أن ما أثار دهشتي بحق الصمت الكامل من أجهزة الإعلام الإعلامية العالمية التي تابعت الزيارة ولم يسأل أحد: وأين الرجل الثاني في الدولة ؟؟
وهذا بالفعل أراه يدخل في دنيا العجائب .. أليس كذلك ؟؟

الجمعة، 16 مايو 2025

حكايات إحسان عبد القدوس - هذا الظالم أحبه!!!




عشت حياتي كلها حرا طليقا ثائرا لا أحترم تقليدا !! ولا قانونا!!، ولا أسمح لكائن من كان يحد من حريتي أو يفرض علي أمرا ، إلى أن جاء فاحتلني احتلالا عسكريا وفرض علي قانونا عرفيا ظالما، وسلط أمره ونهيه على جميع نواحي حياتي، ولم يسمح بالدخول معي في مفاوضات لعقد معاهدة تحدد ما له وما لي، فكل شيء له ولا شيء لي!

كنت أنام عندما أشاء واصحو وقتما أشاء ، فإذا بهذا الإنسان الصغير العزيز الذي لا يتجاوز عمره أياما ، يفرض سلطته على فلا أنام الا إذا نام، فإذا صحى صحوت لأكون بين يديه.
وكانت لي سيدة عزيزة جميلة أوقفت عمرها واهتمامها علي، فإذا بالجبار المعبود يغتصبها مني اغتصابا، وإذا بعمرها كله له، وقلبها وروحها واعصابها له.. ولم يترك لي منها شيئا ولا حتى الإحساس بوجودي!!
وكان كل ما اربحه من عملي ملكا حلالا لي وحدي، أبعثره كيفما أريد وألقي به ذات اليمين وذات اليسار ، وقد خلقت وأنا "إيدي سايبة" أحب أن أحس بالمال وهو ينساب من بين أصابعي ليقع أينما يقع، ولكن هذا الإبن الحبيب غل يدي وأطبق أصابعي ، واغتصب كل ما اربحه أولا بأول أقدمه له جزية خضوعي وولائي له.. فلا تندهشوا إذا طلبت من أحدكم سيجارة!
حتى الهواء حرمني منه.. وقد أخترت أن أعيش في غرفة تلمس السماء ويصفر فيها الريح، وكانت أعصابي لا تهدأ ولا تستريح الا إذا شعرت بالهواء البارد يصل إلى عظامي والريح القوي يخبط بجسدي.. الى أن سكن الطفل في الغرفة المجاورة واتخذها مركزا لقيادته، فإذا به يحكم علي أن أغلق النوافذ كلها وأحكم إغلاقها حتى لا يتسرب الهواء من تحت عقب الباب فيقلقه في نومه او يؤثر في جسده الرقيق ولا يهم بعد ذلك أن أختنق انا او أموت من الحر!
وعملي.. إن زملائي وعمال المطبعة تعودوا مني المفاجآت ، فقد كنت أكتب لهم عشر صفحات في يوم واحد وقد لا أكتب شيئا لعدة أيام ، وقد اسلمهم مقالا في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل ، وقد أسلم في الساعة السابعة صباحا.. اما الآن وبعد ان فرض ابني الأحكام العرفية فقد أصبحت أنتهي من عملي في الساعة الواحدة بعد الظهر لأكون بعد ذلك بين يديه ، وأن أنتهي منه في الساعة التاسعة مساءً لأكون طوال الليل تحت أمره.. وبدأ الزملاء والعمال يتهمونني بأني أصبحت عاقلا ورب بيت!!!
ورغم كل ذلك فإني أحبه.. أحب هذا الجبار الصغير الذي لا يرحم وأحب فيه جبروته.. أحب هذا الظالم وأحب فيه ظلمه.. أحب هذا المغتصب الذي لم يترك لي شيئا وأحب ان يغتصب مني أكثر.. أحبه وأخاف عليه من أطياف الخيال.. أحبه وأعيش لأراه يوما يبتسم، وأعمل لأراه يوما يعمل، وأموت ليحيا.
احسان عبد القدوس

الخميس، 15 مايو 2025

عجائب عبد القدوس - ذكرى لحظة فارقة في تاريخ مصر



١٥ مايو عام ١٩٧١ ..
أراها لحظة فارقة في تاريخ مصر ..
إنه اليوم الذي أحكم فيه الرئيس "السادات" قبضته على السلطة بعدما نجح في القضاء على خصومه ..
وبعدها بدأت تغييرات كبيرة في بلادي ووضع جديد تماماً.
وأول تغيير عظيم ويستحق عشرة على عشرة جاء في سبتمبر من نفس العام ..
يعني بعد أربعة أشهر فقط بعدما أصبح الحاكم الأوحد ..
وأظنه لا يخطر على بالك ويتمثل في أنه أعاد أسم مصر إليها !!
وكانت بلادنا ولمدة ١٣ عاماً وسبعة أشهر تسمى الجمهورية العربية المتحدة !!
منذ إعلان الوحدة مع "سوريا" في فبراير عام ١٩٥٨ ، وهو أسم "بايخ" وثقيل عندما تسمعه !
وكانت من أوائل قراراته الكبرى رحمه الله أن أعاد أسم بلادي لتصبح جمهورية مصر العربية ..
ويدخل في دنيا العجائب أنه في عصر التراجع والحداثة والفرقة قرأت من يطالب بإزالة كلمة العربية !!
والرئيس"أنور السادات " رحمه الله أختلف المثقفون حوله بشدة كما حدث مع "عبدالناصر " ..
وفي يقيني أن لكل رئيس إنجازاته الكبرى تراها خاصة في بداية عهده ثم تتراكم الأخطاء نتيجة لعدم وجود ديمقراطية حقيقية تكشفها وتتحول إلى خطايا وكوارث.
وإذا جئنا إلى"السادات " ترى من إنجازاته الكبرى في سنواته الأولى خاصة عودة أسم مصر إليها ..
وقبل ذلك لم يكن هذا الإسم الحبيب يتردد سوى "بنك مصر" !!
أو "بسكو مصر" !!
ومن أهم ما فعله أيضاً رفع الظلم عن المظلومين وتمثل ذلك في أمرين ..
الإفراج عن المعتقلين ، وبداية رفع الحراسات عن الأغنياء الذين خضعوا للتأميم بمقتضى القرارات الإشتراكية الصادرة عام ١٩٦١ ..
وأعاد للقضاء هيبته وإستقلاله ، والقضاة المفصولين إلى أعمالهم وكانوا قد طردوا من وظائفهم بعد إعتراضهم على إلحاق القضاء بالإتحاد الإشتراكي !!
وذروة نجاحه رحمه الله كانت حرب أكتوبر ، وتحرير سيناء الغالية ، والنجاح في عبور القناة بعد إقتحام خطوط الصهاينة الدفاعية وكانت حصينة جداً وبدت من المستحيل إسقاطها لكن جيشنا العظيم فعلها.
ولا أريد الدخول في جدل حول إنجازاته ، لكنه بلاشك زعيم تاريخي ..
وآثاره ممتدة حتى هذه اللحظة ، و"السادات" هو الذي وضع أساس نظام الحكم القائم حتى هذه اللحظة.
وألخص ما أقصده في نقاط محددة ..
١ـ القضاء على الإتحاد الإشتراكي والعودة من جديد إلى نظام الأحزاب السياسية التي كانت من السمات الأساسية للنظام الملكي ، وقضت الثورة عليها بعد أقل من سنة من قيامها في يناير ١٩٥٣ ..
وكان من المستحيل أن يتصور أحد أنها ستعود من جديد بعد ٢٣ سنة من إلغاءها وذلك عام ١٩٧٦.
٢ـ العودة من جديد إلى النظام الرأسمالي الكامل وكانت الإشتراكية وسيطرة الدولة على الإقتصاد وكل وسائل الإنتاج هي السائدة لسنوات طويلة وتحديداً لمدة ١٣ سنة .. من عام ١٩٦١ عام القوانين الإشتراكية وحتى عام ١٩٧٤ حينما صدر قانون ما يسمى بالإنفتاح ..
وللأسف رأيناه "سداح مداح" دون وضع ضمانات صارمة لمنع الفساد والإفساد والكسب غير المشروع ، وترتب على ذلك عودة نظام الطبقات وإتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء وهجرة ملايين المصريين إلى دول الخليج والسعودية ..
ثم الهجرة إلى أوروبا و أمريكا وكندا ..
ومازالت الهوة تتسع حتى هذه اللحظة وفشلت كل الإجراءات في الحد منها ..
فالفقراء إزدادوا فقرا والأغنياء تراكمت ثرواتهم أكثر لدرجة لا تتعجب عندما تقرأ أن فلان الباشا الملياردير تكلفت حفل زفاف أبنته كذا مليون دولار !!
وبالطبع أولاد الباشوات الجدد يدرسون في مدارس وجامعات دولية ممنوع على الفقراء الإقتراب منها.
٣ـ وفي الصراع مع العدو الصهيوني كانت قد حدثت كارثة عام ١٩٦٧ بهزيمة يونيو التي أضاعت القدس وسيناء وأراضي فلسطين ..
و"ناصر" رحمه الله يتحمل مسؤولية أساسية فيها رغم أن أنصاره يرفضون ذلك !!
وكان أداء "السادات" جيد جداً في حرب أكتوبر لكن قراراته السياسية حول كيفية مواجهة إسرائيل سياسياً أثارت جدلاً واسعاً ..
خاصة بعد زيارته لإسرائيل وإتفاقية "كامب ديفيد" ..
وسياسة مصر حتى الآن ملتزمة بالأساس الذي وضعه الرئيس الراحل في العلاقات مع بني إسرائيل الذين لا يعرفون عهداً ولا ذمة.
وهذه التقاط الثلاث تؤكد بوضوح أن النظام المصري القائم حتى الآن في مختلف جوانبه وضع أسسه الرئيس الراحل "أنور السادات" ولذلك يدخل في دنيا العجائب أن تمر ذكرى إنفراده بالسلطة في ١٥ مايو عام ١٩٧١ من كل عام في صمت يدعو للغيظ لأنها كانت لحظة فارقة في تاريخ مصر .. أليس كذلك ؟؟
محمد عبدالقدوس

الثلاثاء، 13 مايو 2025

عجائب عبد القدوس - تاريخ في الحب والغرام



أتعجب جداً من عقلية الرجل الشرقي التي تجدها موجودة وبقوة في مجتمعنا ..

فهو يعطي لنفسه حق الخطأ والخطيئة ، بل وقد يفتخر بذلك على أساس أن الولد الصغير نضج !!

وأصبحت له خبرة بالنساء حتى قبل الزواج فلم يعد بالشاب الخام !!

وياويل الفتاة التي قد تحاول تقليده وتدخل في علاقات عاطفية وتكتسب خبرة هي الأخرى في عالم الغرام قبل الزواج فإنها تسقط في عين المجتمع ..

وتنهال عليها الإتهامات بأنها سيئة السمعة ، وإنسانة مشيها "بطال" بالتعبير العامي أو ماشية على حل شعرها !!

وتلك العقلية تدخل بالطبع في دنيا العجائب لأننا لو نظرنا إلى الموضوع من الناحية الأخلاقية والدينية فإن العيب هو العيب وإقامة علاقات غير شرعية باسم الحب مع الجنس الآخر أمر مرفوض لا فارق في ذلك بين الرجل والمرأة.


وبهذه المناسبة أتذكر صديق أعجبته فتاة ورأها مناسبة له من كل الوجوه ، وكاد أن يتقدم للزواج منها ، لكنه في آخر لحظة تراجع ، وتعجب الجميع من ذلك ، وعندما سألته عن السبب رفض أن يجيبني في البداية ،ولكنه تحت الإلحاح أخبرني أن أخته أخبرته أن هذه الفتاة كانت "ماشية مع فلان" وزمان وقعت في غرام "علان" وأنها متأكدة من ذلك !!

أغتظت من هذه العقلية وتساءلت: لكنك قلت من قبل أن هذه الفتاة ممتازة وهي تعرف ربها وتواظب على الصلاة و ... قاطعني قائلا: للأسف أتضح لي أن لها تاريخ في الحب والغرام !!

قلت ساخراً: لكنها بالقطع لن تتفوق عليك في هذا المضمار ..

فأنت كثير المغامرات العاطفية !!

ضحك قائلاً: لا أعرف هل هذا مدح أم ذم ؟؟

لكن تفكيرك غريب ..

كيف تريد أن تقارنني بها ..

أنا رجل وهي امرأة وتصرفاتها لابد أن تكون مختلفة ..

دلني على شخص واحد يمكن أن يتزوج من امرأة سيئة السمعة ؟؟

فوجئ بكلامي عندما قلت له: الحمد لله أنك لم تتزوجها ..

واضح أنك لم تقتنع بها ..

حتى ولو زعمت غير ذلك ..

ولو كنت قد تزوجتها لتحولت حياتك وحياتها إلى جحيم من الشك والغيرة ..


بعد هذه المناقشة أتضح لي أن عقليتك لا تصلح لها بتاتاً ..

فاحمد ربنا على أنك سمعت كلام أختك !! عجائب !!


محمد عبدالقدوس

الأحد، 11 مايو 2025

عجائب عبد القدوس - مفاجأة السير مجدي يعقوب .. و"مو صلاح" فخر الأمة!!



بالأمس أقترحت لقب فخر الأمة لكل إنسان نراه بحق فخراً لمصر ..

وهذا الإقتراح موجود ما يماثله في بلاد أخرى مثل "روسيا وانجلترا" وغيرها ..

وعرفته بلادي أيام الحكم الملكي حيث يعطى صاحبه لقب "باشا" ..

إلا أنه فقد قيمته بعد ذلك من كثرة الباشوات الذين حصلوا على هذا اللقب بعيداً عن الكفاءة.


والإقتراح الذي قدمته لقي ترحيباً وإشادة من معظم القراء ..

لكن تظل مشكلة المجاملات التي أفقدت لقب الباشوات قيمته ..

فهو إقتراح جيد ،ولكن الخوف في التطبيق !!

فلابد تكون هناك قواعد صارمة تحكمه ..

أو يعطى لأشخاص يراهم البعض أنهم لا يستحقون لقب فخر الأمة ..

وتتدخل الواسطة و"الكوسة" والمال والسلطة والنفوذ فيفتقد قيمته هو الآخر.


ومن أهم قواعد هذا اللقب أن يكون هناك شبه إجماع من المصريين على أنه يستحق لقب فخر الأمة ..

إنسان لا تتكرر إنجازاته كثيراً ..



وهناك العديد من الناس يقدمون خدمات جليلة لبلادنا ، لكن مثلهم كثيرون ..

ولقب فخر الأمة يعطى فقط للمسيرة الإستثنائية وهو جدير بأن يطلق مثلاً على اللاعب الدولي "محمد صلاح" الذي رفع رأس مصر عالياً في بلاد الإنجليز ..

وقدم نموذج جيد جداً للإنسان المصري ..

فهو بالفعل فخر الأمة.


والدكتور "مجدي يعقوب" كان يعيش في بريطانيا وقدم خدمات جليلة لأبنائها ، وكان من الطبيعي أن يحصل على لقب "سير" ..

والمفاجأة التي لا تعلمها حضرتك وأخبرني بها صديق عزيز أنهم طلبوا منه في البداية التنازل عن جنسيته المصرية لأن اللقب لا يعطى لمزدوجي الجنسية فرفض بشدة التنازل عن جنسيته المصرية ،  وفي النهاية تم تغيير قواعد إعطاء هذا اللقب وهو أول من يحصل على لقب "سير" وهو مازال محتفظا بجنسية بلده.

وكان من الطبيعي أن يظل هناك بعد هذا التكريم وحصوله على اللقب من قبل الملكة "اليزابيث" ويعيش معززا مكرما خاصة وأن هذا اللقب له أمتيازات على الأرض ..

وفاجئ الدكتور "مجدي يعقوب" الجميع وعاد إلى بلاده وكأنه مازال في عز شبابه رغم أنه في هذا الوقت تجاوز السبعين من عمره ..

وأقام في "أسوان" أقصى الجنوب يخدم أبناء مصر ..

ألا يستحق لقب فخر الأمة ؟


وهناك نموذج ثالث في ذهني وهي إنسانة زي الفل أبنة شخصية مرموقة في عالم الطب والثقافة وأستاذ جامعي مرموق أقامت منذ سنوات جمعية مهمتها العناية بأبناء الشوارع ..

وتعليمهم والإشراف على تربيتهم حتى الزواج ..

وتعمل في صمت منذ سنوات وبعيدة جداً عن الإعلام ، مع أن عملها غاية في الصعوبة ..

ألا تستحق لقب فخر الأمة عن جدارة ؟


ولا يقتصر اللقب على أصحاب الإنجازات المتميزة بل أيضاً لمن يقومون بأعمال خارقة ..

خاصة في الكوارث وغيرها.


وأخيراً فإن بلادي معروفة منذ أيام الفراعنة بتكريم عظماءها بعد مماتهم ..

وحان الوقت لتكريمهم في حياتهم .

والأفكار الخاصة بلقب فخر الأمة كثيرة ومتنوعة ، لكن الأهم كما ذهب معظم القراء بوجود ضمانات صارمة لكي يكون صاحبه فخراً للأمة بحق وحقيقي وإجماع الغالبية العظمى من أهلها.


محمد عبدالقدوس

الجمعة، 9 مايو 2025

عجائب عبد القدوس - فخر الأمة للرجال والنساء .. ما رأيك؟؟



عصر الباشوات أرتبط بالعصر الملكي في مصر ، وأول قرار إتخذته ثورة يوليو إلغاء جميع الألقاب من "باشا وبك" بعد ثلاثة أيام فقط من قيامها في ٢٣ يوليو ١٩٥٢ ، وتزامن مع رحيل الملك "فاروق" الذي حكم مصر مدة ستة عشر عاماً منذ عام ١٩٣٦ ، ولقب "باشا" كان يعطى أساساً لمن يقدمون خدمات جليلة لبلادنا مثل "طلعت حرب" باشا الذي حصل اللقب عام ١٩٣٠.
واللقب فقد قيمته وأصبح يعطى لكل من هب ودب بالمجاملات والنفوذ والسلطة ودفع الأموال.
ويدخل في دنيا العجائب أن هذا اللقب مستخدم حتى الآن في الشارع المصري !!
كلمة "باشا" تتردد بقوة ، وصدق أو لا تصدق هذا اللقب تراه شائعا في وزارة الداخلية بالذات ، ولاحظت ذلك عندما كنت أعمل في بداياتي الصحفية في مجال الحوادث ، وكان عندي إختلاط واسع بضباط الشرطة.
ومنذ أسابيع طالب الصديق "أسامة الغزالي" وهو كاتب مرموق بجريدة الأهرام بعودة لقب "باشا" مرة أخرى من جديد ، على أساس أنها تعطى لمن يقدمون خدمات للدولة !
وأثار إقتراحه هذا إنتقادات واسعة وصلت إلى حد السخرية منه وأنه يطالب بعودة عصر الباشوات.
وعندي اقتراح بديل يتلخص في لقب"فخر الأمة "...
عصر الباشوات إنقضى ..
ولقب "فخر الأمة" هدية معنوية بمليون جنيه لمن يحملها ..
يقدم للناس: فلان الفلاني "فخر الأمة" ..
وأهم ما في هذا الإقتراح أنه يشمل الرجال والنساء معا بعكس لقب "باشا" ..
والإنسانة المتميزة ببلادنا التي تقدم خدمات جليلة لمصر يعطى لها هذا اللقب ، وتخاطب فلانة الفلانية "فخر الأمة" ..
ويجب أن يكون هناك قواعد صارمة لمن يفوز بهذا اللقب ، فلا يعطى إلا لمن يستحقه بالفعل ، ومفيش مجاملات وإلا فقد طابعه ..
وكذلك يجب أن يشمل جميع فئات الشعب ، فلا يقتصر على فئة دون غيرها ..
وكل متميز أستفاد منه المجتمع أو إنسان صاحب موقف بطولة يفوز بلقب "فخر الأمة" ..
والجدير بالذكر أن لقب فخر الأمة ليس ببدعة من إختراعي بل هناك دول تعطي لأهل التميز فيها ألقاب شرفية وفي مقدمتها روسيا وانجلترا مثل لقب "سير" الحائز عليه الدكتور مجدي يعقوب بعد الخدمات التي قدمها للشعب البريطاني عندما كان هناك ..
وأسأل حضرتك ما رايك في لقب "فخر الأمة" بعد أن شرحت لك وجهة نظري ؟؟

الأربعاء، 7 مايو 2025

حكايات إحسان عبد القدوس - غير متحمس لعمل المرأة !!




موقفه من عمل سيدتي قد يبدو لأول وهلة أنه يدخل في دنيا العجائب ، فهو ضمير المرأة في كتاباته والمعبر عنها وأفضل من تحدث عن مشاعرها ..
ووالدته "روزاليوسف" أثبتت جدارتها في العمل في مجتمع ذكوري تماماً في ذلك الوقت ، وهي أول سيدة في مصر تصدر مطبوعة صحفية ..

والسؤال: لماذا تجد أبنها نصير المرأة غير متحمس لعملها ؟؟
والإجابة جاهزة ولا تحتاج إلى تفكير طويل ..
كان يحب أمه جداً جداً ، لكنه عاش شبابه المبكر بعيداً عنها في منزل عائلة والده بالعباسية حتى دخل الجامعة ..
و"روزاليوسف" جدتي لم تكن ظروفها تسمح بإعطاء الوقت الكافي لرعاية أبنها ..
فهي مشغولة تماماً ولها طموحات لا تنتهي سواءً في الفن أو الصحافة بعد ذلك ، وكان يكفي أن تلتقي به مرة واحدة في الأسبوع يذهب من بيت جده الى بيتها ويقضي يومه وليلته هناك في أحضان أمه وتعطيه مصروفه الأسبوعي ، وفي اليوم التالي يعود إلى العباسية حيث تتولى العناية به ورعايته شقيقة والده واسمها "عنايات هانم رضوان" وهذه العمة "هانم" بالفعل وتعتبر بمثابة أمه الثانية ، وأولادها الأربعة بمثابة أشقاءه حيث أنه رضع منها !!

ولذلك كان من الطبيعي جداً أن تجده غير متحمس أبدا في قصصه لعمل المرأة ، ولو قرأتها فلن تجده إلا نادراً أو إستثناء يتحدث عن المرأة العاملة إلا إذا كانت في شكل أوسع يتحدث فيه عن حياتها ..
ولذلك حرص عند زواجه أن تكون أغلى ما في حياته متفرغة لبيتها تماماً حتى لا يعاني أولاده مثل ما عاناه في شبابه المبكر.

وأرجوك لا تفهم من كلامي أن جدتي العظيمة "روزاليوسف" كانت مهملة في حق أبنها ..
العكس هو الصحيح ، كانت حريصة على متابعة أخباره وأحواله وتتدخل عند اللزوم بقوة شخصيتها ، لكن ظروفها لا تمكنها من أن يعيش أجمل ما في حياته معها !

والجدير بالذكر أنه عندما تعرضت صحته للخطر وهو مازال في شهوره الأولى ..
تركت الفن والدنيا كلها لتبقى إلى جانبه وتتولى بنفسها رعايته وإعطائه الأدوية اللازمة ..
إنه قلب الأم ..
تقول في مذكراتها نسيت الفن والأضواء والشهرة والنجاح ..
وأصبح المجد الوحيد الذي أبحث عنه أن يعيش أبني ويجتاز محنته الصحية ويمن الله عليه بالشفاء ..
إنه قلب الأم ودوماً متقدماً على كل المناصب والمسئوليات الأخرى ، ومن هنا أستمد أبي الحبيب هذا الذي جرى وكتب قصته الشهيرة "إستقالة عالمة ذرة" ..
التي وصلت إلى أعلى المناصب ، لكنها قدمت استقالتها وسط دهشة الجميع لأنها تريد التفرغ لرعاية أبنها المريض ..
إنها قصة حقيقية حدثت في طفولته وعبر عنها بعد ذلك في شكل قصة.

وأختم بمفاجأة قد تبدو غريبة جداً وهي حرص جدتي "روزاليوسف" على إعطاء أبنها الحبيب مصروفه الأسبوعي وهو عشرة قروش !!
وهو مبلغ حلو في ذلك الوقت البعيد من عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي ، وبالطبع دلوقت ولا حاجة بل تثير السخرية والضحك.

محمد عبدالقدوس

الأحد، 4 مايو 2025

عجائب عبد القدوس - أشهر "نقيبة" في تاريخ مصر


بمناسبة إنتخابات نقابة الصحفيين التي أنتهت بفوز الصديق العزيز "خالد البلوشي" عن جدارة واستحقاق للمرة الثانية بمنصب النقيب ، أذكر لك معلومة لفتت نظري وأراها تدخل في دنيا العجائب وتتمثل في أن هذا المنصب يكاد يكون حكراً على الرجال في مختلف النقابات في مصر عدا إستثناءات قليلة ، وفي نقابة أصحاب الأقلام والصحف لم نرى أبدا نقيبة ، وكذلك في العديد من النقابات الكبرى مثل المحامين والمهندسين والتجاريين ..


ونقابة التمريض حالياً تعد إستثناء ، برافو عليها وترأسها الدكتورة "كوثر محمود" وهي أيضاً عضو بمجلس الشيوخ ، وتفضل العمل في صمت بعيداً عن الإعلام ، وكذلك سيدتي "سولاف درويش" وهي أول امرأة تتولى رئاسة النقابة العامة للبنوك التي تتبع إتحاد عمال مصر.


وأشهر من تولى هذا المنصب من النساء وكانت ملء السمع والبصر "أم كلثوم" ، وعند تأسيس أول نقابة للموسيقيين عام ١٩٤٣ كانت "ثومة" أول نقيب للموسيقيين واستمرت في منصبها عشر سنوات.


وأسألك في النهاية: لماذا هذا المنصب يكاد يكون حكراً على بني "آدم" ..

ولا تجد من يصل إلى قمة النقابات من بنات "حواء" إلا هذه الإستثناءات التي ذكرتها ؟

هل تعرف الإجابة ؟


محمد عبدالقدوس

الخميس، 1 مايو 2025

عجائب عبد القدوس - ملاحظة مذهلة أهديها إليك في عيد العمال!


في القرآن الكريم دعوة إلى الإيمان مئات المرات ..

وصدق أو لا تصدق لم تأت هذه الدعوة وحدها ..
بل دوماً مقترنة بالعمل ..
"الذين آمنوا وعملوا الصالحات" ..
يعني لا يكفي الإيمان بالقلب أبدا ، بل لابد أن ينعكس سلوكاً في الحياة كلها !!
وخاب المسلمون خيبة شديدة جداً عندما فهموا "عملوا الصالحات" على أنها تقتصر على العبادات وحدها ، وهذا يدخل في دنيا العجائب ، لأن الذين آمنوا وعملوا الصالحات تشمل كل عمل صالح في الدنيا.
ومن ناحية أخرى أوعى تصدق من يقول لك أن الدين علاقة شخصية بين الإنسان وربنا ..
لا يا حبيبي علاقتك الشخصية هذه لابد أن تنعكس على تعاملاتك في الأرض ولا يكفي أن تكون معلقة في السماء !!
محمد عبدالقدوس

الأربعاء، 30 أبريل 2025

عجائب عبد القدوس - ليس من حقه الإستيلاء على مرتب زوجته!



وبمناسبة حديثي عن المرأة العاملة أتذكر أن حديث دار بيني وبين صديق أراد أن يأخذ رأيي في مشكلة ثارت في بيت أحد أقربائه .. 


عن زوج يريد أن تعطيه زوجته مرتبها بالكامل لينفق منها على مصروفات البيت والأسرة في مقابل أن يلبي لها كل إحتياجاتها وطلباتها وهي ترفض ذلك!!


قلت له الزوجة معها حق !!

ليس من حقه الإستيلاء على مرتب زوجته ، أصابته الدهشة والوجوم لأن رأيي في صالح الزوجة وضد قريبه زوجها ..


وبعد فترة صمت قصيرة قال فيما يشبه السخرية: كنت أتوقع كلامك هذا ..

إبن "إحسان عبدالقدوس" لابد أن ينحاز إلى صف المرأة ضد الرجل حتى ولو لم تكن تريد أن تنفق على بيتها !!

قلت له بطريقة جادة: رأيي هذا قائم على الشرع وليس من منطلق حبيبي أبي !!


طرأت الدهشة على وجهه ثانياً واعتبر كلامي يدخل في دنيا العجائب وسألني: يعني الشريعة تقول إن من حق العاملة الإحتفاظ بمرتبها كاملاً ..

والزوج وحده هو المسئول عن تدبير مصروفات منزله حتى ولو كان فقيراً ؟؟

الزوجة يا أستاذ خرجت للعمل ليس بدافع حبها له ، بل للظروف الإقتصادية الصعبة وبموافقة الزوج ..

فهل هذا جزاءه ؟؟


قلت له: هي تنفق على منزلها بموافقتها وبالإتفاق مع الزوج ، وليس بمحاولة إجبارها على ذلك !!


غضب صاحبي من كلامي هذا ، لكنني لم أتراجع عن رأيي ، وقلت له: الإسلام أعطى للمرأة ذمة مالية مستقلة وكان أول من يفعل ذلك في العالم كله ..

وعندها كمان شخصية مستقلة ، وفلوسها ملكها وحدها ..


حاول أن يقاطعني دون جدوى وأضفت قائلا: أول خطوة لحل هذا الإشكال يتمثل في تغيير الزوج لعقلية "سي السيد" فلا يكون داخل منزله صاحب أوامر ونواهي ، بل يعامل زوجته بالإحترام والسكن والمودة كما تنص تعاليم السماء ، ويتفق معها ودياً على كيفية مشاركتها في تدبير شئون المنزل من الناحية المادية ..

وعندما يسود الحب منزل الزوجية فإن كل المشاكل يمكن حلها في إطار إحترام كل طرف للآخر ، بدلاً من محاولة فرض الرأي وعقلية أنا راجل البيت وكلامي لازم يمشي !!

الثلاثاء، 29 أبريل 2025

عجائب عبد القدوس - تعظيم سلام لأنواع ٦ من العاملات



عيد العمال ١ مايو ..
يعني بعد أيام ، القوى النسائية في مصر تشكل ١٧٪ من العاملين وفقاً للإحصاءات الرسمية أو ما يقرب من سبعة مليون من إجمالي القوى العاملة والتي تمثل ٤٥ مليون مواطن ، وهي كما ترى نسبة بسيطة برغم كل الحقوق التي حصلت عليها سيدتي.
وفي يقيني أن هناك فئات ست من النساء العاملات تستحق الواحدة منهن تعظيم سلام ولقب ست الكل..
١ـ سيدتي التي نجحت في الجمع بين عملها ورعاية بيتها يعني جمعت بين الحسنيين ومتفوقة هنا وهناك.
٢ـ نوع آخر يعجبني جداً وهي المرأة المعيلة التي تعيش بدون راجل بعدما هجرها زوجها وطلع "ندل" ، فلم يهتم بأولاده..
وألقى عليها بالعبء كله ، وهذه الأنثى أجدع من أي "ذكر" في كفاحها وتربية أولادها.
وفي هذه النوعية أيضاً ترى امرأة مات زوجها فجأة ، وترك أسرته "على الحديدة" بالتعبير العامي..
يعني ظروفهم الإقتصادية بالغة الصعوبة وتصدت سيدتي ببسالة لهذه المشكلة ونزلت إلى ميدان العمل وأثبتت جدارتها وتفوقها وعاشت أسرتها في "أمان مالي" بفضلها ..
يا سلام عليها عشرة على عشرة بعدما أثبتت أنها من معدن أصيل.
٣ـ وواحدة غير مستعجلة في الإرتباط لأن العريس الذي تحلم به له مواصفات معينة لم تجدها حتى الآن ..
وتراها متفوقة في عملها وتستحق تعظيم سلام ، وأراهن أن ربنا عندما يفتح عليها بزواج سعيد فستعرف كيف تجمع بين الحسنيين بعدما انتظرت طويلاً إبن الحلال.
٤ـ وهناك نساء أصيبوا بالصدمة تلو الصدمة في حياتهم العامة والخاصة ..
وأحيانا في الصحة يعني الدنيا عندهم مش حلوة ..
وهكذا الحياة إختبارات وبلاوي حتى يأذن ربي بالسعادة ، وتعجبني تلك التي لم تستسلم ، بل عوضت ما جرى لها في عملها لعلها تدفن أحزانها ، وأراها بالطبع تستحق لقب ست الكل.
٥ ـ وتعجبني قوي سيدتي التي تراها في عملها غير تقليدية بعيدا عن الروتين بل تراها "عفريتة" تقترح افكار على قيادتها لتطوير العمل وإذا رأت اوضاع غلط فإنها لا تسكت ابدا بل تقيم الدنيا وتقعدها وهذه النوعية مختلفة بالتأكيد عن غيرها من العاملين سواء من الرجال او النساء واراها تستحق تعظيم سلام وبلادنا تحتاج بشدة إلى سيدتي تلك في كل المجالات وربنا يكثر من امثالها.
٦ـ واخيرا تعجبني المرأة التي فتح ربنا عليها أخيراً بزواج سعيد بعد حياة خاصة فاشلة !!
ولكنها في عملها دوماً مجتهدة برغم الأحوال المضطربة التي مرت عليها ..
برافو عليك يا سيدتي وربنا يحفظك.
وفي النهاية اسألك هل هناك نوع سابع لم اذكره ..

الأحد، 27 أبريل 2025

حكايات حقيقية أغرب من الخيال - براءة لأنها عشيقته!!!!



تلك الواقعة حدثت في إحدى البلاد الإسلامية التي تمنع تعدد الزوجات !

والحكاية من أولها أن الزوجة إكتشفت أن زوجها يخونها ، وله عشيقة يقال أنه تزوجها وهذا ممنوع بمقتضى القانون ، فما كان منها سوى إبلاغ الشرطة.


وأخذ البوليس يراقب الزوج الخائن ، وعرف أين ومتى يلتقي بزوجته الجديدة ، وأعد له كمين وفي لحظة الصفر تم إقتحام شقة الغرام ، وألقي القبض على الزوج وحبيبته بتهمة الزواج رغم أنف القانون !


والمفاجأة أن هذا الزاني حصل على البراءة في النهاية بعدما أكد للمحققين أن من كانت معه عشيقته ولم يتزوجها ولا توجد أي أوراق أو مستندات تثبت أنه أقترن بها !


وتلك القضية تدخل بالطبع في دنيا العجائب !!


براءة لأنه زاني وتلك عشيقته !

ولو كان قد تزوجها تبقى وقعته سودا ولدخل السجن !!

هل هناك أغرب من ذلك ؟؟


الجمعة، 25 أبريل 2025

حكايات إحسان عبد القدوس - دق قلبي وعمري ١٤ سنة



حبك الأخير هو حبك الأول!!

حبيبي أبي تحدث عن أول مرة دق فيها قلبه وكان لبنت الجيران !

يقول في ذلك: كانت صديقة لإبنة عمتي وتتردد على بيتنا في العباسية حيث أعيش في كفالة العمة !

وتعارفنا وكنت أحرص على إنتظارها عند محطة الترام وأركب معها لأوصلها إلى مدرسة "السنية" حيث تدرس ثم أعود بعد ذلك إلى مدرستي "فؤاد الأول" ، وعمري وقتها ١٤ سنة وتصغرني بعام واحد فقط ، وشعوري تجاهها كان من أرقى وأنظف وأعمق أنواع الحب الذي يمكن أن يجمع بين صبي وصبية !


ثم تغيرت الظروف وحصلت فتاتي على البكالوريا وتزوجت وأصابني هذا بالحزن وعانيت صدمتي في الحب.

ولهذه الفتاة دق قلبي لأول مرة ولا أعرف تفاصيل حياتها بعد ذلك ، ونسيت فتاتي الأولى بعدما دخل حياتي حب كبير آخر بطلته زوجتي وكان تأثيرها عظيماً في حياتي.


وكاتبنا الكبير "إحسان عبدالقدوس" رحمه الله الذي أشتهر بين أصدقاءه باسم "سانو" له آراء في الحب الأول تدخل في دنيا العجائب ، وفي رواية "يا ابنتي لا تحيريني معك" يقول أن حبك الأول ليس حبك الأخير بل أن حبك الأخير هو حبك الأول ..


يبدو في ظاهر الأمر كلام ملخبط يدخل في دنيا العجائب..


ويطلق حبيبي "سانو" مفاجأة حين يقول: في حياة كل منا وهم جميل يسمى الحب الأول ..

لا تصدق فإن حبك الأول هو حبك الأخير !

وهذا الكلام قد يبدو لغزاً عند الكثيرين ، لكنني عند تعريف تلك العاطفة النبيلة استطيع تفهمه ..

فهو يرى الحب ليس مجرد مشاعر رقيقة ولحظات حلوة ، بل هو عملية بناء متكاملة فهو الحياة ذاتها ، فإذا نجحت مع شريكة عمرك في ذلك كان ذلك هو الحب الأعظم والحقيقي والوحيد في حياتك والباقي لا يرقى إلى مستوى الحب ، بل مجرد مشاعر جميلة ..


فما رأيك في هذا الكلام ؟

وهل وجدت هذا الحب في حياتك ؟

الاثنين، 21 أبريل 2025

عجائب عبد القدوس - شم النسيم وتعظيم سلام لسيدتي الرائعة وزوجها العظيم



حبيبي أبي "إحسان عبدالقدوس" رحمه الله كان يقضي شم النسيم في مكان واحد لم يتغير طيلة سنوات وسنوات وكانت معه أسرته الصغيرة ..

شريكة العمر صاحبة الفضل الأول في نجاحه ، وأولاده العبدلله وصديقي الجميل شقيقي الباشا مهندس "أحمد" !


كنا نذهب نحن الفرسان الأربعة بربطة معلم كدة إلى عزبة الدكتور "زكي هاشم" جارنا في العمارة بالزمالك ، وأحد أصدقاء العمر حيث كان زميلا لوالدي بكلية حقوق القاهرة وتخرجا سويا من الكلية دفعة ١٩٤٢.


وعزبة صديقنا تقع في أول طريق مصر إسكندرية ، وهناك كان يستقبلنا صاحب المكان وزوجته الجميلة "آمال فكري" وكنت تجد نجوم المجتمع في ذلك الوقت مجتمعين عنده من أهل الفن والسياسة ورجال الأعمال والشخصيات المشهورة.

وكرم الضيافة مفيش أحسن من كدة.

وسنويا كنت أذهب مع أسرتي إلى هناك منذ سن المراهقة وحتى بعد دخولي عالم الصحافة ، ولم أسأل يوماً .. هل الإحتفال بشم النسيم حلال ولا حرام ؟؟

وأنا صغير كنت ألعب في هذا اليوم مع أصدقائي الصغار وبعدما دخلت مجال الصحافة "بطلت" اللعب وأخذت أبحث عن الأخبار عند القوم المدعوين !


والمرحوم "زكي هاشم" لو كنت لا تعرفه محامي لامع ومكتبه ذائع الصيت ويكفي أن تعلم أنه من أوائل المكاتب الدولية في مصر يعني رجل عظيم في مهنته ، وبعد وفاته رحمه الله تولى أبناءه حفظهم الله تلك المهمة بنجاح واقتدار ، وحافظ المكتب على نجاحه بفضلهم !!



وشريكة عمره "آمال فكري" تستحق تعظيم سلام !!

وأوعى تفتكر أن السبب كرم ضيافتها لنا ، وأنها ربة منزل وسيدة مضيفة من الطراز الأول !!

فهذا أمر تجده بين العديد من نساء حواء ، لكنها تتميز عنهم بإدارتها لسنوات وسنوات لجمعية خيرية من كبرى الجمعيات الإجتماعية في مصر ، إسمها "النور والأمل" وأراهن أن حضرتك سمعت عن هذه الجمعية من قبل ، وهي متخصصة في خدمة من فقدوا أبصارهم وتنمية مواهبهم الدفينة ورعايتهم من جميع النواحي ، ويدخل في دنيا العجائب أن سيدتي نجحت في تشكيل فرقة غناء وموسيقى منهم ، وأقاموا العديد من الحفلات في مصر والخارج خاصة في بعض الدول الأوروبية ..

وظلت تعمل في خدمة المجتمع حتى آخر لحظة من حياتها الحافلة بالإنجازات ..

أراها امرأة رائعة وست الكل ..

ربنا يرحمك يا سيدتي ويرحم زوجك العظيم ويحفظ اجمل ما في حياتك ابنائك وأحفادك  

الجمعة، 18 أبريل 2025

حكايات حقيقية أغرب من الخيال - في ليلة العمر.. مفاجأة لم تحدث من قبل!


بلاغ إلى اللواء "محمد عبدالرؤوف" يكشف عن مفاجأة مذهلة لم تخطر بباله قط رغم أنه عمل في الشرطة مدة تقرب من ثلاثين عاما!

وصل خلالها إلى منصب مساعد وزير الداخلية !!


والحكاية من أولها أن امرأة توفي زوجها بعدما أنجبت منه أبنتين ، عاشت بعدها وحيدة في صقيع الدنيا إلى أن وجدت من يتقرب إليها ففرحت ، لكنها أرادتها علاقة شرعية وأصرت على الزواج !

وبعد تردد كبير من الطرف الآخر تم لها ما أرادت.


وفي ليلة العمر كانت مفاجأة العمر !!


وشرح اللواء "محمد عبدالرؤوف" ما يقصده قائلاً: لو أنها أكتشفت أنه فاقد الرجولة لهان الأمر عليها ، فهذا يمكن أن تراه في حياتنا !

لكن الأمر كان أسوأ من ذلك بكثير !!

قلت له: مش فاهم !!

ما هو أسوأ من أن تكتشف المرأة ليلة زفافها أن زوجها ليس برجل وغير قادر على إسعادها  ؟

رد قائلاً: هناك الأسوأ في دنيانا ، وهو ما وقع لهذه المرأة وحدها دون غيرها في واقعة لم تحدث من قبل .. شرقاً أو غرباً !


طلبت من لواء الشرطة حل هذا اللغز الذي إستعصى على فهمي ..


فأجاب: إكتشفت تلك المرأة ليلة الزفاف أن زوجها واحدة "زيها" !!

طرأت الدهشة على وجهي وسألته: "طيب إزاي" ؟؟

وكيف لم تكتشف هذا الأمر قبل زواجها منه .. متأسف: منها ؟!

أجاب: هذا أمر غريب بالفعل !

لكن يبدو أنها كانت متلهفة على الزواج ، فأنساها ذلك "التعرف على زوجها" !

ومعرفة شخصيته ، لكن لم يخطر ببالها قط أنه امرأة !!


وعند سؤالها قالت أنها لاحظت عليه قبل الزواج أنه شديد الميوعة !

لكنها كانت فرحة به لأنه أول من طرق بابها بعد وفاة زوجها !

وللأسف إكتشفت بعد فوات الأوان"أن هذا ليس بهذا بل هذه " !!

فأبلغت الشرطة !!


وتم القبض على الزوج المزيف ودخل أو دخلت السجن بعد إتهامها بالتزوير ..

تزوير في بطاقتها الشخصية !

وتزوير آخر في وثيقة الزواج ، لأن المأذون كان سيرفض زواج واحدة ست من امرأة مثلها ! وعجائب !!


محمد عبدالقدوس

الخميس، 17 أبريل 2025

حكايات إحسان عبد القدوس - الهدوء الغريب له رائحة!!!



بدأت بالامس نقل الكلام الذي كتبه في مجلة "روزاليوسف" يشرح فيها شعوره عند وفاة امه، وهو مكتوب بطريقة فريدة من نوعها وغير تقليدية ..


 وتوقفت عند دخوله إلى منزل أمه العظيمة "روزاليوسف"  ..

البيت هادئ هدوءا غريباً ..

هدوء له رائحة !!

أول مرة أعرف أن للهدوء رائحة وأشمها !!

والذين يستقبلوني لا يبتسمون لي ..

لا أحد يكلمني ..

وفي البيت طبيب صديق جاء عفواً ..

نظرت إليه لعله يتكلم ، لكنه لم يقل شيئاً ..

سألته: هل رأيتها ؟؟

وأجابني وهو يشيح بوجهه عني ..

نعم الحالة خطيرة ..

هذا كل ما أستطيع قوله.

والقلب والنبض ..

هل كشفت عليها ؟

قال وهو يدير رأسه عني: ليس معي سماعة ..

لا أستطيع أن أسمعه !!

قلت في نفسي: سماعة ..

هل أحد في حاجة إلى سماعة ليسمع هذا القلب ..

كنت أسمعه وأنا في آخر الدنيا !!


وأخذت أروح وأغدو في البهو ..

وأحد أفراد العائلة يتعجل الطبيب المختص.

وأخيراً جاء ولم يمكث سوى دقيقتين في حجرتها ..

ونظرت في وجهه متسائلاً ، وخوفي يغلب تساؤلي.


وسمعت صوتاً لا أعرفه ..

صوتاً غريباً لم ألتق به من قبل ، صوتاً يقول: البقية في حياتك ..

وصرخت ..

من الذي يصرخ ؟؟

لا أدري ..

لكنني أحسست وكأن شفتي قد أنفجرت وانطلقت منها صرخة ..

البقية في حياتك ..

هذه الكلمة لا تقال لي !

لا أقبلها ..

أنني لا أرضى ببقية حياة ..

إما الحياة الكاملة ..

وإلا فلا أريد حياة ..

وهرعت الى حياتي ..

إنها راقدة فوق فراشها كما تعودت أن أراها ..

بشرتها في ثوب اللبن المخلوط بماء الورد ..

وهي تبتسم ..

أنني لا أتخيل ولا أبالغ ..

إنها تبتسم ..

إبتسامتها الصغيرة التي أعرفها جيداً ..

لقد كذبوا علي !

قولي لهم يا أمي إنهم كذبوا على إبنك !!

ردي علي يا حبيبتي ..

إنك تكرهين الكذب ! 

فاشخطي فيهم ..

وقولي لهم لا يكذبوا على إبنك ..

ولكنها تكتفي بالابتسام ولا تقول شيئاً ..

ودخل ناس وحاولوا أن يحملوني بعيداً عنهم ..

انتفضت فيهم صارخاً ، وهددت كل من يحاول الإقتراب مني ..

وخرجوا ..

وعدت إلى أمي ..

"ردي علي" ..

لعلك غاضبة مني وهذه طريقتك عندما تغصبين ..

لكن لماذا أنتي غاضبة .. ماذا فعلت ؟؟


وتنبهت إلى أنني أبكي ..

إنها لم تكن تحب ان تراني باكياً ..

لقد رأتني مرة باكياً منذ سنوات فضربتني وقالت لي كن رجلاً ..


وسقطت على ركبتي بجانب فراشها ..

إن هناك رجلاً آخر في نفسي بدأ يصدق أنها ماتت ..

وصوته يرتفع ..

ودخلوا مرة ثانية ليحملوني عنوة بعيداً عنها ..

ونظرت إليهم متوسلا ..

دقيقة واحدة من فضلكم ..

أمسكت باليد الكريمة الموضوعة بجانب الجسد الطاهر ..

وقبلتها ثم رفعتها إلى جبيني كما عودتها كلما ألتقينا ..

وكلما أفترقنا ..

لكنه اليوم الفراق الأبدي !!


محمد عبدالقدوس

الأربعاء، 16 أبريل 2025

حكايات إحسان عبد القدوس - أنا القدر!!! : كيف تلقى خبر وفاة أمه ؟




حدثتك من قبل عن جدتي العظيمة "روزاليوسف" في ذكرى وفاتها يوم ١٠ أبريل عام ١٩٥٨ ..

يعني من ٦٧ عاماً ..

لكن كيف تلقى أبي الحبيب خبر وفاتها ؟

ووالدي رحمه الله له أسلوب حلو قوي في الكتابة والتعبير عن نفسه ، وكتب ما جرى في مجلة "روزاليوسف" التي كان يرأس تحريرها وقال: كنت جالساً أكتب قصة ..


أنني أحس بقوة عجيبة وأنا أفعل ذلك !!

أحي من أشاء من أبطال قصصي وأميت من أشاء ، ليست هناك إرادة فوق إرادتي ..

أنا القدر !!


وتناسيت أن هناك كاتباً آخر يملي قصصه علي ..

أنه الله ..

وأنا شخصياً جزء بسيط جداً من قصة كبيرة ضخمة ..

قصة الحياة ..

وكاتب هذه القصة لا رآد لإرادته ، وإني بالنسبة له مجرد صعلوك لا أساوي شيئاً في عالم القصص !!

فأنا شخصياً لست سوى قصة من قصصه.


وبدأت القصة الكبرى أو وفاة أمي عندما دق جرس التليفون في مكتبي وأنا مازلت أكتب قصتي يملؤني الغرور بأني أستطيع خلق الحياة على الورق وأحرك أشخاصها كما أريد ..

فأنا القدر ..


وسمعت صوت أفاقني من غروري وقال لي على الهاتف ..

والدتك تعبانة شوية ..

هات الدكتور وتعال ..

وأمرت عامل التليفون بأن يبحث عن طبيب ، وعدت أكتب ساردا في غروري ..

ثم فجأة تنبهت وألقيت القلم من بين أصابعي وكأنه لسعني ..

وتنبهت إلى أن الذي خاطبني قال: "تعال" !!

إنهم عادة لا يستدعوني عند مرض أمي !

إنهم يعرفون أنها لا تحب لي أن أراها وهي مريضة ، لكنه قال : "تعال" !!


وأرتديت سترتي وهرولت على السلم ، وركبت سيارتي والوساوس السوداء تملأ رأسي ..

ولا أعرف كيف كنت أقود السيارة ..

فقد كنت مشغولاً بطرد الأفكار السوداء ..

أمي دوماً أقوى من أي شيء ..

لا شيء يستطيع أن يهزمها ..

لا شيء يستطيع أن يوقف نشاطها ..

لا شيء يستطيع أن يوقف نشاطها  .. 

حتى الموت ..

نعم حتى الموت ..

نعم إنه مازال بعيداً جداً ..

بعيداً جداً ..


وأقنعت نفسي لابد من أنها أكلت شيئاً دسما فعاودتها نوبة المرارة التي كانت تشكو منها ..

يا سلام يا ماما لماذا لا تحترسين وتخضعين لأوامر الطبيب ؟؟

أنك عنيدة دائماً.


ودخلت منزلها وبين شفتي إبتسامة كبيرة وفي رأسي بضع كلمات كأنها نكت لعلها تضحك لها.

وهنا وقعت مفاجأة.


ومن فضلك أنتظرني لأخبرك عما جرى.


محمد عبدالقدوس