ملخص السيرة الذاتية – محمد عبد القدوس

ملخص السيرة الذاتية – محمد عبد القدوس

محمد عبد القدوس إحسان عبد القدوس كاتب وصحفي وأحد رموز ثورة يناير عام 2011 عضو فاعل في نقابة الصحفيين – استمرت عضويته في مجلس نقابة الصحفيين ...

الاثنين، 31 مايو 2021

حكايات حقيقية أغرب من الخيال - اللص أنقذه لص!!



حادث نشل خطير .. ثري تمت سرقته وهو يسير في الشارع بقلب العاصمة، أقترب منه شخص غريب وحادثه لبضع لحظات، وعندما إبتعد أكتشف سرقة ظرف به آلاف الجنيهات كان يضعه في جيب بجلبابه الواسع الذي كان يرتديه .. بسرعة تحركت أجهزة الأمن، قام ضابط الشرطة "أحمد نبيل" بحملة ألقى فيها القبض على عدد من المشتبه فيهم، وتم عرضهم على الضحية فتعرف على أحدهم. تبين أن الجاني له عدد من السوابق إلا أنه نفى نفيا قاطعاً إرتكابه لهذه الجريمة بالذات مما ألقى تساؤلات عدة في نفس ضابط الشرطة خاصة وأنه لم يتم العثور على أي مبلغ مع المتهم، وأعيد عرض المتهمين من جديد على المجني عليه فأصر على التعرف على ذات الجاني وأكد أنه هو الذي تحدث معه قبل لحظات من ضياع الفلوس!! 

وأمرت النيابة بحبس المتهم ودخل السجن بناء على هذه الشهادة. 

وكان في وسع ضابط الشرطة العقيد "أحمد نبيل" أن ينس القضية، إلا أنه لم يهدأ له بال، والسبب أن هذا المتهم بالذات تعود أن يعترف له بكل الجرائم التي يرتكبها عقب القبض عليه، فلماذا لم يقر هذه المرة بجريمته؟ والسؤال الأهم.. أين نقود المجني عليه؟ كيف لم يعثر لها على أثر؟ ترى هل يكون هذا الجاني مظلوماً؟ ولكن كيف يمكن أن يحدث ذلك وقد تعرف عليه ضحيته المرة تلو المرة؟؟ 

وبعد بضعة أسابيع وقعت مفاجأة ضخمة، قاد ضابط الشرطة حملة للقبض على بعض الخطرين على الأمن من اللصوص والنشالين، وعند إستجواب أحدهم أقر بنشل الرجل الثري، وأدلى بمواصفاته الشخصية كاملة!! فأسرع ضابط الشرطة بعرضه عليه فأكد أنه هو الذي قام بسرقته!! وتم العثور على جزء من المبلغ المسروق في حيازته!! 


ويختم العقيد "أحمد نبيل" تلك الحكاية الغريبة قائلا: أن المليونير أظهر أسف بالغ وندم كثيراً على ظلمه للص الأول بعد أن إختلط عليه الأمر إختلاطا شديداً، وأخذ يعتذر له ويتأسف وقام بتقبيل رأسه ويده كمان، ولكن ماذا يجدي ذلك "وقد نشل" منه بضعة أسابيع من عمره قضاها في السجن مظلوماً. 

السبت، 29 مايو 2021

عجائب عبد القدوس - 4 نساء زي الفل



من فوائد المجلس القومي لحقوق الإنسان الذي أنا عضو به أنه جعلني قريباً من رؤية أوضاع السجون المصرية على حقيقتها، ومن خلال عضويتي بالمجلس التي بدأت منذ سنوات تعرفت على شخصيات رائعة من المجتمع المدني، وتوثقت علاقتي بهم رغم اختلاف مشاربنا وتوجهاتنا ومنطلقاتنا السياسية. وعدد أصدقائي هناك كبير وعلى رأسهم صديقي العزيز "محمد فائق" ولذلك لا أستطيع أن أذكر بعضهم دون الآخرين، لكن عندنا أربع شخصيات نسائية رائعة، وكل واحدة مختلفة عن الأخرى وزي الفل، ونموذج حلو قوي للمرأة المصرية .. واسمح لي أن اقدمهم لك بترتيب حروفهم الأبجدية: 


* "راجية عمران" صديقتي العزيزة ومحامية بارزة وأحد رموز ثورة 2011 ودوما تجدها في مقدمة الصفوف التي تدافع عن السجناء السياسيين على اختلاف مشاربهم، وحصلت على عدة جوائز دولية لنشاطها في مجال حقوق الإنسان منها جائزة "روبرت كينيدي", وتم اختيارها في عام 2017 من بين 15 مدافعاً عن حقوق الإنسان من جميع أنحاء العالم لاستلام الجائزة الفرنسية الألمانية في هذا المجال، كما أثبتت وجودها كمحامية في مكاتب قانونية وشركات دولية بارزة، يعني شاطرة من جميع النواحي بالإضافة إلى كونها عضو نشط في العديد من منظمات المجتمع المدني. 


* "منال الطيبي" ناشطة حقوقية مصرية ولها نشاط واسع في مجال الإسكان الاجتماعي أو ذلك الذي يخص الفقراء، وخبرتها في هذا المجال كبيرة ونشاطها واسع يمتد من القاهرة حتى النوبة حيث كانت إلى جانب حق الأهالي في مطالبتهم بإسكان بديل ملائم لهم، بعد تركهم لمساكنهم الأصلية ودوما تجد صوتها عال في الدفاع عن حقوق الإنسان


* "الدكتورة منى ذوالفقار" نشاطها واسع جداً ومتنوع تجمع بين التفوق في المحاماة والاقتصاد واختارتها الهيئات الدولية أكثر من مرة كواحدة من أقوى السيدات في مصر والعالم العربي كله، وهي ابنة الفنان الراحل "صلاح ذوالفقار" وهي رئيس مجلس إدارة المجموعة المالية "هيرمس" القابضة، وعضو مجلس إدارة البنك المركزي، ورئيس مؤسسة التضامن للتمويل الأصغر التي تقدم قروض للمشروعات الصغيرة وبسطاء الناس، وعضو المجلس الاستشاري للبنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعملت لسنوات شريكة ورئيسة مجلس إدارة مكتب "الشلقاني" للمحاماة، وهو مكتب مصري دولي مرموق. وكانت مجلة "التايم" الأمريكية الشهيرة قد اختارتها عام 1994 كواحدة من مائة شخصية قيادية صغيرة السن في القرن العشرين على مستوى العالم كله. 


* وأخيراً تأتي صديقتي العزيزة بترتيب الحروف الأبجدية الدكتورة "نيفين مسعد" الأستاذة في كلية الإقتصاد والعلوم السياسية ومتخصصة في فرع السياسة المقارنة وبشكل خاص في النظم السياسية العربية وهي موهوبة في الكتابة، تجد مقالاتها بإنتظام في مختلف الصحف وعلى رأسها جريدة الأهرام العريقة، كما أنها روائية ولها عدة أعمال أدبية بالإضافة إلى مقالات ودراسات منشورة في مجلات ودوريات عربية وأجنبية وهي عضو في العديد من المنظمات المصرية والعربية في مجالها ولها نشاط واسع، فهي ليست بالاستاذة الجامعية التقليدية أبدا. 


الجمعة، 28 مايو 2021

ظلم صارخ - اعتذر مليون مرة لأسر سجناء الرأي



أخبرت حضرتك أن من فوائد المجلس القومي لحقوق الإنسان الذي أنا عضو به معرفة أوضاع السجون المصرية عن قرب.

ومن هذا المنطلق أتقدم بخالص الاعتذار نيابة عن مصر كلها لأسر سجناء الرأي. والذي دفعني إلى ذلك أن أوضاع السجون ببلادنا سيئة، وأوعي يغرك "الشو الإعلامي" الذي تقوم به الداخلية من حين لآخر حيث تدعو من تختارهم من الإعلاميين لإثبات عكس ذلك!! وهناك سجون خاضعة للأجهزة السيادية فلا يعرف أي شيء عن المعتقلين بها مثل سجن العزولي بالقرب من الإسماعيلية!! أما تلك الخاضعة للداخلية فحدث ولا حرج عن سوء العديد منها، 

وإذا طالبتني حضرتك بأن أكون محددا أكثر، وأذكر أمثلة لما أعنيه فأنني أقول أن هناك انقطاعا تاما بين مئات بل الآلاف من السجناء السياسيين وبين أسرهم، فلا يعرفون عنهم شيء منذ سنوات، وزيارات أقرب الناس لهم من زوجات وأبناء ممنوعة تماماً خاصة في سجن العقرب سيئ السمعة، وسجن ملحق مزرعة طرة، وهذا يتنافى مع أبسط حقوق الإنسان! 

والغالبية العظمى من هؤلاء ينتمون إلى الإخوان المسلمين، بالإضافة إلى سياسيين آخرين كانوا ملء السمع والبصر حتى استيلاء الجيش على السلطة عام 2013، ولا أريد ذكر أسماء القيادات وتجاهل القواعد، ولذلك أكتفي بذكر أسماء الصحفيين أصدقائي المحبوسين ظلما والممنوع عنهم الزيارات منذ سنوات، وهم صديقي العزيز "محسن راضي"، وحبيبي الجميل "بدر محمد بدر"، وكل من يعرف هؤلاء يجزم بأنهم لا يمكن أن يكونوا من الإرهابيين وحرام حرام ما يحدث لهم!! إنهم شخصيات حلوة تمثل التدين الصحيح وربنا يكون معهم في محنتهم وينتقم من الظالمين!! 

والجدير بالذكر أن هذا الظلم الذي أتحدث عنه طال حتى النساء، مع أن هذا الأمر كان في مختلف العهود استثنائي جدا، لكن حالياً مفيش فارق يذكر عند الإستبداد السياسي بين بني آدم وبنات حواء. 

ومن الشخصيات النسائية السجينة المقطوعة الصلة بأسرتها الدكتورة "علا القرضاوي" وزوجها وتهمتها الوحيدة أنها ابنة الشيخ "يوسف القرضاوي"، وكذلك المحامية البارزة "هدى عبدالمنعم" وكان دورها كبير جداً في الدفاع عن سجناء الرأي من التيار الإسلامي فتم تلفيق "قضية فشنك" لها ولغيرها من النشطاء، ولم تحاكم رغم أنها في السجن منذ سنوات! وهذا ليس بالأمر الغريب حيث أن الآلاف من سجناء الرأي في بلادي لم يحاكموا بل قيد الحبس الاحتياطي الذي تحول إلى عقوبة دائمة. 

وأختم مقالي بما بدأته: أنا آسف.. آسف مليون مرة نيابة عن مصر كلها. 

الخميس، 27 مايو 2021

عجائب عبد القدوس - وما الذي إستفادته المقاومة من تدمير غزة


سألني صديق عزيز هذا السؤال، قلت له: المقاومة ضد الإحتلال الصهيوني تنقسم إلى أنواع ثلاث.. تلك الموجودة في غزة، وهناك مقاومة شعبية ضد المحتل في الضفة الغربية، وأخيراً نوع خاص جداً من النضال وهم سكان القدس الفلسطينيين الذين يرفضون تهويد المدينة التي اتخذتها اسرائيل عاصمة لها. 

قاطعني صديقي قائلا: النوع الأخير بالذات أحترمه جدا جدا، والعالم كله شرقا وغربا كان مع الفلسطينيين ورفض طردهم من بيوتهم في حي "الشيخ جراح" بالقدس، والدنيا كلها كانت مع أهل المدينة واحتجاجاتهم وتظاهراتهم المشروعة وكان مقرها المسجد الأقصى واستخدمت اسرائيل معهم منتهى الوحشية في قمعهم فكان هذا مثار استنكار المجتمع الدولي كله، حتى أطلقت حماس صواريخها من غزة ضد المدن الإسرائيلية، فانقلبت الطاولة على الفلسطينيين وخسروا كثيراً جدا من الدعم العالمي، وكذلك حاقت بهم خسائر فادحة، واصيبت غزة بأضرار شديدة جدا، وقتل العديد من الأبرياء في تلك الحرب المأساوية.. ولذلك أسألك: هل أنت سعيد بما جرى؟؟ 

قلت له في هدوء: خليك مكانهم.. سكان القدس كانوا في معاناة شديدة، وكل الفلسطينيين إنتفضوا من أجلهم، حتى في الداخل الإسرائيلي ولذلك لا يعقل أن تظل المقاومة في غزة دون حراك! 

قاطعني قائلا: هذه الصواريخ كانت أضرارها طفيفة جدا على الإسرائيليين.. أقل من عشرين قتيلاً، لكنها كانت كارثة على الفلسطينيين! 

كانت إجابتي: أختلف معك يا صديقي، إسرائيل دفعت ثمن باهظ أيضاً، وأكبر مطار مدني هناك أصيب بشلل كامل أثناء الحرب وهو مطار "بن جوريون"، واضطر سكان أكبر مدينة إسرائيلية وهي تل أبيب إلى اللجوء إلى المخابئ بعدما وصلت صواريخ المقاومة إليها، والجنوب الإسرائيلي كله القريب من غزة في حالة ذعر، وتوقفت الأعمال في كثير من المناطق، والعديد من مظاهر الحياة، فالحرب نتائجها باهظة في الجانبين.. و"تل أبيب" لم تشهد أبدا تلك الغارات التي شنت عليها منذ قيام إسرائيل، والعدو الصهيوني نفسه كان في دهشة من تلك الصواريخ وقدرتها وتنوعها، رغم الحصار الشامل المفروض على غزة، واتهمت الصحف الإسرائيلية أجهزة الاستخبارات بالفشل في تقدير قوة المقاومة الفلسطينية. 

قال صاحبي: مأساة الحرب قابلة للتكرار طالما ظلت حماس مسيطرة على غزة!! 

قلت له: كلامك غير منطقي بالطبع.. أنت تعطي بذلك صك براءة للإحتلال الصهيوني والمستوطنين والمتطرفين في إسرائيل، والأفضل أن يقال: ستظل المنطقة كلها على كف عفريت طالما لم يوجد حل عادل للقضية الفلسطينية.. أليس كذلك؟؟ 

الثلاثاء، 25 مايو 2021

يوم لا أنساه : مفيد فوزي: أفلت من موت محقق!




الإعلامي اللامع "مفيد فوزي" له تاريخ حافل وطويل جدا مع الصحافة والإعلام يزيد عن ستين عاما. وعندما سألته عن يوم لا ينساه في حياته كنت أتوقع منه بالطبع أن يحدثني عن واقعة أو حكاية حدثت له مع أحد المشاهير ولكنه فاجئني بالقول: اليوم الذي لا أنساه عندما أفلت من موت محقق! وكان ذلك قبل 59 سنة أو عام 1962 تحديداً. 

ويشرح ما يعنيه قائلا: 

كان والدك إحسان عبدالقدوس رحمه الله أيامها رئيساً لمجلس إدارة روزاليوسف، وجاءتني دعوة من شركة مصر للطيران لعمل تحقيقات صحفية لمجلة صباح الخير عن الشركة والطيارين ومساعديه وأطقم الضيافة، ومن خلال رحلة إلى طوكيو ومعي الرسام الشهير "رجائي"! وسافرنا بالفعل إلى العاصمة اليابانية وكتبت بالإضافة إلى ذلك تحقيقاً مطولاً عن عادات أهل اليابان وسر تقدمهم الصناعي الكبير. 

وبعد قضاء رحلة ممتعة حانت لحظة العودة، كانت الطائرة ستهبط في "هونج كونج" ثم تكمل رحلتها إلى القاهرة! وإقترحت على صديقي الرسام أن نمكث عدة أيام هناك لزيارة تلك المدينة الجميلة إلا أن صاحبي أعترض قائلا أنه يريد العودة إلى القاهرة فوراً ويكفي أن ننزل ترانزيت في هونج كونج. وبعد أخذ ورد تغلب رأيي خاصة وأن إقامتنا هناك ستكون أيضاً على حساب شركة مصر للطيران. 

وانطلقت بنا الطائرة إلى تلك المدينة الجميلة، وخلال رحلة الطيران أجريت حوارات صحفية مع الكابتن ومساعده والمضيفة وأتذكرها جيداً وكان أسمها "عايدة خالد".. إنسانة جميلة بالفعل ونموذج رائع للمرأة المصرية. 

وبعد هبوطنا ذهبنا إلى إحدى الفنادق، وبعدها إلى منزل رئيس شركة مصر للطيران بالمدينة وهناك علمنا بالخبر المفجع وهي سقوط الطائرة التي كنا نستقلها وهي في طريقها إلى القاهرة بعدما اصطدمت بأحد الجبال وقتل كل من فيها وتذكرت على الفور " الكابتن" والمضيفة الجميلة "عايدة خالد" الذين أقتربت منهم كثيرا خلال الرحلة إلى هونج كونج وكانوا من بين القتلى وربنا يرحمهم! 

وبعد هذا الخبر المزعج أيقنت أنا وزميلي أن الله عز وجل كتب لنا برحمته عمراً جديداً، ولو كنا قد أكملنا رحلتنا إلى بلدنا لكنا الآن في عداد الموتى من 59 سنة!! 

الاثنين، 24 مايو 2021

عجائب عبد القدوس - زعلان من قناة الجزيرة!



ترددت مليون مرة قبل كتابة مقالي هذا، فأعداء تلك الفضائية الشهيرة وما أكثرهم سيكونون سعداء بما كتبته! لكنني قلت في النهاية أنه لابد للمسئولين عن الجزيرة أن يكونوا على علم بما جرى ويحاسبوا ذلك الذي أخطأ حسابا عسيراً. 

وفي البداية أقول أنني أحب تلك الفضائية وأتابعها من زمان جدا أو منذ ظهورها عام 1996، وهي أول فضائية عربية دولية، وحققت نجاحاً كبيراً، ولم تقتصر على السياسة فقط بل شملت مجالات مختلفة خاصة في الرياضة، فهي من المحطات الأولى عالمياً في هذا المضمار، وإذا كنت حضرتك من هواة متابعة كرة القدم العالمية، فلا يمكنك مشاهدتها إلا عن طريق قنوات الجزيرة الرياضية.! 

وحبي لهذه الفضائية تضاعف منذ ثورة مصر الخالدة عام 2011، فهي الفضائية الوحيدة تقريباً التي وقفت إلى جانب الثوار المصريين الذين يسعون للتغيير لكن الحلو مايكملش، وللأسف أحيانا تدس السم في العسل، أو تنشر وقائع بعيدة عن الدقة كما حدث مع هذه الواقعة التي سأرويها لحضرتك وتاريخها يعود إلى أسبوع تقريباً أو بعد عيد الفطر مباشرة وكنت أتابع أحداث الحرب الفلسطينية الإسرائيلية في الفضائية التي أحبها وفي نشرة الساعة الثانية ظهراً ظهر مذيع أسمر اللون جميل الطلعة وهو وجه مألوف ومعروف في القناة لكنني للأسف لا أعرف أسمه، وأخذ يسرد آخر أخبار تلك الحرب، وما بين ما قاله أن مصر أرسلت طائرتين إلى إسرائيل بهدف إطفاء الحرائق التي نشبت بها!! 

ورأيت تلك المعلومة تدخل في دنيا العجائب وأعتمدت على هذا المصدر وقمت بذكر الخبر في مقالي عن غرائب الحرب الفلسطينية الإسرائيلية! 

وبعد نشر ما كتبته فوجئت بإتصال من أكثر من صديق أثق به من أن هذا الخبر صحيح لكنه مضروب!! يعني تلك الواقعة حدثت بالفعل لكن قبل سنتين أو في عام 2019 وليس في هذه الأيام! ورئيس وزراء العدو الصهيوني "نتنياهو" شكر السيسي على تلك المبادرة التي تدل على النوايا الطيبة من جانبه، وبذلك وضع النظام المصري كله في حرج إذ أن الأمر تم دون الإعلان عنه، لكن إذاعته أدى إلى كثير من الانتقادات لمن يحكمنا في مصر! "وزعلان" جدا من الجزيرة التي أحبها بعد إكتشاف هذا "المقلب" وتساءلت لماذا دس هذا الخبر ضمن أخبار الحرب وفي هذا التوقيت بالذات، وأرفع تلك الشكوى إلى المسئولين في الجزيرة للتحقيق مع هذا المذيع الأسمر اللون البهي الطلعة، وكل من شارك في هذه المهزلة التي تسيئ إلى تلك الفضائية الشهيرة، وتجعل أعداءها مبسوطين قوي!! وعجائب.

حكايات حقيقية أغرب من الخيال - وعضت الأم .. ضابط الشرطة!



المكان : قسم حدائق الزيتون. 

الوقت : منتصف الليل. 

تدخل سيدة في أواخر الأربعين من عمرها وهي مذهولة .. ممزقة الثياب .. مصابة بكدمات مختلفة في وجهها. تقف أمام ضابط الشرطة "جلال سليم" وهي تقول باكية: "أبني .. ضربني وطردني من المنزل"! 

يحاول ضابط الشرطة تهدئتها ويسمع قصتها : "أبني شرس الأخلاق .. مستهتر .. ليس فيه ذرة من عواطف الحب والتقدير لأمه، ولم يتغير طبعه حتى بعد وفاة أبيه .. أحب فتاة سيئة السمعة وأراد أن يتزوجها، أعترضت على ذلك لأنه مازال صغير السن، ولم يكمل دراسته بعد، فما كان من الإبن العاق إلا أن ضربني وطردني من المنزل. 

وأختتمت الأم قصتها قائلة : "سأتركه لكم لكي تؤدبوه" 


إغتاظ الضابط من هذا الإبن العاق الذي تجاوز كل الحدود مع أمه، وأصدر تعليماته بإحضاره إلى القسم فوراً. وبالفعل تم القبض عليه وما أن شاهد والدته حتى نظر إليها شزرا .. سأله ضابط الشرطة وهو يحاول ضبط أعصابه :"لماذا ضربت أمك وطردتها من المنزل"؟ 

يصيح الإبن: "إنها إمرأة مجنونة .. قرفاني في حياتي"!! ثم وجه كلامه إلى أمه قائلاً لها وهو ثائر : "لو كنت أعرف أنك ستأتين إلى هنا لقتلتك وأسترحت"!! 

ثار الضابط وكل من في القسم على الإبن العاق ثورة عارمة وتكالبوا عليه لتأديبه وضربه علقة ساخنة وتعليمه كيفية معاملة أمه. وفوجئ الضابط "بعضة" شديدة في كتفه .. غرست الأم أسنانها فيه لمحاولة إبعاده عن أبنها، ودفعت الجميع من حول الشاب في قوة غريبة وهي تصيح : "أبني .. إبعدوا عنه .. لا أحد يلمسه" .. ذهل الجميع .. "تدافعين عنه بعد كل ما فعله فيك". 

وتأتي الإجابة واضحة، وتقول الأم في حزم: "خلاص الموضوع إنتهى .. إبعدوا عن أبني" ثم ترتمي في أحضان أبنها وهي تجهش بالبكاء .. وأخيراً رق قلب الإبن فبكى هو الآخر .. قلب الأم لا يعرف الكراهية .. يسكنه الحب .. الحب فقط وبدون مقابل. 

عجائب عبد القدوس - تصريحات خطيرة للفنان الشهير!


علاقتي بأهل الفن جيدة ومتنوعة، ويرجع ذلك إلى أمرين، والدي رحمه الله، وكانت قصصه كنز لا يقدر بثمن للأفلام، وهو الكاتب رقم واحد في مصر والعالم العربي كله من حيث عدد الأعمال السينمائية المقتبسة من أعماله الأدبية، والأمر الثاني أنني شخصياً عندي اهتمامات بهذا الموضوع، وظللت لسنوات أكتب بإنتظام باب "متدين في دنيا الفن"! 

وقبل أيام أتصلت بفنان شهير جدا للتهنئة بعيد الفطر المبارك، وكانت هناك "دردشة" حول مسلسلات رمضان في التليفزيون، وقال لي صديقي الفنان الكبير أنا زعلان.. لأنه حتى وقت قريب كانت هذه المسلسلات يتنافس عليها العديد من المنتجين، ولذلك كان الكل يعمل وينتج، وللأسف الأوضاع تغيرت حالياً، وهناك شبه إحتكار للجهات السيادية التابعة للدولة لهذه المسلسلات وهذه خسارة حقيقية للفن الذي لا يستطيع أن ينطلق في ظل هذه الأوضاع. 


انتهى كلام الفنان الذي تعرفه مصر كلها، وللأسف لا أستطيع ذكر أسمه لأنني لم أستأذنه في نشر الكلام الذي دار بيننا. 

الاثنين، 17 مايو 2021

حكايات إحسان عبد القدوس - أغرب مقال في التهنئة بالمولود الجديد



جئت إلي الدنيا في شهر مايو وحبيبي أبي لم يبلغ الثلاثين من عمره بعد وكان رئيسا لتحرير روز اليوسف وكتب مقال تحية لقدوم مولوده الاول وعندما تقرأ حضرتك مقاله ستقول مقال يدخل في دنيا العجائب وإليك كلامه 


"عشت حياتي كلها حرا طليقا ثائرا لا أحترم تقليدا ولا قانونا، ولا أسمح لكائن من كان يحد من حريتي او يفرض علي أمرا ، الى أن جاء ابني فاحتلني احتلالا عسكريا وفرض علي قانونا عرفيا ظالما، وسلط أمره ونهيه على جميع نواحي حياتي، ولم يسمح بالدخول معي في مفاوضات لعقد معاهدة تحدد ما له وما لي، فكل شيء له ولا شيء لي!


كنت أنام عندما أشاء واصحو وقتما أشاء ، فإذا بهذا الإنسان الصغير العزيز الذي لا يتجاوز عمره أياما ، يفرض سلطته علي فلا أنام الا إذا نام، فإذا صحى صحوت لأكون بين يديه.


وكانت لي سيدة عزيزة جميلة أوقفت عمرها واهتمامها علي، فإذا بالجبار المعبود يغتصبها مني اغتصابا، وإذا بعمرها كله له، وقلبها وروحها واعصابها له.. ولم يترك لي منها شيئا ولا حتى الإحساس بوجودي!!


وكان كل ما اربحه من عملي ملكا حلالا لي وحدي، أبعثره كيفما أريد وألقي به ذات اليمين وذات اليسار ، وقد خلقت وأنا "إيدي سايبة" أحب أن أحس بالمال وهو ينساب من بين أصابعي ليقع أينما يقع، ولكن هذا الإبن الحبيب غل يدي وأطبق أصابعي ، واغتصب كل ما اربحه أولا بأول أقدمه له جزية خضوعي وولائي له.. فلا تندهشوا إذا طلبت من أحدكم سيجارة!

حتى الهواء حرمني منه.. وقد أخترت أن أعيش في غرفة تلمس السماء ويصفر فيها الريح، وكانت أعصابي لا تهدأ ولا تستريح الا إذا شعرت بالهواء البارد يصل إلى عظامي والريح القوي يخبط بجسدي.. الى أن سكن الطفل في الغرفة المجاورة واتخذها مركزا لقيادته، فإذا به يحكم علي أن أغلق النوافذ كلها وأحكم إغلاقها حتى لا يتسرب الهواء من تحت عقب الباب فيقلقه في نومه او يؤثر في جسده الرقيق ولا يهم بعد ذلك أن أختنق انا او أموت من الحر!

وعملي.. إن زملائي وعمال المطبعة تعودوا مني المفاجآت ، فقد كنت أكتب لهم عشر صفحات في يوم واحد وقد لا أكتب شيئا لعدة أيام ، وقد اسلمهم مقالا في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل ، وقد أسلم في الساعة السابعة صباحا.. اما الآن وبعد ان فرض ابني الأحكام العرفية فقد أصبحت أنتهي من عملي في الساعة الواحدة بعد الظهر لأكون بعد ذلك بين يديه ، وأن أنتهي منه في الساعة التاسعة مساءً لأكون طوال الليل تحت أمره.. وبدأ الزملاء والعمال يتهمونني بأني أصبحت عاقلا ورب بيت، ورغم كل ذلك فإني أحبه.. أحب هذا الجبار الصغير الذي لا يرحم وأحب فيه جبروته.. أحب هذا الظالم وأحب فيه ظلمه.. أحب هذا المغتصب الذي لم يترك لي شيئا وأحب ان يغتصب مني أكثر.. أحبه وأخاف عليه من أطياف الخيال.. أحبه وأعيش لأراه يوما يبتسم، وأعمل لأراه يوما يعمل، وأموت ليحيا."

الاثنين، 3 مايو 2021

عجائب عبد القدوس - البابا شنوده وكلام جميل عن الصوم



فريضة الصيام تجدها ثمة مشتركة في رسالات السماء ، وتصادف هذا العام أن جاء رمضان مع الصوم الكبير للأقباط الذي يسبق عيد الصفح ، والبابا شنوده الثالث رأس الكنيسة القبطية السابق له كلام كثير وجميل عن الصوم ،وعندما تقرأه ستراه يدخل في دنيا العجائب وتصيبك الدهشة ، فكلامه هذا يصلح تماما لكي ينتفع به المسلمون أنفسهم في صيامهم .. 

وإليك عدد من أقواله في هذا الموضوع 

- الصوم ليس مجرد فضيلة للجسد بعيدا عن الروح ، فكل عمل لا تشترك فيه الروح مع الجسد لا يعتبر فضيلة على الاطلاق .

- الانسان الذي يصوم فمه عن الطعام ولا يصوم قلبه عن الخطايا ،ولا يصوم لسانه عن الاباطيل فصوم هذا الانسان لغو يعني لا قيمة له .

- أحرص أن يكون الصوم غير فيك شيئا ، تأمل كم صوم مر عليك وأنت كما أنت !!

- إن الذين يصومون ولا بستفيدون من صومهم لابد أنهم صاموا بطريقة خاطئة .

- الذين يصومون ولا يصاحب ذلك أي عمل روحي مثل الصلاة وغيرها يكون الصيام في هذه الحالة ثقيلا عليهم وبلا فائدة .

- إن كنت قد أرتكبت خطيئة فالصوم فرصة للتخلص منها ومن أثارها والصلح مع الله ، وإن كنت مصطلحا معه بالفعل عمق محبتك له بالصوم 

الأحد، 2 مايو 2021

عجائب عبد القدوس - 4 مواصفات لأصدقائي الأقباط



بمناسبة عيد الفصح أو عيد القيامة أقول بأنني أفتخر بعلاقاتي الوثيقة مع العديد من الأقباط وهم ينقسمون إلى قسمين..

 أصدقاء من الصحفيين تعاملت معهم من منطلق نقابة الصحفيين، وحرصي الدائم على تفقد أحوال زملائي، والعمل على خدمتهم قدر الإمكان! وهذا الحرص والاهتمام مازال قائماً حتى هذه اللحظة، 

والقسم الثاني شخصيات عامة، تعرفت عليهم وعلى أبناءهم من خلال حياتي العملية ولقاءات صحفية عندما كنت أعمل بالصحافة الورقية، وهو عمل أستمر ما يقرب من 47 عاماً قبل أن أعتزل وأكتفي بنشر ما أكتبه على المواقع الإلكترونية، 

ويجمع أصدقائي من المسيحيين أربع صفات أساسية تشكل الإنسان المصري الأصيل.. 

1_ تدين وحرص على علاقة جميلة مع ربنا وتردد منتظم على الكنائس

2_ الغالبية العظمى من أصحابي هؤلاء سعداء في حياتهم الخاصة ووجدوا شريك العمر المناسب، والباقي أتمنى لهم حظ حلو. 

3_ ومعظم هؤلاء كذلك من الناجحين في حياتهم العامة والحمد لله. 

4_ وأخيراً فإن علاقتهم طيبة مع المسلمين، فأنا أكره التعصب والإنغلاق على الذات سواء من أهل الإسلام أو الأقباط وأراه يدخل في دنيا العجائب ويتعارض مع الإيمان الحقيقي والتسامح التي دعت إليه رسالات السماء. 

الأربعاء، 28 أبريل 2021

شخصيات في حياتي : العالم الإسلامي توفيق العدل: فخور بأولادي الذين يعملون في الفن



هذا هو الجزء الثاني من حواري الذي أجريته قبل سنوات مع العالم الجليل توفيق العدل وهو حالياً في ذمة الله وربنا يرحمه، وقد سألته عن أولاده، ومعظمهم يعمل في الفن وتأثيرهم كبير على المجال الفني كله، وأهل الفن يعرفونهم جيدا، وقال والدهم: أنا فخور بأولادي وبدأ كلامه قائلاً: الفن عندي معناه واسع جدا، لا يقتصر على السينما والتليفزيون فقط! بل يشمل أيضاً الشعر والأدب وغير ذلك من أنواع الفنون المختلفة.. وأمهم الله يرحمها كانت ضالعة في اللغة العربية! وجدتي كانت بارعة في المواويل والأزجال، وحب التراث القديم أصيل عندنا، وملكة الحفظ في عائلتنا عالية جداً، وأولادي يحبون الشعر وذاكرتهم من حديد، وينتمون إلى مدرسة الوسطية الإسلامية وغرست فيهم حب بعضهم لبعض.. 

وعن أولاده يقول رب الأسرة: أكبر أولادي اسمه "رمزي" ويعمل في مجال البترول والجيولوجيا ولكن الفن يسري في دمه، ودرس في المعهد العالي للفنون المسرحية، وتخرج من هناك بمرتبة الشرف، وكان الأول على دفعته، لكنه فضل أن يعمل في مجال آخر. 

وابني الثاني "سامي العدل" توفي قبل سنوات وهو محب للأدب والشعر، ويحفظ الكثير في هذا المجال! لذلك تراه في مجاله فنان أصيل، والثالث "محمد العدل" مثل أخيه سامي محب للشعر ويعمل في مجال الإنتاج! والدكتور "مدحت العدل" تخرج من كلية الطب، وحصل على ماجستير في طب الأطفال، لكنه أتجه مثل إخوته إلى الفن وهو موهوب في مجال التأليف، والخامس "جمال العدل" وهو خريج كلية الآداب قسم فلسفة لكنه أتجه مثل إخوته إلى الفن وهو من أكبر المنتجين في مجال الدراما، وآخر العنقود ابنتي وحبيبتي "منال" وهي خريجة تجارة عين شمس. 

ملحوظة: أبنته هذه أعرفها عن قرب حتى هذه اللحظة وأقول عنها أنها ضمير إخوتها في مجال الفن. 


سألت"والد النصف دستة" من الأولاد الناجحين: وهل أنت راضي عما يقدمه أبناءك في مجال الفن؟ 

أجاب: أنا فخور بهم، وعندما تكون عندي ملاحظة أذكرها لهم وتربيتي لهم قائمة على الصداقة والاحترام بعيداً عن الشدة وإصدار الأوامر! فنحن نتحدث دائماً كأصدقاء! وأنا لم يكن لي إخوة ذكور فأعتبرت أبنائي بمثابة أصدقائي. 

سألته: وما هي الخطوط الحمراء التي وضعتها لهم حتى لا يتجاوزوها وهم يعملون في مجال الفن؟ 

أجاب: لا أفكر بهذه الطريقة، بل أترك لكل واحد الحرية، وعندي ثقة أن ضميره سيحكمه لأنني ربيتهم على ذلك، وهم يعرفون تماماً الصح من الغلط! 

وأضاف: في الفن أرفض إثارة الغرائز فهذا يسيئ إلى المجال الفني ذاته بالإضافة إلى تعارضه مع الأخلاق والدين ونحن تربية فلاحين! ولذلك فالإنحلال غير مقبول تحت أي حجة. 

وختم حواره معي قائلاً: متعتي في الدنيا الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وكنت في الصيف أفعل ذلك وأنا أستجم بالساحل الشمالي! لكنني لا أحاول أبدا فرض نفسي، وفي ذات الوقت أكون مستعداً لتلبية أية دعوة تأتيني لكي أشرح للناس تعاليم دينهم. 


وفي الختام قالت لي أبنته "منال": إذا أردت أن يكون حديثك مع بابا ختامه مسك فأكتب عن الحاجة "سهام"! 

وشرحت ما تعنيه قائلة: كانت زوجة أبي تزوجها بعد وفاة أمي، وهي ست عظيمة جدا، عملت على راحة والدي وراحتنا إلى أقصى حد لسنوات طوال حتى توفاها الله ولها مكانة كبيرة في حياتنا وكل أبناء العائلة. 


عجائب عبد القدوس - سجناء الرأي في بلادي أقسام ثلاث



مساعد وزير الداخلية أكد مؤخراً أنه لا يوجد سجناء رأي أو معتقلين في مصر. 

واستند في كلامه أن كل سجين سياسي له قضية! ولذلك لا يوجد معتقل أو واحد وراء الشمس من غير قضية! والعكس من ذلك تجد مختلف المنظمات الدولية وحقوق الإنسان تؤكد وجود آلاف من سجناء الرأي في بلادي! 

والقارئ العادي قد يحتار بين هذا الرأي وذاك، وأشرح له وجهة نظري لإزالة حيرته سريعاً، وفي البداية نتفق على معيار محدد جدا، سجين الرأي هو هذا الشخص الموجود وراء الشمس دون أن يحاكم بطريقة عادلة ويصدر ضده حكم. 

 وبناء على هذا المعيار المحدد يمكن تقسيم سجناء الرأي في بلادي إلى أقسام ثلاث تحديداً.. 

الفئة الأولى: تجدها محبوسة إحتياطياً، والحد الأقصى للحبس الإحتياطي سنتين بمقتضى قانون صدر بعد الإنقلاب، ومن الضروري محاكمته خلال هذه الفترة، ولكن هذا لا يحدث في العديد من القضايا، وعلى رأس هذه الفئة أصحاب الأقلام الذين تم إعتقالهم مثل هشام فؤاد، وبدر محمد بدر، وأحمد سبيع، وغيرهم كثيرون، وكذلك بعض النشطاء السياسيين مثل محمد عادل أحد أبرز وجوه شباب 6 أبريل. 

الفئة الثانية: سجناء تجاوزوا فترة الحبس الاحتياطي دون محاكمة، وبدلاً من أن يتم إطلاق سراحهم نجد قد لفقت لهم تهم جديدة وهم في السجن، ومن الأمثلة البارزة لهذه الفئة المهندس يحيى حسين المتحدث الرسمي باسم ما يسمى تحالف التيار المدني، والدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح المرشح الرئاسي السابق. 

الفئة الثالثة: سجناء تم محاكمتهم بالفعل، لكن الطريقة التي رأينا بها سير قضاياهم كانت أبعد ما تكون عن العدالة، وصدرت ضدهم أحكام ظالمة، وتجد هذه الفئة خاصة في قضايا الإخوان المسلمين وكذلك بعض القضايا السياسية، ومحاكمتهم غلب عليها الطابع السياسي وليس القضائي عند النطق بالحكم وحيثياته إنحياز القاضي ضدهم، فلا تستطيع القول بأنها محاكمة قضائية يراعي فيها الجالس على المنصة العدالة وحدها. 

الاثنين، 26 أبريل 2021

شخصيات في حياتي : عالم إسلامي شجع أولاده على العمل بالفن!


أراهن أن عنواني هذا مفاجأة لحضرتك ورأيته يدخل في دنيا العجائب وأنت تسألني عن هذا العالم الإسلامي الذي أختار أولاده طريق الفن، فشجعهم على ذلك، وكان سعيداً بهم مع العلم أن أبناءه هؤلاء تأثيرهم كبير جداً في مجال الفن حتى الآن. 

وقد ألتقيت بهذا العالم الجليل في بيته قبل سنوات بعيدة بمصر الجديدة وهو حالياً في رحاب الله.. وتعالى معي نتعرف عليه عن قرب وأبدأ الموضوع من أوله قائلا: 

شهر رمضان ملتقى الدين والفن.. وإلى جانب الصيام والعبادات تجد التليفزيون عندنا، وعند جيراننا من العرب يعطي للفنون بأنواعها اهتماماً خاصاً! وأهل الإيمان والتدين لا يرفضون هذا الأمر، وإنما اعتراضهم يذهب على نقطتين أولها المبالغة في هذا الإهتمام وتحول شهر رمضان إلى موسم للتسلية بدلاً من التقوى! والثانية أنه لا يعقل تقديم خلاعة في رمضان باسم الفن! 

وقد وفقني الله للإلتقاء بهذه المناسبة بشخصية جمعت بين الأمرين.. فهو عالم بكل المقاييس، ومحب للفن هوايته الشعر ويحفظ آلاف الأبيات الشعرية، وله نصف دستة من الأبناء خمسة أولاد، يعمل أربعة منهم في الفن والخامس "غاوي"! أما أبنته الوحيدة فهي إنسانة جميلة أسمها "منال" تجمع بين التدين الصحيح وحب الفنون الراقية البعيدة عن الإبتذال! 

إنه الشيخ "توفيق العدل" والد آل العدل الذين يعملون في الفن!! وأبوهم الذي قابلته يجمع بين وقار العالم والإنفتاح على الدنيا، فهو لطيف وظريف وفي نفس الوقت تجد في سماته مهابة ووقار! 


سألته في البداية عن طريق التدين، وكيف صار عالماً؟؟ 

أجاب: إحنا تربية فلاحين! نشأت في ريف المنصورة، وبلدتنا هي "كفر عبد المؤمن".. وإذا لاحظت أسم قريتنا فستعلم أن الإيمان بالله طبيعي، وأن غير ذلك هو الشاذ! فالتدين عندنا بالفطرة يزيدها العلم تعمقا.

وفي سنوات صباي كان العديد من أصحابي طلبة في المعاهد الدينية، لكنني سلكت طريق آخر، وأصبحت تاجراً! وبعد فترة إنشرحت نفسي للتجارة مع الله وسلكت طريق الدعوة! وبدأت ولم أتعجل كما يفعل بعض الدعاة المحدثين! وأتذكر بكل خير فضيلة الشيخ "سيد سابق" رحمه الله، والداعية العظيم "محمد الغزالي" عليه ألف رحمة، وقد إستفدت كثيراً من علمهم الغزير الذين وضعوه في كتب فيها فائدة كبيرة جداً للمسلمين، كما أدين بالفضل لعالم جليل تعلمت منه الكثير وساعدني في هذا الطريق وهو الشيخ "عبدالمنعم سليم"! 

واضاف قائلا: نشأت وفي بيتنا مكتبة ضخمة يغلب عليها الطابع الإسلامي، فالقراءة جزء من حياتي، وربيت اولادي على ذلك، ووضعت لهم شعار في حياتهم يتعلق بالثقافة خلاصته: "أعرف كل حاجة عن حاجة واحدة، وأعرف حاجة عن كل حاجة"! وارجوك أقرأ هذه الحكمة أكثر من مرة حتى تستوعبها. 

قلت له: أنت إنسان متدين، وعالم إسلامي، وتخطب الجمعة ومع ذلك شجعت أولادك على العمل في الفن.

قاطعني: وماله!! والشيخ الغزالي نفسه قال لا تناقض بين هذا وذاك، إلا إذا كان التدين تشددا والفن إنحلالا. 


محمد عبدالقدوس


وفي مقالي القادم بإذن الله يحدثني رب الأسرة العالم الجليل عن أولاده الذين يحبون الفن.. فأنتظرني من فضلك.

الأحد، 25 أبريل 2021

حكايات إحسان عبد القدوس : وتلاشت في شهر أبريل القيود المفروضة على الخيال



قبل أن يبلغ العشرين من عمره كتب حبيبي أبي قصة قصيرة وأرسلها إلى مجلة روزاليوسف بدون توقيع، وكانت فرحته كبيرة عندما رأى قصته منشورة، وأخبر والدته أنه صاحب هذا العمل الأدبي. وفوجئ حبيبي بأن أمه فاطمة اليوسف المعروفة باسم روزاليوسف زعلت جدا لدرجة أنها خصمت منه مصروفه الأسبوعي ويبلغ عشرة قروش!! 

وقالت له وهي تعبر عن غضبها: "أنا عايزاك تكون واقعي زيي، وبلاش تبقى خيالي زي أبوك". ووالده هو الفنان محمد عبدالقدوس يكتب الزجل والمنولوجات ويقوم بالتمثيل، وشجع ولده الوحيد السير على منواله، لكنه فشل في إقناعه بالتمثيل، ونجحت محاولاته في تشجيعه على الكتابة. 

واعود إلى تعبير "خليك واقعي زيي، وماتبقاش خيالي زي أبوك"، فقد ألتزم حبيبي أبي بهذه النصيحة لسنوات طويلة، وفي بداية عمله أشتهر كصحفي فقط، خاصة بعدما تم تعيينه رئيسا لتحرير مجلة روزاليوسف وأشهر خبطاته الصحفية قضية الأسلحة الفاسدة، وكانت روزاليوسف منبراً لكل الثائرين على الحكم الملكي، وعرف عنه كتاباته الجريئة حتى أنه دخل السجن مرة، واستدعي إلى التحقيق في النيابة عشرات المرات! وبدأ على استحياء في هذه الفترة إنتاجه الأدبي، لكن يلاحظ أن قصصه الأولى مثل "بائع الحب، وصانع الحب" لها إنطباعات صحفية أكثر منها أدبية، وكانت بداياته الأولى الحقيقية قصة "النظارة السوداء" ثم "أين عمري" اوائل الخمسينات من القرن العشرين وكان خياله مازال مقيدا، وتجده إنسان واقعي عملا بنصيحة أمه: "خليك واقعي زيي، وماتبقاش خيالي زي أبوك". 


وفي عام 1954 تحديداً وكان قد تجاوز الثالثة والثلاثين من عمره حدث تغيرا جذريا في شخصيته وتحطمت كل الحواجز التي تحول بينه وبين إطلاق خياله. 

والسبب في ذلك أنه في شهر أبريل تحديداً تم القبض عليه بسبب سلسلة مقالات دعى فيها إلى الديمقراطية في مصر بعد ثورة 1952 ومكث وراء الشمس ثلاثة أشهر حتى أفرج عنه في شهر يوليو، وكانت هذه "الحبسة"  شديدة الوطأة عليه أكثر بكثير من حبسه أيام النظام الملكي. 

وفي مواجهة هذه المحنة وهو داخل محبسه قرر قطع كل صلة له بالواقع، وقرأ القرآن أكثر من مرة وأطلق العنان لخياله، ونسى حياته في الدنيا تماماً وهذه "الروشتة" التي وضعها لنفسه لمواجهة المحنة قال عنها أنها كانت ناجحة وساعدته كثيرا على التأقلم مع ظروف السجن وأوضاعه السيئة، فلم يعد يفكر في حياته أو أسرته وأولاده حتى لا يتعذب وهو في داخل السجن الحربي. 

وبعد خروجه من المعتقل كان خياله قد تمكن منه وبدأ إبداعه الحقيقي كأديب ممتاز، وتوالت رواياته وقصصه الرائعة التي تعبر عن الطبقة الوسطى ومشاعر المرأة في أدق تفاصيلها. 


والصورة المنشورة مع هذا الموضوع هي مع تمثال صنعه له صديقه النحات "فتحي محمود" بعد خروجه من المعتقل ويبدو فيه وهو مقيد بالسلاسل، وربنا يرحم الجميع. 

الخميس، 22 أبريل 2021

بالي مشغول : هل الخواجة أخلاقه أحسن منا؟؟؟



إحنا في الشرق عندنا دين، وهم في الغرب عندهم أخلاق.. فهل الخواجة أخلاقه أفضل منا؟ 

تلك مقولة تتردد وتساؤل يشغل بالي أطرحه على حضرتك بمناسبة شهر رمضان وعايز أعرف رأيك! 

وعندي وجهة نظر شخصية في هذا الموضوع ألخصها بإيجاز قائلا: مهلا لكل من يقول هذا الكلام الذي يحتاج إلى إعادة نظر فوراً، فلا هم ملائكة ولا نحن شياطين!! ونفي التدين عن الغرب، والأخلاق من عندنا أمر غير صحيح وكلام غير منطقي بالمرة!! وقد يرد البعض قائلا: عندهم في الغرب أخلاقيات تحكم منظومة الحياة كلها بعيداً عن الدين! أما عندنا في الشرق فلا توجد تلك الأخلاقيات بالرغم من تدين المجتمع! وهناك أمثلة تؤكد ذلك مثل نظافة الشوارع التي نراها في بلاد الغرب والتفوق في العمل، والشفافية، والنظام، ومكافحة الفساد، وتداول السلطة، وغيرها وغيرها من قواعد الحياة الأساسية التي يلتزم بها الجميع لا فارق بين إنسان مؤمن وآخر ملحد! 

أما عندنا فحدث ولا حرج عن إنسان متدين وكداب، وتاجر يسبق أسمه لقب حاج وغشاش! وكل شيء عندنا بالفهلوة، والمجاملات وشيلني وأشيلك، والشوارع القذرة، ونادراً ما تجد في بلاد الشرق ديمقراطية حقيقية وتداول للسلطة، وحريات، بل يحكمها في الغالبية العظمى منها الزعيم الملهم العبقري الذي يفهم في كل شيء، والعناية الإلهية هي التي أرسلته لقيادة بلاده نحو نهضة حقيقية، ولذلك يكثر في هذه البلاد أهل النفاق وخدم السلطة!! 


وأتساءل عن معنى هذا الكلام كله، هل نحن مطالبون بأن نتخلى عن ديننا ونلتحق بالغرب ونقوم بتقليده! وفي هذه الأيام تجد أهل الإسلام صائمين بمناسبة رمضان، وكذلك الأقباط، فعندهم الصوم الكبير الذي يسبق عيد الفصح أو القيامة، والكلام العاقل المنطقي أن نقول لكل متدين من هؤلاء.. ياريت يا سيدي تكمل جميلك وتجعل التعاليم الدينية أساس حياتك كلها، فلا يكون هناك تناقض بين أخلاقك وسلوكك وما يدعو إليه الدين، وبهذا تنهض بلادنا مادام أغلبية الناس صورة حلوة للأخلاق بعدما جمع بين الحسنيين في شخصه.. الدين والدنيا!! 

ومن ناحية أخرى فإن الصورة الوردية للغرب ليست صحيحة أبدا، فهناك إنحلال أخلاقي رهيب، وتفكك أسري عجيب، وأعلى نسب الإنتحار موجودة هناك، وعاشت بلاد الغرب قرون طويلة غارقة في الظلمات، قبل أن تشرق عليها شمس الحرية وتعرف تلك المنظومة الأخلاقية التي أدت إلى تفوقها.. وأخيرا أسألك عن رأيك في رأيي؟! هل حضرتك موافق عليه أم عندك ملاحظات!! 

الأربعاء، 21 أبريل 2021

؟ : هل حضرتك راض عن التطعيم في بلادنا؟



التطعيم في بلادي ضد الوباء يثير عدة تساؤلات، وأسألك هل حضرتك راض عن سيره حتى الآن؟ أم أن هناك "دربكة" تحتاج إلى تصحيح المسار. 

والناس إزاء هذا الموضوع تراها عدة أقسام.. هناك من تجده متردد جدا في الحصول عليه وبصراحة خايف! وهم قطاع واسع من المصريين، والعكس من ذلك أعرف أصدقاء سافروا إلى دولة الإمارات للتطعيم هناك، فهم يريدون أن يتم تطعيمهم في أسرع وقت!! 

ويدخل في دنيا العجائب أن هناك أعداد كبيرة تقدمت بطلب التطعيم ولم يرد عليهم حتى الآن بينما تجد آخرين كتبوا رغبتهم في التطعيم بعدهم بأسابيع، ولم يطل إنتظارهم، وبعدها بأيام كان قد تم تطعيمهم وبعضهم من الشباب مع أنني فهمت أن الأولوية ستكون للعواجيز والمرضى وكل حسب دوره، ولكن هذا للأسف لم يحدث! 

وأرى أن التطعيم في بلادي مازال بطئ جدا جدا، وعدد من تم تطعيمهم من المصريين ضئيل للغاية مع أن هناك بلدان مجاورة ودول أوروبية والولايات المتحدة الأمريكية تم تطعيم الملايين من سكانها، وهذا البطء يحتاج إلى مزيد من الإجراءات والفاعليات لتسريعه وإلا فإن عام 2021 سيكون إمتداد للعام الماضي الذي بدأت فيه تلك المصيبة وربما أسوأ منه. 

الاثنين، 19 أبريل 2021

عجائب عبد القدوس - رأيي في الرئيس التركي قد لا يعجبك



صنفان من القراء أعتقد أن مقالي عن الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" لن يعجبهم وهم أصدقائي من الإخوان المسلمين وكذلك أعداءهم أولئك الذين يكرهون الجماعة وكل ما يمت لها بصلة!! ولاشك أن هذا الأمر قد أصابك بدهشة ورأيته يدخل في دنيا العجائب وتساءلت كيف يكون هناك موضوع ترفضه الأطراف المتناقضة معا! 

وأقول لك أصبر قليلاً يا صاحبي وبعد قراءتك لمقالي ستقول: هذا مقال لا يرضي الإخوان، ولا يقبل به كذلك أعداءهم! ويمكن أن يرضي القارئ العادي البعيد عن هذا وذاك. 


وأبدأ الموضوع من أوله، والسبب في مقالي عن الرئيس التركي دعوته لقنوات الإخوان التي تبث من بلاده على تخفيف لهجتها الحادة ضد النظام الحاكم في مصر، وممارسة ضغوط في هذا الإتجاه لدرجة أن أثنين من كبار مقدمي البرامج هناك أعلنا أنهم في أجهزة مفتوحة!! وحتى وقت كنت معجبا بهذا الرجل لسببين أولهما أنه أول رئيس مدني ينجح في كسر هيمنة الجيش التركي على الحياة السياسية في بلاده والتي استمرت سيطرته لسنوات طوال منذ قيام الجمهورية التركية الحديثة على يد كمال أتاتورك أوائل القرن العشرين، يعني منذ ما يقرب من تسعين عاما.. وبلادي تشكو حاليا مر الشكوى من سيطرة القوات المسلحة على كل مفاصل الدولة منذ الإنقلاب الذي أطاح بالرئيس محمد مرسي رحمه الله، والسبب الثاني أن الرئيس أردوغان قدم صورة حلوة للتيار الإسلامي عندما تولى الحكم لأول مرة عام 2002 فقدم للناس انجازات وليس كلاما عن الإسلام، ونهضت بلاده نهضة كبرى، ولم يجد صعوبة في تجديد إنتخابه أكثر من مرة بعدها وبأغلبية واضحة! وبعد الإنقلاب الذي حدث في مصر هاجر آلاف المصريين من المنتمين إلى التيار الإسلامي إلى الخارج، واستقبلت تركيا أغلبيتهم، ورحب بهم أردوغان لسببين الفكر الإسلامي الذي يجمعهم والأهم أن الرئيس التركي عنده عقدة من العسكر، فقد ذهب وراء الشمس في عهدهم ودخل السجن أواخر القرن العشرين، وكاد مستقبله السياسي أن يضيع، فمن الطبيعي أن يرحب بالهاربين من حكم العسكر في الدول الأخرى، وسمح للإخوان المقيمين بتركيا بحرية واسعة أنشأوا بمقتضاها عدة فضائيات ناجحة، هي "مكملين" والوطن وقناة الدعوة الدينية بالإضافة إلى قناة الشرق التي يرأسها صديقي العزيز الدكتور أيمن نور! وهذه القنوات أثبتت فاعليتها وأجتذبت أعداد ضخمة من المصريين وسببت إزعاج حقيقي للإستبداد السياسي الذي يحكمنا. 

ومنذ خمس سنوات تقريباً حدثت محاولة انقلاب عسكري في تركيا، وحاول الجيش العودة إلى السلطة مرة أخرى، لكن تم قمع المحاولة بكل شدة وإعتقال كل المتورطين فيها، ولم يكتف أردوغان بذلك، بل تم إعتقال آلاف من الناس من المعارضين له، وفصل أعداد ضخمة من الموظفين من أعمالهم، والقبض على العديد من الصحفيين، وعدد المقبوض عليهم من أصحاب الأقلام في تركيا من أعلى النسب في العالم إلى جانب مصر والسعودية والصين!! 

وهكذا ظهر أردوغان بوجه جديد يغلب عليه الإستبداد، واختفى أردوغان الحاكم المصلح بتاع زمان نصير الحريات وتداول السلطة ولم يعد هناك فارق يذكر بين القمع التركي والمصري سوى أن الأول يتم في ظل حكم مدني والآخر قوامه العسكر، وتلاقت مصالح الطرفين في أكثر من مكان، وكان من الطبيعي أن يهتم الرئيس التركي بمصالحه أولا حتى ولو جاءت على حساب استضافة الإخوان! وأتوقع مزيد من التشديد والقيود على الفضائيات المصرية التي تبث من هناك، لكن من غير المنتظر أن يقوم بتسليم أي من اللاجئين المصريين الموجودين عنده إلى السلطة الحاكمة في مصر، لأن عقدة العسكر كامنة في نفسه بالرغم من شخصيته الجديدة المستبدة مع العلم أن في تركيا أحزاب حقيقية وشخصيات معارضة مؤثرة عكس الحال في بلادي حيث نجح الحكم العسكري في القضاء على الحياة السياسية ببلادنا.. أليس كذلك؟؟ 

عجائب عبد القدوس - الشيخ بارع في الكورة!



"بص.. شوف.. عم الشيخ بيعمل إيه" .. 

يا سلام على حلاوة لعبك يا شيخنا.. جون جميل أحرزه عالمنا الجليل وهو لمعلوماتكم مهاجم ممتاز.. ويمكنك أن تهتف معي قائلاً: "يا شيخنا يا مدرسة.. فن ولعب وهندسة". 

أنه حلم جميل، رؤية عالم فاضل يشارك أبناء الحي كل حياتهم، حتى في لعب الكورة بمركز الشباب، بل يتفوق عليهم في تلك الرياضة، فإذا بدأ طلعة هجومية، فقل يارب أستر على مرمى الفريق الأخر! 

وبعد إنتهاء الماتش يصلي بالفائز والمهزوم معا الصلاة المكتوبة ويؤم الجميع "الكابتن الإمام"!! 


والمؤكد أن الدهشة قد ملئت وجدانك وأنت تقرأ هذا الكلام وتتساءل: إزاي الإمام يبقى لعيب كورة؟ وظيفته رعاية مسجده وتعليم الناس دينهم وليس اللعب سواء في الهجوم أو الدفاع وحتى لو إكتفى بحراسة المرمى فهذا مرفوض!! 

ورأيك مع احترامي له يمثل الصورة التقليدية لعم الشيخ، الدنيا تغيرت كثيرا عن زمان.. أصبح هناك الدش والإنترنت والموبايل، ويلاحظ أن كلها تتعلق بالاتصالات، ولم يكن هذا موجوداً قبل بضع سنوات، والمطلوب من الدعاة الجدد أمور ثلاث تحديداً.. فهم كامل لدينهم بما يتفق ومتطلبات العصر، فيكون عندهم القدرة على رد الشبهات والاجتهاد.. 

والأمر الثاني.. إجادة استخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة، فالخطبة المنبرية لا تكفي وحدها أبدا في العصر الحديث، فصفحة على الإنترنت أو رسالة تصلك على التليفون المحمول قد تكون أشد تأثيراً.. وأخيراً الإندماج الكامل مع الشباب فالإمام لا يكتفي بإلقاء درس ديني، بل تراه يختلط بهم حتى في لهوهم البرئ، فإذا رأيته في هذا المقام لاعب كرة فلا تتعجب، بل أهتف له على الطريقة الكروية: بص .. شوف.. عم الشيخ بيعمل إيه. 


وأسأل أصدقائي المسيحيين.. إيه رأيكم هل يمكن رؤية ما أحلم به لشيخنا الإسلامي على رجل الدين المسيحي؟؟ 

الأحد، 18 أبريل 2021

عجائب عبد القدوس - رأي حضرتك في موضوع التعب



هناك كلام كتير جدا حول جواز الإفطار عند السفر، لكنني أركز على نقطة واحدة، وياريت تفكر فيها معايا، وتتمثل في تساؤل محدد: هل التعب والإرهاق شرط لكي يفطر الإنسان أم أن السفر في حد ذاته كاف لإفطاره والأخذ بالرخصة التي ذكرها القرآن: "فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر" .

وعند قراءتي لهذا الموضوع رأيت الفقهاء ينقسمون إلى فريقين، أحدهما يؤيد الرأي الأول ويقول: السفر أختلف عن زمان.. حاليا عند سفرك تكون آخر راحة واسترخاء، ويمكنك أن تنام كمان، فلا داع للإفطار بعكس أيام زمان وقت نزول الآية القرآنية حيث كان أخر مشقة ويستغرق شهور، أما الآن فيمكنك أن تذهب إلى آخر الدنيا في بضع ساعات وأنت مستريح تماماً! 

وهذا الرأي يأخذ به أغلب المصريين من المسافرين الصائمين، وقد لاحظته أكثر من مرة عند السفر بالقطار من القاهرة إلى الإسكندرية في نهار رمضان فعدد المفطرين قليل جدا بين الركاب! 

وهناك رأي آخر يقول: السفر في حد ذاته سبب كاف للإفطار ولا يشترط أن يكون التعب جزء منه، لأن حياتك كلها يصيبها التغير عندما تخرج من بيتك مسافراً إلى جهة بعيدة، فعندك في هذه الحالة رخصة للإفطار حتى لو كنت في سفرك آخر راحة، لكن إذا قررت الصوم فخير وبركة وثوابك كبير في هذه الحالة. 


وأسألك: عن رأيك في هذا الموضوع. 

الخميس، 15 أبريل 2021

عجائب عبد القدوس - صومك يغضب ربنا


 

أرجو من حضرتك أن تحكم بيني وبين صاحبي، لقد تجاوز السبعين من عمره ومصاب بعدة أمراض، وقبل سنتين طلب منه من يشرف على علاجه أن يفطر في رمضان حفاظاً على صحته، وهذا ما فعله بالفعل! 

ومنذ أيام ركبه العناد وقرر أن يصوم هذه السنة!! وبالطبع اعترضت على ذلك وسألته عن أسباب ذلك فقال لي بالحرف: كلها كام سنة وأترك الدنيا واذهب إلى لقاء ربي، وعايز أموت وأنا غير مقصر في تأدية أحد أركان الإسلام الأساسية وهي الصوم، قلت له: حضرتك لا يلزمك الصيام لأنك مريض وتتعاطى أدوية، وعندك رخصة بالافطار بمقتضى القرآن نفسه! 

أجابني بحدة قائلا: أمرك غريب يا أخي بدلا من تشجيعي على هذه الخطوة تعمل على إحباط عزيمتي! أنا والحمد لله أفضل من العديد من المرضى، فأنا أذهب إلى شغلي عادي، وأمارس حياتي بطريقة طبيعية ولست قعيد الفراش أو في المستشفى فيجب أن أحمد ربنا على ذلك! والأدوية التي اتناولها يمكن أخذها كلها بعد الإفطار. 

قلت له: لكن الطبيب قال لك: الصوم خطر على صحتك! 

رد بقوله: ضميري أقترح حل وسط قررت تنفيذه، وهي العزم على الصوم، فإذا شعرت بالتعب أفطر فوراً، وإلا أستمر في صومي عادي، وقال لي أحد العلماء: ثواب صومك في هذه الحالة سيكون مضاعفا! 

قلت له وقد بدأت أفقد أعصابي: يجب أن تأخذ رأي طبيبك أولا وتعبك هذا قد يؤدي بك إلى التهلكة أفطر أحسن.. وأقول لك صومك وأنت مريض يغضب ربنا. 

وأخيرا أسأل حضرتك عن الخلاف بيني وبين صاحبي.. هل أنا على حق في نصحه بالافطار؟؟ أم أن الصواب إلى جانبه لأنه مع صومه قرر الإفطار فور شعوره بالتعب.. ما رأيك؟

الأربعاء، 14 أبريل 2021

عجائب عبد القدوس - رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع



عنوان مقالي حديث نبوي شريف فيه تحذير من الصيام "أي كلام" وأراه يصلح للمسلمين والمسيحيين معا!! 

والمقصود إنسان مضرب عن الطعام والشراب حتى يأت وقت الإفطار!! 

فالصوم عنده مجرد عادة وليس عبادة يتقرب بها إلى خالقه!! 

وقد ترى حضرتك أن كلامي هذا يدخل في دنيا العجائب وتسألني يعني إيه!! 

والإجابة أن صاحبنا هذا حاله كما هو بالضبط لا يحاول أبدا الارتقاء بنفسه من خلال الصوم، فحاله محلك سر بعيداً عن ربه. 

وإذا جئنا إلى المسلمين نجد أن هؤلاء المضربين عن الطعام والشراب رمضان عندهم فرصة للمسلسلات الحلوة والسهرات الجميلة وليس شهر العبادة والروحانيات والتقرب إلى الله. 

ويدخل في دنيا العجائب بالطبع هذا الذي يصوم ولا يصلي!! طب ليه؟؟ 

والإجابة لأنه "أعتاد" على الصوم ولم يحرص في الوقت نفسه على الصلاة! وأنا لست من أنصار مقاطعة الفضائيات والمسلسلات في رمضان، لكن الإنسان الذكي هو الذي يجمع بين الحسنيين الدين  والدنيا، فيحرص على العبادة قدر حرصه على مشاهدة التليفزيون! 

والأهم أن يعمل على الارتقاء بنفسه في سلوكياته خاصة في ضبط لسانه وحسن أخلاقه ومعاملته للناس، فهو صائم عن الحرام أولا طيلة الوقت قبل أن يصوم عن الحلال حتى وقت الإفطار.. هذا هو الصوم الصحيح.. أليس كذلك؟؟ 

الاثنين، 12 أبريل 2021

عجائب عبد القدوس - جدتي معجزة إنسانية



بالأمس كان ذكرى رحيلها.. توفيت جدتي روزاليوسف في العاشر من أبريل عام 1958 يعني من 63 عام، وعنواني أراه قد أثار دهشتك وتساءلت يعني إيه.. حضرتك تخشى أنني قد أكون منحاز لها بحب كبير جعلني أصفها بالمعجزة! 

وإذا كانت هذه تهمة فأنا مذنب يا بيه!! 

لكن عنواني أراه غاية في الموضوعية، فهي بالفعل معجزة إنسانية، وإن شاء الله تنحاز إلى رأيي عندما أشرح لك ما أعنيه، جدتي أسمها بالكامل "فاطمة محمد محي الدين يوسف" واشتهرت باسم "روزاليوسف" وهي من مواليد بلاد الشام، وتحديدا مدينة طرابلس اللبنانية. 

وقد قدمت إلى مصر طفلة صغيرة لاجئة بعدما توفي والدها! عاشت في بلادنا دون أي سند على الإطلاق، ليس لها أقارب ولو حتى من الدرجة العاشرة! يعني بالتعبير المصري "مقطوعة من شجرة" !! 

ومع ذلك نجحت وتفوقت سواء في المسرح أو الصحافة، وكانت ملأ السمع والبصر، أليست معجزة إنسانية لأن المصير الطبيعي لواحدة زيها هو الضياع! ومن ناحية أخرى لم يتح لها أي فرصة للتعليم الحقيقي.. يعني تعليمها بسيط جدا، ومع ذلك نجحت في إنشاء مجلة تحمل اسمها تخرج منها نجوم الصحافة المصرية، وجيل ذهبي من الصحفيين عرفناهم.. 

أليست هذه معجزة أخرى! 

وأخيراً فإن أول دور قامت به في حياتها كان في مسرحية عنوانها "عواطف البنين" لجدة عجوز مع أنها كانت فتاة صغيرة، وكان أداؤها رائعا ونجحت نجاحاً عظيماً.. وأسألك: هل سمعت أو شاهدت أو قرأت في حياتك عن فتاة صغيرة تقوم بدور امرأة عجوز؟؟ بالطبع لأ.. لكن جدتي فعلتها، ولمعلوماتك فلا يوجد مجلة في الدنيا تحمل اسم صاحبتها سوى روزاليوسف.. جدتي المعجزة الإنسانية. 

عجائب عبد القدوس - تعظيم سلام لكل صائم مظلوم


عنواني هذا قد يثير دهشتك وتراه عام جدا، فما هي الفئات المظلومة التي اقصدها. 

إنها خمس فئات لبلادي تحديدا تعرضت للظلم صارخ.. 


1_ فئة من أبناء مصر هاجروا إلى الخارج بعد الإنقلاب العسكري.. ظروفهم صعبة جداً جداً، والإستبداد السياسي الجاثم على أنفاسنا منعهم من رؤية أقرب الناس إليهم الموجودين في مصر.. ترى الواحد منهم ممنوع من رؤية زوجته وأولاده أو أمه، فلا يستطيع هؤلاء الالتحاق به.. إنه ظلم صارخ واقع عليهم. 

2_ سجناء الرأي من مختلف التيارات السياسية، وهؤلاء يقدر عددهم بعدة آلاف! الواحد منهم لا صلة له بالعنف، وفي السجن لأنه رفض حكم العسكر. 

3_ وهناك سجناء من التيار الإسلامي لهم معاملة خاصة جدا من قبل النظام البوليسي الغاشم، علاقتهم مقطوعة تماماً بأقرب الناس إليهم، فالزيارات لهم ممنوعة، ومحرومين من أبسط حقوقهم، وبعضهم لا يخرج من الزنزانة مطلقاً. 

4_ وكان الله في عون عائلات هؤلاء السجناء الشرفاء الذين لا يعرفون شيئاً منذ سنوات عن أحب الناس إليهم الموجود وراء الشمس، ظروفهم صعبة جداً جداً وغالباً تجد الدولة البوليسية قد وضعت أموالهم تحت الحراسة!! 

5_ فئة النساء من سجناء الرأي من تيارات مختلفة، وهؤلاء أصبحوا لأول مرة ظاهرة ملفتة، وكانوا قبل ذلك في مختلف العصور حتى في أشدها ظلام ظاهرة استثنائية جدا، لكن عددهن حالياً بالعشرات إن لم يكن بالمئات.. إنه الظلم في أبشع صوره.. 


وكل فئة من هذه الفئات الخمس تبدأ شهر الصوم في ظروف حالكة وبالغة الصعوبة، وتعظيم سلام لكل واحد منهم، وربنا كبير قادر على تخليص بلادنا من الظلم. 


الخميس، 8 أبريل 2021

عجائب عبد القدوس - ملاحظات على موكب الفراعنة




هناك شبه إجماع على أن الإحتفالية التي شهدتها شوارع القاهرة مساء السبت الماضي رائعة، وفيها تم نقل 22 ملكا وملكة من فراعنة مصر الكبار من المتحف المصري بالتحرير إلى مقر جديد لهم بمتحف الحضارة في الفسطاط جنوب العاصمة، ومن أشهر هؤلاء رمسيس الثاني وحتشبسوت. 

وتحية واجبة إلى مخرج تلك الليلة الجميلة التي ذكرتنا بماضينا العظيم، المخرج "عمرو عزيز، وله بصماته في تأسيس العديد من الفضائيات وإخراج حفلات الكثير من الفنانين، وأعجبتني الموسيقى التصويرية التي صاحبتها في هذا اليوم والتي يقف من وراءها الموسيقار الملحن "هشام نزيه" الذي ساهم من قبل في تأليف الموسيقى التصويرية للعديد من الأفلام. 


وللأسف تقول الحكمة المصرية "الحلو مايكملش", فقد شارك في هذا الموكب الفرعوني العديد من الفنانين، وليس عندي أي اعتراض على ذلك، لكنني كنت أتمنى أن تكون مصر كلها في إستقبال الفراعنة عند وصولهم إلى مقرهم الجديد، بأن يكون هناك ممثلين لكل فئات الشعب المختلفة ومختلف المهن والأعمار وهذا ما لم يحدث ورأيته يدخل في دنيا العجائب. 

والملحوظة الثانية أنني توقعت مع غيري نقل رفات أجدادنا إلى المتحف المصري الكبير، على أن يخصص متحف الفسطاط للحضارة الإسلامية، بإعتبار أن هذا المكان شهد قيام أول عاصمة إسلامية في بلادنا بعد دخول "عمرو بن العاص" إلى مصر! لكنني قرأت أن المتحف المصري الكبير سيخصص فقط لعرض مقتنيات توت عنخ آمون، وهو ما رأيته أيضاً يدخل في دنيا العجائب، فهذا المتحف الذي لم يفتتح بعد تكلف حتى الآن مبالغ طائلة تجاوزت مئات الملايين، وكان من الأفضل أن يضم أهم آثار الفراعنة، وحتى وقت قريب جدا كانت الآثار المصرية كلها في مكان واحد بالتحرير، وحالياً أصبح هناك أكثر من معرض لها وكل منها بعيد عن الأخر. 

وأسأل عن أسباب هذا التشتت ولماذا لا يتم جمعها في مكان واحد متسع تتوفر فيه كل وسائل الحماية والراحة كما كان الوضع حتى بالأمس القريب؟؟ 

الأربعاء، 7 أبريل 2021

عجائب عبد القدوس - كلام عن الهوية المصرية



فاجئني صاحبي بالقول إن من أهم إيجابيات الموكب الفرعوني الرائع في شوارع القاهرة قبل أيام أنه أعاد الهوية المصرية من جديد إلى بلادنا وقام بتأكيدها! أعتبرت كلامه يدخل في دنيا العجائب وسألته: وهل كانت هوية مصرنا مطموسة حتى يعاد بعثها من جديد؟؟ 

شرح وجهة نظره قائلاً: من أهم إيجابيات ثورة 1919 التأكيد على الهوية المصرية ورفع شعار الهلال مع الصليب بعد انفصالها عن الدولة العثمانية وسقوط الخلافة! وبعد ثورة 1952 بدأت تلك الهوية تتراجع لصالح القومية العربية، وفي عام 1958 إرتكب الرئيس ناصر رحمه الله خطأ فادحا في حق بلادنا، فألغى اسم مصر نهائيا من قاموس اللغة، وأسمى بلادنا الجمهورية العربية المتحدة، وهو أسم بايخ وسخيف! لكن لم يستطع أحد الإعتراض بسبب القبضة الحديدية وحكم الإستبداد الذي كان يحكم به البلاد والعباد. 

واضاف صاحبي قائلا: ومن أهم إيجابيات الرئيس الراحل أنور السادات رحمه الله أنه أعاد أسم مصر من جديد بعد استقرار حكمه في سبتمبر 1971 وتحت رايتها خاضت بلادنا حرب أكتوبر المجيدة، لكن النغمة الدينية الإسلامية إشتدت في عهده حتى أنها أصبحت تهدد الهوية المصرية مرة أخرى واستمرت بعده! وفي العهد الحالي تأكدت من جديد، وجاء الموكب الفرعوني ذروة التأكيد لها. 


وبعدما انتهى من كلامه قلت له في هدوء: كلامك مرفوض يا صاحبي أنت تنحاز لفترة مجيدة من تاريخ بلادنا على حساب الفترات الأخرى، وهذا خطأ شنيع! تاريخ مصر العظيم سلسلة متواصلة من الحلقات لا يفصلها أحدها عن الآخر، وهي تشكل في النهاية مصر الحلوة التي نعرفها! 

وشرحت له ما أعنيه قائلا: تجد أولا تاريخ أجدادنا الفراعنة الذين نفتخر بهم! ثم هناك فترة سقطت من تاريخنا وهي فترة أبناء مصر الذين اعتنقوا المسيحية وقدموا العديد من الشهداء دفاعاً عنها في وجه الحكم الوثني الذي كانت تمثله الإمبراطورية الرومانية التي جثمت طويلاً على أرض بلادنا. 

وفي تاريخ مصر المجيد تجد بلادنا قلعة العروبة والإسلام، وعلى فكرة الدين الإسلامي بوجهه السمح كان للمصريين دوراً ضخماً في تشكيله، ومصر كذلك هي التي تصدت لغزو التتار بعد سقوط الخلافة العباسية في بغداد، وهو غزو همجي كاد أن يكتسح العالم لولا أنه تحطم على صخرة مصر وبعده جاء الغزو الصليبي، الذي تصدى له كل المصريين على اختلاف انتماءاتهم. ويلاحظ يا صديقي أن الاستعمار الفرنسي نجح في التأثير على هوية المغرب العربي وعلى لبنان أيضا فالعديد من سكانها متأثرين بفرنسا جدا، وكذلك الاستعمار الإنجليزي الذي نجح هو الآخر بثقافته بالتوغل في العديد من الدول، لكن مصر بقيت مستعصية على كل مستعمر وحافظت على هويتها الأصلية. 

وأخيراً فلا تناقض أبدا بين الهوية المصرية والقومية العربية وسعي مصر لأشقاءها العرب، فهي جديرة بأن تقودهم! ومن المضحكات المبكيات أن الوحدة العربية والأوروبية بدأت في عام واحد سنة 1958 بوحدة مصر وسوريا وتوقيع اتفاقية السوق الأوروبية المشتركة.. الأولى فشلت فشلا ذريعاً ولم يستطع العرب أبدا توحيد صفوفهم بل ضربت الحرب الأهلية بعض دولهم، والثانية نجحت نجاحاً باهراً، فالاتحاد الأوروبي قوة يحسب لها في عالمنا المعاصر مليون حساب، وكل دولة من هذه الدول لها هويتها الخاصة بها التي تتكامل مع الوحدة الأوروبية، فلا تناقض بينهم، وياريت نحذو حذوهم.

الاثنين، 5 أبريل 2021

عجائب عبد القدوس - حب ومسئولية وآه من الندالة!!



في يقيني أن الزواج قوامه الحب والمسئولية، فلا يستغني أحدهما عن الآخر.. تراهم مثل التوأم. 

ويدخل في دنيا العجائب أن تنجح الحياة الزوجية بدونهما.. ومن حقك أن تسألني: وما السر في هذا الإرتباط.. لماذا تصر على التوأمة بينهما.. ألا يكفي أحدهما دون الآخر؟؟ 

وأشرح ما أعنيه قائلا: الحب عاطفة نبيلة، لكنها تختلف بحسب مراحل السن.. فالحب في سن المراهقة مختلف في سن النضج عندما يتزوج، والفارق الأساسي أن الإنسان الناضج مسئول بحبه عن إسعاد الطرف الآخر.. فلم يعد الحب يقتصر على كلام حلو ومشاعر رقيقة بل عملية بناء لحياة زوجية سعيدة، فإذا لم يتحقق ذلك يبقى هذا دليل على أن الحب بين الاثنين في تراجع أو فيه حاجة غلط!! 

ومن ناحية أخرى صدق من قال: "المنزل مملكة المرأة" يعني هي قلبه وروحه، فهي المسئولة عن إسعاد رعاياها من الزوج والأولاد.. ولا يمكن أن يتحقق ذلك إلا بعاطفة الحب النبيلة! وتتضاعف مسئوليتها بالطبع إذا كانت تعمل، فالأعباء عليها مضاعفة. 

ويدخل في دنيا العجائب أن يكون هناك حب ومسئولية، لكن الطرف الآخر فيه ندالة، وهذا للأسف يحدث كثيراً! تجد زوجة تفني حياتها في خدمة زوجها ورعاية أولادها، لكن الزوج لا يقدر ذلك، يعني ندل! والعكس صحيح أيضاً.. واحدة ماشية على هواها وبمزاجها ولا تحرص على إرضاء زوجها الذي بذل جهده في إسعادها، ولذلك فالعدو الأول للزواج الناجح القائم على الحب والمسئولية هو الندالة!! أليس كذلك؟؟ 

الأحد، 4 أبريل 2021

ست الكل - تأجيل الزواج أفضل



هذا العنوان قد تراه حضرتك يدخل في دنيا العجائب لأنك لو تعرفني شخصياً ستراني من أنصار الزواج بدري بدري! 

فما هذا التناقض الموجود في عنواني؟؟ وما الذي دفعني إلى تغيير رأيي؟؟ 

والإجابة أنه ليس هناك أي تناقض، ومازلت على رأيي بالنسبة للزواج المبكر يصون به الإنسان نفسه إذا استطاع، لكن هناك حالات يكون تأجيل الزواج فيها مطلوب، وهي تحديداً حالات ثلاث.. 

* واحدة تأخر زواجها لأنها لم تجد الزوج المناسب التي يراها ست الكل! أقول لها الصبر مطلوب يا سيدتي وأوعي تتزوجي أي كلام خوفاً من أن يفوتك قطار الزواج وحياتك وأنتي وحدانية أفضل كثيراً من زواج فاشل، وعليك أن تتأني في إختيار شريك حياتك، ويرحب به عقلك وقلبك فالإنتظار أفضل وبالطبع يمكنك أن تكون سعيدة إذا أستطعت شغل وقتك بما يفيد وملء حياتك بحاجات حلوة. 

* إنسانة لم توفق في حياتها الزوجية، وربنا يكون في عونها في حياتها الجديدة، لكن عليها التأني جدا جدا في زواج جديد ناجح، فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين. 

* إنسانة توفي شريك عمرها وكانت سعيدة معه، رآها رحمه الله ست الكل.. وبالطبع زواجها مرة أخرى أمر صعب للغاية، لأن الماضي الجميل الذي راح مستقر في وجدانها وحياتها! وهناك من الرجالة بعد وفاة شريكة عمره يفكر في الزواج مرة أخرى من امرأة تخدمه بقية حياته، خاصة وأنه عجوز! وهذا ما أراه يدخل في دنيا العجائب لأن الزواج سكن ومودة ورحمة بالدرجة الأولى، وليس مجرد خدمة.. أليس كذلك؟ 

الخميس، 1 أبريل 2021

شخصيات في حياتي - مفاجآت الدكتور زاهي حواس: كرهت الآثار جداً في البداية ودكتور جعلني أحبها



من حقك أن تتساءل عن العلاقة بين الطب والآثار، وكيف تحول أشهر رجال الآثار من كراهية مهنته إلى حبها بفضل دكتور!! 

والإجابة ستكون مفاجأة حقيقية لحضرتك، فالدكتور اسم رجل!! 

وأسألك: هل صادفت في حياتك كلها واحد اسمه "دكتور"؟؟ صديقي "زاهي حواس" عمل معه ويقول أنه كان رئيس للعمال الذين يقومون بالحفر، ولا ينسى أبدا أنه السبب في تحول كراهية المهنة إلى عشقها!! فما الذي فعله رئيس العمال هذا واسمه الدكتور!!

 تعالوا معي لنتعرف على الحكاية كلها منذ بدايتها كما يرويها صديقي العزيز الدكتور زاهي حواس. 


وفي بداية كلامه يطلق مفاجأة أخرى يقول درست الآثار بالصدفة المحضة، كنت في البداية أريد دراسة الحقوق لكنني وجدتها صعبة وحذرني أصدقائي منها، وقمت بتحويل أوراقي إلى كلية الآداب جامعة الإسكندرية وسألت عن أقسامها فكانت الإجابة: هناك قسم جديد خاص بالآثار، تدرس الآثار اليونانية والرومانية فدخلته وكنت كارها له فالدراسة فيه تقليدية جدا، وعندما تخرجت حاولت الإبتعاد عن هذا المجال تماماً، فقدمت أوراقي في وزارة الخارجية، وكدت أن أنجح ويتغير مجرى حياتي تماماً، لكن الحظ لم يحالفني في آخر لحظة، وهكذا اضطررت إلى العودة إلى المهنة التي لا أحبها، وعملت في قسم الحفائر بعدما هددني رئيس الآثار في ذلك الوقت الدكتور "جمال مختار" بالتعرض لعقاب شديد إذا لم ألتزم. 

ويضيف زاهي حواس: وفي يوم لا أنساه كنت في منطقة "كوم أبو باللو" في البحيرة أقوم بالحفر، فإذا بي أفاجئ برئيس العمل واسمه "الريس دكتور" يأتي بوجه متهلل ليخبرني بأن عماله قد عثروا على مقبرة، وقمنا بفتحها، وكانت تمثال لآلهة الحب والجمال عند الإغريق وفي هذه اللحظة تغيرت حياتي كلها واكتشفت وأنا أمسك بالتمثال لأول مرة أنني عثرت على حبي، وتغيرت نظرتي للآثار من الكراهية إلى العشق. 

سألت صديقي عالم الآثار الشهير: من فضلك أشرح لي هذه الفزورة إزاي واحد اسمه دكتور؟ أجابني بضحكة حلوة أبوه كان يعمل مع الخواجات وكان يخاطبهم بلقب دكتور، وعندما أنجب أبنه سماه دكتور، وهكذا أشتهر بين أقرانه بالريس دكتور!! 

ويكمل أشهر عالم آثار كلامه قائلاً: بعد هذا الإكتشاف الذي ساعدني فيه رئيس العمال الريس دكتور قررت دراسة الآثار من جديد بحق وحقيقي، فسافرت وعمري 33 سنة إلى أمريكا بعدما حصلت على زمالة "فولبرايت"، وكان ذلك عام 1980، ودخلت جامعة بنسلفانيا، ومكثت هناك سبع سنوات واستفدت جدا جدا وحصلت على الماجستير والدكتوراه وتغيرت حياتي تماماً، وعدت إلى مصر وعمري أربعين سنة، وتدرجت بسرعة في جميع وظائف الآثار برغم المكائد التي كانت تدبر لي، وفي عام 2002 تم تعييني أمين عام للمجلس العام للآثار. 

ويقول عن "فاروق حسني" وزير الثقافة الذي عمل معه طويلاً أنه كان يتميز بأن كل من حوله رجال ناجحين وقامات عملاقة، وهذا للأسف استثناء في مصر فلا تعرف يعني إيه العمل الجماعي!! ومن يتولى المسئولية عايز أتباع حوله!! 

وكذلك لا ينسى فضل الدكتور جمال مختار الذي هدده في البداية ثم أصبح من أعز أصدقائه، وكان يلجأ إليه دوماً، وقد شغل لسنوات منصب المسئول الأول عن الآثار.

ومن أهم إكتشافاته يقول إنها عديدة وكل منها أعتبرها بمثابة أبن من أبنائي ومن أهمها مقابر الهرم في الجيزة، الذي أكد أنها بنيت بأيدي مصرية 100٪ ووادي المومياوات الذهبية وغير ذلك، والحفر مازال متواصلاً حتى الآن في أماكن عديدة، وفي الأسبوع القادم بإذن الله وتحديدا يوم 7 أبريل سأعلن بنفسي  عن إكتشاف جديد سيكون له دوي عالمي. 


وعن طفولته يقول: نحن نصف دستة من الأبناء أنا أكبرهم ووالدي أسمه بالكامل "عباس عبدالوهاب حواس"، وكان صاحب أرض زراعية في "العبيدية" وهي قرية صغيرة بالقرب من مدينة دمياط، وعن فضل أهله يقول أمي رحمها الله واسمها "عائشة حامد شريف" بحر من الحنان اتسع لأبناءها جميعاً بل لكل الناس، أما والدي فقد أخذت منه نصيحة ذهبية خلاصتها "لا تضع إصبعك تحت ضرس أحد" يعني أوعى تكون مدين لإنسان بحاجة، وخليك دوما قوي باستقلالك واستغناءك عن الناس، وافادني كثيراً في الحرب الضروس التي تعرضت لها في حياتي من حزب أعداء النجاح، وكذلك لا أنسى فضل الشيخ "محمد سطا" وكان بمثابة أب آخر لي يشرف على تعليمي في مختلف المواد. وقد مكثت في بلدتي حتى الثانوية العامة عندما ذهبت إلى الإسكندرية لدخول جامعتها وبداية مشواري في الحياة. 

الأربعاء، 31 مارس 2021

ظلم صارخ - عصام سلطان.. حكم غريب جداً




تستطيع أن تقول وأنت مطمئن البال والضمير أن الأحكام الصادرة ضد سجناء الرأي غريبة ولا تمت للعدالة بصلة، فهي صادرة بناء على دوافع سياسية، ورغبة في عقابهم ولم يكن القضاة محايدين أبدا، وأساءوا إلى قضاءنا الشامخ أبلغ إساءة! 

والحكم الصادر ضد صديقي المحامي البارز "عصام سلطان" يدخل في نوعية الأحكام الغريبة جدا، وليس بالغريب فقط!! 

ترى ما الذي دفعني إلى هذا القول؟؟ 

أراهن أنك عندما تعلم بتفاصيل هذه المهزلة ستقول معي: هذا بالفعل حكم غريب جداً!! 

صدر الحكم ضده بالأشغال الشاقة المؤبدة في قضية فض رابعة الذي قامت الحكومة بفضه في الرابع عشر من أغسطس عام 2013 وصديقي مقبوض عليه يوم 29 يوليو يعني قبل "الفض" بإسبوعين!! فكيف يحاكم على ما جرى في فض رابعة وهو لم يكن موجوداً أساساً في المكان، بل كان في السجن! 

ألا يعتبر الحكم الصادر بحقه بالأشغال الشاقة المؤبدة يدخل في باب العجائب و الغرائب!! 

والجدير بالذكر أن رفيق دربه صديقي العزيز المهندس "أبوالعلا ماضي" ألقي القبض عليه مع "عصام سلطان" في ذات اليوم، وتم الإفراج عن الباش مهندس قبل سنوات، بينما "سلطان" بسجن العقرب "سيئ السمعة"، وممنوع عنه الزيارة ولا يعرف أهله عنه شيئاً منذ ثلاث سنوات! 

وأعتقد أن سبب الظلم الفادح الذي وقع في حقه يرجع أساساً إلى أن صوته عال ضد حكم العسكر، وسعى إلى الكشف عن العديد من قضايا الفساد الخطيرة فكان لابد في ظل الإستبداد السياسي الذي يحكمنا أن يذهب وراء الشمس. 


وأخيراً تذكر حضرتك أن مذبحة رابعة هي الأبشع في تاريخ مصر لم يسبق لها مثيل أبدا، ووصمة عار لكل من شارك فيها أو قام بتأييدها.