ملخص السيرة الذاتية – محمد عبد القدوس

ملخص السيرة الذاتية – محمد عبد القدوس

محمد عبد القدوس إحسان عبد القدوس كاتب وصحفي وأحد رموز ثورة يناير عام 2011 عضو فاعل في نقابة الصحفيين – استمرت عضويته في مجلس نقابة الصحفيين ...

الأحد، 8 أغسطس 2021

حكايات إحسان عبد القدوس - في الذكرى ١٤٥ لتأسيس الجريدة العريقة الاهرام قدم حبيبي أبي للمجتمع



 عنوان مقالي قد يثير دهشتك! فالمعروف للقاصي والداني أنه أبن روزاليوسف وبدأ حياته الصحفية هناك! فكيف يقول أبنه أن الأهرام قدمه للمجتمع.؟ 


وقبل شرح ما أعنيه أقول أن الأهرام له مكانة كبيرة في حياة والدي الصحفية والأدبية، وقد شغل منصب رئيس مجلس إدارة الصحيفة العريقة لمدة سنة واحدة عام ١٩٧٥، تفرغ بعدها كاتبا في الأهرام حتى وفاته عام ١٩٩٠م يعني ما يقرب من أربعة عشر عاماً، والعديد من قصصه الرائعة نشرت في الأهرام خلال هذه الفترة، وكانت سبباً أساسياً لإرتفاع توزيع الجريدة، كما أخبره بذلك المرحوم إبراهيم نافع رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير في ذلك الوقت وبصماته واضحة في بناء الأهرام الجديد، ونقابة الصحفيين حيث كان نقيبا لأكثر من دورة وكان من حسن حظي أنني تزاملت معه في مجلس النقابة لسنوات وظللت حتى آخر يوم في حياته على إتصال وثيق به، وما زالت علاقتي قوية بأسرته حتى هذه اللحظة. 

وعندما كنت أذهب إلى الأهرام كنت أصعد على الفور إلى الدور السادس حيث مكتب أبي الحبيب، وهذا الدور كان يسمى برج العمالقة، إذ يضم مكاتب توفيق الحكيم ونجيب محفوظ ويوسف إدريس وبنت الشاطئ وغيرهم من أصحاب الأقلام البارزين. 


وأعود إلى عنوان مقالي أو السؤال الذي أصاب حضرتك بحيرة: إزاي الأهرام قدم والدك إلى المجتمع في بداياته الصحفية وهو إبن روزاليوسف وتولى منصب رئيس تحريرها منذ عام ١٩٤٥، وعمره ٢٦ عاماً. 

وأترك الإجابة على هذا التساؤل لإحسان عبدالقدوس نفسه إذ يقول في مقال قديم له: بعد أبي وأمي لا أنسى فضل رئيس تحرير الأهرام أنطون الجميل الذي تعهدني خمس سنوات كاملة حتى وفاته عام ١٩٤٨، فهو الذي قدمني إلى المجتمع، ويشرح ذلك قائلا: كانت له ندوة منتظمة في مكتبه بالأهرام تضم صحفيين كبار وأدباء بارزين، ولفيف من أهل السياسة، وكنت أحلم بأن أكون صحفي وأديب وسياسي في وقت واحد!! 

فتقدمت وطرقت الباب، بل لم أطرقه فساحة أنطون الجميل كانت مباحة للجميع دون حاجة إلى إستئذان، وهيبتها ووقارها تمنعان كل من ليس مرغوبا فيه أن يدخل. 

ودخلت ووجدت نفسي في عالم من العمالقة .. عمالقة الأدب والصحافة والسياسة وأصابني التردد فقد كنت صغيراً لا أزال ألقن نفسي ألف باء الحياة وكدت أن أتراجع لولا أن جذبني إبتسامة طيبة وصوت هادئ وقور يقول لي: تعالى .. لقد قرأت لك، وشعرت لحظتها أنني أرتفعت إلى السماء، فقد قرأ لي أنطون الجميل .. يعني أنا أحد الأشخاص الذين يتابعهم ويدور حولهم الحديث في ندوة الأهرام .. وهذا فخر لي بالطبع ودفعة معنوية هائلة رغم أنني كنت في بدايات حياتي الصحفية، وأصغر الموجودين سنا. 

ومن يومها وأنا أتردد بإنتظام على ندوته الشهيرة بالأهرام لمدة خمس سنوات كاملة تعلمت خلالها الكثير جداً وتعرفت على شخصيات عدة كنت أسمع عنها فقط! وعندما مات ضاع مني أستاذي والصديق والأخ والأب، ضاع مني الرجل الذي كان يهديني في يومي إلى غدي والذي جعل مني ثورة عاقلة وجعل من شبابي الحائر رجولة مبصرة. 

الخميس، 5 أغسطس 2021

شباب زي الفل - زميلة صحفية مختلفة عن أكثر من عشرة آلاف صحفي!!




أظن أن عنوان موضوعي لفت نظرك وحضرتك تطلب تفسيراً له .. ونقابة الصحفيين تضم حالياً أكثر من عشرة آلاف صحفي، وزميلتي الصحفية "فتحية الدخاخني" مختلفة عن الغالبية الساحقة من هؤلاء يعني طراز فريد وحده! 

وإذا سألتني "بأمارة إيه" تقول هذا الكلام؟؟ أقول إنها من القلة النادرة من الصحفيين التي لها مصادر دولية، ودوما في موضوعاتها المتميزة تجدها تستعين بآراء لشخصيات متخصصة من مختلف الدول في أوروبا وامريكا والبلدان العربية وغيرها، وهي صحفية متنوعة تقوم بعمل تحقيقات صحفية في القضايا الإجتماعية والسياسية وموضوعات التكنولوجيا والإتصالات! وأسألك هل قرأت تحقيق صحفي فيه آراء من الشرق والغرب؟؟ أليس هذا الأمر يجعلها جديرة بأن تكون ضمن فئة شباب زي الفل الذين تفتخر بهم بلادي ويكونوا قدوة لغيرهم.

 والصديقة فتحية الدخاخني لها أنشطة متنوعة، فهي تكتب بإنتظام في صحيفة عربية شهيرة وتنشر فيها موضوعات غير تقليدية، وعملها كذلك يشمل الفيديوهات والأفلام التسجيلية، كما أنها تقوم بتدريس مادة التحقيق الصحفي في كلية الإعلام بإحدى الجامعات المرموقة. 


سألتها: من أين لك بكل هذه المصادر الدولية التي تقومين بالإستعانة بها في موضوعاتك المختلفة؟؟ 

أجابت بابتسامة النجاح: إنها نتاج رحلة طويلة من العمل الصحفي والبركة في جريدة "المصري اليوم" التي بدأت فيها منذ صدورها عام ٢٠٠٤، وتدرجت في مختلف المناصب والأقسام، بدأت كمحررة في القسم الثقافي، ثم أصبحت مسئولة عن تغطية المنظمات الأهلية والدولية، وكذلك عملت مندوبة في رئاسة الجمهورية، وكنت مسئولة عن قسم الفيديو بالجريدة، وآخر منصب توليته مديرة للموقع الالكتروني، وخلال السنوات الطويلة التي قضيتها في المصري اليوم سافرت إلى دول عدة، وحضرت دورات تدريبية متخصصة في العديد من الدول الأوروبية مثل الدانمارك وألمانيا وهولندا وبولندا، وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية حيث قمت بتغطية جزء من الإنتخابات الأمريكية التي نجح فيها الرئيس الأمريكي السابق "أوباما"! 

وكل هذا أكسبني خبرة هائلة ساعدتني بعدما تركت المصري اليوم وأخذت منها أجازة وأصبحت صحفية حرة غير مرتبطة بجهة عمل محددة. 


ومن المميزات التي وجدتها كذلك في زميلتي الصحفية فتحية الدخاخني أنها نجحت في الجمع بين الحسنيين .. النجاح في الحياة العامة والخاصة، وزوجها أستاذ جامعي مرموق، ولديها أربعة أبناء زي الفل أكبرهم في السادسة عشر من عمره، والمرأة التي تنجح في الجمع بين الحسنيين تستحق تعظيم سلام .. أليس كذلك؟ 

عجائب عبد القدوس - منتهى التناقض .. رحبوا بإنقلاب تونس ويهاجمون السيسي!!



في إعتقادي أن موقف القوى المدنية والتيار العلماني في بلادي تجاه ما جرى في تونس ينقسم إلى أقسام ثلاث: 


١_ أغلبية كان موقفها التحفظ على ما جرى هناك، فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين!! وهم يخشون أن يتكرر في تونس ما جرى في مصر من قبل حيث أعقب سقوط الديمقراطية الهشة حكم عسكري مستبد! 


٢_ قلة من هذا التيار تغلب حبها للديمقراطية والحريات العامة على كراهيتها للإخوان، فأعلنوا صراحة إدانتهم للإجراءات التي اتخذها رئيس جمهورية تونس وتجميع السلطات في يده وتعطيل عمل البرلمان، واعتبروا ذلك بمثابة إنقلاب مرفوض بكل المقاييس الديمقراطية. 


٣_ وقلة من هذا التيار فاقت كراهيتهم للتيار الإسلامي والإخوان خاصة حبهم للديمقراطية فأعلنوا ترحيبهم بما جرى في تونس، ولذلك وضعوا أنفسهم في خندق واحد مع أشد الأنظمة القمعية العربية التي أعلنت تأييدها للرئيس التونسي مثل حكومات مصر والإمارات والسعودية! 

والغريب أن هذه الفئة تهاجم السيسي وتتهمه بالإستبداد وقمع الحريات مع أن البلد العربي الشقيق يسير في ذات الإتجاه بسرعة عقب الإنقلاب الذي وقع فيه وهذا ما أراه غاية في التناقض!!ويدخل في دنيا العجائب!! 


والجدير بالذكر أن أول من تم إعتقاله هناك بسبب رأيه رئيس حزب علماني عضو بالبرلمان ومعاد للإخوان أعلن على الملأ أن ما جرى إنقلاب ورفض نزول الجيش إلى الشارع فتم القبض عليه بتهمة إهانة القوات المسلحة! 

والجدير بالذكر أن الرئيس التونسي معجب قوي بولي عهد السعودية ويستعد للسير في طريقه حيث أعلن أن لديه قائمة بأكثر من ٤٠٠ رجل أعمال متهمين بالفساد والإفساد وسرقة أموال الشعب،ةوطالب بدفع ما عليهم وعمل تسوية وإلا فالسجن في إنتظارهم!! 

وطبعاً في ظل الإنقلاب مفيش حاجة أسمها قضاء يفصل في المنازعات ولا سيادة قانون بل تسير الأمور هناك على الطريقة السعودية، والإماراتية، والمصرية كمان!! 

الأربعاء، 4 أغسطس 2021

حكايات إحسان عبد القدوس - قصة غريبة جداً في حياة الكاتب الكبير


حياة حبيبي أبي إحسان عبدالقدوس أو "سانو" كما كان يناديه أفراد أسرته والمقربين منه، مليئة بالعجائب والغرائب رحمه الله مليون رحمة، وقد ذكرت لك أكثر من مرة ما يؤكد ذلك واليوم أقدم لك قصة جديدة غريبة جداً يرويها بنفسه ويقول: 

بعد أن كتبت قصة "أين عمري" بشهور، أتصل بي أحد الأشخاص بالتليفون، وقال لي بلهجة حادة: أنا فلان .. ولم أعرفه .. وعاد الرجل يصيح بصوت أشد حدة: لا يا شيخ .. بأه مش عارفني .. طيب أنا جوز فلانة! ولم أعرفه أيضا .. وصرخ الرجل .. أسمع .. ماتحاولش تهرب مني .. إذا ماكنتش حاقابلك دلوقتي حالا .. مش هايحصلك طيب! 

ورفضت أن أقابله وألقيت بسماعة التليفون من يدي.

وبعد نصف ساعة جاء إلى مكتبي أحد الأصدقاء .. وقال لي أنه صديق الرجل الذي كان يحدثني منذ برهة .. وأن من الخير أن أقابله. 

قلت له: ليه .. قال الصديق: مسألة كبيرة .. مسألة خصوصية .. وأحسن تقابله وأنا معاك .. من أن تقابله لوحدك .. المسألة فيها قتل!! 

وتعجبت .. ولكني إزاء إلحاح صديقي، ذهبت معه إلى بيتي على أن يلحقنا الرجل هناك .. وجاء الرجل .. رجل محترم .. في حوالي الخمسين من عمره .. تنطلق النار من عينيه، وقال وهو يرتعش: مراتي حكت لي على كل حاجة .. قلت في دهشة: على إيه .. قال: على كل اللي بينكم .. وصرخت: أنا ماعرفش مراتك .. عمري شفتها. 

قال: ماتحاولش تخبي .. مافيش لازمة تخبي .. أنا فكرت كتير .. فكرت أطلقها وأخرب بيتي بسببك .. وفكرت أقتلها .. إنما إعترافها لي خلاني ماقدرش أقتلها .. فكرت أقتلك أنت .. ولسه حاسس إني لازم أقتلك أنت .. إنما القتل خسارة فيك وعدت أصرخ: والله العظيم أنا لا أعرف حضرتك .. ولا مراتك حضرتك اللي قالك كدة غلطان. 

قال في حدة: هي اللي قالت لي .. وأنت إعترفت بكل حاجة في القصة اللي كتبتها .. قلت : أية قصة؟ 

قال: "أين عمري" .. يعني مش عارف .. أسمع .. إذا كنت فاكر أنك "دون جوان" أنا "دون جوان" قدك ألف مرة! 


وبدأت أناقش الرجل في هدوء .. بدأت أحاول أن أقنعه بأن زوجته قد تأثرت بالقصة إلى حد تخيلت نفسها بطلتها، تخيلتني بصفتي المؤلف أني البطل .. وعاشت في هذا الوهم إلى أن إعتقدت أنه حقيقة .. وضاقت بهذه الحقيقة المزيفة إلى حد أن إعترفت بها لزوجها. 

وهدأ الرجل مع هدوئي .. وبدأ يميل إلى الإقتناع بأن زوجته في حالة وهم .. وخرج بعد أربع ساعات طوال، وأنا أتحسس رقبتي لأتأكد أنها مازالت في مكانها .. وقد إكتشف الرجل فعلاً أن زوجته ليست في حالة طبيعية، واضطر إلى نقلها إلى مستشفى"بهمان" المخصصة للمجانين. وشفيت .. شفيت من القصة!! 


الثلاثاء، 3 أغسطس 2021

بالي مشغول:زاهي حواس: التصدي لمن يسيئ إلى الفراعنة!



صديقي زاهي حواس عالم الآثار المشهور الذي تجاوزت شهرته حدود بلادنا ووصلت إلى العالم كله باله مشغول هذه الأيام بالتصدي لمن يحاول الإساءة إلى حضارتنا المصرية القديمة والفراعنة الذين حكموا بلادنا. 

وهناك من يزعم أن فرعون رمز للظلم، والقرآن الكريم أكد ذلك في مئات الآيات، والأمثلة الشعبية إتخذت من فرعون رمزاً للعلو والإستكبار، فإذا أردت وصف إنسان بأنه متغطرس ومتكبر قلت عنه: عامل زي فرعون!! والمثل الشهير يقول: "يا فرعون إيه اللي فرعنك، فأجاب ملقتش اللي يوفقني"!! ويقال أن الاهرمات بنيت بالسخرة يعني قام ببنائها العبيد 

ويرد عالمنا الشهير على ذلك قائلا: القرآن الكريم كان واضحاً في هذا الموضوع، فلم يصف الفراعنة كلهم بأنهم ظلمة وكان في وسعه أن يفعل ذلك. 

بل اختص واحد منهم فقط وهو فرعون موسى الذي لم يعرف حتى الآن من هو على وجه الدقة، وفي كل أنظمة الدنيا يوجد الحاكم "الصالح والطالح"!! وعيب جدا الإساءة إلى حضارتنا العظيمة بأكملها بسبب حاكم ظالم واحد، والقرآن الكريم نفسه يرفض ذلك، ومصر مذكورة في القرآن الكريم أكثر من مرة منها ما جاء في سورة يوسف :"(ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ) " .

وفي رده على بناد الاهرامات بالسخرة يقول العالم الاثري الشهير أن تلك أكذوبة كبرى أكتشفها بنفسه ! ويشرح ما يعنيه قائلا أنه أكتشف إلي جوار الاهرامات مقابر العمال الذين بنوها ، وهي مدافن فخمة ولو كان الذين بنو الاهرامات العبيد كما يزعم أعداء حضارتنا لما وجدنا لهذه المقابر أي أثر فهي وحدها تدحض كذبهم .

ويختم كلامه حول هذه النقطة قائلا فرعون كان يقسم أمام الألهة أن يحكم بالعدل ويعطي تعليمات صارمة لوزيره بذلك .

قلت له هناك من يقول أن مصر تعرضت للإحتلال الأجنبي من طوب الأرض على مدى آلاف السنين ابتداءً من الهكسوس وحتى الانجليز!! ويرد الدكتور زاهي حواس قائلاً: كان هذا الأمر كفيلاً بالقضاء على مصر كدولة .. لكن بلادنا تختلف عن غيرها من كل بلاد الدنيا إنها كل في مرة تخرج من المحنة أقوى وأعظم! فمثلاً بعد احتلال الهكسوس الذي دام أكثر من قرن من الزمان، وهؤلاء قدموا من الأناضول تمكنت مصر من بناء امبراطورية ضخمة في عهد أحمس الأول بعبما طرد هذا المحتل الأجنبي. 

وفي العصر الحديث تعرضت مصر لهزيمة مزلة سنة ٦٧ ولكن بعد ست سنوات فقط تم إعادة بناء جيشنا العظيم وتمكنت مصر من إسترداد أرضها مرة أخري وهكذا يتأكد لك أن بلادنا لا تستسلم للهزائم أبدا 


وأخيراً سألته: هل من المعقول أن المتحف المصري الكبير لن يضم سوى آثار وكنوز توت عنخ آمون بينما توابيت حكام الفراعنة في متحف الفسطاط، يعني مكان آخر بعيد تماما، بالإضافة إلى المتحف المصري الموجود في التحرير .. يعني السائح الأجنبي سيدوخ السبع دوخات لرؤية آثارنا كلها، لماذا لا تجتمع كلها في مكان واحد كما كان الوضع حتى وقت قريب. 

كانت إجابته: الدنيا تطورت، وعلينا دوماً أن نفكر في المستقبل وهذا التوزيع أكثر أمنا وينشط السياحة أكثر، ولا أعتقد أن السائح الأجنبي سيشكو من ذلك، بل العكس هو الصحيح، سيكون سعيدا وآثارنا القديمة معروضة عليه بطريقة أكثر تحضرا. 

الاثنين، 2 أغسطس 2021

عجائب عبد القدوس - حكايات عن الطلاق 3




(الحكاية الخامسة) 

كنت أعلم أنها مطلقة ولديها أطفال، ومع ذلك تزوجتها لأنني أيضاً كانت لي تجربة زوجية فاشلة، وانتظرت أن تعوضني الدنيا بزواج جديد ناجح يسعدني، خاصة وأن زوجتي الجديدة فيها ميزات حلوة كثيرة، لكن خاب أملي، والسبب أطفالها من الزوج السابق، طلباتهم لا ترد وتريدني أن أصرف عليهم بسخاء وألبي كافة إحتياجاتهم، ويا ويلي لو تجرأت على أحدهم وقمت بتأنيبه دون عنف لأنه أخطأ!! هنا تكون وقعتي سوداء أنا الزوج المسكين!! وتأكدت أن الحياة معها لا يمكن أن تستمر بهذه الطريقة فإنفصلنا. 

وتقول الزوجة: كنت مصدومة من الزواج الأول، وقررت الإضراب نهائيا عن الزواج والتفرغ لتربية أولادي، لكنه ألح بشدة وكان أخر لطف معي، ولا أنكر أنني أحببته، وظننت أنه فارسي المنتظر الذي سيسعدني، لذلك وافقت على الإرتباط به وكنت سعيدة بالفعل في الشهور الأولى، لكنني لحظت أنه يكره أولادي بشدة ولا يطيقهم، كنت أريده أن يكون بمثابة أب تاني لهم، لكن خاب أملي، وانتصرت غريزة الأمومة في نفسي وطلبت الطلاق. 



   (الحكاية الأخيرة) 

لكن هذه الحكاية المرأة فيها مظلومة .. مظلومة .. وهي من الحكايات القليلة التي يظهر فيها الطرف الجاني بجلاء .. تقول: "الرجال لا يعرفون الإخلاص" .. تزوجته بعد قصة حب، وبعد سنوات طويلة من الزواج إكتشفت أنه على علاقة بأخرى .. تكاد تكون في سن أبنته، ولاحظت أنه قد تمادى في هذه العلاقة وقرر الزواج منها، فطلبت الطلاق. 

ويقول الزوج: أعترف بفضل زوجتي الأولى .. ربة منزل من الطراز الأول .. إنسانة طيبة ومخلصة .. لكن ماذا أقول .. كنا أصدقاء في البداية، لكنها لم تعد تهتم بي، فيكفيها أنها حققت غرضها وتزوجنا!! أشعر داخل بيتي أنني غريب في مكان أمين، لغة الحوار بيننا مفقودة، إنها مثلاً لا تعرف أي شيء عن نشاطي ولا تشاركني هواياتي، لكن زوجتي الجديدة مختلفة إنها شاطرة وعلى درجة عالية من الذكاء والوعي وفهم الحياة، وقد أخبرت زوجتي أنني سأتزوجها فطلبت الطلاق!! رغم أن تعدد الزوجات من حقي. 

وأقول لهذا الرجل: إحترس .. فستأخذ مقلب ساخن في زواجك الجديد جزاء خيانتك لزوجتك الأولى .. الزوجة طيبة كما أعترفت بلسانك وتقول في محاولة لتبرير خيانتك أن لغة الحوار المشتركة بينكما قد إنقطعت، فهي مثلاً لا تعرف أي شيء عن عملك، فهل حاولت وصل ما إنقطع أو إشراك زوجتك في حياتك العامة وهواياتك؟؟ 

ويلاحظ في هذا الموضوع أمرا خطيراً شائعا وهي إستخدام سلاح الدين عندما يكون من المصلحة ذلك فقط، ونسيانه بقية الوقت .. فهذا الزوج يقول: من حقي الزواج على امرأتي لأن الإسلام أباح تعدد الزوجات!! لكن هل ديننا سمح لك بأن تقيم علاقة غير شرعية مع هذه الفتاة الصغيرة وتخون زوجتك قبل أن تقدم على الزواج منها؟؟ 

الأحد، 1 أغسطس 2021

عجائب عبد القدوس - حكايات عن الطلاق 2



  (الحكاية الثالثة) 

إهانة وتلطيش وبذاءة لسان وعصبية وسوء معاملة وقلة أدب!! هذا ما أخذته من زوجي في حياتنا الزوجية التي لم تتجاوز بضع سنين، والغريب أنه في معاملاته للناس غاية في الرقة والذوق، ولكن لا غرابة فهو تاجر ويريد أن يكسب!! أخلاقه خارج بيته إصطناعية!! أما أخلاقه الحقيقية فهي التي تظهر في وجهه الكالح داخل منزله. خاصة وأنه بخيل جدا .. يعني "جلدة" كما يقول المثل العامي!! 

ويقول الزوج: أعترف بتوتر أعصابي، فأعباء الحياة ثقيلة، وعملي مرهق أعيش فيه على أعصابي .. كان من المفروض أن يكون بيتي هو الملاذ، والسكن والمودة والرحمة، لكن هذا لم يحدث مطلقاً .. وبدلاً من أن يكون بيتي جنة تحتويني، حدث العكس .. زوجتي "نكدية"!! دائمة التذمر والشكوى، طلباتها كثيرة لا تنتهي، وهي مهملة في نفسها، ولا تعمل على راحتي، بل تفكر دائماً في مصلحتها، فكان من الطبيعي أن تنتقل عصبيتي إلى داخل المنزل، وأنا معذور في ذلك، هي التي فشلت في أن تجعل من بيتي بردا وسلاما لأسرتها الصغيرة. 



    (الحكاية الرابعة) 

تزوجتها من أسرة طيبة، لكنني أخذت فيها مقلب ساخن، وعيبي أنني سارعت بالزواج منها رغم بعض ملاحظاتي عليها، لكن كان عندي أمل في أن تتجاوب معي، ومن المؤسف أنه أتضح لي أنها أسوأ مما كنت أعتقد، وقد نجح وجهها الجميل في أن يخفي حقيقتها، ولو عرفتها لما أقدمت على الزواج أبدا!! فهي أولا عنيدة وتفرض ذاتها ودائما تحب الخروج، وتضحك بصوت عال، وبإختصار ليست زوجة مثالية كما كنت أتمنى. 

وتقول الزوجة: فرحت بأنني سأصبح عروسة، فلم أتروى .. شخصيتنا مختلفة تماماً، أفتقد الكلمة الحلوة واللمسة الحانية، زوجي صامت دائماً، و"بيتي جداً"، وأنا على العكس إنسانة إجتماعية أحب الحياة وأريد أن "أعيش" وأتمتع بالدنيا، ولكن ليس على حساب بيتي، زوجي يريد حبسي في البيت ويكره الخروج والإلتقاء بالناس، وإذا جلس في "قعدة" ، فأنا الذي أجذب الإهتمام بشخصيتي بينما هو صوته خافت، وهذا يضايقني، أبحث عن رجل يملأ حياتي بقوة شخصيته، ويعطي لكل ذي حق حقه .. البيت، الخروج، ويشبع غروري كأنثى. 

هل أطلب المستحيل؟؟ 


واضح أن هذا الزواج غلط منذ البداية!! 


وغداً بإذن الله تكملة بقية الحكايات .. فهناك حكاية خامسة ثم أختم بحكاية أخيرة أعلنت فيها رأيي لأول مرة لأن الزوجة فيها مظلومة .. مظلومة .. من فضلك إنتظرني. 

الخميس، 29 يوليو 2021

عجائب عبد القدوس -حكايات عن الطلاق 1



هذه حكايات عن أسباب أبغض الحلال عند الله موجودة في حياتنا، وقد حرصت على إبراز وجهة نظر الطرفين، ومنها نعلم أنه لا يوجد أحد المجني عليه والآخر الجاني بل الخطأ مشترك بين الطرفين إلا ما ندر.
(الحكاية الأولى)
شجعتها على العمل، فكانت النتيجة وبالا على بيتي، فهي تعطي للبنك الذي تعمل فيه كل الإهتمام، بينما أصبحت أنا وأولادي في المرتبة الثانية من حياتها وربما العاشرة!!
لقد نجحت في عملها وإرتقت إلى أعلى المناصب، بينما رسبت بجدارة في بيتها.
وتقول الزوجة: ما يقوله عن تشجيعه لي في العمل غير صحيح .. إنه يعاملني كجارية ولا يعرف إنني إمرأة عاملة، لم يحاول يوما أن يساعدني في أعمال المنزل أو يتابع الأولاد في دروسهم، بل كل شيء على عاتقي وأنا لست "بروحين"!! عقليته شرقية بحتة .. يريد أن يجلس كملك بينما تقوم الخادمة التي هي أنا بتنفيذ كل طلباته!!
(الحكاية الثانية)
زوجي حبيب أمه!! من هذه الجملة تستطيع أن تعرف حكايتي، دائماً منحاز في صفها ضدي، هي الملاك وأنا الشيطان!! ينهال بالسباب والشتائم إذا حاولت المساس بالذات المقدسة والتجرؤ على مناقشتها!! حماتي هي سبب خراب بيتي لم أشعر بحبها يوماً، وزوجي ضعيف أمامها.
ويقول الزوج: مشكلة زوجتي أنها لم تحترم يوماً أمي، تعاملها الند بالند، أكثر من مرة قلت لها عيب .. هذه في مقام والدتك .. ولكن لا فائدة، بل أهلها نصحوها بالعدول عن هذا السلوك دون جدوى، فهل يعقل هذا؟
وفي الحلقة القادمة أقدم بقية الحكايات إن شاء الله.

الأربعاء، 28 يوليو 2021

حكايات حقيقية أغرب من الخيال - صدفة خير من "مليون" ميعاد!



في هذه الجريمة بالذات كان حظ المجني عليه من السماء ولذلك تم القبض على المتهم بطريقة غريبة لا تتكرر.. 

وأبدأ الحكاية من أولها .. اللواء "نبيه عبدالسلام" عمل في جهاز الشرطة أكثر من ثلاثين سنة أو يزيد، ووصل خلالها إلى أعلى المناصب، وخلال هذه الفترة شغل مناصب عدة وأثبت كفاءته في المباحث الجنائية، وعندما سألته عن أغرب قضية مرت عليه أجابني هي تلك التي عنوانها : "صدفة خير من مليون ميعاد". واضاف ضاحكاً: المثل العامي الشهير ينقص المليون إلى ألف فيقول: "صدفة خير من ألف ميعاد"! لكن تلك القضية لا تحدث إلا واحد في المليون!! 

قلت له في عجالة: أريد معرفة حكايتها "يا باشا"، فكلامك جعلني اتشوق إليها!! 

رد قائلا: في البداية أحب أقول لك أن توفيق ربنا يلعب دوراً كبيراً جداً في القبض على الجاني، وصدق الله العظيم :"إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا". 

فالله سبحانه وتعالى يكافئ الضابط المجتهد في تحرياته، وساعده في القبض على المجرم! لكن القضية التي بين أيدينا بطلتها الأول والأخير هو القدر ذاته وتفاصيل ذلك أنني تلقيت بلاغا عندما كنت رئيساً لقسم مباحث سرقة السيارات من مواطن عن سرقة سيارته الملاكي من طراز نصر ١٢٨ من وسط البلد في قلب مدينة القاهرة. 

وبدأنا في تحرياتنا المعتادة مثل توزيع نشرة بأوصاف السيارة المسروقة على أقسام الشرطة، وحصر اللصوص الذين يشتبه إرتكابهم لهذا الحادث وغير ذلك من الإجراءات! 

ومرت شهور دون أن يعثر المجني عليه على سيارته، وبدا وكأنه قد فقد الأمل فلم تتوصل التحقيقات التي أجريناها إلى نتائج إيجابية. 


وفي يوم لا أنساه، كان صاحب السيارة بمنطقة مصر الجديدة، وأشار إلى تاكسي ليستقله، فقد كانت كل تنقلاته منذ سرقة سيارته تتم بالمواصلات العامة!! 

وعندما ركب سيارة الأجرة لاحظ أنه يعرفها من قبل، فليست بغريبة عليه! وشاهد على المقعد الخلفي الذي يجلس عليه رقعة، فتذكر أنها ذات الرقعة التي قام برتقها عند السروجي! ودفعته هذه الملاحظة إلى تدقيق النظر أكثر، فتأكد إنها سيارته من عدة علامات بتلك العربة التي يستقلها! وعندما تيقن من صدق مشاعره طلب من السائق تغيير مساره والإتجاه إلى شارع معين كان قسم الشرطة في نهايته! وإنقض المجني عليه على السائق وهو يصرخ: أنت حرامي!! وتجمع المارة وضباط القسم، وكانت دهشتهم بالغة عندما أخبرهم الرجل أن السائق لم يلطش مبلغاً من النقود! بل سرق ما هو أكبر .. سيارته ذاتها وقام بتحويلها إلى تاكسي!! 

وأمام اللواء "نبيه عبدالسلام" حاول اللص أن يدافع عن نفسه فقال إنه عاطل، واراد أن يعمل ويكسب من عرق جبينه بدلاً من أن يتسول أو يتحول إلى مجرم محترف، هداه تفكيره إلى سرقة تلك السيارة حيث قام بتحويلها إلى تاكسي! واستقامت حياته بعد ذلك! وعاش "مستورا" لشهور، وكان سعيداً بالعمل، ولم يفكر أبدا في أن يرتكب سرقة أخرى! واشتكى الجاني من سوء حظه لضابط الشرطة، قال له: يا باشا .. القاهرة يسكنها ملايين الناس، وغير معقول أبدا أن يختار القدر من كل هؤلاء الملايين صاحب السيارة الأصلي ليركب معي، ويتعرف على سيارته المسروقة .. "دة أنا حظي أسود"!! 

الثلاثاء، 27 يوليو 2021

عجائب عبد القدوس - الكعبة والسلام الجمهوري!!




أظن الدهشة طرأت على وجه حضرتك فلا يوجد أي علاقة بينهما على ما يبدو! 

لكن ما رأيك أنني إستشهدت بعزف السلام الجمهوري وأنا أرد على من سألني عن حكمة الطواف حول الكعبة مع أنها في النهاية حجر لا يضر ولا ينفع. 

والمؤكد أن ما قلته يدخل في دنيا العجائب ويحتاج إلى شرح عاجل قبل أن يتحول إلى فزورة!! 

قلت لصاحبي: السلام الجمهوري يا صديقي قطعة موسيقية ومع ذلك عندما تسمعها لابد أن تقف إحتراماً لها لأنها رمز للوطن كله! وكذلك تحية علم البلاد فهو قطعة قماش بعدة ألوان لكنه مختلف عن أقمشة الدنيا، ومكانة تلك القطعة كبيرة جداً لأنها تمثل وترمز إلى وطننا! فلابد من تعظيم سلام وتحية عسكرية من رجال القوات المسلحة والشرطة! وكذلك يا صاحبي الكعبة .. إنها رمز ديني عظيم أشار إليها القرآن الكريم أكثر من مرة، وجعل الحج إليها أمر واجب لمن إستطاع ذلك، وحضرتك عندما تذهب إلى هناك فإنك لا تعبد الكعبة لكنك تعبد رب الكعبة! 


وأخيراً أسألك عن رأيك في هذه المقارنة بين الكعبة والسلام الجمهوري؟؟ 

الاثنين، 26 يوليو 2021

ست الكل - الدرس المستفاد من قصة سيدتي هاجر



بمناسبة انتهاء موسم الحج أتذكر بكل خير سيدتي "هاجر" زوج سيدنا "إبراهيم" وأراها تستحق تعظيم سلام ولقب ست الكل كمان، ولها قصة عجيبة لم يسبق لها مثيل، وكافأتها السماء على بطولتها فجعلت الطواف بين الصفا والمروة سبع مرات كما فعلت "هاجر" من شعائر الحج الأساسية، وكانت تبحث عن الماء بين هذين الجبلين بعدما تركها زوجها وحيدة مع رضيعها "إسماعيل" في الصحراء القاحلة بناء على أوامر إلهية. 

وهناك أربعة دروس مستفادة من حكايتها استطيع تلخيصها في نقاط محددة : 


* المرأة دورها بالغ الأهمية في التاريخ الإنساني ورسالات السماء، فالقصة التي بين أيدينا بطلتها امرأة، وسيدتي "خديجة" أول من دخلت في الإسلام وسبقت بذلك جميع الرجال، وسيدتي "مريم" دورها عظيم في المسيحية، وأكد القرآن أنها من خيرة نساء العالمين. 


* يا سلام على الزوجة التي تفهم زوجها وطبيعة عمله وشخصيته، فسيدنا "إبراهيم" تركها وحيدة في الصحراء مع أبنها الرضيع "إسماعيل"، وهو تصرف غريب جدا بكل المقاييس البشرية، لكن سيدتي "هاجر" قبلت به لأنها تعلم جيدا أن سلوكه هذا بناء على أوامر من السماء، وأرادت فقط أن تتأكد من ذلك فسألته: هل الله أمرك بهذا؟ وعندما جاءت الإجابة نعم قالت بتلقائية وثقة: إذن لن يضيعنا. 


* المهام العظمى تتطلب من الرجل التضحية، فالبيت والزوجة والأولاد تتراجع إلى جانب ما يفعله لخدمة دينه أو وطنه، وشريكة العمر الناجحة تتفهم ذلك .. وهكذا تستحق لقب ست الكل. 


* وأخيراً فإن إرادة الحياة لابد أن تكون أقوى من الاستسلام للمرض أو الموت، فسيدتي "هاجر" لم تستسلم لمصيرها، بل بذلت كل جهد ممكن من أجل إنقاذ حياتها وحياة طفلها الرضيع، ونجحت في النهاية بفضل الله سبحانه وتعالى وتفجرت ينابيع المياه. 


وهذا درس لحضرتك فإذا واجهتك مصيبة أو أصابك مرض أوعى تستسلم، بل عليك أن تأخذ بكل أسباب النجاة، وربنا يكون في عونك. 


وأخيراً أتساءل في براءة: ترى كم عدد الناس الذين يعرفون حكاية هذه السيدة التي تجعلها قدوة لنساء الأرض .. مع أن خلاصة سيرتها أصبحت من معالم الحج الأساسية؟ 

واراهن أن العديد من الحجاج الذين طافوا بين الصفا والمروة على مر العصور لا يدرون عنها شيئا!! عجائب. 

الأحد، 25 يوليو 2021

عجائب عبد القدوس - عجوز في الرابعة عشر من العمر!




المؤكد أن عنواني هذا أثار دهشتك ورأيته يدخل في دنيا العجائب وفيه كلام شديد التناقض : كيف تكون العجوز بنت "عيلة" في الرابعة عشر من عمرها ؟؟ و إذا أحسنت الظن بي فقد تفهم أنني أقصد أنها شابة بحيويتها وإقبالها على الدنيا رغم أنها بلغت من العمر أرزله! وفي كل الأحوال لا يمكنك أن تتوقع أن ما أقوله حقيقة!!  طفلة عجوز فليس هناك أي لعب بالكلمات!! 

 وبعد هذه المفاجأة الكبرى التي قدمتها لك أظن أن كل علامات الإستفهام في الدنيا تراقصت في ذهنك!!  "إزاي" .. وهل يعقل أن ترى المرأة العجوز شابة؟؟ بأي منطق تتحدث يا حضرة؟؟

 وحتى لا أطيل حيرتك أقول لك أنني أقصد من كلامي مشهد حقيقي حدث في حياة جدتي روز اليوسف رحمها الله.

 فهي كما تعلم نشأت في بلاد الشام وجاءت إلى مصر في سن مبكرة، إنسانة يتيمة أعتنى بتربيتها صاحب فرقة مسرحية اسمه "اسكندر فرح" وفي  بداية حياتها عملت في الفن قبل أن تتجه إلى الصحافة واستاذها  الحقيقي الذي أعتنى بتربيتها وتلقينها فن التمثيل اسمه "عزيز عيد" وتقول عنه إنه أبوها الروحي! 

 وكان من أوائل أدوارها على المسرح دور غريب جدا في مسرحية "عواطف البنين" عجوز في الثمانين من عمرها! ولم يرض أحد من الفنانات القيام بمشهد إمرأة أكل عليها الدهر وشرب! كل واحدة إدعت أنها شابة ولا تصلح أن تكون امرأة مسنة!!

 وطرأت في عقل المخرج عزيز عيد فكرة مجنونة قرر أن تقوم الطفلة بدور العجوز! 

وراهن الجميع على فشلها! لا يمكن أن تنجح إلا إذا كان الجمهور من المتفرجين السذج!! لكن المخرج وتلميذته قررا خوض هذا التحدي الصعب،  بل والمستحيل ولعب "المكياج" دورا أساسياً في شخصية المرأة المطلوبة على المسرح ، وهكذا تحولت جدتي بقدرة قادر من فتاة جميلة عمرها 14 سنة إلى سيدة مسنة تتعثر في خطواتها وهي تتوكأ على العصا!!  وتقول روز اليوسف كنت فعلا أتعثر وانا أمشي من فرط الخوف والرهبة!  فلم أكن أمثل!! ونجحت نجاحا رائعا!  وكانت النتيجة عاصفة تصفيق من جمهور الحاضرين وبداية لتألقها على خشبة المسرح! 

حتى أطلقوا عليها لقب "سارة برنار الشرق" وهي أشهر ممثلة عالمية في ذلك الوقت ..  ويا جدتي ربنا يرحمك أراك نموذج وقدوة لبنات حواء .

عجائب عبد القدوس - الجمهورية الجديدة أو مصر الغد التي نحلم بها




بمناسبة ذكرى ثورة ١٩٥٢ فإنني أحلم مع غيري من المصريين إلى قيام جمهورية جديدة مختلفة عن تلك التي تحكمنا منذ ٦٩ عاماً وماتزال قائمة حتى الآن مع اختلاف سياسة كل رئيس، وأهم ما يجمعها أن الرئيس أقوى من كل مؤسسات الدولة وله صلاحيات هائلة، ولا يخضع لأي محاسبة، وجاءت ثورة ٢٠١١ لتغير هذا الوضع لكنها فشلت للأسف، وترتب عليها نتائج عكسية وهي إشتداد قبضة الرئيس الرابع في هذه الجمهورية على كل مقاليد الدولة وعسكرة المجتمع بطريقة لم تحدث من قبل حيث ترى القوات المسلحة والجهات السيادية في العديد من المرافق الأساسية. 


والجمهورية الجديدة التي أحلم بها مع غيري من ملايين المصريين مختلفة كلياً عن الأوضاع القائمة، وهي قائمة على دولة مدنية حديثة، ومهمة جيشنا العظيم بالدرجة الأولى حماية الحدود والدفاع عن الوطن، لكن لا صلة له بالمشروعات القائمة التي يتولاها القطاع الخاص والشركات المدنية ذات الكفاءة، ومش معقول أبدا في ظل الجمهورية الجديدة سيطرة الأجهزة السيادية على الإعلام من صحافة وتليفزيون، فيجب أن تكون حرة بعيداً عن سيطرة الدولة .. وأهم ملامح مصر الغد التوازن الكامل بين السلطات، فلا مكان للزعيم المنقذ أو الاستثنائي الذي تهتف له الجماهير: بالروح والدم نفديك يا ريس!! بل له مدة محددة لا يتجاوزها وسلطاته ليست مطلقة فلا يتحكم في القضاء وكل مرافق الدولة الأخرى، وهكذا يعود من جديد قضاء مصر الشامخ المستقل بعدما أصبح حرا بعيداً عن سيطرة رئيس السلطة التنفيذية، بدلاً من أن يكون أداة للظلم كما نرى حالياً بسبب تبعيته للحاكم. 


وفي الجمهورية الجديدة لا يوجد سجناء للرأي، والمحاكمات السياسية التي تجرى فيها تراعي مصلحة العدالة أولا وأخيرا، فليست وسيلة للإنتقام من الخصوم، وإحترام حقوق الإنسان من الملامح الأساسية للجمهورية الجديدة، ولن يوجد في السجن إلا من يحمل السلاح ضد الدولة أو يحرض على ذلك، فالأمن والأمان للبلاد هدف أساسي والضرب بكل شدة وبسيادة القانون على كل من يعبث بأمن المجتمع وينشر الفوضى. 


ومن أهم معالم مصر الغد المساواة الكاملة لكل المصريين دون التفرقة بينهم بسبب الدين أو الجنس، والنظام الجديد في بلادنا قوامه إنتخابات حرة تتنافس فيها الأحزاب لخدمة الناس، وتحقيق العدالة الاجتماعية والعناية بالمواطن المصري خاصة في التعليم والصحة ومقاومة الفقر والتصدي للبطالة وغير ذلك من الأمور الأساسية. 

ويوجد تداول للسلطة بين الأحزاب لتحقيق هذه الأهداف .. والحزب الحاكم اليوم في السلطة وغداً في المعارضة بعيدا عن الزعيم الملهم .. ولا توجد أحزاب تعمل تحت الأرض أو بعيداً عن الشرعية، فهناك متسع في الجمهورية الجديدة لكل القوى السياسية على اختلاف انتماءاتها. 


وقد ترى حضرتك أن ما أقوله يدخل في دنيا العجائب وتقول لي: يا عمنا .. أحلامك تلك لن تراها إلا في المشمش!! 

وأرد قائلا: أحلام اليوم هي حقائق الغد. 

الاثنين، 19 يوليو 2021

عجائب عبد القدوس - بعد الطلاق.. يمكنك أن تجد سعادتك!!




بالأمس كتبت: شريكة عمرك من مقامك إن جعلتها بين الناس أميرة كنت أنت الملك!! 

والمؤسف أن الواقع العملي غير ذلك .. 

قرأت تقرير صادر من أحد مراكز البحوث الإجتماعية فريداً من نوعه!! 

قام بتقسيم عينة المتزوجين إلى فئات ثلاث وهناك فئة رابعة قالت :"بلاها زواج"!! 

* فئة تزوجت مرة واحدة وهم بالطبع يشكلون الأغلبية العظمى ونسبة الطلاق بينهم مرتفعة للغاية إذ تصل إلى ٤٠٪ غالبيتهم من المتزوجين حديثاً، يعني حضرتك إذا مر عليك أكثر من عشر سنوات زواج فإطمئن فالطلاق لا يقع إلا قليلاً أو قل إستثناء بعد تلك العشرة التي يكون الإنسان قد إعتاد عليها سواء كنت سعيدا أو تعودت على النكد!! "ومابقتش تفرق معاك" ولا تريد تدمير حياتك العائلية حرصاً على مستقبل أولادك. 


* الفئة الثانية الذين إستطاعوا تجاوز محنة الطلاق وتزوجوا للمرة الثانية وتشير إحصاءات هذا التقرير أن أبغض الحلال إلى الله ينخفض إلى النصف ٢٠٪ فقط بينما ٨٠٪ من السعداء والحمد لله وهذا طبيعي فالإنسان يكون قد تعرف على أخطاءه من الزواج الأول، وأصبح أكثر هدوء وتعقلا واختار بعناية نصفه الآخر وهو يتزوج للمرة الثانية. 


* الفئة الثالثة وهي فئة من المتزوجين تمثل بالطبع أقلية فشل زواجهم الأول والثاني ووجدوا أن سعادتهم يمكن أن تكون في الزواج الثالث، ونسبة الطلاق من جديد في هذه الفئة قليلة جداً إذ لا يتجاوز ١٠٪ فقط و ٩٠٪ سعداء في حياتهم الشخصية بعدما ذاقوا المر في تجارب زوجية فاشلة ..

وخلاصة الكلام أوعى تظن حضرتك أن الطلاق يعني نهاية الحياة حيث يمكنك أن تجد سعادتك بعدها. 

حتى لو قررت أن تعيش وحيداً في حياتك وتكون من الفئة الرابعة وتكتفي فقط بالصداقات الحلوة مع الجنس الآخر، بعدما فشلت في أن يجمعك عش الزوجية مع نصفك الآخر رغم تكرار محاولاتك، وهذه فئة أصبحت في عصرنا النكد تمثل ظاهرة ولا تستطيع أن تعتبرها أمرا شاذا .. عجائب!! 

الخميس، 15 يوليو 2021

عجائب عبد القدوس - حب من نوع غريب جدا



كتبت مقال منذ أسابيع قليلة عنوانه "بلاها زواج"! وتلك الكلمة مصرية صميمة وتعني أكره هذا الموضوع وأرفضه، وذكرت أنواع من الناس يرفضون عش الزوجية لأسباب مختلفة، وفاجئني صاحبي بالقول: "وإيه رأيك بقى أن هناك أثنين بيحبوا بعض قوي ويرفضون الزواج"!! 

قلت له على الفور: بالتأكيد هناك أسباب تحول دون زواجهم.. 

أجابني: أبدا والله .. "مزاجهم" فقط هو الذي يمنعهم دون الإقدام على هذه الخطوة. 

كانت إجابتي: يبقى أكيد فيه حاجة غلط في الموضوع .. ويا أيها الحب كم من جرائم ترتكب بإسمك! 

في الحضارة الغربية شيئ عادي وطبيعي أن يكون للفتاة "بوي فريند" تحبه ويحبها، وبعد مدة يزهقوا من بعض وتبحث عن شاب جديد تبدأ معه قصة غرام! 

فاجئني بالقول: لكن هناك حب حقيقي ودائم قد يسفر عن إنجاب بنين وبنات كمان، لكن هؤلاء العشاق عايزين يعيشوا هكذا أحرار بلا زواج. 

قلت له: هذا النوع من الحب غريب جدا. 

سألني: أنت ليه عايز تربط الحب دوما بالزواج؟ 

كان ردي عليه: لأن الحب الحقيقي ليس مجرد قبلات ودقات قلب وكلام حلو يقال .. إنه عملية بناء متكاملة ومسئولية ومسيرة ناجحة في الدنيا، وصدق من قال: وراء كل رجل عظيم إمرأة، إنها السبب في نجاحه بحبها الكبير له! 

ومن ناحية أخرى مش معقول أبدا واحد بيحب واحدة قوي ولا يريد أن يتزوجها إلا إذا كان هناك ما يحول دون ذلك!! 

وخللي بالك الحب أنواع .. 

نوع يرفع الإنسان إلى القمة، وآخر يخسف به الأرض! وهو حب مشوه فيه حاجة غلط!! أليس كذلك؟؟ 


الأربعاء، 14 يوليو 2021

حكايات إحسان عبد القدوس





كان يضع في إصبعه خاتماً له فص كبير من حجر "الفيروز الأزرق"، وكان يعتز بهذا الحجر ويتفائل به، لم يخلعه أبدا من فوق إصبعه، منذ أهداه له أكرم وأطهر وأرق فتاة أحبته وأحبها!  لاحظ أن لون الحجر أخذ يخفت .. اللون الأزرق الصافي كزرقة البحيرة العميقة، بدأ يخبو، وتسري فيه خيوط صفراء كأنها الشعرات البيض في رأس العجوز .

وحمله إلى الصائغ كأنه يحمل أحب اعزائه إلى الطبيب .. وفحص الصائغ الحجر من خلف العدسة المكبرة، ثم رفع رأسه ونظر إليه وقال في صوت حزين: أنه يموت!! 

قالها كأنه يسأله: لماذا قتلته؟! 

وقال للصائغ وبين عينيه دهشة ولوعة: كيف يموت .. إنه حجر!! 

وقال الصائغ كأنه يصف الداء : إن الفيروز حجر رقيق .. كزهرة البنفسج .. تغشيه لمسة أو لفحة هواء، أو رائحة عطر عنيف، فيهرب منه لونه، ويأخذ في الإصفرار .. حتى يموت .. ينتهي .. يصبح شيئاً أصفر يثير الشفقة!! 

وترك الصائغ وهو مشدوه. 

وبدأ يحس إحساساً عجيباً .. يحس كأنه هو يموت مع الحجر .. كأن اللون الأصفر الذي يسري في زرقة الحجر، يسري أيضاً في وجهه هو، وفي شبابه!! 

وتذكر شبابه كله كأنه يودع الحياة .. لقد أحب صاحبة هذا الخاتم .. أحبها .. نعم .. ولكنها أحبته أكثر من حبه، وربما أكثر مما يستحق .. وقد كان هناك شيء في نفسه لا يحتمل كل هذه الدقة التي يعبر بها عنها حبها .. وكل هذا السمو .. وكل هذا التفاني شيئ في نفسه يحن إلى الطين .. إلى السفالة .. وقد دفعه هذا الشيئ بعيداً عنها .. بعيداً عن حبها .. وألقاه في حمم الجسد .. وأصبح يخونها .. ثم أصبح يجهر بسفالته .. تركها تعلم أنه يقضي لياليه في المراقص، ويبعثر شبابه فوق الأجساد الرخيصة، لم يعد يكلف نفسه حتى مشقة إخفاء سفالته عنها .. 

وكان دائماً يحمل حجر الفيروز فوق إصبعه .. يحمله وهو في المراقص، ويحمله في رحلاته فوق الأجساد .. منذ متى بدأ يلاحظ دبيب الإصفرار في لون الحجر؟ 

وأجهد نفسه ليتذكر  .. وتذكر .. أن الحجر بدأ يموت منذ بدأ يخون .. منذ بدأ يمارس سفالته .. منذ أبتعد عن حبيبته بروحه وجسده!! 

هل تعود الحياة إلى خاتمه .. لو عاد إليها .. لو كفر عن سفالته؟! 

وذهب إليها يحمل الحجر فوق إصبعه وهو يزفر آخر ما بقي فيه من لونه الأزرق الصافي الجميل .. وطرق الباب .. وأطل عليه وجه كالح، صاح في حدة: ماتت!! 

وفغر فاه كأنه لا يصدق أذنيه .. ثم أحنى رأسه كأن دموعه تشدها من فوق رقبته .. ونظر إلى الحجر .. لقد أصبح شيئاً أصفر باهتاً .. مات هو الآخر!! 

وسار في خطى بطيئة يشيع جنازة فقيد عزيز .. وخلع الخاتم من فوق إصبعه ودفنه في أحد أدراج مكتبه .. وبكى!! 

الاثنين، 12 يوليو 2021

عجائب عبد القدوس - في حوار سابق .. أسئلة ساخنة جدا لجيهان السادات (2)



بدأت بالأمس في عرض الحوار الذي أجريته مع سيدتي المرحومة "جيهان السادات" عندما كنت أعمل بالصحافة الورقية، وأراه حوار غير تقليدي لأنه تضمن أسئلة ساخنة جدا لم يسبق أن طرحها عليها أحد من قبل!! 

وأستكمل اليوم بقية الحوار.. 

"الوفاء والأمل المأسوف عليها"

سألتها عن "جمعية الوفاء والأمل" التي كانت ترأسها وأصبحت في خبر كان بعد رحيل "السادات" رحمه الله .. قلت لها: هذا دليل على أن الجمعية أعتمدت عليك وحدك وقامت على أكتافك، يعني "حاجة شخصية" والتبرعات تصل إليها من كل مكان لأن رئيسة الجمعية زوجة الرئيس؟ 

كان ردها: لا أرى في ذلك إتهاما، بل كانت الناس تتبرع بالداخل والخارج لأنني رئيسة الجمعية، وهذا صحيح، لكن وصفك بأن الجمعية "حاجة شخصية" أعترض عليه .. فهي مسجلة بوزارة الشئون الاجتماعية مثل كل الجمعيات الأخرى .. لكن المشكلة أن أحداً لم يهتم بها أحد بعدما تركتها، وهذا ما أحزنني بالفعل .. ولكن هكذا الدنيا. 

"فرانك سيناترا وخوليو" 

 انتقل حواري معها الى سؤال شائق اخر، وهى التى شجعتنى على ذلك قائلة: هات ما عندك .. واضح أنك صحفي شاطر طالع لوالدك الله يرحمه وكان السادات "بيحبه" قلت لها : في أواخر السبعينيات أقيمت حفلات غنائية لبعض المطربين المشهورين تحت رعايتك عند سفح الأهرامات. 

وقبل ان أكمل سؤالي قاطعتني: ود مضايقك ليه؟ هل الغناء حرام؟

قلت لها: لقد استغلها أعداء السادات، واستاء منها الناس في ذلك الوقت لان أوضاع مصر الإقتصادية كانت صعبة ثم تاتي سيدة مصر الأولى لتقيم حفلات ترفيهية دون مراعاة لمشاعر الفقراء والطبقات التي تعاني صعوبة الحياة. 

أجابت بهدوئها المعتاد: و إيه رأيك أن هذه الحفلات كانت ايرادتها للجمعيات الخيرية التي ترعى هؤلاء البسطاء الذين تتحدث عنهم، وجمعت هذه الحفلات مبلغا كبيرا و أفضل دعاية للسياحة في مصر على مستوى العالم .. عندما يأتي "فرانك سيناترا" من أمريكا و"خوليو" من إسبانيا للغناء عندنا، وهم من أشهر المطربين العالميين في ذلك الوقت. 

السادات في 10 سنوات" 

انتقل حواري معها الى موضوع جديد .. سألتها سؤالاً ساخنا آخر: الرئيس الراحل انور السادات الذى عرفناه سنة 1971 رحمه الله مختلف عن السادات الذى عرفناه سنة 1981 ، بصراحة أصبح "زي" فرعون. 

 توقعت أن تحتج على جملتي الأخيرة تلك، وأن يقع مالا يحمد عقباه، لكنها قالت باستنكار ولكن في حدود : يا شيخ حرام عليك .. دة راجل من صميم الشعب وكان في قلب العمل السياسي قبل الثورة، ودخل السجن، وفصل من الجيش، فكيف تصفه بأنه فرعون؟ 

 قلت لها بعد إتفاقية الصلح مع إسرائيل وصفه يهود العالم كله بأنه أعظم حاكم بالشرق الأوسط وفي تاريخ مصر كلها، واختارته مجلة "تايم" الأمريكية الشهيرة أعظم شخصية، ومن الطبيعي أن يصيبه الغرور، وأن ينظر باحتقار إلى من يعارضونه في بلادنا، بدليل أنه وضعهم جميعاً في السجن بعد ذلك. 

أجابت قائلة: لو كانت شخصية الرئيس قد تغيرت لانعكس ذلك على تعاملاته مع أهل بيته أولا، ولكنه ظل كما عرفته دوماً بسيطا ومتواضعا، "ويمكن في الآخر بقى عصبي شوية زيادة" بسبب الضغوط عليه. 

لم استسلم لإجابتها، بل قلت لها: يا سيدتي الدليل على صحة ما أقول أن آخر إنتخابات في عهده التي أجريت سنة ١٩٧٩ كانت سيئة جداً، وتم تزويرها بالكامل، وإسقاط كل المعارضين لإتفاقية كامب ديفيد، بعكس إنتخابات سنة ١٩٧٦ التي كانت فيها حرية نسبية. 

وكانت إجابتها غير متوقعة بالمرة: أسمع كل الإنتخابات التي جرت منذ عبدالناصر وحتى حسني مبارك لم تكن سليمة، والحزب الحاكم لابد أن يكتسح دوماً. 

أكتفيت جدا بهذه الإجابة التي كانت مفاجأة كاملة. 

الأحد، 11 يوليو 2021

عجائب عبد القدوس - في حوار سابق .. أسئلة ساخنة جدا لجيهان السادات (1)



ربنا يرحمها مليون رحمة ويدخلها جنته .. المغفور لها بإذن الله المرحومة "جيهان السادات" كان تأثيرها كبيراً على المستوى الشخصي والعائلي وعلى مصر كلها .. وعندما كانت تتواجد في أي جلسة كانت كل الأنظار تتجه إليها ودورها كان عظيماً في حياة زوجها الراحل الرئيس "أنور السادات" وكل أفراد أسرتها حتى رحيلها. 

ويمكن تقسيم حياتها إلى مراحل ثلاث منذ زواجها في ٢٩ مايو عام ١٩٤٩، وحتى تولي زوجها رئاسة الجمهورية، وبعدها كانت زوجة لرئيس مصر منذ عام ١٩٧١ وحتى إغتياله رحمه الله سنة ١٩٨١، يعني عشر سنوات، وعاشت أربعين عاما بعد رحيل زوجها حتى لحقت به، ولم ينقطع تأثيرها أيضا وقامت بالتدريس في كبرى الجامعات الأمريكية خلال هذه الفترة حتى أصيبت بالمرض الخبيث قبل سنوات واستراحت منه بالوفاة بالأمس القريب. .

وحبيبي أبي كانت تربطه علاقات وثيقة من زمان قوي بالرئيس الراحل أنور السادات وأسرته، وقد تعرف عليه قبل ثورة يوليو، واستمرت العلاقات الوثيقة سنوات وسنوات بين أسرتنا وأسرة الرئيس الراحل، وكان هناك لقاءات عائلية وأنا شخصياً حضرت مع أسرتي زفاف أبنته "نهى" في الإسكندرية. 

وهناك سبب آخر لقوة العلاقات مع سيدتي المرحومة جيهان السادات بعد رحيل زوجها يتمثل في عمتي "آمال زكي طليمات" ، وكانت من أقرب أصدقاء جيهان السادات، وكثيرا ما كانت تدعوها إلى بيتها، وكنت أحرص دوماً على حضور هذه اللقاءات. 

ومن هذا المنطلق لم أجد صعوبة في إجراء أكثر من حوار صحفي معها عندما كنت أعمل بالصحافة الورقية لمدة ٤٧ سنة! 

وكانت أسئلتي لها غير تقليدية بالمرة! واستقبلت كل ما طرحته عليها من أسئلة بهدوء كامل وابتسامة تؤكد الثقة بالنفس. 

"سيدة مصر الاولى" 

قلت لها بلادنا لم تكن تعرف لقب "سيدة مصر الاولى" حتى مجيء الرئيس السادات الى السلطة فتم اطلاق هذا اللقب عليك، سألتني: وهل هذه تهمة؟ 

 وقبل ان اجيب قالت : أنا شخصياً افضل لقب "ام الابطال" لرعايتى الفائقة لجرحى اكتوبر.

 اما "سيدة مصر الاولى" فهذا وصف لم اسعى اليه ابدا لكن الصحف هي التي وصفتني به, وقد اعطاني دفعة لمزيد من النشاط الاجتماعي الذي اخدم به بلادي "وعلى فكرة" هذا اللقب موجود في الخارج فليس اختراعا مصريا. 

 قلت لها مع احترامي لكل انشطتك الا انك تجاوزتي حدودك كزوجة رئيس الجمهورية وتدخلت فيما لا يعنيك او بمعنى اصح في شؤون الدوله، أجابت بأعصاب هادئة تستحق التقدير: هذا غير صحيح على الاطلاق و فيه ظلم كبير ويقف اعداء النجاح وراء هذا الاتهام، ومعهم من يريدون حبس المرأة بمنزلها، و يتضايقون عندما يرون لها نشاطا،ثم انك لا تعرف السادات .. لم يكن يسمح اطلاقا بشيء من هذا واقصى  ما يمكن ان افعله ان اقول رأيي احيانا .. "وبس". 

 لم استسلم لهذه الإجابة بل قلت لها: قوانين الأحوال الشخصية التي صدرت أوائل السبعينيات دليل على ذلك ، حتى أن البعض قام بتسمية تلك التشريعات باسمك "قانون جيهان السادات" من باب المداعبة. 

 اجابت: هذا غير صحيح، القانون الذي تتحدث عنه وضعه كبار رجال القانون و علماء الاسلام في إطار الشريعة بغرض حماية المرأة خاصة في أحوال الطلاق والنفقة، وكنت أقول وجهة نظري ولو كان يتعارض مع شرع الله لاعترض عليه العلماء الذين اصدروه، ولرفضه الرئيس السادات فهو انسان مؤمن ولم يكن لايقبل بأي قانون يتعارض مع الشريعة الإسلامية. 

وغداً بإذن الله نكمل بقية الحوار. 

عجائب عبد القدوس - الحاكم الرابع للجمهورية القديمة!



بمناسبة ذكرى ما جري في 30 يونيو والإطاحة بأول رئيس منتخب ديمقراطيا في تاريخ مصر تردد في الإعلام الرسمي كلام كثير حول الجمهورية الجديدة ومازال يتردد حتى الآن بمناسبة وبدون مناسبة!! 

وفي يقيني أن هذا الكلام يدخل في دنيا العجائب ، ومن يحكمنا حالياً أراه الحاكم الرابع للجمهورية القديمة التي تاسست في 23 يوليو عام 1952 ومازالت مستمرة حتى هذه اللحظة!

 ومن أهم سماتها سيطرة الحاكم على كل مرافق الدولة ، فلا تعرف بلادنا أي فصل حقيقي بين السلطات بل الأجهزة التنفيذية والتشريعية والقضائية تابعة له،  وهذا ما يظهر بوضوح في عهد السيسي، وله سلطات مطلقة ولا يوجد من يحاسبه مثل أسلافه منذ عام 1952 "ناصر والسادات ومبارك" رحمهم الله! 

 وإذا وصفت الطريقة التي يحكم بها بلادنا منذ ذلك الوقت بأنها تقوم على الإستبداد السياسي فقد أصبت كبد الحقيقة ياقارئي العزيز! 

وفي عام 2011 شهدت بلادنا ثورة شعبية حاولت أن تبني بالفعل جمهورية جديدة مختلفة عن الحكم القائم منذ عام 1952،  وشهد عام 2012 إنتخابات حرة لمنصب رئيس الجمهورية الجديدة، وكانت المنافسة على أشدها بين عدة مرشحين ، وفاز أحدهم بصعوبة بالغة بعد جولة الإعادة، لكن ثورتنا فشلت للأسف،  و تم احتوائها بسرعة وعادت "ريما إلى عادتها القديمة" أو النظام المستبد .. عجائب!! 

الخميس، 8 يوليو 2021

عجائب عبد القدوس - زواج لا يخطر على بالك ابدا!!



 قرات تفاصيل زواج تم منذ ايام بإحدى الولايات الامريكيه ولا يمكن ان يخطر ببال حضرتك،  فهو غريب جدا وفريد من نوعه ولا شك ان الدهشة اخذتك وانت تتساءل عن هذا الزواج الذي لم يخطر على بال أحد والمفاجأة الأكثر دهشة انه تكرر أكثر من مرة وأصبح ظاهرة.

 وصدق او لا تصدق : واحد من بني ادم رفض الارتباط بواحدة من بنات حواء وتزوج من واحد زيه .. انه الشذوذ بعينه!  ما الذي جرى في الدنيا ؟ 

والغريب ان دول أوروبية وبعض الولايات الأمريكية اعترفت رسميا بهذا العبث ، وحاولت التخفيف من وطأته فأطلقت عليه إسم زواج "المثلين"!  يعني تزوج مثله!  وقالوا هذه حريته الشخصية حتى لو كان شاذ!  ولاحظ انني لم أقل رجل تزوج زيه!  لانه بالتأكيد فاقد الرجولة ! وتجد من  تقع في غرام واحدة  زيها وتتزوجها وعندها عقدة من الرجالة!! 

وهذه النوعية من البشر التي اسماها الغرب "المثلين" بدلا من الشذوذ الجنسي وهو أسمها الحقيقي أراها خطرا على المجتمع كله!! 

 ولا يمكن ان يكون إنسان طبيعي، وحياته الشخصية في غاية الاضطراب وبالتاكيد ينعكس هذا الشذوذ على سلوكه مع غيره والمجتمع كله ..  أليس كذلك . 


وأخيرا أحمد ربنا أن تلك المصيبة مازالت على نطاق ضيق جدا ببلادنا ومن الصعب جدا ان يكون لها مستقبل عندنا . 

الثلاثاء، 6 يوليو 2021

حكايات إحسان عبد القدوس - مفاجأة كبرى في حياه الكاتب الكبير


قد تظن حضرتك وبعض الظن إثم ان عنوان مقالي على سبيل الإثارة الصحفية وتتساءل : وما هي المفاجأة الكبرى في حياة والدك وحياته كلها تعرضت للفحص والتمحيص واصبحت معروفه للجميع خاصة وقد تناولتها دراسات عدة.

والغريب انني شخصيا لم اكتشف هذه المفاجأة الا متاخرا جدا و عندي شك ان شقيقي وحبيبي "احمد عبد القدوس" وفي حوزته ارشيف العائلة عنده فكرة عنها!!

وأبدأ الموضوع من اوله قائلا ان "ابي الحبيب" تناول اكثر من مرة العقدة التي اصابته من اسمه "إحسان" وكتب مرة يقول: صدق او لا تصدق .. جاءني الخطاب التالي .. نرجو من الآنسة "احسان هانم عبد القدوس" ان تضع صندوقا للخطابات على باب منزلها لمساعدة الموزع في مهمته!!

و عندما كان صغيرا كان يشكو الطلبة "الملاعين" كما وصفهم يضايقونه اثناء الفسحة ساخرين منه وصائحين "البنوتة أهو" وكثيرا ما نشبت خناقات بسبب ذلك يخرج بعدها مخرشما مدغدغا معدوم الحيل كما يقول!! وحتى اساتذته بالمدرسه لم يسلم من سخريتهم فيقولون له اثناء الحصة: قومي يا ست احسان .. جاوبي يا ست احسان .. صفر على عشرة يا بنت يا احسان .. ويعلق على ذلك قائلا: دي حاجه تجنن يا عالم يا هو!!

والمفاجأة الكبرى في هذا الموضوع ان هذه السخرية من اسمه لم تأت من فراغ بل كان لها أساس، وتفاصيل ذلك انه عندما بلغ العاشرة من عمره قرر والده نقله الى مدرسة ابتدائية جديدة واحتاج الامر بالطبع الى تقديم شهادة الميلاد ، وبالفعل قدمها، وقوبل طلب الالتحاق بالرفض لان المدرسه للبنين فقط ولا تقبل البنات وثار الوالد قائلا : ده راجل من ضهر راجل، فكان جواب مسؤول المدرسة بأنه مكتوب امام أسمي في شهادة الميلاد أنني انثى!! ويقول حبيبي ابي بحلقت انا ووالدي في الشهادة المذكورة فإذا بالكلام ده صحيح .. أي أنني مكثت عشر سنوات وانا بنت بس مش داري .. يا دي الفضيحة!! واخذ والدي يضرب كف على كف وهو في دهشه شديدة مما جرى "وازاي" لم يكتشف ذلك الا دلوقت بس!!

ويضيف قائلا : اخذني والدي الى المحكمة الشرعية من اجل ان اثبت للجميع انني مذكر من الجنس الخشن!! و راجل ابن راجل, ولم يكن الامر سهلا!! بل إجراءات طويلة ومعقدة تخرب اجعصها دماغ بتعبيره!!

والجدير بالذكر ان حبيبي "الدكر" استطاع التعبير عن الأنثى في قصصه كأفضل ما يكون ، وكأنه ينتمي إلى عالم حواء برغم تصحيح الخطأ الذي وقع في شهادة ميلاده زمان.

الاثنين، 5 يوليو 2021

؟ : الصيف



 مع بدايه الصيف تكرر هذا المشهد المؤسف اكثر من مرة .

 بنات زي الفل أردن النزول إلى حمامات السباحة في بعض الفنادق والقري السياحية وكانت الإجابة صدمة  لهن : ممنوع!! 

 والسبب أن لباس البحر الذي ترتديه حضرتك أو ما يسمى بالمايوه الشرعي الذي يغطي الجسم كله وهذا محظور !! 

وأتساءل:  بالذمة ده كلام!!  ومن هذا الذي أصدر فرمان بمنعه ..  أنه أمر يتنافى مع العقل والمنطق والحرية الشخصية!! 

 ومش معقول أبدا يكون مسموح لصاحبة  البكيني "البلبطة"  بالتعبير المصري في مياه حمامات السباحة،  وممنوع على من تغطي جسمها ذلك !! 

وأراهن أنه لو حدث العكس لقامت الدنيا ولم تقعد أليس كذلك ؟ 

الأحد، 4 يوليو 2021

حكايات حقيقية أغرب من الخيال - السجن العلاج الناجح لابنه!!



 اغرب اطلب تلقاه "سامي ابو الخير" وكيل نيابة قصر النيل كان من اب ثري يطلب حبس ابنه، وقد اكدت الام على طلب الاب ببلاغ اخر أتهمت فيه ابنها بسرقه مصوغاتها .. ويقف الابن امام وكيل النيابة وهو في حالة ذهول كامل .. اخر ما كان يتوقعه ان يسعى والده الى حبسه، فقد كان دلوعة العائلة،  ويدخل الابن المدلل السجن بعد ان أمر سامي ابو الخير بحبسه أربعة ايام على ذمه التحقيق. 


وعندما يمثل الابن من جديد امام النيابه تقع مفاجأة حيث استخدم الاب حقه القانوني وتنازل عن البلاغ طبقا للماده 310 من قانون العقوبات التي تنص على انه عند السرقه بين الفروع والاصول يجوز للمجني عليه التنازل عن الدعوى في اي مرحله كانت عليها ولو بعد صدور الحكم النهائي . 

 وامام وكيل نيابه يخبر الاب ابنه انه فعل ذلك من منطلق منطلق الحب له والحرص على صالحه بعد فشل كل الوسائل الاخرى لعلاجه،  فأراد حبسه  ليتوب!!  خاصه بعد ان سار في طريق الهلاك بإدمانه الشم وسرقه أبويه لحاجته الى النقود!! 

 ويبدوا ان الايام الاربعه التي قضاها الابن في الحبس كانت درس عمره فقد تاب بالفعل وانتظم في العلاج من اثار المخدرات، وأكمل دراسته بنجاح، والفضل في ذلك يرجع بسجنه .. يا لها من عقوبه قاسيه ومثاليه ايضا. 

الجمعة، 2 يوليو 2021

عجائب عبد القدوس - الإنحراف مسموح به للرجالة فقط!!



أراهن أن عنوان مقالي لفت نظرك جدا، ورأيته يدخل في دنيا العجائب وتتساءل: يعني إيه .. 

وأشرح ما أعنيه قائلا: الحرام الذي يرفضه الإيمان الصحيح وأخلاقيات المجتمع لا يعرف الإزدواج ولا فارق بين الذكر والأنثى .. أو آدم وحواء فالحرام حرام للناس كلهم وهذا ما يقتضيه المنطق والعقل، لكن عندنا إزدواجية غريبة تجعلني أرفع صوتي محتجا وقائلا: آه من العقلية الشرقية .. المعايير الأخلاقية فيها ليست واحدة .. وإليك نموذج لما أقصده، شاب أشتهر بشقاوته مع البنات، وعنده قصص غرام وهيام متعددة .. المجتمع لا يدينه ولا يعتبره ولد بايظ أو فاسد!! بل أن أسرته قد تفتخر به، على أساس أنه شب عن الطوق "ومقطع السمكة وديلها" بالتعبير العامي ويمكنه بعد ذلك أن يتزوج من أفضل العائلات دون النظر إلى ماضيه في اللعب مع البنات!! 

وأسأل حضرتك: وهل يكون العكس مقبولاً؟ 

واحدة من بنات حواء عندها علاقات متعددة مع أولاد آدم وتجارب عاطفية وكل حين وآخر بتغير "البوي فرند" الذي تصاحبه بتعبير الخواجات!! هذه الفتاة سيعتبرها المجتمع سيئة السمعة!! وستجد صعوبة كبيرة في زواج محترم!! وغالباً سيكون من حظها زوج لا يدري شيئاً عن ماضيها!! 


في العقلية الشرقية الأخلاقيات ليست واحدة ويسمح للشاب بالدخول في علاقات غير شرعية مع النساء قبل زواجه أما الفتاة فإنها إذا فعلت ذلك فستفقد لقب ست الكل وتستحق قطم رقبتها .. عجائب!! 

الخميس، 1 يوليو 2021

عجائب عبد القدوس - معالم النظام الذي يحكمنا بعد رحيل الإخوان




أخبرت حضرتك بالأمس أن العديد من الذين طالبوا بإسقاط الإخوان في ٣٠ يونيو من عام ٢٠١٣ أصابهم خيبة أمل من النظام الحاكم الذي جاء بعده، فهو أبعد ما يكون عن الدولة المدنية الحديثة التي تقوم على ديمقراطية حقيقية وتداول السلطة وإحترام حقوق الإنسان، فالنظام الذي يحكمنا حالياً قوامه الإستبداد السياسي وله معالم لا تخطئها عين ألخصها لحضرتك في نقاط محددة: 


١_ سلطات مطلقة للحاكم، فله السيطرة على كل أجهزة الدولة دون أن يخضع لأي محاسبة أو مسائلة! 

٢_ عسكرة المجتمع، فالجيش في عهد السيسي زحف على معظم المرافق الأساسية في الدولة، وله مئات المشروعات في مختلف المجالات دون أي رقابة من المجتمع المدني عليها. 

٣_ كارثة الإعلام، وحرية الصحافة في أسوأ وضع لها في تاريخها، وترتيبها العالمي وفقاً للتقييم الدولي متأخراً جداً، وما يعرف بالجهات السيادية دخلت هذا المجال بقوة، وبسطت سيطرتها على الإعلام التليفزيوني والعديد من الصحف الخاصة، والصحف القومية خاضعة لرقابة مشددة ورئيس التحرير فقد نفوذه بتاع زمان وأصبح موظف لدى الدولة. 

٤_ وكارثة القضاء وهذه مصيبة أخرى، فالقضاء المصري الشامخ أصبح في خبر كان، ورئيس الدولة هو الذي يختار ويقوم بتعيين رؤساء الهيئات القضائية، ودور القضاء سيئ جدا في القضايا السياسية بالذات حيث المحاكمات الظالمة وتجديد الحبس لسجناء الرأي.

٥_ الحرب على التيار الإسلامي كله وليس فقط الإخوان، فالجمعيات الإسلامية الكبرى شلت حركتها مثل الجمعية الشرعية وأنصار السنة المحمدية، وفرضت عليها تغيير أسماء مساجدها، وما تقوم به من أعمال خيرية تقلص جداً وهو تحت رقابة مشددة. 

٦_ القضاء على الحياة السياسية، وفي العهد الحالي لا توجد أحزاب حقيقية وغير مسموح بأي معارضة جادة، والناس في بلدنا لا تعرف قادة هذه الأحزاب ولا أي شيء عن أنشطتهم، والبرلمان بمجلسيه ليس له أي دور حقيقي في حياتنا السياسية، فهو مجرد ديكور لا قيمة له. 

٧_. الظلم .. الظلم .. وهذه الكوارث الستة التي ذكرتها أدت إلى ظلم وظلمات لا أول لها ولا آخر في بلادنا، وإنتهاكات شنيعة لحقوق الإنسان! وأمتد الظلم إلى آلاف من الناس إضطروا لإخلاء منازلهم التي تمت إزالتها لتوسيع الطرق وإقامة الكباري، ووسط كل هذه الظلمات يتحدثون عن مشروعات عملاقة يقوم بها النظام المستبد الذي يحكمنا .. عجائب. 

الأربعاء، 30 يونيو 2021

عجائب عبد القدوس - عندهم خيبة أمل!



أعتقد أن غالبية من شاركوا في أحداث ٣٠ يونيو عندهم خيبة الأمل! 

فالنظام العسكري الذي يحكمنا حالياً أبعد ما يكون عن أحلامهم عندما خرجوا ضد حكم الإخوان! تصوروا بعد ذلك أنه سيمكن إجراء انتخابات رئاسية مبكرة تمهيدا لإقامة الدولة المدنية العصرية الحديثة كما يتصورونها!! 

لكن الأحداث سارت في مجرى آخر مختلف تماماً بعدما استولى الجيش على السلطة في ٣ يوليو من عام ٢٠١٣، وأصبح السيسي هو الحاكم الفعلي للبلاد! 

وظن أعداء الإخوان أنها مرحلة مؤقتة حتى تستقر الدولة ويتم القضاء على أنصار الرئيس المنتخب محمد مرسي! 

ولم يترددوا في تأييده وهو يبطش بكبرى الجماعات الإسلامية، ويضع الآلاف منهم في السجون! ويرتكب مذابح شنيعة لم تحدث من قبل في تاريخ بلادنا في رابعة وغيرها!! 

واستعان السيسي بما يسمى بجبهة الإنقاذ والتيار المدني في تدعيم قبضته على البلاد والعباد!! 

وبعدما تم له ذلك كشف عن وجهه الحقيقي وأقام حكم عسكري مستبد لا مكان فيه لأي صوت معارض مدني أو إسلامي، وقام بإجراء تعديلات في الدستور لتكريس سلطته المطلقة وسيطرته على كل أجهزة الدولة!! وتبخرت أحلام الدولة المدنية وأصبحت في خبر كان! 

وفي السجون حاليا عدد من رموز المجتمع المدني وعلى رأسهم صديقي العزيز المهندس يحيى حسين وغيره، بالإضافة إلى صحفيين من مختلف الاتجاهات. 

ويعجبني شجاعة من يقول: أخطأنا عندما أعلنا تأييدنا للسيسي بلا تحفظ، لكن هؤلاء للأسف مازالوا قلة .. عجائب!! 

الاثنين، 28 يونيو 2021

عجائب عبد القدوس - الحب أقوى من هجوم التمساح!

هذه قصة حقيقية وليست فيلم عربي! 

وأبطالها شاب إنجليزي اسمه "جيمي فوكس" وفتاة من أفريقيا أسمها "زانيلي ندولفو" ٢٥ عاما. 

والحكاية عندما ذهب "فوكس" إلى مجاهل أفريقيا وتحديداً إلى دولة "زيمبابوي" فوقع في غرام هذه الفتاة الأفريقية وقرر الزواج منها، وحدد موعده بالفعل .. وقبل زواجه بخمسة أيام بالضبط، وقعت كارثة وحدث ما لم يكن في الحسبان، إصطحب عروسه في رحلة بقارب صغير بأحد الأنهار فهاجمهم تمساح ضخم كاد أن يفتك بهما، وأصيبت الفتاة بإصابات جسيمة أدت إلى قطع ذراعها! 

أما الشاب فقد أصيب هو الآخر ونجى بأعجوبة، تم نقلهما إلى المستشفى للعلاج. 

وجاء اليوم المحدد للزواج وكان من الطبيعي تأجيله، لكن العروسان المصابان بإصابات جسيمة أصرا على إتمام إجراءاته ليؤكدوا للجميع أن الحب أقوى من الموت وهجوم التمساح!! وأقيم الإحتفال في المستشفى بحضور طاقم التمريض وعدد من الأقارب، وبعد تحسن أحوالهم غادر العروسان أفريقيا إلى مكان إقامة العريس بلندن. 

"وتوتة توتة فرغت الحدوتة" ، إنها قصة واقعية تدل على أن الحب الحقيقي بين روميو و جوليت أو قيس وليلى لا يعرف العنصرية وأقوى من كل مصائب الدنيا. 

الأحد، 27 يونيو 2021

حكايات إحسان عبد القدوس - عذراء الشاشة



لم تكن عذراء ، ولم تكن سيدة .. كانت آنسة ليست عذراء! 

ولم يكن المجتمع الفقير الذي نشأت فيه يلومها أو يعتبر أنها نقصت شيئاً .. بالعكس كان هذا المجتمع يقدرها ويحترمها ويعجب بها ويعتبرها فتاة كاملة .. فقد كانت أجمل بنات الحي، "وأذكاهن" وأجرأهن .. 

واستطاعت في سنوات قليلة أن تجعل من بيتها أرقى بيت في الحي .. أثاث جديد .. ومائدة زاخرة تحمل كل يوم طبقا من اللحم .. ثم استطاعت أن تنقل البيت كله من الحي .. من الحارة الضيقة المظلمة إلى شارع واسع منير يسير فيه الترام!! 

ورغم هذا فقد كانت هي وحدها دون بقية المجتمع الفقير تشعر بمرارة ترسب في أعماقها .. لأنها ليست عذراء!! 

لم يكن طموحها يكتفي بالثياب الجديدة، ولا بالحلي الثمينة، ولا بالرجال الذين يلاحقونها .. ولكنه كان طموحا أبعد من ذلك .. كانت  تريد أن تكون عذراء .. بنتا كبقية بنات العائلات! 

وواصلت نجاحها مستندة على ذكائها وجمالها وهي دائماً تحمل المرارة في أعماقها .. إلى أن أشتغلت في السينما .. وعهد إليها بدور البطلة في فيلم بطلته عذراء .. واندمجت في دورها .. أحست وهي تتحرك أمام الكاميرا وسلط الأضواء أنها فعلاً عذراء .. وأنها تخلصت من المرارة التي ترسب في أعماقها .. وخرجت من الاستوديو وهي لا تزال مندمجة في دورها .. تسير في مشية العذارى ، وتتكلم كما تتكلم العذراى، واحمر وجنتاها لكلمة إعجاب كما تحمر وجنات العذارى .. ونجحت في دورها نجاحاً باهراً .. ولاحقها المنتجون السينمائيون، ولم تكن لها شروط إلا أن يكون الدور الذي تمثله دور فتاة عذراء .. لم يكن لها شروط أخرى .. فقط أن تكون عذراء .. 

واستمر نجاحها .. واقتنع الجمهور بأنها عذراء .. ثم اقتنعت هي نفسها أنها فعلاً عذراء!! 

شيء واحد كان يحير الناس، فقد كانت الإشاعات تنسبها كل يوم إلى رجل تحبه أو توشك أن تتزوجه .. كل يوم أو كل أسبوع أو كل شهر تجد الإشاعات رجلاً جديداً تنسبه إليها .. ولم تكن مجرد إشاعات .. كان هناك فعلاً رجال كثيرون، وكانت لا تلبث أن تطردهم من حياتها الواحد تلو الآخر .. كانت تطرد من حياتها كل رجل يكتشف أنها ليست عذراء، ويقنعها بأنها ليست عذراء . 

السبت، 26 يونيو 2021

عجائب عبد القدوس - أصدقائي الصحفيين بالخارج!!




احترس هذا العنوان قد يكون خادعا!! وأوعى تفتكر حضرتك أن عندي مجموعة من الصحفيين الخواجات مقيمين في بلاد بره وأتواصل معهم فهذا غير صحيح!! 

وقد يخطر على بالك أنهم مجموعة من الصحفيين يقيمون بالدول العربية ويعملون في صحفها المختلفة لكسب لقمة العيش وتوسيع أرزاقهم بعدما سدت في وجوههم أبواب اللقمة الحلال ببلادنا. 

وهذا التصور غير صحيح أيضاً!! وبالتأكيد أن عنوان مقالي شكل لحضرتك لغزاً بعد الذي ذكرته لك! ومن حقك سؤالي عن المقصود قبل أن يتحول عنواني هذا إلى "فزورة"!! 


والإجابة أنه بعد الإنقلاب الدموي الذي شهدته بلادي قبل ثمانية سنوات! والدماء التي سالت في "رابعة" وغيرها هاجر مجموعة من شرفاء مصر إلى الخارج لأن أجهزة الأمن تطاردهم ولم تعد بلادي بلد الأمن ولا الأمان. 

وعدد هؤلاء كبير جداً لا يقل عن ألف شخص! والعديد منهم أصدقائي وحبايبي وأصحابي، وبالطبع لا أستطيع حصرهم كلهم، وعيب ذكر بعضهم ونسيان البعض الآخر، لكنني أستطيع حصر زملائي الصحفيين الذين أضطروا للهجرة، وكلهم من الأعزاء، وياما أكلنا عيش وملح سوا بالتعبير المصري! ومعظم هؤلاء مقيمين في تركيا وتحديداً في إسطنبول! ويأتي على رأسهم زميلي الحبيب الجميل صلاح عبدالمقصود الذي صاحبني طويلاً في مجلس نقابة الصحفيين، وإليه يرجع الفضل الأول في إقامة مشروع العلاج بالنقابة، وكذلك مشروع التكافل وغير ذلك من المشاريع الناجحة! ولا أستطيع أن أنسى أبدا أبدا أصدقائي الأعزاء الدكتور جمال نصار، وعادل الأنصاري، وقطب العربي، ومحمد حسين!! وكل منهم مكانته كبيرة جداً في قلبي وربنا يحفظهم جميعاً! 

وفي لندن يوجد صديقي الحبيب وائل قنديل! وقلمه كان ومازال مدفعية ثقيلة في مواجهة الإستبداد السياسي الذي يحكمنا! ولا أنسى بالطبع صديقي العزيز عبدالمنعم محمود المقيم هناك أيضاً وقد عرفته منذ ما يقرب من ربع قرن عندما كنا نعمل سويا في جريدة الدستور. وفي منطقة الخليج وتحديداً دولة قطر يعيش حالياً مجموعة من الحبايب والأصدقاء لا أستطيع أن أنساهم أبدا وعلى رأسهم علاء البحار ومحمد حسين وصديقي المشاغب دوماً نجم جريدة الشعب صلاح بديوي. 

والجدير بالذكر أن الغالبية العظمى من هؤلاء الأصدقاء يعيشون في ظروف بالغة القسوة، فهم بعيدون عن أقرب الناس إليهم، وبعضهم لم ير والديه منذ سنوات طويلة، وآخرون محرومين من أزواجهم وأولادهم! بسبب السلطة العسكرية التي تحكمنا والتي أصدرت فرمانات ظالمة بقطع التواصل ومنع السفر إلى الخارج لكل مصري له أقارب من الدرجة الأولى هاجروا من مصر رفضا لحكم العسكر! لكن يعجبني أن روحهم المعنوية عالية، فلم يصيبهم اليأس أبدا، وأنا على تواصل دوماً مع معظمهم للسؤال عليهم وتفقد أحوالهم، بعدما تركوا فراغاً رهيبا في حياتي، 


وغداً يجتمع بإذن الله شمل الأحبة بعدما تشرق شمس الحرية في بلادي ويزول الظلم والظلام والظلمات.. وقول يا رب! 

الخميس، 24 يونيو 2021

شخصيات في حياتي - أنسي ساويرس 2 : هذه حكايتي مع "أوراسكوم"



شركة أوراسكوم التي تملكها أسرة ساويرس من كبرى الشركات في مصر وبدايتها ترجع إلى عام ١٩٥٠ عندما بدأ رب الأسرة أنسي ساويرس عمله في مجال المقاولات بالاشتراك مع "لمعي يعقوب" الذي يراه بمثابة أستاذه وتعلم منه الكثير. 

والشركة أنشئت تحت اسم "لمعي وأنسي" وعنوانها التلغرافي أوراسكوم. 

ويقول ساويرس: وعقب عودتي من ليبيا وبدايتي من جديد في مصر عام ١٩٧٧ أطلقت على شركتي الوليدة أسم أوراسكوم. 

ويبدأ أنسي ساويرس في سرد الحكاية من أولها بطريقة غير متوقعة تصحبها ضحكة لطيفة: 

أتذكر أنني كنت ولدا شقيا خاصة في مدرسة سوهاج الإبتدائية، وكان عندنا نصف يوم أيام الإثنين والخميس، فكنا نخرج لنلعب في الشارع، وأتذكر في يوم كنا نتقاذف بالطين أنا وأصحابي فرجعت بظهري إلى الخلف وكانت هناك حفرة عميقة في إنتظاري لم أشاهدها ووقعت فيها، وأصبت بعدة جروح.. وكانت هذه الحفرة أمام عمارة في طور الإنشاء يبنيها أبي في سوهاج بشارع النيل، وهرب جميع زملائي عندما شاهدوا ما حدث لي! وظللت ساعات طوال داخل الحفرة حتى خيم الظلام ، وأخذت أمي تبحث عني دون جدوى، ولم يخطر ببالها بالطبع المكان الذي أنا فيه! وأخيراً أخبر أحد زملائي أمه بما حدث بعدما رأته مرتبكاً، فأخذت في إستجوابه حتى عرفت منه ما جرى لي، وتم إنتشالي ، وتبين أنني أصبت بارتجاج في المخ. 

وعندما تخرجت من كلية الزراعة أكتشفت أنني لا أصلح في الزراعة واستنكف الفلاحون أن يعيش إبن مالك الأرض بينهم وأن يرتدي الجلباب ويكون واحد منهم، وهو خريج الجامعة ومكانه الطبيعي وظيفة محترمة، ولم يكن من الممكن الإندماج بينهم وهم بهذه العقلية، وينظرون إلي باعتباري السيد! ولم أتصور نفسي أعيش في الأرض أفلحها طيلة عمري، كنت أريد الإنطلاق، وجاءت الفرصة الذهبية حيث كان أبي في ذلك الوقت يقوم بتعلية عمارته في سوهاج المكونة من ثلاثة أدوار ويبني أدواراً جديدة بها، تتكون من طابقين وهي ذات العمارة التي وقعت في حفرة أمامها وأنا طفل. 

(أستاذي لمعي يعقوب.. شكراً) 

ويقول أنسي ساويرس: كان المقاول الذي يقوم بهذه التعلية أسمه "لمعي يعقوب".. أنجذبت إليه، وتعلمت منه الكثير جداً .. كان غاية في الذكاء "وشاطر", ويفهم عمله جيدا وموهوب في الحسابات رغم أنه لم يكن خريج جامعة، لكنه حصل على الدكتوراه من الحياة والدنيا التي عاش فيها. 

وطبعاً رحب لمعي يعقوب بأن أعمل معه لأنه كان يحتاج إلى رأسمال، وهو يعلم بثراء أبي، فقمنا بتكوين شركة سنة ١٩٥٠ تحت إسم "لمعي وأنسي" للمقاولات، ولم يصدق أبي أنني سأنجح ، فقد كنت صغيرالسن ، في العشرين من عمري، كما أن هذا العمل أبعد ما يكون عن دراستي لكنني نجحت مع شريكي، وكان أول عقد لشركتنا الجديدة حفر آبار المياه وتركيب طلمبات ومواسير في ثمانية عشر موقعاً بسوهاج ثم حصلنا على عقد أكبر وهو إنشاء محطة مجاري أسيوط وبعدها توالت العقود، وكان معظمها مع وزارة الري، وتوسع نشاطنا وأصبحت لنا مكاتب في أسيوط والمنيا والقاهرة والمنصورة، ونجحنا والحمد لله، لكن جاءت صاعقة أطاحت بكل مكاسبنا. 

تم تأميم شركتنا سنة ١٩٦١ سافرت بعدها إلى ليبيا عام ١٩٦٦ بعدما ظللت بلا عمل خمس سنوات.وعدت إلى بلادي نهائيا في أغسطس سنة ١٩٧٧.. لاحظ أنني ولدت في هذا الشهر، وتزوجت فيه، وعرفت طعم الإستقرار بعد غربة طويلة .. يعني الإستقرار العاطفي عرفته في ٢٣ أغسطس سنة ١٩٥٣، والإستقرار المهني في أغسطس سنة ١٩٧٧ .. ولا تنسى أن برجي هو الأسد! 

وبدأت العمل في مصر بثلاثة موظفين، ابنة أختي واسمها "نبيلة المنقباوي" ومهندس أسمه "شريف فانوس" ، وكنا في حجرتين وصالة، وبلغ عدد موظفي الشركة والعاملين فيها مع بداية القرن الميلادي الجديد ١٢ ألف شخص، وستة آلاف آخرين يعملون بطريقة عارضة وغير منتظمة. 

ورغم أنني ركزت على عملي الأصلي بالمقاولات، إلا أنني قررت الإستفادة من تجاربي وعلاقاتي وخبراتي فاتجهت أيضاً إلى التوكيلات، وكان أول توكيل حصلت عليه من شركة "فولفو" السويدية، وبعدها توالت التوكيلات والأعمال رغم أنني ظننت في البداية أنني بدأت متأخراً بعد الإنفتاح الذي أنطلق سنة ١٩٧٤، لكن إتضح أنني جئت في وقتي تماماً. 

والفضل في النجاح الكبير الذي حققته شركة أوراسكوم يجب أن ينسب لأصحابه .. كل موظف في الشركة أنا مدين له وأشكره من صميم قلبي. 

وفي يقيني أن هذا النجاح كان ثمار ما انتظرته طويلا من تعليم أولادي، عنيت بتربيتهم وتعليمهم في أرقى المدارس والجامعات .. المدرسة الألماني بالقاهرة، ثم أنطلق كل منهم إلى جامعة أجنبية بالخارج. 

* نجيب .. الأكبر تعلم في أرقى كلية في سويسرا وهي المعهد العالي للتكنولوجيا بزيورخ. 

* سميح .. درس الهندسة في برلين وتخرج منها. 

* ناصف .. آخر العنقود دخل جامعة شيكاغو وتخصص في الإقتصاد. 

وقد أنفقت أموالي التي كسبتها من ليبيا على تعليم أولادي، ورأيت في هذا الإستثمار الصحيح للغد وقد صدق رأيي.