لواء الشرطة السابق "محمد عبدالنبي" تقلد مختلف المناصب بوزارة الداخلية ، وعمل هناك ما يزيد على ثلاثين سنة !
لكن الحكاية التي لا ينساها أبدا هي التي شهدها عندما كان مسئولا عن تنفيذ الأحكام بالقاهرة !
كان مطلوباً منه القبض على تاجر مخدرات تم ضبطه بشحنة سموم عقب عودته من دولة عربية !
لكنه استطاع الفرار من حارسه.
واستعد ضابط المباحث لمواجهة هذا المجرم !
إفلاته من قبضة الأمن يدل على خطورته !
وكانت المفاجأة التامة أن هذا الجاني إنسان "غلبان" يتحدث بصعوبة ، ويعمل "مكوجي" بالشرابية !
أنكر تجارته في المخدرات !
وأكد أنه لم يسافر في حياته إلى أي دولة !
بل ولم يغادر مدينة القاهرة !!
وفي أثناء إستجوابه سقطت دمعة من عينيه .. شعر منها ضابط الشرطة "محمد عبدالنبي" أن المتهم الماثل أمامه برئ !
وعاد إلى فحص ملفه من جديد فتأكد أن أسمه سليم تماماً ، وأنه مطلوب للعدالة !!
فهل هذا الجاني ممثل بارع أم أنه مجني عليه بالفعل ؟
وعندما طلب منه ضابط المباحث إبراز بطاقته أخبره أنها ضاعت منه !
وبالطبع أزدادت الشكوك حوله !
لكن "المكوجي الغلبان" أكد بالفعل أن البطاقة فقدت منه عقب حضوره لأحد الأفراح منذ فترة ولم يهتم !!
ويقول رجل الأمن: المثل الشعبي يقول: "خليك مع الكتاب لحد باب الدار" ..
يعني سايره حتى النهاية لكي يتأكد لك كدبه في النهاية !!
وبالفعل بدأت تحرياتنا حول الفرح وأصحابه والمدعوين فيه !!
وكانت المفاجأة أن المتهم صادق في قوله !
وبفحص "المعازيم" تبين أن أحدهم سيئ السمعة وأنه إختفى من المنطقة ، ولا يعلم أحد أين ذهب !
فتم وضع أكمنة له !
وأخيراً تم ضبطه بإحدى المناطق النائية بالقاهرة.
وتكشفت الحقيقة المذهلة بعد القبض عليه !
تبين أنه سرق بطاقة الغلبان العاجز عن الكلام وإستخدامها في مختلف جرائمه !
وعندما أوقف بشحنة المخدرات بالمطار أخفى أسمه الأصلي !
واستخدم أسم صاحب البطاقة المسروقة !
وبعد هروبه أخذت الشرطة تبحث عنه دون أن تدري أسمه الحقيقي !
بل وصدر حكم غيابي ضده بهذا الإسم المزور بالأشغال الشاقة المؤبدة.
ويختم اللواء "محمد عبدالنبي" حكايته قائلا: الحمد لله أن المجرم الحقيقي دخل السجن بدلاً من "الغلبان" ، فلا ينطبق على تلك الحكاية المثل الذي يقول: "ياما في السجن مظاليم" !!