ملخص السيرة الذاتية – محمد عبد القدوس

ملخص السيرة الذاتية – محمد عبد القدوس

محمد عبد القدوس إحسان عبد القدوس كاتب وصحفي وأحد رموز ثورة يناير عام 2011 عضو فاعل في نقابة الصحفيين – استمرت عضويته في مجلس نقابة الصحفيين ...

الخميس، 27 يناير 2022

عجائب عبد القدوس - ربنا يشفيك!

 


إذا قلت لمريض تعرفه: ربنا يشفيك، فهذه دعوة حلوة إن شاء الله تستجيب لها السماء!! 


وصدق أو لا تصدق هناك من يرفض هذه الدعوة وهذا بالطبع يدخل في دنيا العجائب، ومن حقك أن تسأل: ولماذا يرفضها؟ 

لا شك أن صاحبنا هذا مريض، لكن مرضه في عقله!! 


وأقول لك أنه ليس مريضاً بل "يتفلسف"!! 

فهو من أنصار الفلسفة الكدابة!! 


وإذا قلت لي: خليه يتفلسف!! لكن ما دخل هذا الأمر في دعوتين حلوين تقولها لكل مريض: ربنا يشفيك!! 


والإجابة مفاجأة قاسية بل صدمة شديدة لحضرتك!! 

فصاحب الفلسفة الكدابة هذا يقول: لا علاقة للسماء بالطب ولا بشفاء المريض!! 

فالأدوية التي يتناولها هي التي تشفيه أو يموت إذا لم تكن لها فائدة!! 


وأراهن أنك رأيت هذا الرأي غريب جداً وشاذ كمان، لكن إيه رأيك يا صديقي أنه موجود وأصحابه يقولون: نحن نرفض الغيبيات ونؤمن فقط بكل ما هو مادي وواقعي!! 


وفي الرد على هؤلاء أوعى تدخل في منطقة الكفر والإيمان، بل تعالى نناقشهم بالعقل والمنطق الذي هو في صفنا!! 


وبداية أقول بل أؤكد أنه إذا لم يأخذ المريض الأدوية المطلوبة فلن يبرأ من مرضه أبدا ولو دعى الله مليون دعوة! لأن الكون ليس فوضى بل يقوم على الأخذ بالأسباب، وليس دعوة الله "عمياني"!! 

فهذا بلغة الفقه أسمه "التواكل" وليس "التوكل"، ولاحظ شدة التشابه فلا يفرق بينهما إلا حرف "الأف"، ومع ذلك فالفارق بينهما شاسع!! 


وعندما يبذل المريض أقصى ما في وسعه في العلاج، فهنا فقط يتطلع إلى رحمة ربنا، والأدوية التي يتناولها هي الأخذ بالأسباب، وأكثر من مرة تلاحظ حضرتك مرضى عندهم ذات الأعراض ويأخذون نفس الأدوية المقررة، ولكن واحد يستجيب للعلاج بفضل ربنا ويشفيه، والثاني حالته "محلك سر" وربما تتدهور، فالشفاء النهائي من عند الله.


وصدق سيدنا "إبراهيم" وهو يقول في القرآن الكريم: "وإذا مرضت فهو يشفين" 


وهكذا في كل أمورك: أبذل جهدك وبعدها أدعو ربك، لكن أوعى تقول: الباقي على ربنا، فهو الأصل والشافي، ومش ممكن يكون الباقي!! 


ربنا توكلنا عليك في كل أحوالنا.

الأحد، 23 يناير 2022

مواصفات التدين الجميل - إقتراح يؤدي إلى تخفيض ضخم في حالات الطلاق



في بلادي هناك ظاهرة مؤسفة تتمثل في إنتشار الطلاق خاصة بين الشباب، ومصر فيها أعلى نسب في العالم كله لتلك المصيبة للأسف الشديد وصدق أو لا تصدق تحدث حالة طلاق في مصر كل دقيقةو٢٠ ثانية طبقا لما أعلنه جهاز  الإحصاء .


وهناك علاج واضح لهذه البلوى، لكنه لم يلق الإهتمام اللائق به حتى هذه اللحظة مع أن علماء الإسلام الأجلاء يوافقون عليه، وهي ضرورة أن يتأكد "الماذون" الذي يقوم بإعداد وثيقة الطلاق أن أبغض الحلال إلى الله تم بعد تفكير عميق ومنتهى العقل وكانت هناك فرصة لإصلاح الحياة الزوجية، لكنها لم تنجح.

ولم يكن الطلاق بعد غضب عارم وخناقة عاصفة مع شريك العمر.

قال لها وهو في قمة الإنفعال: أنت طالق!.


والإسلام شرع الطلاق ليكون "نعمة" على الإنسان عندما يريد أن يبدأ حياة جديدة بعيداً عن حياته الزوجية الفاشلة، لكنه للأسف الشديد تحول إلى "نقمة" لأنه أصبح يستخدم كثيرا بعد الخناقات العاصفة بين الزوجين ..

 والفارق بين نعمة ونقمة عبارة عن نقطة واحدة، لكن المسافة بينهما في الحياة شاسعة.


ولعلم حضرتك ذهب العديد من الفقهاء إلى أن الطلاق في لحظات الغضب لا يقع لأن الإنسان في هذه الحالة تكون أحواله مضطربة ولا يعرف ما يقول ولا يقدر عواقبه وهو في هذه الحالة العصبية، وأنا مع هذا الرأي تماماً .. وأسألك: وهل حضرتك كمان منحاز له؟؟

الخميس، 20 يناير 2022

عجائب عبد القدوس - فتوى دينية غير مقبولة أثارت غيظي جداً



أرسل أحد الأشخاص سؤالا لعالم معروف يظهر في التلفزيون يقول فيه: حصلت مشكلة بيني وبين زوجتي فذهبت لبيت أهلها من غير علمي.

وفي المساء أرسلت لي رسالة على "الواتس" فيه كلام مستفز، فرددت عليها بكلمة "أنت طالق"، لكن تعوذت بالله من الشيطان الرجيم ومسحت هذه الكلمة ولم أقم بإرسالها .. والحمد لله نجحت في التصالح مع زوجتي وعادت إلى البيت من جديد.. فهل يقع الطلاق؟؟ 


إجابة العالم على هذا السؤال تدخل في دنيا العجائب، حيث رد عليه قائلا بهذا الكلام: يقع الطلاق بالتلفظ به أو كتابته مع إستحضار نية الطلاق سواء أرسلته إلى زوجتك أم لم ترسله!! 

فإذا كتبت لفظ أنت طالق ناويا الطلاق فقد وقع عليك طلقة حتى ولو لم ترسل الرسالة!! 

"بقى ده أسمه كلام يا ناس"؟؟ 


وأقول لصاحب هذه الفتوى: يا شيخ حرام عليك!! لماذا هذا التشدد؟؟ غلطة وقع فيها وبعد لحظات ندم عليها واستغفر الله، واستعاذ به من الشيطان، وإختفت على الفور نية الطلاق! 

فكيف تحاسبه عليها؟ 


مواصفات التدين الجميل يطلب منك أن تكون أكثر رحمة ورفقا به! خاصة وأن الطلاق منتشر جدا في بلدنا! 

والدولة تحاول دون طائل الحد منه!! 


والإجابة النموذجية ربنا غفور رحيم، وعليك بالصوم أو الفدية لتكفير هذه الغلطة غير المقصودة!!


أما الفتوى الحالية فلا تفرق بينه وبين هذا الشخص المصمم على الطلاق ويريد الإنفصال عن زوجته .. أليس كذلك؟؟ 

الأربعاء، 19 يناير 2022

عجائب عبد القدوس - خللي بالك قوي: الكورونا أصابت الآلاف من المصريين

 



أرقام "الكورونا" التي تعلنها وزارة الصحة لا أستطيع أن أقول عنها أنها غير صحيحة، لكن هذه أرقام المرضى الذين نقلوا إلى المستشفيات التي تشرف عليها وزارة الصحة، 

ولكن ماذا عن هؤلاء الموجودين بالمستشفيات الخاصة؟؟ 


والأهم أضعاف أضعاف كل هؤلاء الذين أصيبوا بالفيروس ويعالجون في بيوتهم، ولا تعلم الدولة عنهم شيئ! 


ولذلك سارع المستشار الصحي لرئيس الدولة إلى القول: "الأرقام المعلنة أضربوها في عشرة"!! 


ويعني ذلك إذا كانت هناك ألف حالة "كورونا" معلنة يومياً ففي مقابلهم عشرة آلاف مصري مصابون بالكورونا كل يوم على الأقل ويعالجون في بيوتهم وليست لهم إتصال بوزارة الصحة، فلا يذكر هؤلاء بداهة ضمن الأعداد المعلنة.


وأنا شخصياً كنت واحد من هؤلاء .. أصبت قبل أيام بالكورونا رغم أنني أخذت جرعتين من التطعيم الصيني "فارم" من قبل، وعلاجي يجري حالياً بالمنزل ويتابعه دكتور متخصص، وبالطبع لا يمكن أن أدخل ضمن قائمة المرضى التي تعلن عنهم الدولة لأنها لا تعرف أي شيء عن مرضي ومثلي آلاف من المصريين الآخرين، وإذا كان المصابون يومياً بالفيروس عشرة آلاف من أبناء بلدنا، فإن حالنا أفضل بكثير من العديد من الدول الأوروبية والولايات المتحدة التي يتراوح أعداد المصابون بالكورونا بها ما بين سبعين إلى مائة ألف مواطن يومياً.


وقبل أن أختم أذكر ما أراه يدخل في دنيا العجائب أن الناس في غالبيتها غير مكترثة ولا تأخذ بالإحتياطات اللازمة لمواجهة الفيروس الذي ينتشر بسرعة .. ليه ما نعرفش؟؟ 


والأمر الثاني أن منصب وزير الصحة مازال خالياً منذ أكثر من ثلاثة أشهر، والذي يدير شئون الوزارة وزير التعليم العالي!! 

وأسأل مع غيري ما سر عدم تعيين وزير متخصص ومسئول حتى الآن في تلك الوزارة التي تعتبر حالياً وفي ظل ظروف "الكورونا" وتوابعها من أهم الوزارات في مصر.؟؟


وأخيراً أقول خللي بالك قوي من الوباء في هذه الأيام، ومن فضلك خذ كل إحتياطاتك، وأوعى تكون مطمئن أنك أخذت جرعتين من التطعيم، وعندك مناعة، فأنا شخصياً كنت زيك وأخذت مقلب سخن، وأدعو ربي أن يشفيني ويشفي الجميع.

الثلاثاء، 18 يناير 2022

عجائب عبد القدوس - حبه لمصر أنتصر على كراهيته لناصر



بمناسبة ذكرى ميلاد الرئيس الراحل "جمال عبدالناصر" أقدم لك حكاية حقيقية نشرتها في "المصري اليوم" قبل سنوات، وإحتفظت لنفسي باسم صاحب تلك القصة بناءً على طلبه ..
تخرج من كلية الإقتصاد بتقدير جيد جداً وكان من أوائل دفعته، وكان يحلم بالسفر إلى أمريكا، فهو ينتمي إلى أسرة عريقة تم وضعها تحت الحراسة سنة ١٩٦١م وشعر أنه لم يعد له مكان في مصر!
فهو صاحب عقلية إقتصادية يحلم بالبيزنس ومثله الأعلى والده الذي كان من كبار رجال الأعمال قبل تأميمه!
وطلبوه للتجنيد وكان ذلك بعد هزيمة سنة ١٩٦٧، وتحطمت أحلامه في السفر إلى الخارج، وإنتقلت تلك الهزيمة التي منيت بها مصر إلى نفسه!
فقد تحطم هو الآخر خاصة بعدما فشل في أن يكون "مجرد دفعة" يعني جندي، حيث كان من الذين تم إختيارهم ليكون "ضابط بالقوات المسلحة" وبالأمر كدة "ومفيش تفاهم"!! ويعني ذلك أن يبقى في الجيش إلى ما لا نهاية، ووجد نفسه في دورة تدريبية طويلة تؤهله لذلك، ولأنه كان من المتفوقين فقد إختاره الجيش ليعمل في سلاح الدفاع الجوي الذي تم إنشاؤه حديثاً، والجدير بالذكر أن طيران العدو صال وجال دون وجود مقاومة حقيقية له من المدفعية المضادة للطائرات، وكان ذلك من الأسباب الأساسية للهزيمة.
وإزدادت كراهية هذا الشاب المتفوق لنظام "عبدالناصر" الذي قام بتأميم ممتلكات أسرته، واليوم يقضي على مستقبله كله، وذهب إلى عمله الجديد الإجباري والأسى يملأ نفسه، والإبتسامة المشرقة التي كانت تطل من وجهه إختفت ليحل محلها التجهم والعبوس وكأنه في عزاء دائم!!
وبعد فترة نجح حب مصر في التسلل إلى قلبه حتى إمتلكه في النهاية وجعله يقبل بالأمر الواقع ويصبر صبراً جميلاً، وليس صبر الساخط على أوضاعه الذي لا يجد مخرجا فيصبر مكرها!
وحبه لوطنه أنساه كراهيته "لعبد الناصر"، وبمرور الوقت أحب عمله الإجباري بالقوات المسلحة، بل شعر بفخر وهو يعمل بالدفاع الجوي، فهو مع زملائه يسد ثغرة خطيرة كانت موجودة، وبهذه الروح الجديدة خاض حرب الإستنزاف، ثم معركة تحرير سيناء، وكان دوره بطوليا فنال وساماً عسكرياً تقديراً لما قام به .. وخرج من الجيش بعد أكثر من سبع سنوات قضاها في الخدمة وكان سعيداً وفخورا بنفسه ونسى فكرة الهجرة إلى أمريكا بعد الإنفتاح الإقتصادي الذي شهدته مصر، وبسرعة أقام العديد من المشروعات الناجحة، ونجح في إعادة مجد أسرته في البيزنس!

عجائب عبد القدوس - ناصر .. تعظيم سلام لأهل بيته



١٥ يناير الذكرى رقم ١٠٤ لميلاد قائد ثورة ٢٣ يوليو.

والزعيم"الناصر" له أنصاره من الجماهير العريضة، وفي مواجهة هؤلاء تجد قطاع واسع ينتقد طريقة حكمه، لكن إذا نظرت حضرتك إلى أهل بيته فلا تملك سوى أن تقول تعظيم سلام! 


وأشرح هذا الكلام الذي قد تراه يدخل في دنيا العجائب .. 

ويا سلام على شريكة عمره السيدة "تحية" .. سيدة مصرية صميمة .. إبتعدت عن الأضواء ولم تغرها مظاهر السلطة وكرست حياتها لخدمة بيتها وزوجها وأولادها، ولم يراها الناس أبدا إلا برفقة شريك العمر في إستقبال ضيوف مصر .. 

وكان "ناصر" يقول لأولاده: مفيش أحلى من أكل أمكم!! 


وسيدتي "هدى عبدالناصر" تستحق هي الأخرى تعظيم سلام، أنا شخصياً أحترمها جداً وتربطني بها صداقة قوية، أراها نموذج نادر في صفة الوفاء لوالدها .. إبتعدت عن الأضواء، ورفضت الدخول في عالم السياسة أو أن تكون "زعيمة"!! 

وكرست حياتها بعد وفاة والدها في جمع تراثه وكل ما يتعلق به، وهي مهمة شاقة جداً لأنك تتحدث عن ١٨ سنة من تاريخ مصر، وهي الفترة التي تولى فيها السلطة، وأظنها ستنتهي من مهمتها الصعبة هذا العام.


وشخصية "هدى عبدالناصر" من الصعب أن تراها كثيراً في عصرنا الحديث .. الإبتعاد عن الأضواء، والعمل في صمت لسنوات طويلة ليس بالأمر السهل أبدا على الإنسان، وما أصعب ترجمة كلمة وفاء إلى واقع حي.

الاثنين، 17 يناير 2022

عجائب عبد القدوس - مطالب شباب مصر معقولة جدا وصعبة قوي!



في "شرم الشيخ" المدينة الجميلة كان هناك منتدى لشباب العالم، وبهذه المناسبة أعرض على حضرتك ما أتصوره لمطالب الشباب المصري من الدولة وأراها معقولة جدا وهي من الأمور الطبيعية بالدول المتحضرة، أما عند الدول النامية مثل بلادنا فالأمر مختلف.


وياريت حضرتك تصبر على قراءة المقال وتشترك معايا في تقييم تلك المطالب وإمكانية تحقيقها وهل هي في متناول اليد؟؟ 

أم أن البعض منها يحتاج إلى جهد شاق وعمل كبير حتى ترى النور؟؟ 



1- تعليم راق للناس على كافة مستوياتهم لا فارق بين المدارس الحكومية والخاصة ذات المصروفات الباهظة.


2- وبعد التعليم فالخريج يبحث عن عمل، وقلبي مع آلاف الطلاب في الكليات مثل التجارة والحقوق والإعلام والعلوم .. وغير ذلك من الكليات العملية والنظرية .. ترى أين سيذهب كل هؤلاء والحكومة أغلقت باب التعيين، والدنيا كلها تتجه إلى الإنترنت والعمل الإلكتروني لتحل محل الموظف الجالس على المكتب.


3- وإذا وجد الشاب المكافح عملا يبدأ به حياته، فهو يريد تكملة نصف دينه والزواج وعلى الدولة أن تساعده في ذلك وتوفر له الإمكانيات.


4- والصحة والمرض وربنا يحفظك خاصة وأننا في عصر الوباء المنتشر الذي لا يرحم .. شباب مصر عايزين خدمة جيدة في المستشفيات بأسعار زهيدة .. وبهذه المناسبة أقدم لحضرتك شكوى حول الغلاء بالمستشفيات الخاصة، وفي عصر "الكورونا" تجد الليلة الواحدة بالعناية المركزة كذا ألف جنيه فهل يرضيك هذا الوضع؟ 


5-والشاب المصري يحلم بمواصلات مريحة، وآه من زحام القاهرة، وصعوبة المرور وكثرة الحوادث على الطرق .. أنها مشاكل تحتاج إلى جهد شاق لعلاجها.


6-  الأمن والأمان بعيداً عن الإرهاب من ناحية وكثرة الحوادث الجنائية والتحرش التي تعاني منه بنات مصر.


7- وفي الإعلام والصحافة يحلم الشاب المصري بأن يرى وجهات النظر المتنوعة والآراء المختلفة بدلاً من الصوت الواحد والرأي الواحد السائد حالياً.


8-  وياريت مصر الحلوة تكون وطن بلا سجناء رأي، والسجن فقط لمن يحملون السلاح أو يحرضون على العنف، ومحاربة الظلم بأنواعه المختلفة حلم من أحلام شباب مصر.


9- الحياة السياسية تحتاج إلى تنشيط الشباب فرئيس البرلمان وقادة الأحزاب لا يعرفهم أحد، الشباب يحلم بأن تكون الأحزاب والقوى السياسية المختلفة أكثر حيوية ويجد فيها نفسه وتتنافس فيما بينها لخدمة مصر، وفي مرحلة مقبلة هي التي تقود البلاد والعباد نحو التقدم والإزدهار، وتحقيق المساواة الكاملة بين المصريين، فلا فارق يذكر في الحقوق والواجبات بين الأغنياء والفقراء .. 


إنها أحلام مشروعة ومعقولة جداً، لكنني أراها صعبة قوي وتحتاج إلى جهد شاق .. فما رأي حضرتك؟؟ 

السبت، 15 يناير 2022

عجائب عبد القدوس - أبوك فتح الباب لكل من هب ودب!!




بعد نشر مقالي عن حبيبي أبي في ذكرى رحيله والمواهب الثلاث التي تميز بها، وبذلك إختلف عن غيره من عباقرة مصر فوجئت بما لم يخطر على بالي .. 


أحد أصحابي أتصل بي قائلاً ربنا يرحم والدك مليون رحمة، لكن عندي ملاحظة على ما قلته أنه أحدث ثورة في الكتابة السياسية، فلم تعد من أهل الإختصاص وكبار الصحفيين وحدهم، بل أي واحد يستطيع أن يكتب في هذا المجال .. وهذا في رأيي كانت له آثار مدمرة، "أبوك فتح الباب لكل من هب ودب" وأصبح أي واحد صاحب قلم من حقه أن يكتب في السياسة .. ومعظم المعلومات "دش" ومفيش فيها جديد، والعديد من تلك المقالات تفوح منها رائحة النفاق والتقرب من السلطة! 


ضبطت أعصابي بصعوبة وتضايقت جداً من قوله "أبوك فتح الباب لكل من هب ودب" !! 

لكنه سارع إلى الإعتذار قائلا: "مقصدش" أنا أحب "سانو" كما كنت تناديه .. 


قلت له: ليس ذنب أبي المقالات التي تجدها أي كلام .. المفترض في هذا الذي يكتب أن يكون صاحب رأي وخبرة، ولا يكتب أي كلام! 

ومش معقول كما نرى حالياً صحفي لسة خريج حديث عايز يكون صاحب عمود صحفي في جريدته ويكتب في السياسة .. هذا ليس ذنب "إحسان عبدالقدوس" بالتأكيد!! 

إنها إحدى المشاكل التي نشأت في عصر تدهور الصحافة وتراجع مكانتها.

الخميس، 13 يناير 2022

عجائب عبد القدوس - في ذكرى رحيله- الوحيد من عباقرة مصر الذي يتميز بمواهب ثلاث


أنا بالطبع منحاز إلى حبيبي أبي، لكنني أقول بمنتهى الموضوعية أنك إذا درست سيرته بدقة فستجد أنه يتميز بثلاث مواهب إجتمعت معا في شخصه، وبذلك تميز عن غيره من المبدعين.


وأشرح ما أعنيه قائلا أنه كان صحفي شاطر جداً .. رفع كل المطبوعات التي تولاها إلى القمة في التوزيع خاصة "روزاليوسف وأخبار اليوم" التي تجاوز توزيعها أكثر من مليون نسخة في عهده وذلك لأول مرة في تاريخ الشرق الأوسط كله.

وكان ذلك أوائل السبعينات من القرن العشرين الميلادي .. وعدد سكان مصر لم يكن يتجاوز الأربعين مليون نسمة من بينهم عدد كبير من الأميين .. يعني ضرب رقم قياسي في التوزيع بين من يعرفون القراءة والكتابة.


وأساس نجاحه بالإضافة إلى عبقريته الصحفية كان الحب الذي يجمعه بمن يعملون معه في كل مطبوعة تولى رئاستها .. فهم يعتبرونه قدوتهم ومثلهم الأعلى، وأتذكر وأنا صغير أن زملاءه في "روزاليوسف" كانوا ينادونه باسم "سانو" وهو الاسم الذي اشتهر به في بيته وبين أصدقاءه المقربين.


وتميز حبيبي "سانو" بين كل الصحفيين المتميزين الذين ذاع صيتهم بأنه كان أديباً من الطراز الأول أشتهر في مجال الرواية خاصة في قدرته على التعبير عن مشاعر المرأة بدقة، والغالبية العظمى من قصصه تحولت إلى أفلام سينمائية ولا ينافسه في هذا الأمر سوى الأديب "نجيب محفوظ" .. وربنا يرحم الجميع.


والمجال الثالث الذي أشتهر فيه الكتابة السياسية، وفي يقيني أنه أحدث ثورة في هذا المجال .. وقبل "إحسان عبدالقدوس" كانت  الكتابة في هذا المجال من أهل التخصص وحدهم، وهي عادة مليئة بالمعلومات .. والأستاذ "هيكل" كان القدوة في هذا المجال بمقاله الشهير الأسبوعي في "الأهرام" "بصراحة" الذي ظل يكتبه لمدة ١٣ سنة في زمن "عبدالناصر"، وأربعين شهر في زمن "السادات" وبلغت ٧٥٠ مقال تقريباً قبل أن يترك رئاسة التحرير في عام ١٩٧٤، وبعدها بسنوات قليلة رأينا "سانو" يحدث ثورة في كتابة المقال السياسي حيث بدأ يكتب في مجلة "أكتوبر" التي أصدرها "أنيس منصور" بتكليف من "السادات" سلسلة من المقالات تحت عنوان "على مقهى في الشارع السياسي" عبارة عن "دردشة في السياسة" بين رجل عجوز وشاب متمرد جالسين على "مقهى" يدخنون الشيشة، وكانت هذه طريقة مبتكرة في الكتابة السياسية، ونقل هذا "المقهى" إلى جريدة "الوفد" برئاسة المرحوم "مصطفى شردي" رحمه الله عند إصدارها عام ١٩٨٤.


وهكذا حبيبي أبي له مواهب ثلاث لم تجتمع في غيره .. 


وأسألك: هل تعرف أحد غيره من عباقرة مصر تميز في أكثر من مجال؟؟ 

صورة من قريب : في ذكرى رحيله.. إحسان عبدالقدوس - عشرون لقطة عن حياته وأصدقاءه ومن قلب بيته



ذكرى رحيله يوم ١١ يناير سنة ١٩٩٠ يعني منذ ٣١ عاما أقدم لك صورة قريبة عنه وبإختصار: 

١_ لا يكتب أبدا إلا وهو يرتدي حلته الكاملة حتى وهو داخل بيته .. "بدلة وكرافتة وآخر شياكة"، وعندما سئل عن ذلك قال إنني ذاهب إلى لقاء حبيبتي يقصد الكتابة فلابد من الأناقة.

٢_ كان المقربون منه ينادونه دوماً باسم "سانو" .. أما "إحسان" فلم يكن مطروقا كثيرا في أسماعنا! كذلك أمي رحمها الله .. إسمها "لواحظ" لكن الجميع كانوا ينادونها ب"لولا" بضم اللام. و"لواحظ" كان غير متداول أبدا.

٣_ شريكة عمر والدي أو "لولا" كانت تتحمل مسؤولية المنزل كاملة وتريبة الأولاد وكان "سانو" يسميها رئيس مجلس إدارة منزلنا.

٤_ ورئيس مجلس إدارة منزل "إحسان عبدالقدوس" السيدة "لولا" هي المسؤولة عن ملابس "سانو" وأناقته وطعامه وشرابه وكل ما يتعلق به، وأما "سانو" فمهمته الوحيدة في الدنيا هي الكتابة والإبداع.

٥_  ورغم كثرة المترددين على قلب أبي فإن حبه الأكبر كان لشريكة العمر وأم الأولاد.

٦_ لم يكن متحمساً للمرأة العاملة وأقرأ قصصه لتتأكد من ذلك لأنه بحكم واقعه يرى أن المرأة داخل بيتها التي ترعى أولادها وزوجها لابد أن تكون مشغولة جدا، وأخطر ما يمكن أن يهدد أي مرأة هو الفراغ.

٧_ نوم الظهر عنده مقدس لا يتخلى عنه أبدا حتى يستطيع أن يسهر ليلا.

٨_ وقته في الكتابة مقسم بين المقالات السياسية والصحفية صباحاً، والإبداع القصصي ليلا (في الليل لما خلى).

٩_ كان يحب السهر والحفلات أيام الشباب، لكن بعدما تجاوز الستين من عمره لم يكن يخرج ليلاً إلا قليلاً وقعدته المفضلة داخل بيته.

١٠_ في أيام السهر والشباب كان هناك يومين في الأسبوع لشريكة العمر .. السبت والأربعاء .. واليوم الأول مضمون دوماً لأنه كان بعد طبع المجلة أما الثاني فهو على كف عفريت في وسط الاسبوع وعز الشغل .

١١_ وقبل ظهور التليفزيون في مصر عام ١٩٦٠ كانت السهرة المفضلة ل"سانو ولولا" هي السينما . واستمر هذا النظام طيلة فترة الأربعينات والخمسينات من القرن العشرين الميلادي.

١٢_ والدي من مواليد ١ يناير لكنه كان يحتفل بعيد ميلاده دوماً يوم رأس السنة في سهرة رائعة داخل منزلنا لم تنقطع أبدا حتى وفاته وكنت تجد أشهر الشخصيات من الفنانين والأدباء والسياسيين يأتون إليه ليقولوا له : "كل سنة وانت طيب يا سانو" ولذلك لم يحتفل أبدا بالعام الجديد وبعيد ميلاده خارج بيته.

١٣_ أصدقاءه خليط من الشخصيات العامة والفنانين والسياسيين .. و"فاتن حمامة" هي الأقرب من الممثلين وفي مجال الغناء كان موسيقار الأجيال "محمد عبدالوهاب" أستاذه القديم في الموسيقى الأقرب إلى قلبه، و"يوسف السباعي' من الأدباء والدكتور "مصطفى خليل" رئيس الوزراء السابق من السياسيين، والدكتور "مصطفى محمود" من المفكرين.

١٤_ أصدقاءه في مؤسسة "روزاليوسف" التي أنشأتها والدته وكان رئيساً لتحريرها لسنوات كانوا من الفنانين بالدرجة الأولى .. وأقربهم إلى قلبه "جمال كامل" ولكن لا يمكن أن أنسى "أبو العينين وبهجت وصلاح جاهين وحسن فؤاد وجورج بهجوري ورجائي وحجازي" .. وغيرهم من عمالقة الزمن الجميل.

١٥_ وكان أيضاً رئيساً لتحرير أخبار اليوم لسنوات، لكن علاقة من يعملون معه كانت علاقة عمل بالدرجة الأولى وأقربهم إلى قلبه كان مدير التحرير المرحوم "سعيد سنبل" ، وكانت علاقته وطيدة بمؤسس أخبار اليوم "مصطفى أمين" رحمه الله.

١٦_ في عام ١٩٧٦ انتهت مسئوليته الإدارية وآخرها رئيس مجلس إدارة الأهرام وتفرغ للكتابة وانتقل مكتبه إلى برج المشاهير بالدور السادس بالاهرام وكان جيرانه في هذا الدور "توفيق الحكيم ونجيب محفوظ ويوسف إدريس وصلاح طاهر" وغيرهم من جيل كبار الصحفيين والأدباء الذي لا يتكرر.

١٧_ بدأ كتابة القصص بعدما أوشك أن يكمل الثلاثين سنة من عمره وتحديداً في سنة ١٩٤٨ عندما نشر أولى مجموعته القصصية "صانع الحب" ثم أكملها بمجموعة "بائع الحب" وكانت عن إنطباعاته عن أوروبا التي زارها لأول مرة بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية .. وقبل ذلك أراد أن يثبت وجوده كصحفي أولا وينهض بمجلة "روزاليوسف" التي تولى رئاستها في أغسطس من عام ١٩٤٥. 

١٨_ إعترضت والدته صاحبة المجلة في بداية الأمر على حبه للأدب والكتابة القصصية قائلة: "خليك واقعي مثلي وأوعى تبقى خيالي زي أبوك"!! لكنه أحترف الأدب عام ١٩٥٤ بعدما سجنه "عبدالناصر"، وتأكد من أن حرية الرأي قد ضاقت تماماً فأراد التعبير عن نفسه بطريقة أخرى تتمثل في الأدب.

١٩_ أجمل ما قيل في وصف شخصيته تعبير أخته "آمال طليمات" رحمها الله قالت إنه يفكر بعقلية "العباسية" وهي البيئة المحافظة التي تربى فيها ويكتب منطلقاً من بيئة أمه المتحررة والمتمردة .. وهذا صحيح إلى حد بعيد! 

بيتنا له تقاليد وأصول وليس "سداح مداح"! أبي في النهاية رجل شرقي ولكن بعقلية متحررة فلا تستطيع أن تقول عنه أبدا إنه رجل خواجة.

٢٠_ وفي النهاية أقول أن محور قصصه كانت المرأة المصرية كان يكتب عنها في وقت مناسب تماما حيث كانت في مرحلة إنتقالية تعمل على إثبات ذاتها والمطالبة بحقوقها .. أبي رحمه الله"قاسم أمين" الأدب، وكان يدعو إلى الحرية التي تعني المسئولية وليست سداح مداح"،. وأعتقد أن سر براعته في الكتابة عنها أنه تعرف عليها عن قرب في حياته .. بيئة "العباسية" حيث كانت ترعاه عمته "نعمات هانم" وبيئة أمه "فاطمة اليوسف" .. وربنا يرحم الجميع. 

-والصورة التي بين يديك لأسرتنا الصغيرة في أواخر الخمسينات من القرن العشرين 

الاثنين، 10 يناير 2022

ست الكل : مريم ومكانتها الكبيرة



لاحظت أن القرآن في إختياره لخيرة نساء الأرض لم يشر إلى أي مسلمة مع أن السيدة "خديجة" زوج النبي عليه الصلاة والسلام كانت خير عون له، وهي أول من أسلمت قبل أي رجل، بل أختار "امرأة فرعون ومريم إبنة عمران" أم المسيح عليه السلام.

ومكانتها كبيرة جداً عند أهل الإسلام، وهناك سورة بأكملها في القرآن تسمى سورة "مريم" تحكي قصتها بالتفصيل، بالإضافة إلى ذكرها في العديد من المواضع الأخرى بكتاب الله مثل سورة "آل عمران"، 

ولذلك كله فسيدتي "مريم" بركة ومن هنا رأينا العديد من المسلمين يطلقون إسمها على بناتهم .. وتعظيم سلام لها في عيد ميلاد السيد المسيح.

السبت، 8 يناير 2022

ست الكل : سيدتي القبطية التي تعجبني!



بمناسبة أعياد المسيحيين أقول أن سيدتي القبطية التي تعجبني وأراها حواء بالدنيا لها عدة مواصفات، فهي إنسانة متدينة وتتردد على الكنيسة بإنتظام، وفي ذات الوقت لا تعرف التعصب، ولها علاقات حلوة مع المسلمين، وليست منغلقة على طائفة المسيحيين وحدهم.


فالإنفتاح على الجميع هو طابعها، وهي كذلك قدوة في أخلاقها بعيداً عن التشدد والإنحلال بل مقبلة على الدنيا بعيداً عن كل ما يسيئ إليها.


وتتميز بالشطارة في كل ما تفعله سواء في بيتها أو عملها أو وهي طالبة متفوقة.


والتدين عندما يجتمع مع الشطارة والإبتعاد عن التعصب تبقى حاجة حلوة بصحيح.


محمد عبدالقدوس

الأربعاء، 5 يناير 2022

عجائب عبد القدوس - خبر عن السعادة أصابني بحزن!!




المصريون في معظمهم ليسوا سعداء ويعيشون في ظروف بالغة الصعوبة ..

هذا ما كشف عنه دراسة أعدها مركز الأرض التابع لجامعة "كولومبيا" الأمريكية في تقرير سنوي خاص بالسعادة، وجاءت مصر في المركز ١٥ عربيا، و ١٢٠ عالمياً!! 

بينما الإمارات العربية في المركز الأول من بين الدول العربية، وأحتلت الدنمارك قائمة الدول الأكثر سعادة في العالم، وجاءت بعدها سويسرا وأيسلندا ودول شمال أوروبا وكندا وهولندا، وجاء ترتيب الولايات المتحدة في المركز الثالث عشر.

وهذه "الحسبة" بناء على معايير متعارف عليها دولياً مثل الصحة والنظافة والتعليم وسهولة المرور والخدمات الأساسية التي تقدم للمواطن.

 والإعتراف بالحق فضيلة فعندنا مشكلة في كل هذه الأمور .. والمطلوب أن نبذل جهوداً مضاعفة في العام الجديد من أجل التغلب على كل هذه البلاوي ..

وأنا فعلاً زعلت لما قرأت هذا الخبر عن السعادة، وترتيب بلادي فيها لا يليق أبدا بها .. وأحلم بأن نكون في مقدمة الدول السعيدة، وأرفض نغمة التشاؤم أو من يقول في "المشمش" !!

الاثنين، 3 يناير 2022

مواصفات التدين الجميل - الحلال والحرام .. مفاجأة لحضرتك!



إذا أردت حضرتك معرفة الحلال والحرام فهل من الضروري أن تلجأ إلى إلى رجل الدين أو عالم متخصص .. إجابة الغالبية العظمى: طبعاً!! 

إزاي الواحد يعرف ما تنص عليه التعاليم الدينية من خير وشر إلا بسؤال أهل التخصص في هذا المجال.

وعندي وجهة نظر أخرى أراها مفاجأة لحضرتك .. فإذا كان عندك تردد حول الإقدام على مسألة ما في حياتك وقل هي حلال أو حرام، فأرجوك أن تستفت قلبك أولا فهو دليلك ومرشدك.

وهناك حديث نبوي شريف يؤكد ذلك، فقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن البر .. يعني حسن الخلق والحلال والحرام .. وكانت إجابة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: "إستفت قلبك .. البر ما إطمأنت إليه النفس وإطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك"!! 

وفي حديث آخر: "البر حسن الخلق والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس".

وهناك شرط أساسي يجمع الحديثين لكي يستفت الإنسان قلبه، وهو ضرورة أن يكون قريباً من الله، فإذا كان بعيداً عنه فإنه سيجد نفسه لا يعترض على الإثم ولن يخاف أن يجهر بالمعصية "عيني عينك"!

وإذا كنت حضرتك وثيق الصلة بالسماء، فلن تحتاج إلى مفتي ليدلك على الحرام والحلال!! 

لأن قلبك في هذه الحالة دليلك بمقتضى هذا الحديث النبوي الشريف :

"ما إطمأنت إليه النفس وإطمأن إليه القلب"! 

أما الإثم فهو الأمر الذي لا تستريح إليه ولو أفتاك الناس بغير ذلك! 

فإياك أن تسمع كلامهم!!

وأعجبتني جدا وصفه للمنكر .."ما حاك في النفس وتردد في الصدر".

جملة جميلة تستحق عشرة على عشرة في جمالها من ناحية ودقتها من جهة أخرى .. أليس كذلك!! 

الخميس، 30 ديسمبر 2021

حكايات إحسان عبد القدوس - حبيبي أبي يحكي عن نفسه بطريقة غريبة وملفتة للنظر!(2)



بدأت في نشر مقال قديم لحبيبي أبي عن نفسه بمناسبة عيد ميلاده، وأرى أن إسلوبه فريد وملفت للنظر.

وإليك الجزء الثاني من مقاله العجيب: 

وأول قطعة أدبية نشرت لي في جريدة "روزاليوسف" اليومية عام١٩٣٥ وكانت من الشعر المنثور  وعنوانها «أخيرا وجدها»، وقد ارسلتها إلى الجريدة بالبريد وبلا إمضاء، فنشرت في الصفحة الأدبية، وذهبت بعدها الى والدتي السيدة "روزاليوسف" لأكشف لها عن شخصية الكاتب العظيم  صاحب هذه القطعة الأدبية الخالدة ولكنها ما كادت تعلم أن هذا الكاتب العظيم هو انا حتى ثارت في وجهي وحرمتني من مصروف يدي، فقد كان موضوع القصة الأدبية يدور حول فتاة وخمر، وكانت والدتي تظن حتى ذلك الحين أني أجهل ما هي الفتاة وما هي الخمر!!

وعندما نلت ليسانس الحقوق ورفضت وظيفة سكرتير عرضها على المرحوم "أمين عثمان" باشا ورفضت أن ألتحق بعدة شركات وقررت أن أشتغل بالصحافة مدة خمس سنوات فإن لم أنجح فقد بقى لي من عمرى ما يكفي لأن أتجه اتجاها آخر..

وقد بدت جميع المقدمات تبشر بفشلي في الصحافة.. فقد طردت من جريدة "روزاليوسف" لأنه كانت لي آراء لم يوافق عليها رئيس تحريرها في ذلك الوقت، ورفضت الاشتغال في مجلة "الإثنين" لأن رئيس تحريرها _ مصطفى أمين بك_ رفض أن يوقع باسمي مقالا كتبته ونشره، ثم عملت في جريدة "ٱخر ساعة" وإرتقيت فيها إلى حد كان الأستاذ "التابعي" يعهد إلي بالإشراف على تحريرها أثناء غيابه في رأس البر، ورغم ذلك فلم يكن لى حق الإمضاء إلا بالحرف الأول من اسمى «إ»، ثم أصبح إمضائي قاصرا على إسمي دون لقبي فكنت أوقع «إحسان»، وكان أغلب القراء يعتقدون أن الكاتب "فتاة" !!

وأخيرا تركت "آخر ساعة" لأبحث عن جريدة ترضى أن أوقع اسمى كاملا، ولكني لم أجد..

وكنت قد تزوجت في ذلك الحين، وكانت عائلة زوجتى تستنكف أن أكون صحفيا حتى إنهم كتبوا في بطاقة الدعوة إلى عقد القران أني «محامي» لا صحفي»، وكانوا يلحون علي أن أهجر الصحافة لأشتغل بالمحاماة ولكني رفضت أن أهجرها قبل مضى الخمس سنوات التي حددتها للتجربة، ووافقتني زوجتي على رأيي فكان أن قضيت ثلاثة أشهر عاطلا لم يزد دخلى خلالها عن ستة جنيهات في الشهر، وكنت كلما عرضت علي جريدة أن أعمل بها اشترط أن أضع اسمی کاملا متى أردت وفي أي صفحة أردت فكان رؤساء التحرير يرفضون!!

وفي الشهر الثالث فكرت في أن أكتب قصصا للسينما، فكتبت ثلاث قصص في يوم واحد إشترتها منى السيدة "عزيزة أمير" بمبلغ ٢٤٠ جنيها، وعندما أمسكت بالشيك في يدي لم أستطع أن أقول لصاحبته شکرا بل جريت إلى بيتى وما كدت أدخل إليه حتى وضعت رأسي في الأرض وضربت "بلانس"، وكان أول وأخر «بلانس في حياتي»..

وضعت الشيك في يد زوجتى فبكت!

وعدت إلى جريدة "روزاليوسف" وقد أصبح لى حق الإمضاء، ولكني طالبت بأن أكون رئيسا للتحرير، فرفضت والدتى واستمرت في رفضها إلى أن بدأت حملتي على اللورد "كيلرن" ودخلت السجن، وعندما خرجت كافأتني بأن عهدت إلي برئاسة التحرير وعندما خرج اللورد "کیلرن" من مصر كافأتني بمائة جنيه. وبقى حساب السير "هدلستون" حاكم السودان !!

هذه هي قبلات الزمن وصفعاته، ودموعي وبسماتي.

والصورة التي بين يديك هي صورتي فور ولادتي بعد خمس سنوات من زواجه، والفشل والنجاح أخيراً.

الأربعاء، 29 ديسمبر 2021

حكايات إحسان عبد القدوس - حبيبي أبي يحكي عن نفسه بطريقة غريبة وملفتة للنظر (1)



مقال قديم لحبيبي "سانو" وهو الاسم الذي إشتهر به في بيته وبين المقربين منه.

يتعلق بعيد ميلاده، وستلاحظ حضرتك على الفور أن مقاله مكتوب بطريقة غير تقليدية وملفتة للنظر.

وبدأ كلامه بالقول:

 (أول يناير قبل سنوات)..

في مثل هذا اليوم وفي منتصف الليل تماما وبينما كان التاريخ يقلبه صفحات الزمن من عام إلى عام، والعالم يرقص ويتبادل الأنخاب والقبلات تحية لعام ۱۹۲۰، وكان المصريون في ثورتهم يحصدهم رصاص الإنجليز ليخمد في حناجرهم صوت الحرية والاستقلال. دوت "واء.. واء" في أذن الوجود تبشر بمولدي السعيد!! 

واستمرت حياتي إلى اليوم، صورة من ليلة مولدی : 

رقص ودموع، ودم وقبلات ولكمات  وضحكات وعرق، وظلمات تبددها الأنوار.. ولا أذكر في حياتي أني ربحت ربحا سهلا أو حققت أمنية بمجرد أن طلبتها من الله، أو خطوت خطوة اعتمدت فيها على الحظ وحده..

كتبت أول قصة في حياتي عندما كنت في العاشرة من عمري ، وكانت قصة تمثيلية أردت من اطفال الحي أن يقوموا بتمثيلها، ولكن أحد أقربائي وكان يقوم بالإشراف على حياتي المدرسية لمح القصة في يدي فضربني ضربا مازالت آثاره فوق جسدي، ومزق القصة، فحاولت الانتحار ثم فضلت عنه أن أهرب من المنزل، وقد هربت ليلتها وأعدت كتابة القصة على ضوء مصباح الشارع وقمنا بتمثيلها في اليوم التالي..

وكتبت أول خبر صحفي عندما كنت في السنة الرابعة الابتدائية بمدرسة "خليل أغا" الملكية، وكان خبرا عن نجل المغفور له "زكي الإبراشي" باشا وكان طالبا معي في نفس المدرسة، وقدمت الخبر إلى "مصطفى أمين" بك وكان يتولى تحرير باب الطلبة في جريدة "روزاليوسف" فهنأني عليه ثم مزقه، وأعاد كتابته وعرضه على الأستاذ "التابعي" فهنأه عليه ثم مزقه وكتبه من جديد!!

وعلم ناظر المدرسة أني أنا الذي أوصل الخبر إلى الجريدة، فناداني وضربني "قفا" ثم صادرني من المدرسة لأنه لم يستطع أن يصادر المجلة.. ورفت!

وعندما كنت في الرابعة عشرة من عمري أردت أن أسافر إلى الإسكندرية في الصيف فمنعني والدي ومنع عنى النقود وكان لى "حصالة" صغيرة كنت أحتفظ بها للأيام السود وكانت تحوي تحويش العمر كله.. واعتقدت أن أيام الصيف في القاهرة هي الأيام السود فحطمت الحصالة وكان بها خمسة جنيهات أخذتها وهربت إلى الإسكندرية، وقضيت هناك ثلاثة وثلاثين يوما كنت خلالها أطهى طعامي بنفسي  وأغسل ثيابي بيدي وأكنس وأمسح الكابين الصغير الذي كنت أقيم فيه..  وكتب عني يومها الأستاذ "فكري أباظة" بك في جريدة المصور مشيدا باعتماد الشباب على نفسه, وقد اعتبرت نفسي يومها عظيما من العظماء الذين تكتب عنهم الصحف، رغم أنه كان يسرني أن أعتمد على والدي لا على نفسي في التصييف !!

والصورة التي بين يديك لجدي "محمد عبدالقدوس" مع أطفال عائلته وبينهم حبيبي فوق رأسه مباشرة بين إثنين يلبسون "الطرابيش". 

وأسألك: أليس ما كتبه عجيب وملفت للنظر؟؟ 

الاثنين، 27 ديسمبر 2021

عجائب عبد القدوس - الإستبداد السياسي وراء تخلف بلدنا




قال رئيس الجمهورية إنه يعمل على إنتشال بلادنا من التخلف وسببه الفقر والجهل! 


وأضيف إلى كلامه سبب ثالث بالغ الأهمية يتمثل في الإستبداد السياسي.


وفي يقيني أن هناك علاقة وثيقة بين التخلف والإستبداد السياسي الذي يحكم مصر منذ مدة طويلة جداً، 

فالحاكم الفرد بشر يخطئ ويصيب، وهو لا يسمح لأحد أن ينتقده أو يقول له أنت غلطان، وهكذا تتضخم القرارات الخاطئة دون مراجعة بسبب سيطرة الصوت الواحد وسحق حرية الصحافة والإعلام.


والكل يقول له : أنت الأعظم!! 


ويزيد الطين بلة أن العديد من هذه القرارات تتعلق بالأولويات وأحوال الناس يتخذها دون أي حوار مسبق مع المجتمع ، بل رأيه يلزم الجميع !! 


ومن ناحية أخرى قد تكون هناك مفاسد في حاشية الحاكم والمقربين منها لا يعلم شيئ عنها ولا يرضاها لأنها تسيئ إليه وإلى نظام حكمه، ولكن في ظل حكم الفرد لا يمكن للإعلام التطرق إليها .. وهكذا ينتشر الفساد لأنه لا يوجد من يتصدى له!! 


والخلاصة أنه في ظل حكم الفرد تجد "بلوتين" ..


قرارات قد تكون خاطئة من الحاكم المستبد، ونظرة غير صحيحة لأولويات الوطن، وفساد وإفساد، تؤدي ببلادنا إلى مزيد من التخلف، 

ودعك من الكلام عن الظلم والظلمات التي تقع، فهذا كلام ذو شجون والحديث عنه لا ينتهي، 


ولا يمكن أن يزدهر وطن بطريقة حقيقية إلا في ظل الحريات .. وفيها تجد إبداع الناس ينطلق دون خوف ،والحوار المجتمعي يؤدي إلى أفضل النتائج ..


وأسأل حضرتك: هل تختلف معي في ذلك؟؟ 

الأحد، 26 ديسمبر 2021

عجائب عبد القدوس - خيانة للحب والأخلاق كمان!



تلك الظاهرة تكررت أكثر من مرة في عصرنا الحديث، وأقول أن من يخون الحب فإن خيانته تمتد إلى الأخلاق وتعاليم السماء ذاتها فيغضب خالق السموات والأرض.


وأشرح ما أعنيه قائلا .. 

شاب وفتاة جمعهما الحب، يعني نفذت سهام "كيوبيد" في قلبيهما!! 

وتعاهدا على الزواج، لكن فجأة نكثت الحبيبة عهدها بعد أن وجدت عريس "لقطة وجاهز"!! 

فهل هذا التصرف يرضي الله؟ 

أو يتفق مع قواعد الأخلاق؟؟ 


وجهة نظرها أن الشاب الذي دق قلبها له طريقه طويل لبناء نفسه، وهي لا تستطيع أن تبدأ معه من نقطة الصفر، فهذا كلام رومانسي جميل، لكنه ليس واقعياً أو عمليا، والقلب له أحكامه، لكن زواج العقل أحسن!! 


وهذا المنطق مرفوض ١٠٠٪ لأن معنى ذلك أن كل كلامك عن الحب كذب ودجل!! 

وأن علاقتك مع من إرتبط به قلبك كان على سبيل التسلية والهزار، ولم يكن إرتباطا جادا وحقيقيا هدفه الزواج وإنجاب بنين وبنات والعيش في "تبات ونبات" كما يقول المثل العامي.


وعندما يصبح الحب مادة للتسلية وإشباع الشهوات فإنه يهبط من علياءه إلى الحضيض!! 

يفقد سموه ويتحول إلى رذيلة!! 

وفي هذه الحالة لا غبار عليك أن تقول: يا أيها الحب كم من الجرائم الأخلاقية ترتكب بإسمك!! 


وأسألك: هل عندك رأي آخر في هذا الموضوع؟؟ 

الأربعاء، 22 ديسمبر 2021

عجائب عبد القدوس - ثالث امرأة في تاريخ مصر تدير مؤسسة صحفية!!


الصحافة في بلادي بدأت فعلياً منذ أواخر القرن التاسع عشر .. وتحديداً في ديسمبر من عام ١٨٧٥ عند نشأة أقدم الصحف المصرية وهي جريدة "الأهرام" يعني منذ ١٤٦ عاماً بالتمام و الكمال .. 

وصدق أو لا تصدق خلال هذه الفترة الطويلة جداً تجد فقط ثلاثة من النساء ترأسوا مؤسسات صحفية ، كان آخرهم قبل أيام عندما أصدرت الهيئة الوطنية للصحافة التي يرأسها الصديق العزيز "عبدالصادق الشوربجي" قرار بترقية سيدتي "هبة صادق" من منصب مدير عام "روزاليوسف" إلى رئاسة مجلس الإدارة لتكون مسئولة عن المؤسسة كلها.

ويدخل في دنيا العجائب أن هذا الخبر الهام مر مرور الكرام على كل الصحف والقنوات الفضائية فلم يلق الإهتمام الكافي مع أنه في رأيي مكسب كبير لحواء المصرية لأن هناك كما أخبرتك ثلاثة فقط من النساء تولوا هذا المنصب وواضح أن الجنس الناعم مظلوم جداً في هذا المجال مع أنهم يشكلون نصف القوة الصحفية تقريباً ، مع العلم أن عدد البنات اللواتي وصلن إلى منصب رئيس التحرير ضئيل جداً هو الآخر لا يزيد عن ثلاثين صحفية على الأكثر ، وغالبيتهم العظمى كانوا على رأس مجلات نسائية أو فنية!! 

وأسرتنا لها الشرف أن تكون جدتي "روزاليوسف" أول امرأة تقود مؤسسة صحفية في بلادي منذ ظهور المجلة عام ١٩٢٥م وحتى وفاتها في عام ١٩٥٨م .. 

وفي هذا الوقت كانت السيطرة كاملة للرجال على الحياة الصحفية والسياسية.

وكانت السيدة "أمينة السعيد" رحمها الله المرأة الثانية التي تصل إلى قمة مؤسسة صحفية عندما قام الرئيس الراحل "أنور السادات" بتعيينها على رأس "دار الهلال" في أواسط السبعينيات من القرن العشرين وهي مطبوعة عريقة وقديمة نشأت بعد سنوات من صدور "الأهرام" وتضم العديد من المجالات والمطبوعات.

 وسيدتي الثالثة "هبة صادق" التي تم تعيينها رئيس لمجلس إدارة "روزاليوسف" أعادت ذكرى جدتي من جديد ، وهي تشغل منصبها في ظروف صعبة وبالغة التعقيد ، حيث تشكو تلك المؤسسة من سلبيات عدة تجدها موجودة في الصحف كلها على إختلاف أشكالها وألوانها وتتمثل في ثلاثة أمور .. 

وهي قلة الإعلانات ، وضعف المرتبات ، والتراجع الكبير لتوزيع الصحف الورقية لصالح المواقع الإلكترونية.

وقد إستطاعت جدتي العظيمة التغلب على كافة المصاعب والمشاكل التي واجهتها ، وعندي أمل كبير بإذن الله أن تحذو حذوها الرئيسة الجديدة للمؤسسة ، وهي ثالث امرأة في تاريخ مصر كلها يوكل إليها إدارة مؤسسة صحفية.. عجائب.!!

الثلاثاء، 21 ديسمبر 2021

حكايات إحسان عبد القدوس - شقلباظ للكاتب الكبير!



المؤكد أن عنواني هذا أثار دهشتك وإعتبرته على سبيل الإثارة الصحفية لجذب الإنتباه، فلا يعقل أن يقوم الكاتب الكبير بحركات بهلوانية!! 

لكن صدقني العنوان في محله تماماً ..

وأبدأ الحكاية من أولها ..

كان ذلك عقب تخرجه من كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام ١٩٤٢م .. واجه ظروف معيشية صعبة جداً بسبب زواجه المبكر في ذات العام الذي تخرج فيه .. والغريب أنه أبن "روزاليوسف" ومنصب رئيس التحرير في إنتظاره ، لكن أمه أرادت لإبنها أن "تدعكه" الحياة ويبدأ من أول السلم.

وفي البدايات رأى "سانو" أن العمل الصحفي لا يكفي وحده لفتح بيت وإقامة أسرة ، فحاول أن يعمل محامياً، لكنه فشل فشلاً ذريعاً فهذه المهنة تحتاج إلى طلاقة لغوية ، وأعصاب من حديد ، ودبلوماسية في التعامل ، وكل هذه المقومات غير متوفرة في حبيبي "سانو" وهو الاسم الذي عرف به في بيته وبين أصدقاءه المقربين ، فقد ثار أكثر من مرة على الخصم الذي يقف أمامه بل وعلى القاضي نفسه ، فقرر الإنسحاب من هذا الميدان قبل أن يرتكب "جنحة"!! 

وصدق أو لا تصدق فكر حبيبي أبي أن يعمل في "البيزنس" ، فقد كان جالساً مع صديق له في أحد المقاهي يعمل في هذا المجال ورآه يربح مئات الجنيهات وهو جالس معه في صفقة واحدة خاصة بتجارة الأرز ، لكنه فشل تماماً في هذا المجال أيضاً ، وقرر بعدها أن يركز جهده فيما خلق من أجله وهي الصحافة والكتابة ، فعمل فترة في سكرتارية تحرير مجلة "آخر ساعة" ، لكنه لم يكن سعيداً في هذا العمل ، وعاد من جديد إلى "روزاليوسف" بمرتب ضئيل لا يتجاوز أثني عشر جنيها في الشهر ، وهو مبلغ لا يكفي أبدا لإسعاد عروسته وحبيبة عمره "لولا" التي كان قد تزوجها رغم ظروفه الصعبة ورغم المعارضة الشديدة لهذا الزواج في البداية من أمه "روزاليوسف" ، ومن عائلة "المهلمي" عائلة زوجته واسمها بالكامل "لواحظ عبدالمجيد المهلمي" لكن الجميع ينادونها باسم "لولا" بضم اللام.

وقرر "سانو" أن يستغل موهبته الأدبية وبراعته في الكتابة لزيادة دخله بغرض إسعاد حبيبة العمر ، فقام بكتابة سيناريو لفيلمين وذهب بهما إلى مكتب الموسيقار "محمد عبدالوهاب" في عمارة "الإيموبيليا" في وسط البلد ، وهو يعرفه منذ طفولته حيث كان يتردد بإستمرار على "روزاليوسف" ، وكانت له أفلام ناجحة جداً في ذلك الوقت وأثبت أن موهبته في التمثيل لا تقل عن نجاحه كمطرب .

وفي المصعد قابلته المنتجة السينمائية المرحومة "عزيزة أمير" وكان مكتبها في نفس العمارة ، وعندما عرفت سبب حضوره أخذته إلى مكتبها وقرأت ما كتبه بعناية.

وبدون كلام أخرجت على الفور شيكا بمبلغ مائة وستون جنيها بواقع ثمانين جنيها عن الفيلم الواحد وهو مبلغ ضخم في ذلك الوقت البعيد.

ويقول حبيبي أبي: خرجت من عندها وأنا أرتعش من شدة الإنفعال والفرحة ، وعندما وصلت إلى منزل الزوجية في "عابدين" فاجئت زوجتي بما لم تتوقعه أبدا بقفزة في الهواء و"شقلباظ" على السرير كأفضل بهلوان قبل أن أخبرها بما جرى.

وكلما تذكر حبيبي أبي هذه الأيام كان يقول لي : "أمك ست عظيمة" لقد تحملت الكثير من المتاعب وضيق العيش في بداية حياتنا. 

وبهذه المناسبة له مقولة شهيرة وجميلة يقول فيها: "لولا لولا ما نجح سانو" ..  لاحظ أن كلمة "لولا" مكررة مرتين الأولى أداة شرط ، والثانية إسم علم. 

وأخيراً فهذه القصة أهديها إلى كل شاب يبدأ حياته العملية بعد تخرجه من الجامعة .. 

أقول له "أوعى تيأس" .. حبيبي "سانو" كان مثلك وطرق كل الأبواب وواجه شتى المتاعب قبل أن ينجح نجاحاً عظيماً.

الاثنين، 20 ديسمبر 2021

حكايات حقيقية أغرب من الخيال - القتيلة على قيد الحياة!!




أنكرت أسرتها أنها وراء مقتلها! 

لكنها كانت سعيدة بذلك!! 

فهي سيئة السمعة،  وليس من وراءها إلا الفضائح نتيجة لإنحرافها..  ومن قتلها قدم خدمة جليلة للعائلة كلها،  وأعاد لهم شرفهم من جديد  .. 


وفجأة حدث ما لم يخطر على بال أحد أبداً في مفاجأة ضخمة.  ظهرت القتيلة وتبين أنها على قيد الحياة!!  


وهذه الواقعة العجيبة وقعت في جنوب القاهرة  ،  وتحديدا في منطقة المعصرة بحلوان. 

تم العثور على جثة قتيلة بلا رأس!  


بدأت الشرطة تحرياتها حول الحادث،  وقال الأهالي أنها هربت من بيت عائلتها،  وهي معروفة بإنحرافها "ومشيها البطال"  !!  


وألقي القبض على رب الأسرة وأبناءه،  وكان واضحا عليهم الإرتباك الشديد!  وأنكروا إرتكاب حادث القتل،  إلا أنهم إعترفوا أنها سيئة السمعة،  وقد حملت سفاحا!!  

وهي بالفعل هاربة منزلها منذ شهور، ولا يدرون من أمرها شيئا! 


وأصدرت النيابة قرار بحبس المتهمين خمسة عشر يوماً على ذمة التحقيقات، خاصة وأن الشبهات كلها تؤكد أنهم قاموا بقتلها مداراة للفضيحة! وتخلصا من عارها.


وفجأة إنقلبت كل التوقعات رأسا على عقب! 


فقد تلقى قسم المعادي بلاغاً بوقوع مشاجرة بين امرأة وفتاة تقيم معها ووضعت مولوداً! 

حاولت قتل مولودها الصغير إلا أن المرأة منعتها من ذلك وأنكرت صاحبة المولود هذا الإتهام وقالت أن هذه السيدة "طماعة" وإستغلت ظروف ولادتها في طلب زيادة المبلغ الذي تدفعه لها بإنتظام مقابل إستضافتها عندها! 


وكانت المفاجأة التي لم تخطر ببال أحد على الإطلاق أن هذه الفتاة التي أنجبت حديثاً هي ذات القتيلة وتحمل إسمها!! 

وقد تعرف عليها أهلها عند عرضها عليهم! 

وثاروا في وجهها، وقالوا : حمدنا ربنا جداً أنه تم إزهاق روحك!! 

وكان يشرفنا قتلك! وكادوا أن يفتكوا بها من جديد لولا تدخل الشرطة.


وعادت التحريات من جديد إلى نقطة الصفر! وبدأ بحث مكثف عن صاحبة الجثة التي بلا رأس! 

وتبين أنها من الصعيد وهربت من أسرتها وطاردها أبوها وقتلها في القاهرة تخلصا من عارها بحد زعمه وإعترف بجريمته! 


أما القتيلة الحية فلا أحد يعلم مكانها بعدما تبرأت أسرتها منها.. وإختفت في زحام القاهرة!! 

الأحد، 19 ديسمبر 2021

عجائب عبد القدوس - رسالة تضامن وتأييد من نجيب محفوظ



تشرفت برسالته وإعلان تأييده لي ، كان هذا من ٢٦ عاما أو في سنة ١٩٩٥ عندما غامرت وقررت خوض إنتخابات مجلس الشعب عن دائرة "بولاق أبو العلا" !


وإذا سألتني حضرتك ولماذا هذه الدائرة بالذات ؟ 


فالإجابة لأن فيها كبرى المؤسسات الصحفية في مصر .. الأهرام والأخبار .. وكانت شعبيتي والحمد لله واسعة بين الصحفيين ، فقد خضت أربع إنتخابات لمجلس نقابة الصحفيين منذ عام ١٩٨٥ وكنت الأول في كل مرة ، وهذا أمر لم يحدث من قبل أبدا في نقابتنا العريقة.

وللأسف لم أكتشف إلا متأخراً أن الإنتخابات النيابية مختلفة تماماً ، وكانت تجربة صعبة جداً ولم أوفق فيها رغم أن العديد من القوى الوطنية وأحزاب المعارضة في ذلك الوقت ، وكذلك العديد من الشخصيات المستقلة البارزة أعلنت تضامنها معي ! 

وعلى رأس نجوم المجتمع المدني الذين أعلنوا وقوفهم إلى جانبي كاتب مصر العملاق "نجيب محفوظ" ، الذي كتب رسالة إلى أهالي "بولاق" يدعوهم فيها إلى إنتخابي ، وقمت بطبعها وتوزيعها على نطاق واسع وهذه نص رسالته ..



إلى أهالي بولاق الحي الشعبي الأصيل ..


أسأل الله أن يوفق جميع ناخبين مصر إلى إختيار الوطنيين الشرفاء الأصلاء المعنيين بالشئون العامة والإصلاح والخير وإقامة المعوج حيث يجدونه ، وهم بذلك يصلحون أن يكونوا قدوة للأجيال الصاعدة ، تعرض لهم المثل الأعلى في إلتزام الصدق والموضوعية والنزاهة والوقوف إلى جانب ما ينفع الناس.

والحق أن جميع الشروط المذكورة متوفرة في صديقي وأبن صديقي رحمه الله "إحسان عبدالقدوس" متوفرة في الصديق "محمد عبدالقدوس" .. إنه يحب الحق والحقيقة ويسعى  إلى الخير دائماً وأبدا ، وهو مثال جيد لمن نود أن يمثل الشعب ويخدمه ، وهو في مقدمة المجاهدين ..


نفعنا الله به ولكل هذه الأسباب أدعوكم لإنتخابه ، وفقنا الله جميعا إلى ما فيه خير البلاد ، والسلام عليكم ورحمة الله.

................   نجيب محفوظ

الخميس، 16 ديسمبر 2021

عجائب عبد القدوس - حوار نجيب محفوظ : سؤال ساخن جدا!!



هذه هي الحلقة الثالثة والأخيرة في حواري المتميز مع كاتبنا العملاق "نجيب محفوظ".


وقد أجريته مع بدايات القرن الحادي والعشرين ورآه الكثيرون يدخل في دنيا العجائب لأنه أول حوار معه محوره التدين الصحيح والإيمان بالله برغم كثرة الأحاديث التي أجريت معه.

وهذه الحلقة تبدأ بسؤال ساخن جدا..

قلت الحائز جائزة نوبل : كلامك العظيم والجميل عن الإيمان .. لماذا لم ينعكس على قصصك .. يرى البعض وأرجو أن تسامحني أنك كاتب لا ديني !! 

ويظهر ذلك خاصة في رواية "أولاد حارتنا".

أجاب في هدوء وبحسم ودون تردد : التشكيك في إيماني أرفضه بقوة .. وأنا والحمد لله أعرف الله جيداً ، ورواية "أولاد حارتنا" فهمها البعض بطريقة خاطئة ، وقصصي وحياتي ذاتها تشهد بأهمية الدين كعامل أساسي في شخصيتي.

طلبت منه مزيدا من الشرح حول جملته الأخيرة فرد قائلا : في العديد من الأعمال التي كتبتها تجد كلاما في الدين وشخصيات لها مواقف مختلفة منه ، سواء مع أو ضد ، فأنا أعمل على تصوير الواقع بخيال أدبي ولا ألقي مواعظ ! 

أما في حياتي فقد بدأت علاقتي بالقرآن الكريم مبكراً ، وقرأته أكثر من مرة ، وتعلقت بأصوات كبار المقرئين في صباي مثل الشيخ "علي محمود" ، والشيخ "البربري" ، وقد بلغ من تأثير بالقرآن والكتابات الإسلامية أنني إخترت لرسالة الماجستير التي كنت أنوي إعدادها بعد تخرجي في قسم الفلسفة بكلية الآداب موضوعا عنوانه : "فلسفة الجمال في الإسلام".

وعرضت الموضوع على أستاذي الشيخ "مصطفى عبدالرازق" ، فوافق عليه وتحمس له ، لكنني صرفت النظر عن ذلك ، وإنصرفت إلى الأدب كلية.

سؤال أخير : ومن يعجبك من علماء الدين المعاصرين ؟ 

أجاب : تعجبني الإستنارة في العالم الإسلامي ، وفهم ما يجري حوله ، فلا يعيش منعزلا عن عصره ، وفي ذات الوقت تكون له قدم راسخة في مجال الدين ، وأرى هذه الشروط تتوافر في عدد من العلماء على رأسهم الشيخ "مصطفى عبدالرازق" أستاذي وكنت وثيق الصلة به ، وكذلك الشيخ "محمد الغزالي" الذي زارني في المستشفى بعد الإعتداء الذي تعرضت له ، إختلفت معه أحياناً ، لكنني رأيت آراءه تمثل الفهم الصحيح المستنير للإسلام في معظم الأحيان.

كلمة أخيرة : كنت معه في هذه الزيارة التي أشار إليها والتي طلبها مني شيخنا الجليل بإلحاح ، وربنا يرحم هؤلاء العمالقة التي تفتقد مصر حالياً لأمثالهم.

الاثنين، 13 ديسمبر 2021

عجائب عبد القدوس - مفاجأة مذهلة من نجيب محفوظ : التطرف مطلوب !!


هذه هي الحلقة الثانية التي أنشرها في ذكرى ميلاد الحائز على جائزة نوبل اديب مصر  "نجيب محفوظ". 

وكنت قد أجريت حوار معه في بداية القرن الحالي تركز حول التدين وأهمية الإيمان بالله  ،  وهو أول حديث يتم معه في هذا الشأن برغم كثرة اللقاءات التي أجراها. 

وهذه الحلقة بدايتها مفاجأة مذهلة.. 

تعالوا معي نتعرف عليها عن قرب.. 

سؤال:  وما رأيك في الخطر الذي يهدد الإيمان الصحيح بالله..  أقصد التطرف الذي يسيئ إلى الإسلام كله. 

والحقيقة أنّ الذهول أصابني من إجابة الكاتب الكبير صاحب نوبل على هذا السؤال  .. إجابة رأيتها بحق مفاجأة كاملة!  

رد على سؤالي قائلا:  شوف..  التطرف ليس قاصرا على الإسلام فقط،  بل هو موجود في كل مكان،  ليس في الدين فقط،  بل في كل المذاهب الأرضية،  وهو مطلوب!  

سارعت إلى سؤاله:  وكيف يكون التطرّف مطلوبا. 

أجاب:  في البداية يجب التفرقة بينه وبين الإرهاب،  فالأخير أسلوب في التعامل غير قانوني،  ومحاولة لفرض الأفكار على الآخرين بالقوة، والإعتداء الذي تعرضت له أنا شخصيا ومحاولة إغتيالي لم يقع من إنسان متطرف بل إرهابي لا يؤمن بالحوار أساسا،  أما التشدد والتطرف فهذا أمر آخر لأنني أراه بمثابة الفرامل التي تضبط التحرر فيظهر بينهما عامل جديد هو الإعتدال والوسط فهو بمثابة كيمياء إمتزجت فيها آراء من يتطلعون إلى تغيير الوضع بطريقة جذرية وآخرون يريدون إبقاءه على حاله،  بل عودته إلى الوراء!  فيظهر بين هذا وذاك الرأي الأقرب إلى الصواب. 

سألت:  هناك من يعتقد أن التطرف هو "وقود الإرهاب". 

أجاب:  لا أعتقد بصحّة ذلك،  فليس هناك تلازما بينهما،  فكم من شخص متشدد في نفسه وعلى غيره،  ولكنه يرفض اللجوء إلى السلاح..  الإرهاب لا يرجع إلى سبب واحد،  بل مجموعة عوامل قد تكون من بينها التطرف،  والعلاج لا يكون بقمع المتطرف بل السماح له بالتعبير عن فكره بشرط أن يلتزم بالقانون السائد،  ولا يحاول فرض رأيه على غيره بالقوة. 

وإلى اللقاء في الحلقة الأخيرة وفيها سؤال ساخن جداً طرحته عليه. 

الأحد، 12 ديسمبر 2021

عجائب عبد القدوس - في ذكرى ميلاده - هذا رأي نجيب محفوظ عن أهمية التدين في عصرنا الحديث



عملت في الصحافة الورقية مدة ٤٧ سنة ، حيث نشرت أول موضوع باسمي عن لعبة الكاراتيه في مصر عام ١٩٧٣ ، وكنت وقتها مازلت طالبا بالجامعة.

وتوقفت عن الكتابة في الصحف عام ٢٠٢٠ وهي سنة فريدة من نوعها لم يسبق للعالم أن رأها من قبل ، وركزت على نشر موضوعاتي بعدها على الإنترنت.

وخلال هذه الفترة الطويلة التي أوشكت أن تبلغ نصف قرن أجريت حوارات مختلفة مع معظم نجوم المجتمع المصري في هذا الوقت بشتى المجالات.

وكان من بينهم عملاق الأدب العربي "نجيب محفوظ" الحائز على جائزة نوبل.

وهذا الحوار الذي سأنشره في حلقات ثلاث تم معه أوائل القرن الميلادي الجديد.

وأعتبره الكثيرون يدخل في دنيا العجائب ، حيث كنت أول صحفي يتحدث مع كاتبنا الكبير عن نظرته للإيمان وأهميته .. والغريب أن المتشددين إتهموه في دينه بعد نشر رواية "أولاد حارتنا" .. وهو إتهام باطل مليون مرة.

وسيتأكد لك ذلك عندما تقرأ حواري معه. 


(أناس بلا دين .. أوتوبيس بلا فرامل!!) 


ومنذ اللحظة الأولى شعرت بالإرتياح والغبطة ، وكاتبنا الكبير يتحدث عن أهمية الإيمان .. يقول : لا غنى للإنسان أبدا عن الإيمان بالله وذلك لأسباب ثلاث : 

* هذا الأمر مطلوب في حد ذاته ، نادى به كل الأنبياء والرسل وكان آخرهم سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام.

* إنه ضروري لحفظ التوازن داخل الإنسان ذاته ، فهو جسد وروح ، والأخير لا يشبعها بطريقة صحيحة إلا الإيمان بالله.

* أرى الدين عنصر بالغ الأهمية لحماية المجتمع وحفظ توازنه .. تصور معي بلد يعيش فيها أناس لا إيمان لهم .. أو إرتباطهم بالله سطحي .. إنهم أشبه بركاب أتوبيس بلا فرامل.


(العلم يؤكد وجود الله) 

وبعد أن إنتهى أديبنا الكبير من سرد وجهة نظره بدأت في طرح الأسئلة التي تشغل بال الناس ..

العلم يؤكد وجود الله ، وبعد ان إنتهى أديبنا الكبير من سرد وجهه نظره بدأت في الايمان بالله في طرح الأسئلة التي تشغل بال الناس.

*سؤالي الأول : يزعم البعض

 أن الايمان بالله في سيشد إنحسار في القرون المقبلة بسبب ثورة العلم وتقدم الإنسان في مختلف المجالات.

 أجاب : لا اتوقع ذلك , والسبب بسيط .. العلم لا ينافس الدين في مجاله ، والعكس صحيح ،  فكل منهما له إختصاصه و"الملعب" الذي يتحرك فيه ، ومن ناحية أخرى فإنني أعتقد أنه كلما تقدم الانسان وإرتقى إزدادت حاجته إلى الإشباع الروحي ، يعني الإيمان بالله.

 وأقول أخيرا في الإجابة على سؤالك أن النتائج العلمية  ومعظم العلماء يؤكدون وجود الله .. ظن البعض أن هناك تناقضا في البداية ، لكن كلما أوغل العلم في مجاله أيقن بلا  بلا شك أن هذا الكون العظيم لم يخلق عبثا ، بل وراءه مبدع كبير هو خالق السماوات والأرض.

 ويضيف "نجيب محفوظ" قائلا :  يعجبني في هذا الصدد ما قاله أحد رجال الدين وأظنه الشيخ "محمد الغزالي" من أنه يستحيل أن تصطدم حقيقة دينية ثابتة مع حقيقة علميهة راسخة لأن كل منهما من صنع الله .

وإلى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله ، وفيها مفاجأة مذهلة لم تخطر أبدا على بال حضرتك.


الخميس، 9 ديسمبر 2021

؟ : لغز الوزارة المهمة جداً!



لا أعرف بالضبط ماذا يجري في وزارة الصحة ..

أراها مهمة جداً هذه الأيام حيث الفيروس القاتل على نطاق واسع في بلدنا ولا ندري متى سيرحل ؟ 


وبالتأكيد يدخل في دنيا العجائب غياب الوزيرة المسئولة عن الصحة منذ أكثر من شهر ، وتكليف وزير آخر بالوزارة للقيام بمهامها ..

وقيل إنها مريضة شفاها الله ، لكن تصادف مرضها مع الإعلان عن قضية فساد خطيرة داخل وزارتها ، وقرار النائب العام بفرض حظر نشر على هذا الموضوع .. 


وأتساءل : هل هي في أجازة إجبارية حالياً ؟؟ 

أم أنها مازالت مريضة ؟؟ 


وأظن أن حضرتك توافقني أنه في كل الأحوال لا يجوز أن يبقى منصب وزير الصحة شاغرا مدة أطول من ذلك للظروف الصحية التي تمر بها بلادنا .. 

أليس كذلك ؟؟ 

الثلاثاء، 7 ديسمبر 2021

حكايات إحسان عبد القدوس - تفاصيل العلاقة الحميمة مع الحائز على جائزة نوبل




(مفاجأة مذهلة من كلب نجيب محفوظ) 


في يوم ١١ ديسمبر عيد ميلاد "نجيب محفوظ" .. فهو من مواليد ١٩١٣ وبهذه المناسبة أذكر لك علاقته بحبيبي أبي ..

والذي لا يعرفه الكثيرون أن العلاقة بين هذين العملاقين كانت وطيدة منذ أيام الطفولة ، و"نجيب محفوظ" رحمه الله يذكر أنه تعرف على "توفيق الحكيم" سنة ١٩٤٧ ، وكان أديباً ناشئا في أواخر الثلاثينات من عمره ، لكن الوضع مع "إحسان عبدالقدوس" مختلف ..

 تعرف عليه منذ الطفولة ، فقد نشأ في حي واحد بالعباسية ، وعائلة أديب جائزة نوبل إنتقلت إلى الحي الجديد قادمة من الجمالية والحسين وسكنت الأسرة في بيت رقم ٩ بشارع "رضوان شكري" ، وكانوا جيران لعائلة "إحسان عبدالقدوس" التي تسكن ذات المنطقة ، ومن العائلات الكبيرة التي كانت تسكن أيضاً هناك عائلة "المهيلمي" التي تنتمي إليها أمي. 


وروى لي حبيبي أبي رحمه الله أنه كان يلعب الكرة في صباه مع "نجيب محفوظ" ، بالعباسية الغربية !! 

وهو ما أكده لي الأديب الراحل الذي أرتبط بعلاقة وثيقة كذلك مع أبن عمة والدي "سعد الدين أحمد رضوان" وقد عملا سويا بعد ذلك في وزارة الثقافة.


ومن الحوادث التي لا ينساها كاتبنا الكبير "نجيب محفوظ" وهو في صباه حكاية كلبه الذي قام بنهش قريبي "سعد الدين" !! 

وكان هذا الكلب أسود اللون واسمه "جاك" ، وقد أشتراه له والده بعد إنتقالهم إلى حي العباسية.

وتحرر محضر بقسم الشرطة خاصة أن "العضة" كانت مؤلمة وترتب عليها نقله إلى المستشفى !!

وإعتذر الوالد لأسرة المصاب وغضب من إبنه "نجيب" وأصر على ضرورة تسريب الكلب ! 

فحمله في "مقطف" من منطقة العباسية إلى الهرم وتركه هناك .. وعند عودته إلى المنزل في المساء فوجئ بما لم يتوقعه أبدا .. الكلب "جاك" موجود داخل البيت ! 

وكانت مفاجأة أذهلت الجميع ! 

ولم يجد أحد إجابة على سؤال غامض ويتمثل في كيفية قطع الكلب لكل هذه المسافة والشوارع وعودته من جديد إلى أصحابه .. وكان الأب مذهولاً بالمعجزة التي حدثت ودلت على أن هذا الكلب من النوع الوفي الأصيل ووافق على الإحتفاظ به داخل المنزل بشرط الإمتناع عن عض الآخرين !! 

وهو ما أخذه "نجيب محفوظ" على عاتقه ، فكان يقوم بترويضه حتى جعله مسالما خاصة مع أسرة أصدقاءه .. "سعد الدين وإحسان عبدالقدوس".



(نجيب محفوظ كاتب شعبي) 


وحتى أوائل الخمسينيات من القرن العشرين الميلادي كانت شهرة الأديب المبدع "نجيب محفوظ" لا تتجاوز طبقة المثقفين وهواة الأدب ، وفي سنة ١٩٥٣ أنشأت مؤسسة "روزاليوسف" التي ترأسها جدتي وابنها أبي "الكتاب الذهبي" وكان يصدر شهرياً ويباع بعشرة قروش وغرضه نشر الثقافة بين الجمهور ، ولأن "إحسان عبدالقدوس" أو "سانو" وهو إسمه داخل بيته يعرف جيدا مواهب وبراعة صديق طفولته "نجيب محفوظ" فقد أصر على أن ينشر له قصة في "الكتاب الذهبي" الذي يتميز بطبيعته الشعبية وهذا بالفعل ما تحقق ، وصدرت له رواية "فضيحة في القاهرة" التي حققت له شهرة كبيرة ، وتهافت عليها القراء ، وطبعت أكثر من مرة ، وقد تحولت بعد ذلك إلى فيلم سينمائي تحت إسم "القاهرة ٣٠" من إخراج "صلاح أبو سيف" ، وبطولة "سعاد حسني" .


وفي سنة ١٩٥٧ حصل "نجيب محفوظ" على جائزة الدولة ، وبهذه المناسبة أقام له حبيبي "سانو" حفل كبير بمنزله دعى إليه عدد كبير من الأدباء والصحفيين ، وكان من بين المدعوين المرحوم "حمدي الجمال" مدير تحرير الأهرام الذي قال له أنه يطلب منه قصة لنشرها بالجريدة العريقة ، وأن رئيس التحرير الأستاذ "هيكل" يلح في ذلك ، فاعتذر "نجيب محفوظ" لأنه ليس لديه حالياً رواية جاهزة للنشر ، لكنه وعده بأن يفعل ذلك في المستقبل ، وكان كاتبنا الكبير وقتها متوقف عن الكتابة منذ خمس سنوات عقب قيام ثورة يوليو سنة ١٩٥٢ التي قلبت كل موازينه ويسميها سنوات الجفاف والنضب ! 

لكن تكريم الدولة له وإحتفال أصدقاءه بفوزه أعاد إليه "حرارة الأدب" من جديد فكتب قصة "أولاد حارتنا" ونشرها مسلسلة في الأهرام ، وأحدثت ضجة كبرى إستمرت حتى وفاته ! 



(خمسة عمالقة في مكان واحد)


وعندما إنتقل والدي رحمه الله إلى الأهرام قادماً من أخبار اليوم ، تولى لفترة قصيرة رئاسة مجلس الإدارة ، وبعدها أصبح كاتبا متفرغا ، وكان مكانه في الدور السادس ، وأطلقوا على هذا المكان إسم "البرج" مع أن فوقه أدوار أخرى ، لكنه كان يضم مجموعة من العمالقة .. وهم "توفيق الحكيم" و "نجيب محفوظ" و "إحسان عبدالقدوس" و "يوسف إدريس" و "بنت الشاطئ" ، وكل هؤلاء في حجرات متجاورة ، وجديرا بهذا المكان أن يسمى "بالبرج الشامخ" .


والجدير بالذكر أنه بعد وفاة أبي العزيز أنشئت أسرتنا جائزة تحمل إسمه في مجال القصة بغرض تشجيع المواهب الناشئة في هذا المجال ، ولم يتردد "نجيب محفوظ" في أن يكون الرئيس الشرفي لهذه الجائزة ، وأن يوقع بإسمه على الشهادات التي تعطى للفائزين .. وربنا يرحمه ويرحم الجميع .

وفي الصورة التي بين يديك الأربعة الكبار في برج الاهرام 

الاثنين، 6 ديسمبر 2021

عجائب عبد القدوس - أغرب حكم قضائي في أوروبا!


محكمة فرنسية فاجئت الرأي العام الفرنسي بحكم فريد من نوعه ، ويدخل في دنيا العجائب يقضي بحبس أم في فرنسا قتلت ثمانية من أطفالها لمدة تسع سنوات فقط !! 

والمتهمة إسمها "دومينيك كوتريز" وتعيش في مدينة "دويه" شمال البلاد.

وكانت النيابة تطالب بسجنها مدى الحياة (عندهم مفيش إعدام) .

وبررت المحكمة حكمها المخفف ضد تلك المرأة التي قتلت أولادها الصغار "بالسم" بأنها تعاني من إضطرابات نفسية تصل بها إلى حد الجنون ! 

رغم أنها أنكرت ما كانت قد ذكرته من قبل من تعرضها للإغتصاب على يد والدها وهي صغيرة.

وأسألك : إيه رأيك في هذا الحكم الذي لم يسبق له مثيل في جرائم القتل ! 

الخميس، 2 ديسمبر 2021

شخصيات في حياتي - حوار مع زوجة "جنتلمان" الصحافة المصرية



الكاتب الكبير "سعيد سنبل" رحل عن دنيانا في ٣ ديسمبر قبل سنوات عن عمر يناهز الخامسة والسبعين.

وبهذه المناسبة إلتقيت بشريكة العمر السيدة "فادية مكرم عبيد" التي عاشت معه أكثر من ثلاثين سنة.

والكاتب الراحل كان معروفاً بين زملاءه بأنه "جنتلمان" الصحافة المصرية .. آخر ذوق وأدب وأخلاق وتواضع ، وعندما كان رئيساً لمجلس إدارة أخبار اليوم كان بابه مفتوحاً دوماً لكل من يريد أن يقابله .. إنسان بمعنى الكلمة وليس فيما أقوله أي مجاملة ، بل هي الحقيقة بعينها .. رأيته دوماً شخص جميل بحق .

والجدير بالذكر أنه كان أستاذي المباشر عندما بدأت عملي في أخبار اليوم حيث كان مديراً لتحريرها.

وكان من الطبيعي أن أسأل زوجته عن طبيعة هذا "اللورد" ، ومن أين أكتسب هذه الأخلاق الرفيعة ؟ 

كانت إجابتها على طريقة "ما قل ودل" أو المختصر المفيد .. كلمة واحدة لا ثاني لها إسمها "الحب".

وبدأت شريكة العمر في شرح الكلمة ذات الحروف الأربعة فقالت : 

كان يحب الحياة ، ويحب الإستمتاع بالدنيا .. يحب الأناقة والأكل الجيد والسفر والتصوير ، والموسيقى ، وصيد الأسماك ، ومعه طفت العالم ، وعشت معه أجمل لحظات عمري ..شخص إجتماعي جداً ، و "رجل بيتي" من الطراز الأول ، وعاشق لعمله ، ومن الصعب أن تجتمع أنواع هذا الحب في واحد .. فالنجاح في العمل يكون غالباً على حساب البيت أو الحياة الإجتماعية ، لكن "سعيد سنبل" رحمه الله نجح في الجمع بينهم ، فهو شخصية فريدة من نوعها بالفعل ! 

الحب مفتاح شخصيته ، ولذلك نجح جداً في الصحافة التي تعتمد على العلاقات العامة بالدرجة الأولى ، وكان أول صحفي إقتصادي متخصص ، ولم يكن هذا الطراز من الصحفيين معروفاً من قبل ، والبركة في أستاذه الراحل الدكتور "عبدالمنعم القسيوني" رحمه الله الذي كان مسئولا عن إقتصاد بلادنا لسنوات طويلة ، وأحب "سعيد سنبل" ورأى فيه نموذج للصحفي القدوة .. أخلاق وشطارة وذكاء.

   (حب بالقلب والعقل!) 

قلت لشريكة العمر : لفت نظري أن صديقي العزيز الحبيب "سعيد سنبل" رحمه الله تزوج بعد أن تجاوز الأربعين من عمره  .. "طب إزاي وليه" وهو الإنسان المحب ؟؟

وقبل أن تجيب إستطردت قائلاً : "أكيد قلبه طب" عندما رآك ! وكان يبحث عن الزوجة الجديرة به ، وطال بحثه حتى إلتقى بك !! 

كانت إجابتها مفاجأة : أساساً لم نفكر في الزواج !! 

كان مستريحا جداً وهو يعيش مع أمه السيدة "عايدة رفعت" التي يعبدها وقد توفيت سنة ١٩٧٥م ، وكانت تلح عليه دوماً لكي يجد نصفه الآخر .. وتم ترشيحي له ، وإلتقينا في حدائق الميريلاند ، ولمعلوماتك إحنا أقارب من بعيد ، وذهبت إلى اللقاء بضغط من الأهل ، فقد كنت مثله رافضة لزواج الصالونات !! 

لكنه أعجبني منذ اللقاء الأول .. والسبب أن عنده قدرة على أن "يأكل الجو" بالتعبير العامي ، أو بمعنى آخر يسيطر على الجلسة ، عقله كبير ، وعنده معلومات كثيرة في شتى الموضوعات ، وبصراحة كنت خائفة من هذا الزواج ، وأسأل نفسي : كيف سأجاري هذا العملاق في تفكيره ؟؟ 

لكن حبي له سكن قلبي ، وأقتنع به عقلي ، يعني زواج بالعقل والقلب ، وهذا أنجح أنواع الزواج ، وكانت القسمة والنصيب والحمد لله.

  (أربع بنات وضابط!) 

وأسفر زواج الصالونات المقترن بالحب الكبير عن أربع بنات وولد وهم بالترتيب : 

* حنان : خريجة إعلام جامعة أمريكية وهي متزوجة من المهندس "سمير نجيب".

* نهى : خريجة الجامعة الأمريكية قسم إقتصاد ومتزوجة من رجل الأعمال "سامر سمير".

* ريم : خريجة سياسة وإقتصاد من الجامعة الأمريكية ومتزوجة من محاسب ناجح إسمه ""مسعد عبيد".

* عايدة : خريجة تجارة فرنسية من جامعة عين شمس ، ومتزوجة من رجل الأعمال 

"إيهاب مهاود".

* صبحي : آخر العنقود تخرج "باش مهندس" من جامعة بيركلي بأمريكا .. وعندما سمعت عن اسم تلك الجامعة أصابتني "خضة" مقترنة بإعجاب !! 

فهي من أعرق الجامعات بالولايات المتحدة الأمريكية التي يتخرج منها الرؤساء وتنافس جامعة هارفارد.

قلت لشريكة العمر : أراهن أن "صبحي" كان له معزة خاصة عند الأب والأم بإعتباره الولد الوحيد وسط بنات .. 

أجابت بسرعة قائلة : لا يا أستاذ .. خسرت الرهان ! 

زوجي لم يكن يفكر بهذه الطريقة .. بناته كانوا قريبين منه جدا ، ويثقون في رأيه فهو رزين ، عميق التفكير ، لا يتعجل في إطلاق الأحكام ، تعلمت منه كل هذه الأمور .. ولأن قلبه من ذهب فلم يفرق أبدا بين أبناءه .. وكان صديقا لهم وطيب ! 

  (الوداع بفرح!) 

وعن أيامه الأخيرة تقول : سافرنا إلى لندن وكان مريضاً جداً وتحسن بعدها بطريقة ملحوظة ، وعادت إليه رغبته في الحياة ، وأخذ ينظر إلى المستقبل ، وكان كل شيء تمام ! 

وتحدد بالفعل موعد زفاف ابنته "ريم" ولكن حدثت نكسة في صحته ، ورفض بطريقة قاطعة مجرد مناقشة إقتراح تأجيل فرح تلك الإبنة العزيزة على قلبه ، وأصر على ذلك ، وحققنا رغبته ، 

وإلتقى بكل أصدقاءه وأقاربه ومحبيه وكأنه كان يقول لهم وداعاً في يوم فرح .. وبالفعل ذهب إلى لقاء ربه بعدها بأسبوعين بالضبط .. 

وأقول في النهاية أنه نموذج رائع للإنسان المصري، وصورة حلوة قوي للصحفيين .. ربنا يرحمه.

الأربعاء، 1 ديسمبر 2021

مواصفات التدين الجميل - الذكاء والنقاء



لكي تكون دعايتنا لتعاليم السماء مثمرة ، يجب أن تتوافر في رجال الدين والعلماء والدعاة إلى الله .. خصلتان : "الذكاء والنقاء".


أعني ذكاء العقل ، ونقاء القلب ، ولا أريد بالذكاء عبقرية فائقة ، يكفي أن يرى الأشياء كما هي .. دون زيادة أو نقص ، فقد رأيت بعض الناس مصابا بحول فكري !! 

لا تنضبط معه حقائق الدين ، ومن ثم يضطرب علاجه للأمور ، وتصاب الدعوة على يديه بهزائم شديدة ! 


كما أني لا أريد بنقاء القلب : صفاء الملائكة ، وإنما أنشد قلبا محبا للناس ، عطوفا عليهم ، لا يفرح في زلتهم ، ولا يشمت في عقوبتهم ، بل يحزن لخطئهم ويتمنى لهم الصواب .


إن الداعية الذي لا يجمع بين "الذكاء والنقاء" .. يثير مشكلات معقدة أمام إنتشار الإيمان في العالم ويؤدي لزياده الذين ينكرون الدين كله .. أليس كذلك ؟؟

الشيخ محمد الغزالي رحمه الله