ملخص السيرة الذاتية – محمد عبد القدوس

ملخص السيرة الذاتية – محمد عبد القدوس

محمد عبد القدوس إحسان عبد القدوس كاتب وصحفي وأحد رموز ثورة يناير عام 2011 عضو فاعل في نقابة الصحفيين – استمرت عضويته في مجلس نقابة الصحفيين ...

الثلاثاء، 31 أغسطس 2021

مواصفات التدين الجميل - هذا الإنسان المصري يستحق تعظيم سلام!


إنهيار الأخلاق مشكلة أساسية في بلادي بل أراها أم المشاكل، ويدخل في دنيا العجائب أن الإهتمام بعلاج تلك البلوى أمر ثانوي عندنا. 

وإليك نموذج من الإنسان المصري الذي أحلم به.. 

ولو أصبح هذا المثال أكثرية لرأينا مصر يطرأ عليها تغيير جذري بفضل هذا الإنسان المصري الذي يستحق تعظيم سلام .. وأقدم لك خصائصه في نقاط محددة وواضحة: 


* إنسان متدين دون تعصب .. مسلماً كان أو مسيحياً، فهذا التدين أراه أساس كل خير. 


* متفوق في عمله يعمل بذمة وضمير إرضاء لربه أولا وخدمة لوطنه ثانياً، وليس إرضاء لفلان أو علان أو مجرد موظف يتقاضى مرتب! 

وتلك النقطة بالذات تنقصنا جدا جدا. 


* أخلاقه حلوة يعرف الحلال من الحرام، فيحرص على الأولى ويتجنب الثانية أو العيب،ويبتعد عن البذاءة في القول والسلوك وكل ما حرم الله. 


* عنده علاقات زي الفل مع كل الناس على إختلاف أشكالهم وأنواعهم وآراءهم ومعتقداتهم، ولا يعرف التزلف أو النفاق لأصحاب النفوذ والأموال والمناصب، بل عنده صداقات حلوة لوجه الله فقط. 


* يحب بلاده ويهتم بما يجري فيها ولا يقول وأنا مالي! فهو إنسان وطني ولا يعيش لحياته لشخصية فحسب، كما أنه إنسان مثقف متابع للأخبار والأحداث العالمية. 


* لا يعرف التعصب في رأيه، بل يحترم الرأي الآخر، وهذه نقطة في غاية الأهمية لأن المجتمع يسوده الإنقسام وليس على قلب رجل واحد، وليكن شعارنا: "رأيي هو الصواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب". 


* وأخيراً ياريت يكون سعيداً في حياته الخاصة سواء وجد نصفه الآخر أو لم يجد شريك العمر بعد! أو حتى دخل تجربة أو تجارب فاشلة بعدها وجد سعادته أن يعيش لنفسه!! أو له ذكريات حلوة مع شريك العمر الذي رحل وهو سعيد بها. 

الاثنين، 30 أغسطس 2021

شباب زي الفل - شاب شهد محنة شديدة: تجربتي تقول لك أوعى اليأس!




في تعريف اليقين بالله قلت: "هو أن تدعو الله وكل الأسباب حولك توحي بعدم تحقيقه، لكن بداخلك إيمان ويقين تام بأن الله سيستجيب"! 

وسبحان ربي وكأنه أراد فور نشر الكلمة أن أقدم لحضرتك نموذج حي ومثال واضح لما أعنيه، قابلت شاب تعرض لمحنة شديدة وعاش أيام صعبة، لكن اليأس لم يعرف طريقه إلى قلبه! ودوما كان يدعو ربه ويطلب منه أن يقف إلى جانبه، وأخيراً وبعد سنوات من المعاناة عادت حياته طبيعية كما كانت، واستطاع أن يسير على قدميه دون "عكاز" أو مساعدة من أحد وكان هذا الأمر مستحيل من قبل ولذلك فهو يقول لك: خللي عندك دوماً أمل، وتأكد أنه في نهاية النفق المظلم ستجد نورا يضيئ حياتك من جديد. 


وفي البداية أقدم لك صاحب هذه التجربة الفريدة من نوعها اسمه "صلاح حيدة" في أواخر العشرينات من العمر، أراه جديراً بأن يكون ضمن فئة "شباب زي الفل" طوال عمره شاطر في دراسته، وكان رئيساً لإتحاد الطلاب بجامعة الأهرام الكندية وتخرج بتفوق من قسم الإتصالات، ولم يجد صعوبة في العمل بعد تخرجه في إحدى الشركات الأجنبية بمرتب كبير. وكانت له طموحات كبيرة وآمال عريضة في الدنيا، وفجأة إنقلب كل شيء رأس على عقب في ليلة لا ينساها من شهر أبريل عام ٢٠١٧، وأتركه ليقول ما جرى له: بعد يوم حافل وضحك وهزار مع أصدقائي قررت العودة إلى منزلي مع صديق كان يقود السيارة وعندما كنا على المحور خرج فجأة كل شيء عن السيطرة، وتحطمت السيارة في ثوان معدودة وفتحت عيني للتو ورأيت الزجاج والدم في كل مكان وسكوت مرعب ولا أعلم إن كنت حيا أو ميتا. وأصبت بالذعر وصرخت لرؤية ساقي المحطمة وكان منظرها بشعا وفقدت الوعي. 

وقامت سيارة الإسعاف بنقلنا إلى المستشفى، وهناك إجتمع حولنا الأهل والأصدقاء، لكن الحالة كانت حرجة جداً، وتم تشخيصها أنني لن أستطيع الوقوف على قدمي اليمنى مرة أخرى نتيجة تهشم العظم، وكان هناك إتجاها لبترها لوقف النزيف، واستمرت العملية لساعات وساعات حتى تمكنوا بمعجزة السيطرة على الوضع. وأفهموني أني سأعيش عمري على كرسي متحرك، وأحمد ربنا قوي أن قدمك اليمنى باقية معك!! وللأسف تهشمت القصبة مع مفصل الكاحل وأدركت وقتها أن هذا المفصل شديد الحساسية لأنه يعتبر من مراكز إتزان الجسم. ولم يصيبني اليأس أو الإستسلام كان أملي في ربنا كبير وبدأت مشوار علاجي وأجريت ست عمليات جراحية. والآن وبعد مرور أربع سنوات على الحادث البشع أمارس حياتي بشكل شبه طبيعي، وأمشي دون "عكاز" ولا مساعدة من أحد، وعدت إلى عملي من جديد. 

والدروس المستفادة تتلخص في أمور ثلاث: 


* حياتك قد تنقلب في لحظة لسبب لا يخطر على بالك. 

* إحترس من اليأس، وخليك دوماً عندك أمل وماسك في ربنا. 

* انطلق في الدنيا وعش أحلامك وطموحاتك، لكن خليك دوماً راض بأبسط الأشياء،وبما قسمه الله لك. 


 وفي نهاية حواري سألته عن صديقه الذي كان يقود السيارة، قال بإبتسامة واسعة: الحمد لله ربنا نجاه رغم أنه عانى من إصابات متعددة، وحياته الآن عادت لتكون شبه طبيعية. 

مواصفات التدين الجميل - شاب متمرد



إذا وجدت في حياتك شاب متمرد أو بنت صايعه!!

فأسهل شيء أن تصب علي هؤلاء المتمردين لعناتك ! أن تهددهم بالويل والثبور والعقاب الأليم الذي لا يبقي ولا يذر خاصة في الاخرة حيث عذاب النار في انتظار كل من أطاح بتعاليم السماء ، وسار في الدنيا على هواه !! ولا منع أن تستشهد بالآية الكريمة ( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ )!!

وهناك طريق أخر في مواجهة هؤلاء الشباب المتمرد ! 

إنه صعب جدا لإنه يحتاج إلى صبر أيوب لإقناع هؤلاء بالعدول عن مسلكهم !

عليك أن تدعو لهم بالهداية ، وتفتح لهم عقلك وقلبك ، فهل تقدر على ذلك ؟؟ العقل لكي يستمع إلى ما يقولونه في هدوء و إنصات ودون تشنج أو عصبيه ! والقلب له دور مهم جدا في القدر على الاستيعاب! و يا سلام لو شعر هذا الفتى المتمرد أنك تحبه ، فهو حبيبك رغم كل مصائبه !! هذه خطوة كبيرة جدا نحو إصلاحه ! بل أراها نصف طريق هدايته إلى الله ، ويبقى النصف الاخر المتمثل في إقناعه بالعدول عن سلوكه !

والتدين الجميل يدعو كل من يريد إصلاح المجتمع إلى سلك الطريق الثاني دون تردد، وترك المسلك الأول للمتزمتين والمتعصبين !

ولئن يهد الله بك رجل واحدا خير لك من الدنيا وما فيها كما ورد في الحديث الشريف الصحيح !

وكلمة رجل التي وردت هنا لها مدلول واسع جدا تشمل أولاد أدم وبنات حواء على السواء !

تعالوا نتحاور مع هؤلاء المتمردين ونحاول اقناعهم بالتي هي أحسن بدلا من صب اللعنات عليهم! 

أنها دعوة مفتوحة للحوار .

الخميس، 26 أغسطس 2021

شخصيات في حياتي - عبد الوهاب مطاوع وأغرب الخطابات!



(لم ير من زوجته إلا قفاها!!) 

المرحوم "عبدالوهاب مطاوع" لو كنت حضرتك لا تعرفه فهو أشهر من قدم بريد القراء على مستوى مصر كلها، وكانت الناس تقبل على الأهرام يوم الجمعة لقراءة رده على خطابات القراء ومشاكلهم! وظل يكتب بابه الشهير لمدة تزيد على عشرين عاما!!

وقد ألتقيت به عندما كان في ذروة نجاحه لأعرف حكايته وأغرب الخطابات التي وصلته.. 

(حكايتي مع بريد الأهرام) 

سألت الكاتب الكبير عن قصة باب بريد القراء معه والذي جعله أفضل كاتب بمصر في هذا التخصص. 

أجاب قائلا: في يوم لا أنساه من شهر أغسطس سنة ١٩٨٢ إستدعاني رئيس مجلس الإدارة الكاتب الكبير "إبراهيم نافع" وطلب مني الإشراف على هذا الباب، فكنت ثالث رئيس له منذ عودته في عهد "أحمد بهاء الدين" في السبعينات بعد "جلال الجويلي" و"محمد زايد"، ورغم أن شهر أغسطس عادة هو موسم الأجازات إلا أنه في حياتي له وضع آخر، فقد نشر أول موضوع لي بالأهرام على صفحة كاملة، وأنا مازلت طالبا في أغسطس سنة ١٩٥٨، وكان عن المرور في العاصمة، كما ألقي على عاتقي مهمة الإشراف على بريد القراء في ذات الشهر ولكن بعد ٢٤ سنة من نشر أول تحقيق صحفي!! 

(مرض عجيب!! 

ويضيف الكاتب الكبير قائلاً: طبعاً عملي الجديد بالأهرام كان نقلة كبيرة جداً في حياتي، خاصة أنني قمت بتطوير بريد القراء. 

وقررت تحويله إلى باب للرأي إلى جانب كونه مخصصا للشكاوى، كما حرصت على إدخال لمسات إنسانية عليه، وأدى التطوير بهاتين الوسيلتين إلى نجاح شهد به الجميع. 

وتتسع إبتسامة عبدالوهاب مطاوع حتى تتحول في النهاية إلى ضحكة رقيقة، متذكرا أغرب خطاب جاءه من قارئ، فهو يحتج على معاملة الناس له، والسبب أنه يهوى تقبيل أحذية السيدات!! لذا كثيرا ما تلقى الصفعات والركلات مع أنه كان يتصور العكس!! هل تحلم امرأة أن يقوم رجل بتقبيل حذاءها مهما بلغ عشقه لها!! 

وكان ملخص ردي عليه أنه لابد من العلاج عند طبيب نفسي في أسرع وقت ممكن حتى لا يتلقى المزيد من اللكمات و"الشلاليت" إذا واصل هوايته في تقبيل أحذية النساء. 

(يدعو على زوجته.. في جنازتها!) 

ومن الخطابات الغريبة أيضاً التي لا ينساها كاتبنا الكبير خطاب جاءه من قارئ يطلب فيه من الزوجات أن يتقين الله في أزواجهن، ويحكي تجربته فقد عاش مع امرأته ثلاثين عاما ذاق فيها المر!! وكان يشاهد في معظم الأحيان "قفاها"!! لأنها في حالة خصام لا ينقطع معه، لذا تشيح بوجهها عنه!! وعندما ماتت فرح!! وأخذ يدعو عليها وهو يسير في جنازتها: "اللهم ضيق عليها قبرها! اللهم شدد عليها! اللهم لا تغفر لها خطاياها!!"

(هذه أروع رسالة) 

سألته: ما هي أروع رسالة وصلتك يا أستاذ عبدالوهاب؟ 

أجاب دون تردد: خطاب من أم فوق الستين مقيمة في منطقة حلوان بالقرب من القاهرة، فقدت إبنها الشاب فجأة، وأرسلت ترثيه، ورغم مرور السنوات الطوال على هذه الرسالة، إلا أنني أتذكر جيداً ما كتبته .. كان في خطابها أربع وعشرون وصفا لفقيدها فلذة كبدها على طريقة الطباق مثل: 

* كان ليلي ونهاري. 

* أرضي وسمائي. 

* شمسي وقمري. 

وأذكر أنني بعد هذه الرسالة أكتفيت بها، وقررت نشرها وحدها، لأنني عجزت في ذات العدد تقديم رسائل أخرى من شدة تأثري. 

الأربعاء، 25 أغسطس 2021

عجائب عبد القدوس - أربع فئات تحول دون مصر الدولة المتحضرة الديمقراطية




ثورة يناير قامت من أجل نقل مصر إلى مصاف الدول المتحضرة التي فيها ديمقراطية حقيقية وتداول للسلطة مثلما يحدث في بلاد الناس المحترمين، لكن الثورة فشلت وتدهورت الأمور إلى الأسوأ ليتولى السلطة فيها من جديد الحاكم الذي لا ترد مشيئته ولا يسئل عما يفعل، والدولة كلها تحت إمرته وهو المتحكم فيها والمهيمن على كل السلطات!! 

وفي يقيني أن هناك فئات أربع تعرقل حلم مصر الدولة المتحضرة الديمقراطية.


* وأولها بالطبع أنصار النظام الحالي وهم ينقسمون إلى عدة أقسام، فمنهم المستفيدون من الوضع القائم، وآخرون يرون أنه لا يصلح لمصر سوى الحاكم الفرد القوي التي تجتمع السلطات في يده ويسعى إلى نهضة البلاد، أما الديمقراطية وتداول السلطة فهي نتاج الفكر الأوروبي ولا تلائم بلادنا!! وهناك الكارهون للتيار الإسلامي، ويرون حكم الفرد السد العالي ضدهم!! 


* وهناك من التيار الإسلامي من يحلم بنظام الحزب الواحد على طريقة إيران وطالبان، فلا مكان لغير الإسلاميين!! 


* وفئة ثالثة إسلامية أيضا أكثر إنفتاحا، تربية ديمقراطية ولكن على طريقة التكويش!! يعني تهميش القوى المدنية، والسعي من أجل الإستيلاء على سلطات الدولة بواسطة صندوق الإنتخابات، فهم يرفضون إقتسام السلطة وشعار مشاركة لا مغالبة!! 


* وهناك فئة رابعة تتكون من شرائح واسعة من التيار المدني ردت على الفئة الثالثة بتحية أفضل منها!! وخلاصة ما يدعون إليه ديمقراطية على المقاس!! لا يشارك فيها التيار الإسلامي بحجة أنهم لا يؤمنون بالدولة المدنية، فإسبعاد هؤلاء مطلوب!! ومطاردتهم أمر لا غبار عليه!! 

ويذكرني هذا بالشعار القديم "الحرية كل الحرية للشعب، ولا حرية لأعداء الشعب"!! 

وهكذا ترى في بلادي كل فصيل يحاول تهميش الآخر، والنظام الحاكم يعمل على إستبعاد الجميع .. وأتساءل هل يمكن أن يتقدم الوطن بهذه العقلية؟؟ 

الإجابة معروفة .. وعجائب!! 


محمد عبدالقدوس

الثلاثاء، 24 أغسطس 2021

عجائب عبد القدوس - هل يوجد تعارض بين إقبالك على الدنيا والإيمان



صاحبي في مقتبل الشباب وأصغر مني بكثير ويحب الإنطلاق  في الدنيا، والمرح والفرفشة، وهو بارع في إطلاق النكات "والقفشات"! يعني مقبل على الحياة! 

مشكلته أنه متمرد على تعاليم الدين، الذي يعني عنده التهجم والجمود والتزمت! وأنت لا تستطيع أن تلومه، فهناك من الدعاة من يقدمون تعاليم السماء بالصورة التي نفرت هذا الشاب منه، وجعلته في عداد المتمردين! 

قلت له: لا يوجد تعارض بين إقبالك على الدنيا والإيمان بربنا والتدين الصحيح. 

رد قائلا: لا يا شيخ .. كل شيء عند أهل التدين حرام، والحياة بطريقتكم تصبح كئيبة! 

كانت إجابتي: عيبك أنك تضع المتدينين كلهم في سلة واحدة دون أدنى تفرقة بين المتشدد، والذي يعرف ربنا جيداً ويرى الدنيا حلوة، ويريد أن يستمتع بها! 

قال: الإستمتاع يعني الإنطلاق دون قيد! لكن الأديان السماوية كلها مليئة بالعديد من التعاليم والتوجيهات والنصائح التي تحول بينك وبين"الحاجات الحلوة" في الدنيا! خذ عندك مثلاً موضوع البنات، إذا أعجبتني فتاة جميلة، وحاولت مصاحبتها، تبقى وقعتي سودة عند أهل التدين! 

قلت له: الحلال واضح، والحرام معروف وأنت بفطرتك تستطيع أن تعرف هل ما تفعله مع الجنس الآخر يغضب الله أم لا! 

سالني ضاحكاً: وماذا لو كانت بنت شقية؟؟ 

قلت له وأنا أبادله الضحك: في هذه الحالة تبقى مصيبة!! في دنياك وآخرتك، وسحبت مرحي وأنا أقول له جادا: شريكة عمرك .. إما أن ترفعك لفوق أو تخسف بك الأرض! 

الاثنين، 23 أغسطس 2021

شخصيات في حياتي - خالد علي من أشهر المحامين في القضايا السياسية.. مفاجآت وحكايات لا تعرفها عنه



المؤكد أن كل من له صلة بالحياة السياسية سمع عن أسمه .. فهو من أشهر المحامين في قضايا سجناء الرأي .. وأراه مع غيري الإبن البار وخليفة المرحوم "نبيل الهلالي" الذي كان بمثابة الأسطورة في هذا المجال. 

ولعلك لا تعرف أن صديقي المحامي "خالد علي" رشح نفسه في إنتخابات رئاسة الجمهورية عام ٢٠١٢، وهي الإنتخابات الوحيدة الحرة على سدة الرئاسة في تاريخ مصر كلها التي شهدت منافسة شديدة بين المرشحين وهو أمر لم تعرفه بلادي أبدا من قبل ولم يتكرر بعدها! وحصل صاحبي على أصوات محترمة خاصة من اليسار المصرى والشباب المتمرد الرافض للأوضاع القائمة. وكان أصغر المرشحين سنا حيث أنه من مواليد فبراير عام ١٩٧٢، يعني وقتها كان وصل إلى مشارف الأربعين. 

وقد ألتقيت به لأقدم له صورة من قريب والشخصيات التي كان لها تأثيرا في حياته.. 



(والدتي بنت شيخ وأنا يساري!) 

وعن نشأته يقول: نحن ثمانية من الأبناء، وإسمي بالكامل "خالد علي عمر علي المحلاوي" نشأت في قرية "ميت يعيش" بمركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية، وهي بلدة تجد فيها مختلف أطياف المجتمع، ففيها نشأ "شهدي عطية" القائد اليساري المعروف الذي مات من التعذيب في سجون عبدالناصر!! كما أنها بلدة "زينب الغزالي" أشهر نساء الإخوان المسلمين رحمها الله، وشقيقها "سيف الغزالي" كان من قيادات الوفد. 

وعن والده يقول: كان متطوعاً بالجيش في خفر السواحل، رأيته قدوة وهو يكافح من أجل الإنفاق على أسرته، يتحدى المعاناة بالضحك، ودوما روحه ساخرة .. رجل بسيط لكنه زكي جدا رحمه الله. 

وعن ست الحبايب يقول: رحمها الله أسمها "أمينة" وسميت إبنتي على إسمها لأن أمي كانت أجمل حاجة في عمري. وفاجئني محدثي بالقول أن والدتي إبنة شيخ مسجد قريتنا سيدنا "طه"!! 

 تساءلت في دهشة: إزاي حضرتك يساري وقدوتك ومثلك الأعلى في الدنيا بنت واحد شيخ؟؟ 

رد على دهشتي بدهشة زيها!!وماله!! وهل يعني ذلك أنني غير مؤمن بالله لا سمح الله!! وأضاف قائلا : اليسار تعرض لظلم كبير حين فهم عند العامة أنه يعني الإلحاد والكفر!! وتأكد أن معظم أصدقائي اليساريين يعرفون ربهم جيدا .. ومن الأسباب الأساسية لحماسي للعدالة الإجتماعية أن الإسلام الذي أحبه وأحترمه منحاز إليها. 



(عملت قهوجي وأفتخر بذلك) 

وعن الجوانب المجهولة في حياته يطلق صاحبي العزيز "خالد علي" مفاجآت ثلاث: 

* دخلت الأزهر وأنا طفل صغير، لكن أصحابي كلهم كانوا في الدراسة المدنية وطلبت من والدي أن أكون مع أصدقائي، فاستجاب لذلك! مع أن عدد من إخوتي تخرجوا من الأزهر. لكن أبي عرف من بدري أنني لا أصلح للدراسة الدينية. 

* ظروفي المادية كانت صعبة جدا، وإضطررت إلى العمل مبكراً إلى جانب الدراسة، ففي أثناء الدراسة الثانوية كنت أجمع القطن وأقاوم الدودة! وفي الجامعة عملت في مقهى لمدة أربع سنوات تقع عند ميدان سفنكس بشارع جامعة الدول العربية، ولا أخجل من ذلك، بل أفتخر أنني كنت شابا يكافح في الحياة، ويحاول تخفيف العبء عن أهله. 

* ومع ظروف أسرتنا الصعبة، فنحن أسرة تعشق الرياضة.. وكنت زمان ألعب كورة في نادي ميت غمر وأحب الكابتن "محمود الخطيب" ولذلك فأنا أهلاوي منذ ذلك الوقت! وأخي الأكبر واسمه "أيمن" كان مدرب كورة في نادي دجلة وشقيقي الأصغر "محمد" كان مدرب كورة طائرة في دولة الإمارات. 



(هؤلاء أدين لهم بالفضل) 

وعن هؤلاء الذين يدين لهم بالفضل منذ أن تخرج من الجامعة وبدأ يعمل في المحاماة سنة ١٩٩٥م .. قال: في بداية حياتي عملت محامياً في مركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية في مكتب "سعد الأخرس" ثم عند "صبحي النادي" .. وربنا يرحمهم جميعا وأنا مدين لهم بالطبع، لكنني تعلمت المهنة على أصولها بعدما انتقلت إلى القاهرة لأعمل في مركز "هشام مبارك" سنة ١٩٩٦، وكانت بدايتي الحقيقية، وتعرفت على الطبقة العاملة التي أتشرف بخدمتها حتى هذه اللحظة، وتابعت في أول عمل لي هناك الإنتخابات العمالية في ذلك الوقت وكنت أحد المسئولين عن مركز المساعدة القانونية لحقوق الإنسان. 

وعن المحامين الذين تأثر بهم قال إنهم أربعة تعاملت معهم وكانوا قدوتي في هذا المجال وهم "يوسف درويش"، و"نبيل الهلالي"، و"أحمد سيف الإسلام"، و"أحمد شرف الدين"، كما أن مرافعات "عصمت سيف الدولة" رحمه الله بهرتني رغم أنني لم أتعرف عليه شخصيا. 

وعن أشهر الأحكام القضائية التي يفتخر بها في بداية حياته العملية قال: إنه الحكم التاريخي برفع الحراسة عن نقابة المهندسين في ديسمبر ٢٠٠٩، وكذلك الحكم الصادر بالحد الأدنى للأجور في ٣١ مارس ٢٠١٠، وحكم آخر بمنع ترحيل اللاجئين السودانيين من مصر، وغير ذلك من الأحكام، وأفتخر كذلك بأنني شاركت دوماً دفاعاً عن العمال في مختلف قضاياهم منذ زمن مبكر، وكذلك مختلف الفئات المستضعفة في مجتمعنا. 



( حياتي الخاصة) 

ويختم صديقي "خالد علي" حواره بالحديث عن حياته الخاصة، فيقول: لا أنسى أصحاب الفضل من أساتذتي في المدرسة مثل مدرس التاريخ "محمد صديق" و"محمد عبدالحليم السبع" أستاذ اللغة العربية، والأستاذ "عطية" عبقري مادة الفلسفة كان يتميز بالتدين الشديد والإنفتاح الكامل، وهناك أصدقاء عشرة العمر على رأسهم "النادي محمد النادي" وهو فني تكييف وهو صديقي منذ الطفولة حيث نشأنا سويا. 


وعن شريكة العمر يقول: فقدتها مبكراً جداً توفيت رحمها الله عام ٢٠١٣ أسمها "نجلاء هاشم" وقعت في حبها ونحن نناضل سويا من أجل مصر، تعرفت عليها وهي تعمل في مركز "النديم" وتزوجنا في السنوات الأولى من القرن الميلادي الحالي، وأنجبت أجمل ما في حياتي أولادي .. "أمينة وعمر" .. أتذكرها بكل خير وأفتقدها بشدة. 

الأحد، 22 أغسطس 2021

ست الكل - الحب مسئولية!



الفارق بين حب المراهق الصغير، والإنسان مكتمل النضج والشخصية، يتمثل في كلمة واحدة لا ثاني لها أسمها المسئولية .. فهذه العاطفة النبيلة ترتقي دوماً بحكم السن والخبرة، ولا يعقل أن يكون حب من بلغ الأربعين من عمره مثلاً يشبه دقات قلب طالب الجامعة! فهذا العاشق لا يزال يدرس، فمن حقه أن يحلم، ويغلب على حبه الرومانسية وسهر الليالي والأغاني الجميلة، وعندما يكبر في السن ويصبح مسئولا، فإن حبه يكبر معه ويتطور ولا يقف محلك سر، وإلا كان مصيره الفشل. 


والمسئولية التي أقصدها تقوم على التبادلية .. إنه حب واقعي بالإضافة إلى الرومانسية التي تغلفه .. فهو مسئول عن سعادتها، وهي باسم الحب مكلفة برعايته والعناية به، ولا يعقل أن يكون حبها لعملها أهم من الزوج والبيت والأولاد ولو كانت مديرة أو حتى رئيسة مجلس إدارة! 

والعمل لن يغيرها كثيراً إذا كانت حياتها الشخصية في خطر! 

ويا سلام عليها لو جمعت بين الشطارة في العمل وزواج ناجح، إنها في هذه الحالة تستحق عشرة على عشرة مع تعظيم سلام كمان، وتصبح "ست الكل"، بعدما نجحت في الجمع بين الحسنيين، والحب لا يكون من طرف واحد، وغير معقول أن تبذل جهدها في خدمته وإسعاده، وبعد ذلك يكون الزوج نذلا معها!! ويسئ معاملتها! إنه في هذه الحالة يستحق الضرب بالحذاء! لأنه ناكر للجميل!! وذات الأمر ينطبق على ست الهانم التي تعيش في ملكوت آخر، ولا تنقطع طلباتها بل وأوامرها لزوجها المسكين الذي حاول في البداية إسعادها، ثم إتضح أنه أخذ أكبر مقلب في حياته باسم الحب! كان حبه رومانسيا في البداية ثم تحول إلى جحيم!! 


وأجمل شيئ في الدنيا بيت سعيد ويبقى حظ حضرتك من السماء لو كنت من الأزواج السعداء، حتى إذا كانت في حياتك الزوجية شوية "شطة وفلفل"!! فالسعادة الزوجية أمر ليس بالسهل خاصة في عصرنا النكد الذي ضاعت منه الأخلاق .. أليس كذلك؟؟! 

الخميس، 19 أغسطس 2021

عجائب عبد القدوس - الطناش في الصلاة أثناء السفر!!



في موسم الصيف يكثر السفر للإستجمام وقضاء الأجازات .. ولأن الإسلام دين البساطة والسهولة، فقد جعل الله العبادات تلائمك في سفرك، فمن حقك أن تجمع وتقصر في الصلاة، كما أن صلاة الجمعة لا تصبح فرضا عليك! لكن ما المقصود بالسفر؟؟ وهل عندما تقضي حضرتك أجازة طويلة في مكان ما كالساحل الشمالي أو الإسكندرية تكون في حالة سفر؟؟ 

وقبل الدخول في التفاصيل، أقول تعالوا نحتكم إلى العقل حيث ديننا يقوم على المنطق! وأتساءل: هل إذا كان جانبك مسجد، وجاء وقت صلاة الجمعة، وأنت في البحر تستمتع بالماء، فهل ستتخلى عن الصلاة بحجة أنك مسافر، وتواصل الغطس في المياه متجاهلا المؤذن الذي تسمعه قائلاً: حي على الصلاة، حي على الفلاح!! 

وصلاة الجمعة تسقط عنك بالفعل إذا كنت على سفر وتستمتع بالأجازة وليس حولك جامع كما نرى للأسف في بعض القرى السياحية!! أما إذا كان دور العبادة بجانبك فالوضع مختلف بالقطع، وأرجوك في هذه الحالة أن تعيد النظر في موقفك إذا كان هناك "تطنيش" من جانبك على الصلاة التي هي عمود الدين. 


وهناك رأي إسلامي آخر ويتلخص في معرفته بتوقيت المدة التي سيقضيها المسافر خارج مدينته، فأنت مثلاً إذا ذهبت للمصيف لمدة شهر، وأعددت نفسك لذلك، فلا تعتبر مسافراً، بل مقيم في المكان الذي ذهبت إليه، فلا عذر لك في التخفيف من صلاتك، بعكس الرجل الذي سافر في مهمة ولا يعرف متى ستنتهي، فأوضاعه في هذه الحالة غير مستقرة، لذلك كانت عنده رخصة في عباداته فله أن يخفف منها، أما من قام "بضبط" نفسه على قضاء أجازة طويلة في المصيف، فلا يجوز أعتباره في حالة سفر، بل ذهب لقضاء فترة إسترخاء وراحة، وبالتالي فلن يجد مشقة إذا حرص على عباداته كلها وهو مسترخي في أجازته. 

الأربعاء، 18 أغسطس 2021

حكايات حقيقية أغرب من الخيال - البرئ مستريح لعقابه!!



كان سائق سيارة النقل يقود سيارته ليلا في طريق الفيوم، وجد مصاباً ملقى في الطريق، صدمته عربة مسرعة توا وفرت هاربة،نزل لينجده فخرج عليه الأهالي من بيوتهم القريبة من الطريق العام واتهموه بأنه الجاني!! وألقوا القبض عليه بعدما أشبعوه ضربا!! 


ووقف "البرئ" أمام "أحمد فريد عبدالسلام" رئيس محكمة الفيوم _ أخذ يؤكد أمام القاضي براءته لكن هناك إجماع من الشهود تجزم بأنه الجاني الذي صدم المصاب بسيارته! 


وفي أثناء الحديث بين المتهم والمستشار الذي ينظر القضية تنكشف مفاجأة ضخمة، يقول المتهم: منذ سنتين كنت في طريق المحلة بسيارتي وصدمت شخصاً مجهولاً ثم لذت بالفرار، ولم يلتقط أحد رقم سيارتي وظننت أنني أفلت، لكن القدر كان يتربص بي فأوقعني في هذا المأزق .. وأنا مستعد عن طيب خاطر لأي عقاب. 

وأكتفى القاضي "أحمد فريد عبدالسلام" بالحكم عليه بالغرامة، وخرج المتهم وهو يقول: "إن ربك يمهل ولا يهمل .. آمنت بالله وعدالته".

الثلاثاء، 17 أغسطس 2021

عجائب عبد القدوس - عصر جديد للصحافة المصرية



قلبي وكياني كله مع الجيل الجديد من الصحفيين المصريين، جاءوا في وقت حرج للغاية، والصحافة المصرية كلها تشهد تحول تاريخي ما بين بداية النهاية للصحافة الورقية وعصر الصحافة الجديد القائم في الإنترنت على المواقع الصحفية، ولم يكتمل نضوجها بعد أو تتضح صورتها بشكل نهائي. 

والجدير بالذكر أن القرن العشرين الميلادي شهد إنطلاق الصحافة الورقية، وظهر عمالقة في مختلف المجالات، وكانت إضافاتهم عظيمة للكلمة والأدب والثقافة المصرية كلها. 

وفي السنوات الأخيرة من القرن الميلادي الجديد طرأت تطورات جذرية حيث شهدت الصحافة الورقية تراجعاً ملحوظاً لأسباب ثلاث: 


١_ من خلال التواصل الإلكتروني تستطيع أن تعرف كل أخبار الدنيا لحظة وقوعها. فلم تعد الصحافة الورقية مصدر للأخبار كما كان الأمر حتى وقت قريب. 

٢_ أصحاب الأقلام الذي يتابعهم القارئ بإنتظام يستطيع الوصول إليهم بسهولة بمجرد كتابة أسماءهم في وسائل التواصل الجديدة، فلم يعد هناك حاجة لشراء الصحف لمتابعة كاتبك المفضل! 

٣_ إنخفاض سقف الحريات الصحفية في السنوات الأخيرة، والصحف القومية والخاصة أصبحت بسبب ذلك ذات لون واحد، ولم يعد فيها جديد يشجع القارئ على الإقبال عليها فانصرف عنها إلى وسائل التواصل الاجتماعي وفيها الأخبار من كل لون وشتى الإتجاهات. 


والجدير بالذكر أن الصحف المصرية أدركت تماماً أهمية العصر الجديد للصحافة، والاهتمام حالياً يتركز في معظم الجرائد على مواقعها الإلكترونية خاصة الصحف الخاصة، بل أن الإصدار الورقي أصبح يشكل عبء عليها .. خاصة بعد وباء كورونا الذي إجتاح العالم. 


وصدق أو لا تصدق عندما بدأت العمل في الصحافة الورقية أوائل السبعينات من القرن الماضي كانت أخبار اليوم الذي كنت فيها توزع أكثر من مليون نسخة أسبوعياً وعدد سكان مصر أربعين مليون نسمة، لكن الدنيا الآن تغيرت تماماً .. عجائب!! 

الاثنين، 16 أغسطس 2021

من حكايات إحسان عبدالقدوس



أواخر عام ٥١ معارك القناة على أشدها بين الفدائيين والإنجليز عقب إلغاء المعاهدة، وكان يجلس في بلدته يتابع أنباء القتال، لم يكن يتابعها بالتفصيل، لم تكن له طاقة على قراءة المقالات الطوال، أو تفاصيل الأنباء ، إنما كان يقرأ العناوين الضخمة ثم العناوين الصغيرة، ثم يلقي بالجريدة جانباً ويسرح، وكان يستمع الى الأنباء تذاع من محطة الإذاعة دون أن يلقي إليها انتباهه كله، لم يكن يطيق أيضاً أن يستمع إلى صوت المذيع وهو يتحدث كثيراً، كلمات كبيرة ضخمة لا يتحملها. 

كان يحس بها في صدره وفي دمه. 

وكان إحساسه بسيطا، ليس فيه تعقيد ولا تفاصيل، مجرد إحساس بأن هناك معركة يجب أن يشترك فيها. 

ودون أن يتكلم ودون أن يودع أحدا حمل في يده حقيبة صغيرة وجاء إلى القاهرة. 

وبحث عن مقر إحدى كتائب الفدائيين .. أي كتيبة .. فلم يكن يهمه هذه الكتيبة أو تلك، المهم أن يعطوه سلاحا ثم يذهب إلى هناك، إلى المعركة .

وقادوه إلى مكتب أحد المحامين، ووجد هناك الكثيرين، وجلس بينهم يستمع إلى كلام كتير، كلهم يتكلمون، يقولون كلاما لا يهمه أبدا أن يسمعه، بل لا يطيق أن يسمعه.

وسد أذنيه وسرح كعادته، وانتبه إليه أحدهم وسأله : 

ماذا تريد؟ 

ورفع عينيه وقال في كسل: .أريد سلاحا .. أريد أن أذهب إلى هناك. 

وأدار الآخر رأسه دون أن يجيبه، وعاد يتكلم مع زملاءه، كلاما كثيرا لا ينتهي ، كلاما تطرقع فيه كلمات ضخمة، وهو لا يطيق الكلمات الضخمة، فعاد يسرح كعادته.

وبعد فترة طويلة ألتفت إليه واحد آخر وسأله : 

ماذا تريد؟ 

وقال دون أن تتغير لهجته الكسولة: 

أريد سلاحا، أريد أن أذهب إلى هناك.

وابتسم محدثه إبتسامة لا معنى لها، لعلها إبتسامة رثاء واشفاق، ثم أدار رأسه وانهمك في حديث زملاءه، نفس الحديث الذي لا ينتهي.! 

وكاد الليل أن ينتهي ، عندما ألتفت إليه المحامي صاحب المكتب وكرر عليه نفس السؤال: 

ماذا تريد؟ 

واجاب كالببغاء: 

أريد سلاحا اريد ان اذهب الى هناك! 

وأدار المحامي رأسه وعاد يتحدث مع زملاءه، ومن خلال الحديث مد يده وفتح دولابا اخرج منه بندقية وعلبة رصاص، ناولها لصاحبنا دون أن يلتفت إليه، وهو لا يزال يتحدث مع زملاءه. 

والتقط البندقية وعلبة الرصاص وفي عينيه فرحة، ثم قام وذهب إلى القتال. 

ولم يجد هناك شيئاً، لم يجد تنظيما، ولا معسكرا، ولا قائداً يقوده، ولكنه وجد الإنجليز وبدأ يقتلهم. 

قتل كثيراً من الإنجليز .

كان يضع لنفسه خطط التسلل والتربص والانقضاض، ثم يقتل! 

وبعد أيام كثيرة وكثير من القتل جرح، أصابته رصاصة إنجليزية في كتفه، وزحف إلى كوخ فلاح آواه وضمد جرحه.

وعاد إلى القاهرة يحمل ذراعه فوق صدره، ومر على مكتب المحامي فأعاد إليه البندقية، تركها عند الكاتب دون أن يسعى لمقابلة المحامي ثم عاد إلى بلده، دون أن يحاول أن يبحث في الصحف عن تفاصيل الأنباء ليرى أسمه بينها في سجل الأبطال. 

إنه لا يطيق قراءة التفاصيل، ولا يطيق الاستماع إلى صوت المذيع، أنه لا يطيق الكلام الكثير.

الأحد، 15 أغسطس 2021

عجائب عبد القدوس - هل يرضيك ترتيب مصر في دورة طوكيو؟؟


من حقنا بالطبع أن نفرح لفوز بلادنا بستة ميداليات في الدورة الأولمبية التي انتهت مؤخرا في طوكيو .. منها واحدة ذهبية وأخرى فضية وأربع ميداليات برونزية، وفي غمرة فرحتنا وبعد إنتهاء العرس الرياضي مباشرة قرأت عن ترتيب الدول التي شاركت فيها، وفوجئت بأن بلادي في المركز ٥٤ من ترتيب ٨١ دولة حصلت على الميداليات..!! 

وإنقلبت فرحتي الصادقة إلى غم وحزن، وتساءلت بمرارة عن أسباب هذه الخيبة .. وليه؟ وعلشان إيه؟؟ وإزاي تكون مصر بجلالة قدرها في المركز ٥٤ وعشرات من الدول أفضل منها في النتائج وتتقدم عليها منها العديد من دول الشرق الأوسط مثل "إيران وتركيا وقطر" وحتى العدو الصهيوني حقق نتائج أفضل منا!! 

وترتيبنا الرابع بين الدول الإفريقية بعد كينيا وأوغندا وجنوب أفريقيا. 

وتصدرت الترتيب العام أمريكا وذلك للمرة الثالثة على التوالي، ثم الصين واليابان وروسيا والعديد من الدول الأوروبية.

 وتساءلت لماذا اختفت مصر من الصورة ، وأقول بالبلدي "وده يرضي مين ده"!!  

ويدخل في دنيا العجائب أنني لم أقرأ حتى هذه اللحظة أسباب الإخفاق ولماذا ترتيبنا في عالم الرياضة متراجع إلى هذه الدرجة، بل الكل فرحان بالميداليات الست!! وأغرب ما قرأته أننا لا نسعى إلى الفوز ، بل يكفينا شرف المشاركة .. هل هذا معقول يا ناس؟؟ مصر فيها من المواهب ما يكفيها أن تكون في طليعة الدول، وما جرى لنا في طوكيو لا يليق ببلادي .. أليس كذلك؟؟ 

الأربعاء، 11 أغسطس 2021

شخصيات في حياتي - رئيس الهيئة الوطنية للصحافة: روزاليوسف قدوة لكل نساء مصر



الباش مهندس "عبدالصادق الشوربجي" أنقذ روزاليوسف من وضع مالي خطير، كانت أحوالها المالية والإدارية متدهورة بشدة، فجاء الرجل من قلب هذه المؤسسة رئيسا لمجلس إدارتها لمدة ثمانية سنوات، وأصبحت روزاليوسف بعدها "حاجة تانية" وإستقامت أوضاعها، ورأى المسئولين في الدولة بعد هذا النجاح الكبير له أن يستعينوا به لإصلاح أوضاع الصحف القومية كلها، وتم تعيينه منذ ما يقرب من عام رئيساً للهيئة الوطنية للصحافة ليكرر تجربة روزاليوسف من جديد، ولكن على نطاق أوسع هذه المرة. 

سألته عن الشخصيات التي كان لها تأثير في حياته، والتي أوصلته إلى هذا النجاح. 

أجاب بإبتسامة النجاح: هناك شخصيات كان لها تأثير في حياتي الخاصة وآخرون كان تأثيرهم كبيراً في الحياة العامة. 

ويشرح ما يعنيه قائلا: اتذكر بكل فخر أسرتي والدي وست الحبايب والدتي وإخوتي وأنا أصغرهم، نحن من مركز "زفتى" بمحافظة الغربية .

ومنذ صغري وأنا أحب الكهرباء وكل ما يتعلق بها، وكان أفراد العائلة والجيران وكل الاصدقاء في بلدتنا يستعينون بي لإصلاح كل خلل يطرأ في هذا المجال ولذلك كان من الطبيعي أن أكون أول باش مهندس كهرباء في العائلة كلها منذ أن تخرجت من كلية الهندسة قسم كهرباء. 

ويتذكر صديقي الباش مهندس عبدالصادق الشوربجي بكل خير المرحوم "رمزي شعبان" رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة لشئون المطابع الأميرية، الذي عمل فيها فور تخرجه عام ١٩٨٤ بعد فوزه في المسابقة التي أجريت لاختيار العاملين في هذه الهيئة، ويقول في ذلك تعلمت منه الكثير وهو أستاذي وكان يشجعني كثيرا وبسرعة أصبحت كبير المهندسين هناك، وفي عام ١٩٩٣ سافر إلى ألمانيا حيث مكث هناك سنوات ثلاث أخذ فيها دبلومة في الإدارة وتركيب وإصلاح المطابع ، ويقول عن هذه الفترة أنها مهمة جدا وهي التي كونت عناصر شخصيته من حيث الانضباط والدقة في العمل وغير ذلك من الصفات التي ساعدته على شق طريقه بنجاح في الحياة. وعقب عودته من هناك أكمل نصف دينه وتزوج من شريكة العمر التي ينسب لها الفضل في الإستقرار داخل منزله بحيث يتفرغ لعمله، وقد ضحت بالكثير جدا من أجل رعاية زوجها وتربية أبناءها، فلها الشكر، وأجمل ما في حياته ولد وبنت من الناجحين والحمد لله فنحن أسرة متماسكة وهذا من فضل ربي. 

وعن حياته العامة يقول: يا سلام على والدك انا ابن مؤسسة روزاليوسف بدأت العمل بها عام ١٩٩٨ حينما دعاني رئيس مجلس إدارتها في ذلك الوقت "محمد عبدالمنعم" بعدما نشب حريق ، وكانت مهمتي تقييم الخسائر والأوضاع وكيفية إصلاح المطابع التي تضررت، ويبدو أنه أعجب بعملي فدعاني للإستمرار معه، وتدرجت في مختلف المناصب حتى أصبحت مديراً عاماً عام 2006 ثم رئيساً لمجلس إدارة المؤسسة عام ٢٠١٢ ولمدة ثمانية سنوات، قمت فيها بتطوير جذري لروزاليوسف وحافظت عليها في وجه العواصف التي هبت على مصر كلها في ذلك الوقت، واستطعت بفضل ربي أولا وجهد العاملين معي ثانياً إنقاذ المؤسسة من خسائر مالية فادحة .

ويضيف قائلا: لم يقتصر عملي على النواحي الإدارية، فقد كنت شديد الاهتمام بتراث روزاليوسف، لأنني بصراحة معجب جدا بجدتك روزاليوسف وأراها قدوة لكل نساء مصر، ويا سلام على والدك الرائع إحسان عبدالقدوس رحمه الله، صحفي من الطراز الأول وأفضل من كتب عن المرأة في قصصه، ولذلك قمت بتجميع تراث جدتك ووالدك والعديد من عمالقة روزاليوسف في البوم والنجوم الذين تألقوا في سماءها وساعدني في ذلك كاتب وصحفي كبير من صباح الخير شاطر جدا ومتخصص في هذا المجال وهو صديقي "رشاد كامل" . الذي أصدر لهذا الغرض العديد من الكتب، كما عملت على إعادة إصدار الكتاب الذهبي الذي كان قد توقف بعدما أدى دوراً رائعا لسنوات طويلة منذ صدوره على يد والدك إحسان عبدالقدوس، أوائل الخمسينات من القرن العشرين، وكان السبب في إنتشار أعمال العديد من الأدباء على رأسهم أديب نوبل نجيب محفوظ وربنا يرحم الجميع. 

وفي ختام حوارنا سألته عن مستقبل الصحف القومية: وماذا بعد إغلاق الصحف المسائية؟ 

أجاب بسرعة: كلام غير صحيح، إنها لم تغلق تحولت من الورقي إلى الإلكتروني، وينتظرها مستقبل كبير بإذن الله، ولن يمس أي صحفي في رزقه، وبابي مفتوح دوماً لكل شكوى وأي خطوة نتخذها من أجل أداء أفضل لهذه الصحف تسبقها دراسة متأنية يقوم بها الخبراء، فأرجو من كل أبناء المهنة أن يطمئنوا.

الاثنين، 9 أغسطس 2021

حكايات حقيقية أغرب من الخيال - الأطفال خدعوا الكلب البوليسي بطريقة جديدة ومبتكرة!!



نظر ضابط الشرطة إلى المتهم بإمعان. في صوته نبرة صدق تؤكد أنه برئ .. إنك تستطيع أن تعرف البرئ من المجرم .. لكن الغريب أن كل الشواهد ضد هذا المتهم وتؤكد أنه اللص. 

كان المشتبه به خادما بالمنزل المسروق وطرد منه قبل أيام من وقوع الجريمة، ويبدو أنه قرر الإنتقام، فسرق أشياء ثمينة أثناء غيبة أصحابه، "أبدا والله يا بيه .. أنا مش حرامي .. أنا مظلوم".


وهذه الجريمة تحولت إلى لغز كبير في نظر ضابط الشرطة "عبدالهادي مخيمر" الذي يقوم بالبحث عن الجاني، والسبب في ذلك أن المنزل يحرسه كلب حراسة ضخم معروف بشراسته حتى أن رجال الشرطة لم يستطيعوا الدخول إلا بعد أن تم تقييد الكلب، فلا يمكن إذن أن يقترب من المنزل شخص غريب، ولابد أن يكون الجاني قد عرفه الكلب الشرس وإطمأن إليه مثل خادم المنزل المسروق الذي يصر على الإنكار. 

وأثناء التحريات التي قام بها "عبدالهادي مخيمر" تم ضبط طفلين لا يتجاوز عمر أكبرهما ١٣ سنة وهما يبيعان المسروقات وألقي القبض عليهما وإعترفا بجريمتهما. 

وفي التحقيق معهما كشفت عن الطريقة المبتكرة لخدعة الكلب البوليسي، فقد كانا يعلمان أنه سيمزقهما إربا، وخافا من محاولة خداعه بالطرق التقليدية مثل إعطائه قطعة من اللحم السام، لأنه من المحتمل أن يرفض أي محاولة من هذا النوع، ففكرا في طريقة جديدة، إقترب الطفلان من المنزل، ومعهما كلبة أنثى!! ما إن شاهدها الكلب الشرس، حتى هز ديله وجرى إليها!! وأنتهز أحدهما الفرصة وقفز إلى المنزل وقام بسرقته أثناء إنشغال الكلب البوليسي في غرامه وهيامه مع الكلبة!! بينما الطفل الآخر يداعب الكلاب الهائمة في الحب متعجباً من الهدوء الذي طرأ على الكلب البوليسي. 


أبتسم عبدالهادي مخيمر وهو يقول:"إن الطباع الشرسة تستطيع الأنثى أن تروضها سواء في الإنسان أو الحيوان"!! 

قلت له متسائلا:"لكن ما مصير الكلب البوليسي بعد أن خدعه الأطفال الصغار"؟؟ 

أجابني ضاحكاً:"لقد طرده أصحابه"!! 

الأحد، 8 أغسطس 2021

حكايات إحسان عبد القدوس - في الذكرى ١٤٥ لتأسيس الجريدة العريقة الاهرام قدم حبيبي أبي للمجتمع



 عنوان مقالي قد يثير دهشتك! فالمعروف للقاصي والداني أنه أبن روزاليوسف وبدأ حياته الصحفية هناك! فكيف يقول أبنه أن الأهرام قدمه للمجتمع.؟ 


وقبل شرح ما أعنيه أقول أن الأهرام له مكانة كبيرة في حياة والدي الصحفية والأدبية، وقد شغل منصب رئيس مجلس إدارة الصحيفة العريقة لمدة سنة واحدة عام ١٩٧٥، تفرغ بعدها كاتبا في الأهرام حتى وفاته عام ١٩٩٠م يعني ما يقرب من أربعة عشر عاماً، والعديد من قصصه الرائعة نشرت في الأهرام خلال هذه الفترة، وكانت سبباً أساسياً لإرتفاع توزيع الجريدة، كما أخبره بذلك المرحوم إبراهيم نافع رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحرير في ذلك الوقت وبصماته واضحة في بناء الأهرام الجديد، ونقابة الصحفيين حيث كان نقيبا لأكثر من دورة وكان من حسن حظي أنني تزاملت معه في مجلس النقابة لسنوات وظللت حتى آخر يوم في حياته على إتصال وثيق به، وما زالت علاقتي قوية بأسرته حتى هذه اللحظة. 

وعندما كنت أذهب إلى الأهرام كنت أصعد على الفور إلى الدور السادس حيث مكتب أبي الحبيب، وهذا الدور كان يسمى برج العمالقة، إذ يضم مكاتب توفيق الحكيم ونجيب محفوظ ويوسف إدريس وبنت الشاطئ وغيرهم من أصحاب الأقلام البارزين. 


وأعود إلى عنوان مقالي أو السؤال الذي أصاب حضرتك بحيرة: إزاي الأهرام قدم والدك إلى المجتمع في بداياته الصحفية وهو إبن روزاليوسف وتولى منصب رئيس تحريرها منذ عام ١٩٤٥، وعمره ٢٦ عاماً. 

وأترك الإجابة على هذا التساؤل لإحسان عبدالقدوس نفسه إذ يقول في مقال قديم له: بعد أبي وأمي لا أنسى فضل رئيس تحرير الأهرام أنطون الجميل الذي تعهدني خمس سنوات كاملة حتى وفاته عام ١٩٤٨، فهو الذي قدمني إلى المجتمع، ويشرح ذلك قائلا: كانت له ندوة منتظمة في مكتبه بالأهرام تضم صحفيين كبار وأدباء بارزين، ولفيف من أهل السياسة، وكنت أحلم بأن أكون صحفي وأديب وسياسي في وقت واحد!! 

فتقدمت وطرقت الباب، بل لم أطرقه فساحة أنطون الجميل كانت مباحة للجميع دون حاجة إلى إستئذان، وهيبتها ووقارها تمنعان كل من ليس مرغوبا فيه أن يدخل. 

ودخلت ووجدت نفسي في عالم من العمالقة .. عمالقة الأدب والصحافة والسياسة وأصابني التردد فقد كنت صغيراً لا أزال ألقن نفسي ألف باء الحياة وكدت أن أتراجع لولا أن جذبني إبتسامة طيبة وصوت هادئ وقور يقول لي: تعالى .. لقد قرأت لك، وشعرت لحظتها أنني أرتفعت إلى السماء، فقد قرأ لي أنطون الجميل .. يعني أنا أحد الأشخاص الذين يتابعهم ويدور حولهم الحديث في ندوة الأهرام .. وهذا فخر لي بالطبع ودفعة معنوية هائلة رغم أنني كنت في بدايات حياتي الصحفية، وأصغر الموجودين سنا. 

ومن يومها وأنا أتردد بإنتظام على ندوته الشهيرة بالأهرام لمدة خمس سنوات كاملة تعلمت خلالها الكثير جداً وتعرفت على شخصيات عدة كنت أسمع عنها فقط! وعندما مات ضاع مني أستاذي والصديق والأخ والأب، ضاع مني الرجل الذي كان يهديني في يومي إلى غدي والذي جعل مني ثورة عاقلة وجعل من شبابي الحائر رجولة مبصرة. 

الخميس، 5 أغسطس 2021

شباب زي الفل - زميلة صحفية مختلفة عن أكثر من عشرة آلاف صحفي!!




أظن أن عنوان موضوعي لفت نظرك وحضرتك تطلب تفسيراً له .. ونقابة الصحفيين تضم حالياً أكثر من عشرة آلاف صحفي، وزميلتي الصحفية "فتحية الدخاخني" مختلفة عن الغالبية الساحقة من هؤلاء يعني طراز فريد وحده! 

وإذا سألتني "بأمارة إيه" تقول هذا الكلام؟؟ أقول إنها من القلة النادرة من الصحفيين التي لها مصادر دولية، ودوما في موضوعاتها المتميزة تجدها تستعين بآراء لشخصيات متخصصة من مختلف الدول في أوروبا وامريكا والبلدان العربية وغيرها، وهي صحفية متنوعة تقوم بعمل تحقيقات صحفية في القضايا الإجتماعية والسياسية وموضوعات التكنولوجيا والإتصالات! وأسألك هل قرأت تحقيق صحفي فيه آراء من الشرق والغرب؟؟ أليس هذا الأمر يجعلها جديرة بأن تكون ضمن فئة شباب زي الفل الذين تفتخر بهم بلادي ويكونوا قدوة لغيرهم.

 والصديقة فتحية الدخاخني لها أنشطة متنوعة، فهي تكتب بإنتظام في صحيفة عربية شهيرة وتنشر فيها موضوعات غير تقليدية، وعملها كذلك يشمل الفيديوهات والأفلام التسجيلية، كما أنها تقوم بتدريس مادة التحقيق الصحفي في كلية الإعلام بإحدى الجامعات المرموقة. 


سألتها: من أين لك بكل هذه المصادر الدولية التي تقومين بالإستعانة بها في موضوعاتك المختلفة؟؟ 

أجابت بابتسامة النجاح: إنها نتاج رحلة طويلة من العمل الصحفي والبركة في جريدة "المصري اليوم" التي بدأت فيها منذ صدورها عام ٢٠٠٤، وتدرجت في مختلف المناصب والأقسام، بدأت كمحررة في القسم الثقافي، ثم أصبحت مسئولة عن تغطية المنظمات الأهلية والدولية، وكذلك عملت مندوبة في رئاسة الجمهورية، وكنت مسئولة عن قسم الفيديو بالجريدة، وآخر منصب توليته مديرة للموقع الالكتروني، وخلال السنوات الطويلة التي قضيتها في المصري اليوم سافرت إلى دول عدة، وحضرت دورات تدريبية متخصصة في العديد من الدول الأوروبية مثل الدانمارك وألمانيا وهولندا وبولندا، وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية حيث قمت بتغطية جزء من الإنتخابات الأمريكية التي نجح فيها الرئيس الأمريكي السابق "أوباما"! 

وكل هذا أكسبني خبرة هائلة ساعدتني بعدما تركت المصري اليوم وأخذت منها أجازة وأصبحت صحفية حرة غير مرتبطة بجهة عمل محددة. 


ومن المميزات التي وجدتها كذلك في زميلتي الصحفية فتحية الدخاخني أنها نجحت في الجمع بين الحسنيين .. النجاح في الحياة العامة والخاصة، وزوجها أستاذ جامعي مرموق، ولديها أربعة أبناء زي الفل أكبرهم في السادسة عشر من عمره، والمرأة التي تنجح في الجمع بين الحسنيين تستحق تعظيم سلام .. أليس كذلك؟ 

عجائب عبد القدوس - منتهى التناقض .. رحبوا بإنقلاب تونس ويهاجمون السيسي!!



في إعتقادي أن موقف القوى المدنية والتيار العلماني في بلادي تجاه ما جرى في تونس ينقسم إلى أقسام ثلاث: 


١_ أغلبية كان موقفها التحفظ على ما جرى هناك، فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين!! وهم يخشون أن يتكرر في تونس ما جرى في مصر من قبل حيث أعقب سقوط الديمقراطية الهشة حكم عسكري مستبد! 


٢_ قلة من هذا التيار تغلب حبها للديمقراطية والحريات العامة على كراهيتها للإخوان، فأعلنوا صراحة إدانتهم للإجراءات التي اتخذها رئيس جمهورية تونس وتجميع السلطات في يده وتعطيل عمل البرلمان، واعتبروا ذلك بمثابة إنقلاب مرفوض بكل المقاييس الديمقراطية. 


٣_ وقلة من هذا التيار فاقت كراهيتهم للتيار الإسلامي والإخوان خاصة حبهم للديمقراطية فأعلنوا ترحيبهم بما جرى في تونس، ولذلك وضعوا أنفسهم في خندق واحد مع أشد الأنظمة القمعية العربية التي أعلنت تأييدها للرئيس التونسي مثل حكومات مصر والإمارات والسعودية! 

والغريب أن هذه الفئة تهاجم السيسي وتتهمه بالإستبداد وقمع الحريات مع أن البلد العربي الشقيق يسير في ذات الإتجاه بسرعة عقب الإنقلاب الذي وقع فيه وهذا ما أراه غاية في التناقض!!ويدخل في دنيا العجائب!! 


والجدير بالذكر أن أول من تم إعتقاله هناك بسبب رأيه رئيس حزب علماني عضو بالبرلمان ومعاد للإخوان أعلن على الملأ أن ما جرى إنقلاب ورفض نزول الجيش إلى الشارع فتم القبض عليه بتهمة إهانة القوات المسلحة! 

والجدير بالذكر أن الرئيس التونسي معجب قوي بولي عهد السعودية ويستعد للسير في طريقه حيث أعلن أن لديه قائمة بأكثر من ٤٠٠ رجل أعمال متهمين بالفساد والإفساد وسرقة أموال الشعب،ةوطالب بدفع ما عليهم وعمل تسوية وإلا فالسجن في إنتظارهم!! 

وطبعاً في ظل الإنقلاب مفيش حاجة أسمها قضاء يفصل في المنازعات ولا سيادة قانون بل تسير الأمور هناك على الطريقة السعودية، والإماراتية، والمصرية كمان!! 

الأربعاء، 4 أغسطس 2021

حكايات إحسان عبد القدوس - قصة غريبة جداً في حياة الكاتب الكبير


حياة حبيبي أبي إحسان عبدالقدوس أو "سانو" كما كان يناديه أفراد أسرته والمقربين منه، مليئة بالعجائب والغرائب رحمه الله مليون رحمة، وقد ذكرت لك أكثر من مرة ما يؤكد ذلك واليوم أقدم لك قصة جديدة غريبة جداً يرويها بنفسه ويقول: 

بعد أن كتبت قصة "أين عمري" بشهور، أتصل بي أحد الأشخاص بالتليفون، وقال لي بلهجة حادة: أنا فلان .. ولم أعرفه .. وعاد الرجل يصيح بصوت أشد حدة: لا يا شيخ .. بأه مش عارفني .. طيب أنا جوز فلانة! ولم أعرفه أيضا .. وصرخ الرجل .. أسمع .. ماتحاولش تهرب مني .. إذا ماكنتش حاقابلك دلوقتي حالا .. مش هايحصلك طيب! 

ورفضت أن أقابله وألقيت بسماعة التليفون من يدي.

وبعد نصف ساعة جاء إلى مكتبي أحد الأصدقاء .. وقال لي أنه صديق الرجل الذي كان يحدثني منذ برهة .. وأن من الخير أن أقابله. 

قلت له: ليه .. قال الصديق: مسألة كبيرة .. مسألة خصوصية .. وأحسن تقابله وأنا معاك .. من أن تقابله لوحدك .. المسألة فيها قتل!! 

وتعجبت .. ولكني إزاء إلحاح صديقي، ذهبت معه إلى بيتي على أن يلحقنا الرجل هناك .. وجاء الرجل .. رجل محترم .. في حوالي الخمسين من عمره .. تنطلق النار من عينيه، وقال وهو يرتعش: مراتي حكت لي على كل حاجة .. قلت في دهشة: على إيه .. قال: على كل اللي بينكم .. وصرخت: أنا ماعرفش مراتك .. عمري شفتها. 

قال: ماتحاولش تخبي .. مافيش لازمة تخبي .. أنا فكرت كتير .. فكرت أطلقها وأخرب بيتي بسببك .. وفكرت أقتلها .. إنما إعترافها لي خلاني ماقدرش أقتلها .. فكرت أقتلك أنت .. ولسه حاسس إني لازم أقتلك أنت .. إنما القتل خسارة فيك وعدت أصرخ: والله العظيم أنا لا أعرف حضرتك .. ولا مراتك حضرتك اللي قالك كدة غلطان. 

قال في حدة: هي اللي قالت لي .. وأنت إعترفت بكل حاجة في القصة اللي كتبتها .. قلت : أية قصة؟ 

قال: "أين عمري" .. يعني مش عارف .. أسمع .. إذا كنت فاكر أنك "دون جوان" أنا "دون جوان" قدك ألف مرة! 


وبدأت أناقش الرجل في هدوء .. بدأت أحاول أن أقنعه بأن زوجته قد تأثرت بالقصة إلى حد تخيلت نفسها بطلتها، تخيلتني بصفتي المؤلف أني البطل .. وعاشت في هذا الوهم إلى أن إعتقدت أنه حقيقة .. وضاقت بهذه الحقيقة المزيفة إلى حد أن إعترفت بها لزوجها. 

وهدأ الرجل مع هدوئي .. وبدأ يميل إلى الإقتناع بأن زوجته في حالة وهم .. وخرج بعد أربع ساعات طوال، وأنا أتحسس رقبتي لأتأكد أنها مازالت في مكانها .. وقد إكتشف الرجل فعلاً أن زوجته ليست في حالة طبيعية، واضطر إلى نقلها إلى مستشفى"بهمان" المخصصة للمجانين. وشفيت .. شفيت من القصة!! 


الثلاثاء، 3 أغسطس 2021

بالي مشغول:زاهي حواس: التصدي لمن يسيئ إلى الفراعنة!



صديقي زاهي حواس عالم الآثار المشهور الذي تجاوزت شهرته حدود بلادنا ووصلت إلى العالم كله باله مشغول هذه الأيام بالتصدي لمن يحاول الإساءة إلى حضارتنا المصرية القديمة والفراعنة الذين حكموا بلادنا. 

وهناك من يزعم أن فرعون رمز للظلم، والقرآن الكريم أكد ذلك في مئات الآيات، والأمثلة الشعبية إتخذت من فرعون رمزاً للعلو والإستكبار، فإذا أردت وصف إنسان بأنه متغطرس ومتكبر قلت عنه: عامل زي فرعون!! والمثل الشهير يقول: "يا فرعون إيه اللي فرعنك، فأجاب ملقتش اللي يوفقني"!! ويقال أن الاهرمات بنيت بالسخرة يعني قام ببنائها العبيد 

ويرد عالمنا الشهير على ذلك قائلا: القرآن الكريم كان واضحاً في هذا الموضوع، فلم يصف الفراعنة كلهم بأنهم ظلمة وكان في وسعه أن يفعل ذلك. 

بل اختص واحد منهم فقط وهو فرعون موسى الذي لم يعرف حتى الآن من هو على وجه الدقة، وفي كل أنظمة الدنيا يوجد الحاكم "الصالح والطالح"!! وعيب جدا الإساءة إلى حضارتنا العظيمة بأكملها بسبب حاكم ظالم واحد، والقرآن الكريم نفسه يرفض ذلك، ومصر مذكورة في القرآن الكريم أكثر من مرة منها ما جاء في سورة يوسف :"(ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ) " .

وفي رده على بناد الاهرامات بالسخرة يقول العالم الاثري الشهير أن تلك أكذوبة كبرى أكتشفها بنفسه ! ويشرح ما يعنيه قائلا أنه أكتشف إلي جوار الاهرامات مقابر العمال الذين بنوها ، وهي مدافن فخمة ولو كان الذين بنو الاهرامات العبيد كما يزعم أعداء حضارتنا لما وجدنا لهذه المقابر أي أثر فهي وحدها تدحض كذبهم .

ويختم كلامه حول هذه النقطة قائلا فرعون كان يقسم أمام الألهة أن يحكم بالعدل ويعطي تعليمات صارمة لوزيره بذلك .

قلت له هناك من يقول أن مصر تعرضت للإحتلال الأجنبي من طوب الأرض على مدى آلاف السنين ابتداءً من الهكسوس وحتى الانجليز!! ويرد الدكتور زاهي حواس قائلاً: كان هذا الأمر كفيلاً بالقضاء على مصر كدولة .. لكن بلادنا تختلف عن غيرها من كل بلاد الدنيا إنها كل في مرة تخرج من المحنة أقوى وأعظم! فمثلاً بعد احتلال الهكسوس الذي دام أكثر من قرن من الزمان، وهؤلاء قدموا من الأناضول تمكنت مصر من بناء امبراطورية ضخمة في عهد أحمس الأول بعبما طرد هذا المحتل الأجنبي. 

وفي العصر الحديث تعرضت مصر لهزيمة مزلة سنة ٦٧ ولكن بعد ست سنوات فقط تم إعادة بناء جيشنا العظيم وتمكنت مصر من إسترداد أرضها مرة أخري وهكذا يتأكد لك أن بلادنا لا تستسلم للهزائم أبدا 


وأخيراً سألته: هل من المعقول أن المتحف المصري الكبير لن يضم سوى آثار وكنوز توت عنخ آمون بينما توابيت حكام الفراعنة في متحف الفسطاط، يعني مكان آخر بعيد تماما، بالإضافة إلى المتحف المصري الموجود في التحرير .. يعني السائح الأجنبي سيدوخ السبع دوخات لرؤية آثارنا كلها، لماذا لا تجتمع كلها في مكان واحد كما كان الوضع حتى وقت قريب. 

كانت إجابته: الدنيا تطورت، وعلينا دوماً أن نفكر في المستقبل وهذا التوزيع أكثر أمنا وينشط السياحة أكثر، ولا أعتقد أن السائح الأجنبي سيشكو من ذلك، بل العكس هو الصحيح، سيكون سعيدا وآثارنا القديمة معروضة عليه بطريقة أكثر تحضرا. 

الاثنين، 2 أغسطس 2021

عجائب عبد القدوس - حكايات عن الطلاق 3




(الحكاية الخامسة) 

كنت أعلم أنها مطلقة ولديها أطفال، ومع ذلك تزوجتها لأنني أيضاً كانت لي تجربة زوجية فاشلة، وانتظرت أن تعوضني الدنيا بزواج جديد ناجح يسعدني، خاصة وأن زوجتي الجديدة فيها ميزات حلوة كثيرة، لكن خاب أملي، والسبب أطفالها من الزوج السابق، طلباتهم لا ترد وتريدني أن أصرف عليهم بسخاء وألبي كافة إحتياجاتهم، ويا ويلي لو تجرأت على أحدهم وقمت بتأنيبه دون عنف لأنه أخطأ!! هنا تكون وقعتي سوداء أنا الزوج المسكين!! وتأكدت أن الحياة معها لا يمكن أن تستمر بهذه الطريقة فإنفصلنا. 

وتقول الزوجة: كنت مصدومة من الزواج الأول، وقررت الإضراب نهائيا عن الزواج والتفرغ لتربية أولادي، لكنه ألح بشدة وكان أخر لطف معي، ولا أنكر أنني أحببته، وظننت أنه فارسي المنتظر الذي سيسعدني، لذلك وافقت على الإرتباط به وكنت سعيدة بالفعل في الشهور الأولى، لكنني لحظت أنه يكره أولادي بشدة ولا يطيقهم، كنت أريده أن يكون بمثابة أب تاني لهم، لكن خاب أملي، وانتصرت غريزة الأمومة في نفسي وطلبت الطلاق. 



   (الحكاية الأخيرة) 

لكن هذه الحكاية المرأة فيها مظلومة .. مظلومة .. وهي من الحكايات القليلة التي يظهر فيها الطرف الجاني بجلاء .. تقول: "الرجال لا يعرفون الإخلاص" .. تزوجته بعد قصة حب، وبعد سنوات طويلة من الزواج إكتشفت أنه على علاقة بأخرى .. تكاد تكون في سن أبنته، ولاحظت أنه قد تمادى في هذه العلاقة وقرر الزواج منها، فطلبت الطلاق. 

ويقول الزوج: أعترف بفضل زوجتي الأولى .. ربة منزل من الطراز الأول .. إنسانة طيبة ومخلصة .. لكن ماذا أقول .. كنا أصدقاء في البداية، لكنها لم تعد تهتم بي، فيكفيها أنها حققت غرضها وتزوجنا!! أشعر داخل بيتي أنني غريب في مكان أمين، لغة الحوار بيننا مفقودة، إنها مثلاً لا تعرف أي شيء عن نشاطي ولا تشاركني هواياتي، لكن زوجتي الجديدة مختلفة إنها شاطرة وعلى درجة عالية من الذكاء والوعي وفهم الحياة، وقد أخبرت زوجتي أنني سأتزوجها فطلبت الطلاق!! رغم أن تعدد الزوجات من حقي. 

وأقول لهذا الرجل: إحترس .. فستأخذ مقلب ساخن في زواجك الجديد جزاء خيانتك لزوجتك الأولى .. الزوجة طيبة كما أعترفت بلسانك وتقول في محاولة لتبرير خيانتك أن لغة الحوار المشتركة بينكما قد إنقطعت، فهي مثلاً لا تعرف أي شيء عن عملك، فهل حاولت وصل ما إنقطع أو إشراك زوجتك في حياتك العامة وهواياتك؟؟ 

ويلاحظ في هذا الموضوع أمرا خطيراً شائعا وهي إستخدام سلاح الدين عندما يكون من المصلحة ذلك فقط، ونسيانه بقية الوقت .. فهذا الزوج يقول: من حقي الزواج على امرأتي لأن الإسلام أباح تعدد الزوجات!! لكن هل ديننا سمح لك بأن تقيم علاقة غير شرعية مع هذه الفتاة الصغيرة وتخون زوجتك قبل أن تقدم على الزواج منها؟؟ 

الأحد، 1 أغسطس 2021

عجائب عبد القدوس - حكايات عن الطلاق 2



  (الحكاية الثالثة) 

إهانة وتلطيش وبذاءة لسان وعصبية وسوء معاملة وقلة أدب!! هذا ما أخذته من زوجي في حياتنا الزوجية التي لم تتجاوز بضع سنين، والغريب أنه في معاملاته للناس غاية في الرقة والذوق، ولكن لا غرابة فهو تاجر ويريد أن يكسب!! أخلاقه خارج بيته إصطناعية!! أما أخلاقه الحقيقية فهي التي تظهر في وجهه الكالح داخل منزله. خاصة وأنه بخيل جدا .. يعني "جلدة" كما يقول المثل العامي!! 

ويقول الزوج: أعترف بتوتر أعصابي، فأعباء الحياة ثقيلة، وعملي مرهق أعيش فيه على أعصابي .. كان من المفروض أن يكون بيتي هو الملاذ، والسكن والمودة والرحمة، لكن هذا لم يحدث مطلقاً .. وبدلاً من أن يكون بيتي جنة تحتويني، حدث العكس .. زوجتي "نكدية"!! دائمة التذمر والشكوى، طلباتها كثيرة لا تنتهي، وهي مهملة في نفسها، ولا تعمل على راحتي، بل تفكر دائماً في مصلحتها، فكان من الطبيعي أن تنتقل عصبيتي إلى داخل المنزل، وأنا معذور في ذلك، هي التي فشلت في أن تجعل من بيتي بردا وسلاما لأسرتها الصغيرة. 



    (الحكاية الرابعة) 

تزوجتها من أسرة طيبة، لكنني أخذت فيها مقلب ساخن، وعيبي أنني سارعت بالزواج منها رغم بعض ملاحظاتي عليها، لكن كان عندي أمل في أن تتجاوب معي، ومن المؤسف أنه أتضح لي أنها أسوأ مما كنت أعتقد، وقد نجح وجهها الجميل في أن يخفي حقيقتها، ولو عرفتها لما أقدمت على الزواج أبدا!! فهي أولا عنيدة وتفرض ذاتها ودائما تحب الخروج، وتضحك بصوت عال، وبإختصار ليست زوجة مثالية كما كنت أتمنى. 

وتقول الزوجة: فرحت بأنني سأصبح عروسة، فلم أتروى .. شخصيتنا مختلفة تماماً، أفتقد الكلمة الحلوة واللمسة الحانية، زوجي صامت دائماً، و"بيتي جداً"، وأنا على العكس إنسانة إجتماعية أحب الحياة وأريد أن "أعيش" وأتمتع بالدنيا، ولكن ليس على حساب بيتي، زوجي يريد حبسي في البيت ويكره الخروج والإلتقاء بالناس، وإذا جلس في "قعدة" ، فأنا الذي أجذب الإهتمام بشخصيتي بينما هو صوته خافت، وهذا يضايقني، أبحث عن رجل يملأ حياتي بقوة شخصيته، ويعطي لكل ذي حق حقه .. البيت، الخروج، ويشبع غروري كأنثى. 

هل أطلب المستحيل؟؟ 


واضح أن هذا الزواج غلط منذ البداية!! 


وغداً بإذن الله تكملة بقية الحكايات .. فهناك حكاية خامسة ثم أختم بحكاية أخيرة أعلنت فيها رأيي لأول مرة لأن الزوجة فيها مظلومة .. مظلومة .. من فضلك إنتظرني. 

الخميس، 29 يوليو 2021

عجائب عبد القدوس -حكايات عن الطلاق 1



هذه حكايات عن أسباب أبغض الحلال عند الله موجودة في حياتنا، وقد حرصت على إبراز وجهة نظر الطرفين، ومنها نعلم أنه لا يوجد أحد المجني عليه والآخر الجاني بل الخطأ مشترك بين الطرفين إلا ما ندر.
(الحكاية الأولى)
شجعتها على العمل، فكانت النتيجة وبالا على بيتي، فهي تعطي للبنك الذي تعمل فيه كل الإهتمام، بينما أصبحت أنا وأولادي في المرتبة الثانية من حياتها وربما العاشرة!!
لقد نجحت في عملها وإرتقت إلى أعلى المناصب، بينما رسبت بجدارة في بيتها.
وتقول الزوجة: ما يقوله عن تشجيعه لي في العمل غير صحيح .. إنه يعاملني كجارية ولا يعرف إنني إمرأة عاملة، لم يحاول يوما أن يساعدني في أعمال المنزل أو يتابع الأولاد في دروسهم، بل كل شيء على عاتقي وأنا لست "بروحين"!! عقليته شرقية بحتة .. يريد أن يجلس كملك بينما تقوم الخادمة التي هي أنا بتنفيذ كل طلباته!!
(الحكاية الثانية)
زوجي حبيب أمه!! من هذه الجملة تستطيع أن تعرف حكايتي، دائماً منحاز في صفها ضدي، هي الملاك وأنا الشيطان!! ينهال بالسباب والشتائم إذا حاولت المساس بالذات المقدسة والتجرؤ على مناقشتها!! حماتي هي سبب خراب بيتي لم أشعر بحبها يوماً، وزوجي ضعيف أمامها.
ويقول الزوج: مشكلة زوجتي أنها لم تحترم يوماً أمي، تعاملها الند بالند، أكثر من مرة قلت لها عيب .. هذه في مقام والدتك .. ولكن لا فائدة، بل أهلها نصحوها بالعدول عن هذا السلوك دون جدوى، فهل يعقل هذا؟
وفي الحلقة القادمة أقدم بقية الحكايات إن شاء الله.

الأربعاء، 28 يوليو 2021

حكايات حقيقية أغرب من الخيال - صدفة خير من "مليون" ميعاد!



في هذه الجريمة بالذات كان حظ المجني عليه من السماء ولذلك تم القبض على المتهم بطريقة غريبة لا تتكرر.. 

وأبدأ الحكاية من أولها .. اللواء "نبيه عبدالسلام" عمل في جهاز الشرطة أكثر من ثلاثين سنة أو يزيد، ووصل خلالها إلى أعلى المناصب، وخلال هذه الفترة شغل مناصب عدة وأثبت كفاءته في المباحث الجنائية، وعندما سألته عن أغرب قضية مرت عليه أجابني هي تلك التي عنوانها : "صدفة خير من مليون ميعاد". واضاف ضاحكاً: المثل العامي الشهير ينقص المليون إلى ألف فيقول: "صدفة خير من ألف ميعاد"! لكن تلك القضية لا تحدث إلا واحد في المليون!! 

قلت له في عجالة: أريد معرفة حكايتها "يا باشا"، فكلامك جعلني اتشوق إليها!! 

رد قائلا: في البداية أحب أقول لك أن توفيق ربنا يلعب دوراً كبيراً جداً في القبض على الجاني، وصدق الله العظيم :"إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا". 

فالله سبحانه وتعالى يكافئ الضابط المجتهد في تحرياته، وساعده في القبض على المجرم! لكن القضية التي بين أيدينا بطلتها الأول والأخير هو القدر ذاته وتفاصيل ذلك أنني تلقيت بلاغا عندما كنت رئيساً لقسم مباحث سرقة السيارات من مواطن عن سرقة سيارته الملاكي من طراز نصر ١٢٨ من وسط البلد في قلب مدينة القاهرة. 

وبدأنا في تحرياتنا المعتادة مثل توزيع نشرة بأوصاف السيارة المسروقة على أقسام الشرطة، وحصر اللصوص الذين يشتبه إرتكابهم لهذا الحادث وغير ذلك من الإجراءات! 

ومرت شهور دون أن يعثر المجني عليه على سيارته، وبدا وكأنه قد فقد الأمل فلم تتوصل التحقيقات التي أجريناها إلى نتائج إيجابية. 


وفي يوم لا أنساه، كان صاحب السيارة بمنطقة مصر الجديدة، وأشار إلى تاكسي ليستقله، فقد كانت كل تنقلاته منذ سرقة سيارته تتم بالمواصلات العامة!! 

وعندما ركب سيارة الأجرة لاحظ أنه يعرفها من قبل، فليست بغريبة عليه! وشاهد على المقعد الخلفي الذي يجلس عليه رقعة، فتذكر أنها ذات الرقعة التي قام برتقها عند السروجي! ودفعته هذه الملاحظة إلى تدقيق النظر أكثر، فتأكد إنها سيارته من عدة علامات بتلك العربة التي يستقلها! وعندما تيقن من صدق مشاعره طلب من السائق تغيير مساره والإتجاه إلى شارع معين كان قسم الشرطة في نهايته! وإنقض المجني عليه على السائق وهو يصرخ: أنت حرامي!! وتجمع المارة وضباط القسم، وكانت دهشتهم بالغة عندما أخبرهم الرجل أن السائق لم يلطش مبلغاً من النقود! بل سرق ما هو أكبر .. سيارته ذاتها وقام بتحويلها إلى تاكسي!! 

وأمام اللواء "نبيه عبدالسلام" حاول اللص أن يدافع عن نفسه فقال إنه عاطل، واراد أن يعمل ويكسب من عرق جبينه بدلاً من أن يتسول أو يتحول إلى مجرم محترف، هداه تفكيره إلى سرقة تلك السيارة حيث قام بتحويلها إلى تاكسي! واستقامت حياته بعد ذلك! وعاش "مستورا" لشهور، وكان سعيداً بالعمل، ولم يفكر أبدا في أن يرتكب سرقة أخرى! واشتكى الجاني من سوء حظه لضابط الشرطة، قال له: يا باشا .. القاهرة يسكنها ملايين الناس، وغير معقول أبدا أن يختار القدر من كل هؤلاء الملايين صاحب السيارة الأصلي ليركب معي، ويتعرف على سيارته المسروقة .. "دة أنا حظي أسود"!! 

الثلاثاء، 27 يوليو 2021

عجائب عبد القدوس - الكعبة والسلام الجمهوري!!




أظن الدهشة طرأت على وجه حضرتك فلا يوجد أي علاقة بينهما على ما يبدو! 

لكن ما رأيك أنني إستشهدت بعزف السلام الجمهوري وأنا أرد على من سألني عن حكمة الطواف حول الكعبة مع أنها في النهاية حجر لا يضر ولا ينفع. 

والمؤكد أن ما قلته يدخل في دنيا العجائب ويحتاج إلى شرح عاجل قبل أن يتحول إلى فزورة!! 

قلت لصاحبي: السلام الجمهوري يا صديقي قطعة موسيقية ومع ذلك عندما تسمعها لابد أن تقف إحتراماً لها لأنها رمز للوطن كله! وكذلك تحية علم البلاد فهو قطعة قماش بعدة ألوان لكنه مختلف عن أقمشة الدنيا، ومكانة تلك القطعة كبيرة جداً لأنها تمثل وترمز إلى وطننا! فلابد من تعظيم سلام وتحية عسكرية من رجال القوات المسلحة والشرطة! وكذلك يا صاحبي الكعبة .. إنها رمز ديني عظيم أشار إليها القرآن الكريم أكثر من مرة، وجعل الحج إليها أمر واجب لمن إستطاع ذلك، وحضرتك عندما تذهب إلى هناك فإنك لا تعبد الكعبة لكنك تعبد رب الكعبة! 


وأخيراً أسألك عن رأيك في هذه المقارنة بين الكعبة والسلام الجمهوري؟؟ 

الاثنين، 26 يوليو 2021

ست الكل - الدرس المستفاد من قصة سيدتي هاجر



بمناسبة انتهاء موسم الحج أتذكر بكل خير سيدتي "هاجر" زوج سيدنا "إبراهيم" وأراها تستحق تعظيم سلام ولقب ست الكل كمان، ولها قصة عجيبة لم يسبق لها مثيل، وكافأتها السماء على بطولتها فجعلت الطواف بين الصفا والمروة سبع مرات كما فعلت "هاجر" من شعائر الحج الأساسية، وكانت تبحث عن الماء بين هذين الجبلين بعدما تركها زوجها وحيدة مع رضيعها "إسماعيل" في الصحراء القاحلة بناء على أوامر إلهية. 

وهناك أربعة دروس مستفادة من حكايتها استطيع تلخيصها في نقاط محددة : 


* المرأة دورها بالغ الأهمية في التاريخ الإنساني ورسالات السماء، فالقصة التي بين أيدينا بطلتها امرأة، وسيدتي "خديجة" أول من دخلت في الإسلام وسبقت بذلك جميع الرجال، وسيدتي "مريم" دورها عظيم في المسيحية، وأكد القرآن أنها من خيرة نساء العالمين. 


* يا سلام على الزوجة التي تفهم زوجها وطبيعة عمله وشخصيته، فسيدنا "إبراهيم" تركها وحيدة في الصحراء مع أبنها الرضيع "إسماعيل"، وهو تصرف غريب جدا بكل المقاييس البشرية، لكن سيدتي "هاجر" قبلت به لأنها تعلم جيدا أن سلوكه هذا بناء على أوامر من السماء، وأرادت فقط أن تتأكد من ذلك فسألته: هل الله أمرك بهذا؟ وعندما جاءت الإجابة نعم قالت بتلقائية وثقة: إذن لن يضيعنا. 


* المهام العظمى تتطلب من الرجل التضحية، فالبيت والزوجة والأولاد تتراجع إلى جانب ما يفعله لخدمة دينه أو وطنه، وشريكة العمر الناجحة تتفهم ذلك .. وهكذا تستحق لقب ست الكل. 


* وأخيراً فإن إرادة الحياة لابد أن تكون أقوى من الاستسلام للمرض أو الموت، فسيدتي "هاجر" لم تستسلم لمصيرها، بل بذلت كل جهد ممكن من أجل إنقاذ حياتها وحياة طفلها الرضيع، ونجحت في النهاية بفضل الله سبحانه وتعالى وتفجرت ينابيع المياه. 


وهذا درس لحضرتك فإذا واجهتك مصيبة أو أصابك مرض أوعى تستسلم، بل عليك أن تأخذ بكل أسباب النجاة، وربنا يكون في عونك. 


وأخيراً أتساءل في براءة: ترى كم عدد الناس الذين يعرفون حكاية هذه السيدة التي تجعلها قدوة لنساء الأرض .. مع أن خلاصة سيرتها أصبحت من معالم الحج الأساسية؟ 

واراهن أن العديد من الحجاج الذين طافوا بين الصفا والمروة على مر العصور لا يدرون عنها شيئا!! عجائب. 

الأحد، 25 يوليو 2021

عجائب عبد القدوس - عجوز في الرابعة عشر من العمر!




المؤكد أن عنواني هذا أثار دهشتك ورأيته يدخل في دنيا العجائب وفيه كلام شديد التناقض : كيف تكون العجوز بنت "عيلة" في الرابعة عشر من عمرها ؟؟ و إذا أحسنت الظن بي فقد تفهم أنني أقصد أنها شابة بحيويتها وإقبالها على الدنيا رغم أنها بلغت من العمر أرزله! وفي كل الأحوال لا يمكنك أن تتوقع أن ما أقوله حقيقة!!  طفلة عجوز فليس هناك أي لعب بالكلمات!! 

 وبعد هذه المفاجأة الكبرى التي قدمتها لك أظن أن كل علامات الإستفهام في الدنيا تراقصت في ذهنك!!  "إزاي" .. وهل يعقل أن ترى المرأة العجوز شابة؟؟ بأي منطق تتحدث يا حضرة؟؟

 وحتى لا أطيل حيرتك أقول لك أنني أقصد من كلامي مشهد حقيقي حدث في حياة جدتي روز اليوسف رحمها الله.

 فهي كما تعلم نشأت في بلاد الشام وجاءت إلى مصر في سن مبكرة، إنسانة يتيمة أعتنى بتربيتها صاحب فرقة مسرحية اسمه "اسكندر فرح" وفي  بداية حياتها عملت في الفن قبل أن تتجه إلى الصحافة واستاذها  الحقيقي الذي أعتنى بتربيتها وتلقينها فن التمثيل اسمه "عزيز عيد" وتقول عنه إنه أبوها الروحي! 

 وكان من أوائل أدوارها على المسرح دور غريب جدا في مسرحية "عواطف البنين" عجوز في الثمانين من عمرها! ولم يرض أحد من الفنانات القيام بمشهد إمرأة أكل عليها الدهر وشرب! كل واحدة إدعت أنها شابة ولا تصلح أن تكون امرأة مسنة!!

 وطرأت في عقل المخرج عزيز عيد فكرة مجنونة قرر أن تقوم الطفلة بدور العجوز! 

وراهن الجميع على فشلها! لا يمكن أن تنجح إلا إذا كان الجمهور من المتفرجين السذج!! لكن المخرج وتلميذته قررا خوض هذا التحدي الصعب،  بل والمستحيل ولعب "المكياج" دورا أساسياً في شخصية المرأة المطلوبة على المسرح ، وهكذا تحولت جدتي بقدرة قادر من فتاة جميلة عمرها 14 سنة إلى سيدة مسنة تتعثر في خطواتها وهي تتوكأ على العصا!!  وتقول روز اليوسف كنت فعلا أتعثر وانا أمشي من فرط الخوف والرهبة!  فلم أكن أمثل!! ونجحت نجاحا رائعا!  وكانت النتيجة عاصفة تصفيق من جمهور الحاضرين وبداية لتألقها على خشبة المسرح! 

حتى أطلقوا عليها لقب "سارة برنار الشرق" وهي أشهر ممثلة عالمية في ذلك الوقت ..  ويا جدتي ربنا يرحمك أراك نموذج وقدوة لبنات حواء .

عجائب عبد القدوس - الجمهورية الجديدة أو مصر الغد التي نحلم بها




بمناسبة ذكرى ثورة ١٩٥٢ فإنني أحلم مع غيري من المصريين إلى قيام جمهورية جديدة مختلفة عن تلك التي تحكمنا منذ ٦٩ عاماً وماتزال قائمة حتى الآن مع اختلاف سياسة كل رئيس، وأهم ما يجمعها أن الرئيس أقوى من كل مؤسسات الدولة وله صلاحيات هائلة، ولا يخضع لأي محاسبة، وجاءت ثورة ٢٠١١ لتغير هذا الوضع لكنها فشلت للأسف، وترتب عليها نتائج عكسية وهي إشتداد قبضة الرئيس الرابع في هذه الجمهورية على كل مقاليد الدولة وعسكرة المجتمع بطريقة لم تحدث من قبل حيث ترى القوات المسلحة والجهات السيادية في العديد من المرافق الأساسية. 


والجمهورية الجديدة التي أحلم بها مع غيري من ملايين المصريين مختلفة كلياً عن الأوضاع القائمة، وهي قائمة على دولة مدنية حديثة، ومهمة جيشنا العظيم بالدرجة الأولى حماية الحدود والدفاع عن الوطن، لكن لا صلة له بالمشروعات القائمة التي يتولاها القطاع الخاص والشركات المدنية ذات الكفاءة، ومش معقول أبدا في ظل الجمهورية الجديدة سيطرة الأجهزة السيادية على الإعلام من صحافة وتليفزيون، فيجب أن تكون حرة بعيداً عن سيطرة الدولة .. وأهم ملامح مصر الغد التوازن الكامل بين السلطات، فلا مكان للزعيم المنقذ أو الاستثنائي الذي تهتف له الجماهير: بالروح والدم نفديك يا ريس!! بل له مدة محددة لا يتجاوزها وسلطاته ليست مطلقة فلا يتحكم في القضاء وكل مرافق الدولة الأخرى، وهكذا يعود من جديد قضاء مصر الشامخ المستقل بعدما أصبح حرا بعيداً عن سيطرة رئيس السلطة التنفيذية، بدلاً من أن يكون أداة للظلم كما نرى حالياً بسبب تبعيته للحاكم. 


وفي الجمهورية الجديدة لا يوجد سجناء للرأي، والمحاكمات السياسية التي تجرى فيها تراعي مصلحة العدالة أولا وأخيرا، فليست وسيلة للإنتقام من الخصوم، وإحترام حقوق الإنسان من الملامح الأساسية للجمهورية الجديدة، ولن يوجد في السجن إلا من يحمل السلاح ضد الدولة أو يحرض على ذلك، فالأمن والأمان للبلاد هدف أساسي والضرب بكل شدة وبسيادة القانون على كل من يعبث بأمن المجتمع وينشر الفوضى. 


ومن أهم معالم مصر الغد المساواة الكاملة لكل المصريين دون التفرقة بينهم بسبب الدين أو الجنس، والنظام الجديد في بلادنا قوامه إنتخابات حرة تتنافس فيها الأحزاب لخدمة الناس، وتحقيق العدالة الاجتماعية والعناية بالمواطن المصري خاصة في التعليم والصحة ومقاومة الفقر والتصدي للبطالة وغير ذلك من الأمور الأساسية. 

ويوجد تداول للسلطة بين الأحزاب لتحقيق هذه الأهداف .. والحزب الحاكم اليوم في السلطة وغداً في المعارضة بعيدا عن الزعيم الملهم .. ولا توجد أحزاب تعمل تحت الأرض أو بعيداً عن الشرعية، فهناك متسع في الجمهورية الجديدة لكل القوى السياسية على اختلاف انتماءاتها. 


وقد ترى حضرتك أن ما أقوله يدخل في دنيا العجائب وتقول لي: يا عمنا .. أحلامك تلك لن تراها إلا في المشمش!! 

وأرد قائلا: أحلام اليوم هي حقائق الغد. 

الاثنين، 19 يوليو 2021

عجائب عبد القدوس - بعد الطلاق.. يمكنك أن تجد سعادتك!!




بالأمس كتبت: شريكة عمرك من مقامك إن جعلتها بين الناس أميرة كنت أنت الملك!! 

والمؤسف أن الواقع العملي غير ذلك .. 

قرأت تقرير صادر من أحد مراكز البحوث الإجتماعية فريداً من نوعه!! 

قام بتقسيم عينة المتزوجين إلى فئات ثلاث وهناك فئة رابعة قالت :"بلاها زواج"!! 

* فئة تزوجت مرة واحدة وهم بالطبع يشكلون الأغلبية العظمى ونسبة الطلاق بينهم مرتفعة للغاية إذ تصل إلى ٤٠٪ غالبيتهم من المتزوجين حديثاً، يعني حضرتك إذا مر عليك أكثر من عشر سنوات زواج فإطمئن فالطلاق لا يقع إلا قليلاً أو قل إستثناء بعد تلك العشرة التي يكون الإنسان قد إعتاد عليها سواء كنت سعيدا أو تعودت على النكد!! "ومابقتش تفرق معاك" ولا تريد تدمير حياتك العائلية حرصاً على مستقبل أولادك. 


* الفئة الثانية الذين إستطاعوا تجاوز محنة الطلاق وتزوجوا للمرة الثانية وتشير إحصاءات هذا التقرير أن أبغض الحلال إلى الله ينخفض إلى النصف ٢٠٪ فقط بينما ٨٠٪ من السعداء والحمد لله وهذا طبيعي فالإنسان يكون قد تعرف على أخطاءه من الزواج الأول، وأصبح أكثر هدوء وتعقلا واختار بعناية نصفه الآخر وهو يتزوج للمرة الثانية. 


* الفئة الثالثة وهي فئة من المتزوجين تمثل بالطبع أقلية فشل زواجهم الأول والثاني ووجدوا أن سعادتهم يمكن أن تكون في الزواج الثالث، ونسبة الطلاق من جديد في هذه الفئة قليلة جداً إذ لا يتجاوز ١٠٪ فقط و ٩٠٪ سعداء في حياتهم الشخصية بعدما ذاقوا المر في تجارب زوجية فاشلة ..

وخلاصة الكلام أوعى تظن حضرتك أن الطلاق يعني نهاية الحياة حيث يمكنك أن تجد سعادتك بعدها. 

حتى لو قررت أن تعيش وحيداً في حياتك وتكون من الفئة الرابعة وتكتفي فقط بالصداقات الحلوة مع الجنس الآخر، بعدما فشلت في أن يجمعك عش الزوجية مع نصفك الآخر رغم تكرار محاولاتك، وهذه فئة أصبحت في عصرنا النكد تمثل ظاهرة ولا تستطيع أن تعتبرها أمرا شاذا .. عجائب!! 

الخميس، 15 يوليو 2021

عجائب عبد القدوس - حب من نوع غريب جدا



كتبت مقال منذ أسابيع قليلة عنوانه "بلاها زواج"! وتلك الكلمة مصرية صميمة وتعني أكره هذا الموضوع وأرفضه، وذكرت أنواع من الناس يرفضون عش الزوجية لأسباب مختلفة، وفاجئني صاحبي بالقول: "وإيه رأيك بقى أن هناك أثنين بيحبوا بعض قوي ويرفضون الزواج"!! 

قلت له على الفور: بالتأكيد هناك أسباب تحول دون زواجهم.. 

أجابني: أبدا والله .. "مزاجهم" فقط هو الذي يمنعهم دون الإقدام على هذه الخطوة. 

كانت إجابتي: يبقى أكيد فيه حاجة غلط في الموضوع .. ويا أيها الحب كم من جرائم ترتكب بإسمك! 

في الحضارة الغربية شيئ عادي وطبيعي أن يكون للفتاة "بوي فريند" تحبه ويحبها، وبعد مدة يزهقوا من بعض وتبحث عن شاب جديد تبدأ معه قصة غرام! 

فاجئني بالقول: لكن هناك حب حقيقي ودائم قد يسفر عن إنجاب بنين وبنات كمان، لكن هؤلاء العشاق عايزين يعيشوا هكذا أحرار بلا زواج. 

قلت له: هذا النوع من الحب غريب جدا. 

سألني: أنت ليه عايز تربط الحب دوما بالزواج؟ 

كان ردي عليه: لأن الحب الحقيقي ليس مجرد قبلات ودقات قلب وكلام حلو يقال .. إنه عملية بناء متكاملة ومسئولية ومسيرة ناجحة في الدنيا، وصدق من قال: وراء كل رجل عظيم إمرأة، إنها السبب في نجاحه بحبها الكبير له! 

ومن ناحية أخرى مش معقول أبدا واحد بيحب واحدة قوي ولا يريد أن يتزوجها إلا إذا كان هناك ما يحول دون ذلك!! 

وخللي بالك الحب أنواع .. 

نوع يرفع الإنسان إلى القمة، وآخر يخسف به الأرض! وهو حب مشوه فيه حاجة غلط!! أليس كذلك؟؟