ملخص السيرة الذاتية – محمد عبد القدوس

ملخص السيرة الذاتية – محمد عبد القدوس

محمد عبد القدوس إحسان عبد القدوس كاتب وصحفي وأحد رموز ثورة يناير عام 2011 عضو فاعل في نقابة الصحفيين – استمرت عضويته في مجلس نقابة الصحفيين ...

الخميس، 16 مارس 2023

حكايات إحسان عبد القدوس - مكالمة هاتفية فجر ٢٣ يوليو !!



أخبرت حضرتك أن علاقة والدي رحمه الله بالرئيس السابق "أنور السادات" بدأت عام ١٩٤٦م عقب خروجه من السجن بعد حصوله على حكم بالبراءة في قضية إغتيال "أمين عثمان" .


وتوطدت العلاقات بين الرجلين خاصة بعدما بدأ حبيبي أبي يكتب في قضية الأسلحة الفاسدة التي كانت إحدى أسباب نكبة الجيش المصري في "فلسطين" ولمعلومات حضرتك فإن إحدى مصادره الأساسية في هذه القضية الهامة التي أثارت ضجة كبرى في مصر هم ما عرف بعد ذلك بتنظيم "الضباط الأحرار" وعلى رأسهم "جمال عبدالناصر" ، وكان "السادات" وثيق الصلة بهم قبل أن ينضم إليهم رسمياً بعد ذلك ، وعن طريقه تعرف على بعضهم .. 

وكانت لأبي شعبية كبرى بين هؤلاء الضباط حيث كانت "روزاليوسف" تشتعل بالثورة ضد الفساد القائم وتطالب بتطهير مصر من المفسدين .


وأكبر دليل على شعبية حبيبي أبي بين ضباط الجيش في ذلك الوقت تلك المكالمة التليفونية التي جاءته فجر الأربعاء ٢٣ يوليو من عام ١٩٥٢م من أحد الضباط الأحرار تدعوه إلى الذهاب فوراً إلى هيئة أركان الجيش في كوبري القبة ، وأخبره أن الجيش قام بالثورة التي يحلم بها واستولى على المراكز الحساسة في البلد.


وكتب "إحسان عبدالقدوس" عن هذا الموضوع قائلاً : بسرعة أرتديت ملابسي وأسرعت بسيارتي في إتجاه العباسية .. وبالطبع أوقفوني مراراً عند الحواجز التي أقاموها ، ولكن بمجرد إثبات شخصيتي يسمحون لي بالمرور على الفور بناءً على التعليمات التي جاءتهم حتى وصلت إلى مقر القيادة وتلك أول مرة أدخله ، وكنت الصحفي الوحيد المتواجد هناك بل والشخصية المدنية الوحيدة حيث يعج المكان بالضباط الأحرار.

وألتقيت "بمحمد نجيب" وأخذ يحدثني بلهجة خطابية !!

وقابلت "ناصر" وكان هادئاً وأصطحبني إلى الشرفة ودار بيننا حديث حول ما يمكن القيام به .. خاصة تشكيل وزارة جديدة ، سألني عمن يصلح لهذا فقلت "علي ماهر" إنه رجل المواقف الصعبة .. وبعد أخذ ورد بدا أنه أقتنع به وطرح أسمه على مجموعة ضيقة جداً من زملاءه .. وكانت الساعة قد تجاوزت الثامنة صباحاً عندما طلب مني "جمال عبدالناصر" أن أذهب مع "أنور السادات وكمال الدين حسين" إلى بيت "علي ماهر" في الجيزة لمفاتحته في تشكيل الوزارة وهذا ما فعلناه وأنطلقنا إلى هناك في عربة جيب ومعها حراسة ، وكان من معي من الضباط بالزي الرسمي وأنا بالزي المدني طبعاً .. لكنني شعرت أن "جمال عبدالناصر" دوره كبير جداً في الثورة .. فقد رأيته الآمر الناهي ولم أعلم في ذلك الوقت المبكر من الثورة أنه قائدها حيث بدا على السطح اللواء "محمد نجيب" رحمه الله.


ورغم أن حبيبي أبي كان المدني الوحيد الذي ذهب إلى مقر قيادة الثورة فجر يوم نجاحها إلا أن الخلافات سرعان ما بدت خاصة بعدما ظهرت بوادر الاستبداد السياسي للثورة !

وكانت أول "زعلة" من "ناصر" تجاهه عندما نشرت "روزاليوسف" قرب إقالة "علي ماهر" بسبب إعتراضه على قانون الإصلاح الزراعي .. 

وفوجئ "عبدالناصر" بالخبر ، وعاتب والدي ، وفي اليوم التالي مباشرة تمت إقالة "علي ماهر" !! 


وتراوحت العلاقات مع "ناصر" بين شد وجذب حتى تم سجنه عام ١٩٥٤ !! 

وبعدها بدأت بين الرجلين علاقات رسمية تماماً .. وأختفت كلمة "جيمي" التي كان ينادي بها أبي "ناصر" وحلت محلها : "يافندم ويا حضرتك" !! 

فلم يكن قد أنتخب رئيساً بعد !!


و"أنور السادات وخالد محي الدين" الوحيدين من الضباط الأحرار الذين كانوا أصدقاء حقيقيين وصلتنا العائلية بهم لم تنقطع ، وربنا يرحم الجميع .

الأربعاء، 15 مارس 2023

حكايات إحسان عبد القدوس - علاقة قديمة جداً بين الكاتب الكبير وقائد العبور !



في الأسبوع الماضي تحدثت عن علاقة "السادات" رحمه الله بأسرتنا ، وكيف أنه كان زعلان من والدي بسبب إشتراك أولاده .. أنا وشقيقي "أحمد" في المظاهرات التي قامت عام ١٩٦٨م إحتجاجا على الهزيمة ، وللمطالبة بإصلاحات جذرية في النظام الحاكم ، وهي أول تظاهرة ضد "عبدالناصر" منذ سنة ١٩٥٤م عندما أحكم قبضته على السلطة.


ونشرت مع الموضوع صورة قديمة جداً للرئيس الراحل بالمايوه وهو بجانبنا عندما كنا أطفال صغار على بلاج "سيدي بشر" في أوائل الخمسينات من القرن الماضي ، وأعيد نشرها من جديد !!


وهذه الصورة كان لها ضجة على مواقع التواصل الإجتماعي لا تقل عن الموضوع نفسه ، وطالبني العديد من القراء بأن تكون حكايتي القادمة عن علاقة أبي الحبيب رحمه الله ، "بالسادات"  .. 

وكيف بدأت وتطورت ! 

وهذا ما أفعله اليوم .


وأبدأ كلامي بمفاجأة لحضرتك وأسألك : هل شاهدت فيلم "في بيتنا رجل" الذي كتب قصته حبيبي أبي ، وقام. ببطولته "عمر الشريف" والنجمة الصاعدة في ذلك الوقت "زبيدة ثروت" .. 

أنها قصة حقيقية تماماً حدثت في الواقع ، ودوماً كاتبنا الكبير يخلط الواقع بالخيال في قصصه ، لكن هذه القصة بالذات وكذلك قصة "أنا حرة" التي تمثل حياته في "العباسية" أيام شبابه المبكر فيها واقع كبير جداً.


والعلاقة بين الرجلين بدأت تحديداً عام ١٩٤٦م بمغامرة مثيرة قام بها حبيبي والدي حيث قرر إستضافة قاتل تبحث عنه الشرطة في كل مكان عدة أيام في بيتنا لحين تمكنه من الهروب الى خارج مصر !!

وكان "حسين توفيق" وهذا هو أسمه قد تمكن من إغتيال "أمين عثمان" المقرب من حزب الوفد ، وكان وثيق الصلة جداً بالإنجليز وله علاقات مشبوهة معهم.

وتم قتله في قلب "القاهرة" عند صعوده إلى مكتبه في عمارة تطل على ميدان "الأوبرا" .. وبعد إلقاء القبض عليه تمكن من الهرب بعد نقله إلى المستشفى ، وطلب التنظيم الذي ينتمي إليه من أبي أن يستضيفه في بيته ، وكانوا معجبين بكتابته الوطنية ضد الإحتلال البريطاني والأوضاع الفاسدة ببلادنا !

ولم يتردد لحظة واحدة في الموافقة على هذا الطلب مع أنها مغامرة خطيرة جداً لم تخطر على باله ، والشرطة أخذت تبحث عنه في كل مكان ، ولم تتصور أبدا أن يكون القاتل في بيت "إحسان عبدالقدوس" ، فهو شخصية عامة ومعروفة ومكان سكنه في ذلك الوقت بعمارة "سيف الدين" في شارع القصر العيني .. بالقرب من مجلس الوزراء والمؤسسات الحكومية الهامة ، بل هو ملاصق لجريدة "المصري" الناطقة باسم الوفد !!

وكانت الإذاعة تبشر بإستمرار بأن كل من يشارك في القبض على القاتل الهارب له مكافأة ٥ آلاف جنيه ، وهو مبلغ ضخم جداً جداً في ذلك الوقت .. 

يعني ملايين عدة بالحسابات الراهنة اليوم ، وفي نفس الوقت تحذر كل من يأويه بأشد العقوبات !! 

وبعد عدة أيام عاشها حبيبي أبي على أعصابه جاء إلى منزله المرحوم "سعد كامل" وأصطحب "حسين توفيق" ، الذي نجح في الخروج من مصر كلها بناء على خطة محكمة ودخل سرا إلى سوريا !! 


وإذا سألتني : وما علاقة "السادات" رحمه الله بهذا كله ؟؟ 

أقول : أنه كان ضمن تنظيم "حسين توفيق" الذي قتل "أمين عثمان" ، وكان قد تم القبض على أعضاء تلك الخلية السرية كلها ، وحصل على حكم بالبراءة ، لكن تم فصله من الجيش ، وبعد خروجه من السجن ذهب إلى أبي في "روزاليوسف" ليشكره على وطنيته وشهامته ، وكان قد تزوج حديثاً من فتاة جميلة عمرها ١٦ سنة معجبة بمغامراته ، واستطاعت الوصول إلى قلبه وعقله واسمها "جيهان صفوت رؤوف" التي عرفت بعد ذلك باسم "جيهان السادات" وكان لها حضور قوي جداً في فترة حكمه وما بعده أيضاً !!


المهم أن "أنور السادات" الخارج من السجن تواً طلب من حبيبي أبي أن يساعده في البحث عن عمل خاصة وأنه عريس جديد !!

وكان من أحلامه أن يعمل في مجال الصحافة ! 

وتحمس والدي له وأعجبته شخصيته وقال له .. المرتبات في "روزاليوسف" التي أرأسها ضعيفة جداً ، لذلك سأبحث لك عن مكان آخر ، وبالفعل أتصل لهذا الغرض ب"أميل زيدان" وأسرته تملك "دار الهلال" الذي رحب "بالسادات" ، وعينه بمرتب قدره خمسين جنيهاً شهرياً ، وهو مبلغ كبير قوي في ذلك الوقت ، ويكفي أن تعلم أن رئيس تحرير "روزاليوسف" بجلالة قدره أبي الحبيب كان مرتبه ستين جنيهاً .. ومن وقتها تطورت العلاقة بين الرجلين .. 


وإلى الحلقة القادمة إن شاء الله وفيها مفاجأة التليفون المفاجئ الذي جاء لأبي وأيقظه من نومه فجر الأربعاء ٢٣ يوليو عام ١٩٥٢.

الثلاثاء، 14 مارس 2023

؟ - مفاجأة مذهلة في تكريم الموسيقار هاني شنودة !



خبر طازج أقدمه لحضرتك حول هذا التكريم الذي شهد جدلاً كبيراً لأسباب تتعلق بالوطنية !!

وأبدأ من الأول ..

زوبعة ثارت في مواقع التواصل الإجتماعي حول الإحتفال الضخم الذي أقيم في "السعودية" لتكريم الموسيقار الكبير "هاني شنودة" بمناسبة عيد ميلاده الثمانين ، وشارك في الإحتفالية عدد من أهل الطرب المصريين على رأسهم "عمرو دياب ومحمد منير وأنغام" بالإضافة إلى عدد كبير من الفنانين والصحفيين قل أن يجتمع كلهم في حفل واحد !!

لكنهم جاءوا إلى العاصمة "السعودية"  "الرياض" ، التي تحملت تكاليف نقلهم بطائرات خاصة وإستضافتهم !!

وتركزت الزوبعة التي أثيرت حول سؤال واحد فقط .. 

أليس "مصر" أولى بتكريم أبناءها ؟؟

لماذا لم تعقد إحتفالية الموسيقار الكبير في القاهرة بدلاً من السعودية ؟؟

ورد "تركي آل الشيخ" رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه بالمملكة الذي أقام هذه الإحتفالية قائلاً : الفن للجميع ليس له بلد ولا دين وهذه قناعتي !! 

و"تركي آل الشيخ" هذا من أقرب المقربين إلى ولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" الذي أوكل إليه إقامة الحفلات الفنية والرياضية كمان تأكيداً على أن "السعودية" بدأت صفحة جديدة من تاريخها منفتحة فيه على العالم ، وتحت إمرة الهيئة العامة للترفيه وهذا هو إسمها ويرأسها "تركي آل الشيخ" أموال ضخمة تسمح له إستضافة الفنانين من شتى أنحاء العالم ، وكذلك إقامة الأحداث الرياضية الكبرى خاصة في كرة القدم !!


وإذا سألتني عن المفاجأة التي أعددتها لك فإن إجابتي ستكون موقف غريب من الموسيقار الكبير !! 

وخلاصته أن مؤسسة "فاروق حسني" للثقافة والفنون كانت قد أتفقت معه قبل فترة على تكريمه بما يليق به في عيد ميلاده رقم ٨٠ وذلك في دورتها الرابعة لتوزيع الجوائز وسيكون هو ضيف الشرف ، وتحدد موعد الإحتفالية يوم الثلاثاء ٨ مارس .. 

وفي أوائل شهر مارس فوجئ القائمون على الحفل بإعتذاره بحجة السفر إلى "السعودية" لتكريمه هناك يوم الأربعاء ٩ مارس !!

وفي رأيي أن هذا موقف منه "مش حلو" مع إحترامنا الكبير له ! كان يمكن أن يطلب من السعوديين تأجيل إحتفالهم لأيام قليلة لأن بلده "مصر" أولى به !! 

لكنه قال كلام مش مقنع حيث ردد تلك المقولة التي قالها "آل الشيخ" : الفن لا وطن له ، وأضاف إليها : بلدي كرمتني كثيراً من قبل!! 

ويكفي أنني عملت مع فطاحل الفن فيها ، وشاركت في إكتشاف مواهب عظيمة !!

فهذا في حد ذاته تكريم !! 

كلام أراه لا يسمن ولا يغني من جوع بل يدخل في دنيا العجائب !!

وأضع حول موقفه مليون علامة إستفهام ، وصدق من قال لكل جواد كبوة .. 

وخالص التهنئة للموسيقار الكبير بمناسبة عيد ميلاده .. 

وصحيح أن الفن لا وطن له ، لكن "مصر" ظلت دوماً قلب الفن النابض وأحتضنت على الدوام كوكبة من الفنانين العرب ..

كل فنان عربي يريد أن يشتهر كانت "مصر" مقصده أولا فإذا نجح فيها ، فهذا جواز سفره إلى العالم العربي كله.

لكن الدنيا تغيرت للأسف ، ورأينا العجب العجاب !!

الاثنين، 13 مارس 2023

بالي مشغول - جيل النت : هذه أحلامنا للصحافة المصرية الحديثة



( أحلام واسعة جداً .. هل هي في المشمش أم يمكن تحقيقها ؟؟)


بمناسبة إنتخابات نقابة الصحفيين أخترت زميلة صحفية شاطرة جداً ، وتمثل الصحافة الحديثة أفضل تمثيل لتحدثني عن أحلام "جيل النت" لمهنة الصحافة ، وكانت زمان إسمها السلطة الرابعة وصاحبة الجلالة ، وكل هذا إختفى خاصة في السنوات الأخيرة حيث حدث تراجع هائل في أرقام توزيع الصحف الورقية بعد انصراف الناس عنها خاصة الشباب إلى المواقع الإلكترونية والفيس بوك حيث تستطيع أن تتعرف على الأخبار لحظة بلحظة وتقرأ لكتابك المفضلين بدلاً من الصحافة الورقية وكلها طبعة واحدة ، والرقابة عليها شديدة ، وممنوع نشر مشاكل الناس ، بل هي تعبر فقط عن الحكم القائم ومهمتها الإشادة بإنجازاته ، وزاد الطين بلة إرتفاع ثمن الورق فأضطرت الصحف إلى تقليص صفحاتها بعدما منيت بخسائر فادحة نتيجة لضعف التوزيع وعدم وجود إعلانات ، وكان الله في عون الصحفيين بهذه الصحف ، فهم يتقاضون مرتبات لا تسمن ولا تغني من جوع !!

فأضطر أغلبهم الى العمل في أكثر من مكان وكذلك في الفضائيات من أجل حياة كريمة لهم ولأسرتهم .

ولم تفكر معظم المؤسسات الصحفية في تطوير أداءها لتلاحق ثورة الإتصالات ، بل هي محلك سر !!

ومن هنا كان أهمية هذا الموضوع.


وزميلتي الصحفية التي تعبر عن جيل النت إسمها "فتحية الدخاخني" وهي من مؤسسي جريدة "المصري اليوم" في بدايات القرن الحالي ، وعاشت سنوات من عمرها الصحفي هناك عندما كانت تلك الصحيفة في مجدها قبل أن يلحق بها ما لحق بالصحف الأخرى للأسف !!

وشغلت مناصب غير تقليدية مثل رئيسة قسم الفيديو بالجريدة ، وهو أمر كان في ذلك الوقت جديداً على الصحافة المصرية ، وآخر منصب شغلته كان مدير تحرير موقع "المصري اليوم" قبل أن تأخذ أجازة مفتوحة وتصبح صحفية حرة وتنطلق إلى عالم جديد ، وهي حالياً من أبرز الصحفيات في جريدة "الشرق الأوسط" وتكتب خاصة في الإعلام والتكنولوجيا والصحافة الحديثة والثقافة ، وتراها تستعين دوماً في كتاباتها الصحفية بمصادر دولية متنوعة تراسلهم بالنت ، ولا تجد من يفعل ذلك من الصحفيين المصريين إلا قلة نادرة جداً !!

ويعجبني فيها كذلك نجاحها في حياتها العامة والخاصة ، ولها أربعة أبناء زي الفل ما شاء الله وبلاش حسد !!


تقول في بداية حديثها أن الصحافة المصرية في حاجة إلى ثورة شاملة ، ولابد من تركيز الجهود في التدريب والتكنولوجيا ولا تخل جلسات الصحفيين والإعلاميين من الحديث عن واقع المهنة المأزوم. حتى أن كثير منا وإن استمر في العمل والكتابة بشكل يومي، فإنه في قرارة نفسه يدرك أن الوضع لم يعد كالسابق، وأن مهنته التي كان ينظر لها في وقت من الأوقات باعتبارها "سلطة رابعة" ، لم يعد لها دور يذكر  في تحريك وتوجيه الرأي العام، والتأثير على صانع القرار.

وفي ظل منافسة شرسة مع مواقع التواصل الاجتماعي، اضطر الإعلام التقليدي للتخلي عن قواعده ومبادئه وراح يلهث وراء "الترند" بحثا عن مزيد من الزيارات والمشاركات وربما الإعلانات. هذه المنافسة زادت حدتها مع التطور التكنولوجي الذي بات يهدد وظيفة الصحفي نفسه بتقنيات ذكاء اصطناعي قادرة على إعداد وكتابة تقارير صحفية.

ولمواجهة هذه التطورات المتسارعة بات لازما على الصحفي وعلى المؤسسات الإعلامية الإستثمار في التدريب والتكنولوجيا، فلم تعد أدوات الأمس صالحة لمهنة اليوم. كنا قديما نطالب الصحفي بدراسة اللغات حتى يقدم مادة أكثر ثراء. اليوم أصبح مطالبا أيضا بفهم لعبة التكنولوجيا وإدراك كيفية التعامل مع أدواتها، مع دراسة برامج تحليل البيانات والأرقام. 

ومع التدريب والتطوير يأتي تقديم قيمة مضافة في عالم مفتوح يعج بالمعلومات ويملك فيه كل فرد هاتفا محمولا يتيح له بضعة زر التواصل مع ملايين البشر. وبالتالي أصبح لزاما على الإعلام أن يبحث عن دور مختلف فهو لم يعد مسؤولا عن تقديم الأخبار فقط، بل بات مطالبا بتحليلها وتقييمها وتدقيقها أيضا، لا سيما مع انتشار المعلومات الزائفة والمضللة. 

يحتاج الإعلام إلى تضافر جهود أبنائه لإعادة صياغة ميثاق شرف يصلح للتعامل مع التطورات المتلاحقة على المهنة، مع التأكيد على الالتزام به. وأيضا لا بد من تكتلات مهنية قوية قادرة على وضع شروط للتعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي، أسوة بما تفعله المؤسسات الكبرى في الغرب، بدلا من انتظار قرارات تلك المواقع التي تتغير من حين لآخر وتفرض كل يوم شروطا جديدة على ترويجها للمحتوى الإعلامي تدفع الصحف والمواقع الإلكترونية دفعا وراء الترند والبث المباشر.


أنتهى كلامها وواضح أنه لا يمكن تحقيقه إلا عندما تعود للصحافة حريتها ومكانتها في ظل مجتمع حر غير موجود اليوم !!


وصدق أو لا تصدق منذ بضع سنوات جاءت تعليمات بأن تغلق الصحف القومية المواقع الإلكترونية التي كانت قد بدأت إقامتها مجاراة لثورة التكنولوجيا ، وكل مؤسسة لها موقع واحد فقط تضم كل الإصدارات الخاصة بها .. ليه ما تفهمش !! 


وأخيراً قد تظن أن كل ما قالته زميلتي الصحفية الشاطرة لن يتحقق إلا في "المشمش" ، لكنني أقول لحضرتك : أحلام اليوم هي حقائق الغد .. وإن شاء الله تتغير الأوضاع وتعود بلادي إلى الأفضل  .. وقول يا رب .

الخميس، 9 مارس 2023

عجائب عبد القدوس - هل تعرف حضرتك أول شهيدة مصرية ؟؟



٩ مارس يوم خالد في تاريخ مصر .. 


أراهن أن الغالبية العظمى من الناس لا تعرف عنه شيئاً ، وهناك "طناش" عام من كل من تولوا حكم مصر على هذه المناسبة لأسباب معلومة تستطيع حضرتك أن تتعرف عليها بذكاءك !!


أنها ذكرى انطلاق ثورة ١٩١٩ ، أعظم الثورات المصرية على الإطلاق من وجهة نظري.

وأحدثت في بلادنا تغييرات جذرية ، وهي الأساس المتين لمصر الحديثة ، حيث شهدت بلادي أول دستور لها عام ١٩٢٣ ، وكان من أعظم دساتير الدنيا في ذلك الوقت ، وسابق عصره في الحقوق والواجبات والحريات العامة والفصل بين السلطات !!


وبعد ثورتنا الخالدة شهدنا بداية صحافة مصر الحديثة والكتاب والمفكرين العظام وازدهار الفنون والآداب .. 

يعني أنتقلت مصر من عصر عاشت فيه قرون إلى دنيا جديدة أو عالم الحداثة !


ومن أهم إيجابيات ثورة مصر الخالدة تطور مدهش في حقوق المرأة ، فهي قد شاركت في الإنتفاضة الشعبية ضد الإحتلال الإنجليزي ، ولأول مرة في تاريخ مصر قامت تظاهرة نسائية إحتجاجا على إعتقال زعيم الثورة " سعد زغلول" ورفاقه ، وكان ذلك يوم الأحد ١٦ مارس عام ١٩١٩ يعني بعد أسبوع من قيام الثورة ، وقوبلت تلك التظاهرة بالقمع وسقطت أول شهيدة وهي "شفيقة محمد" من حي "الجمالية" ومن أسماء الشهداء أيضاً في هذا اليوم من النساء "عائشة عمر' ، و"فهيمة رياض" ، و"حميدة خليل" التي قادت مظاهرة وسقطت شهيدة أمام مسجد سيدنا "الحسين" .


ويدخل في دنيا العجائب أن كل من ذهبوا لقاء ربهم دفاعاً عن مصر شهداء تلك الثورة من الرجال والنساء لا نعلم عنهم شيئاً ، وكان من المفترض تدريس سيرة كل واحد من هؤلاء للأجيال التي جاءت من بعدهم بدلاً من الإكتفاء فقط بذكر الأسماء اللامعة !!


ولم تتوقف النهضة النسائية منذ قيام ثورة ١٩١٩ وبدأت المطالبة بحقوقها ، وهي حقوق مشروعة بمقتضى العدالة الإنسانية والتعاليم الدينية ، وإن حاول أهل التشدد الديني من ناحية وكذلك التطرف العلماني من ناحية أخرى تصوير الأمر على غير ذلك كل على طريقته ، وهذا بالطبع يدخل في دنيا العجائب !!

الثلاثاء، 7 مارس 2023

عجائب عبد القدوس - حدث صيني نادر !



بلاد الصين كلها تتحدث عن الشقيقتان التوأمان "وانغ لو" و"وانغ يان" ، حيث أنجبتا في اليوم نفسه في ذات المستشفى بشرق "الصين" ، في حدث نادر كان بمثابة الخبر الأول في تلك الدولة الكبرى من حيث إهتمام الرأي العام .


وقد دخلت التوأمان مكان الولادة معا ، وأنجبت الشقيقة الصغرى "وانغ يان" طفلة ، وبعدها بساعة بالضبط ولدت شقيقتها "وانغ لو" طفلاً .


والجدير بالذكر أن الأختين متشابهتان تماماً في الشكل لدرجة أنه يصعب على الكثيرين التمييز بينهما .. 

أو بين "لو" و"يان" ، والاثنين يحملان إسم "وانغ" !!

الاثنين، 6 مارس 2023

عجائب عبد القدوس - إحنا في زمن إيه ؟



* إحنا في زمن "الماسك" على دينه كالماسك على جمرة !!


* إحنا في زمن الخمر أصبح شراباً !! والميسر أو القمار أصبح حظا !! والغناء الهابط أصبح فن ، والتبرج أصبح أناقة ، والتعري أصبح حرية !!


* إحنا في زمن الكلام اللي يتقال عنك أكثر من الكلام اللي طالع منك !!


* إحنا في زمن الفتنة !!


* إحنا في زمن قال فيه الشاعر : وما عجبي أن النساء ترجلت ، ولكن تأنيث الرجال عجاب !!


* إحنا في زمن تختلط فيه أقدار الناس بطريقة غريبة ، يصبح الصغير كبيراً ، والكبير صغيراً ، زمن قفز على قمته الجهلاء !! نفاق الرؤساء من سمات عصرنا ، واللي معاه فلوس أصبح هو السيد !! 


* إحنا في زمن تراجع كل ما هو جميل في حياتنا ، وانتشار القبح على حسابه !!


* إحنا في زمن إذا لم تكن معي فأنت ضدي ، ينتشر بيننا تعصب غريب ولا نعرف كيف نختلف !؟


* إحنا في زمن قل فيه الحياء ، وقلت الرجولة عند العديد من الرجال ، ومات الضمير عند الكثيرين !!


* إحنا في زمن تغيرت فيه الدنيا بالكامل عن زمان .. 

نعم حدث تقدم علمي عظيم خاصة ثورة الإنترنت مع القرن الميلادي الحالي ، لكن في المقابل حدث تراجع أخلاقي وإنساني كبير جداً !!


* نعيب زماننا والعيب فينا ، وتطاولوا على الزمن بغير ذنب ، ولو نطق الزمان لهجانا !!


_______


وفي النهاية أسأل حضرتك سؤال مهم جداً ..

هل ما كتبته فيه نظرة تشاؤمية أم أنه يعبر عن واقع مؤلم ؟؟ 

السبت، 4 مارس 2023

حكايات حقيقية أغرب من الخيال - السماء انتقمت لست الحبايب بطريقة لا تخطر على بالك !



جريمة قتل في حي "المعادي" بالقاهرة .. سيدة مذبوحة وبجانبها أطفالها لا يتجاوز أكبرهم أربع سنوات يبكون ويصرخون .

أنتقلت الشرطة وأجهزة المباحث إلى مكان الجريمة بقيادة ضابط شاطر طلب مني ألا أذكر أسمه.

تبين أن الأم القتيلة سمعتها حسنة ولكن أين زوجها ؟ 

إنه في غربة منذ سنوات يكدح من أجل لقمة العيش !

بدأت التحريات حول الجيران وتبين أن أحدهم بلطجي وكان على خلاف شديد مع المجني عليها ، وألقي القبض عليه على الفور ، لكنه أنكر الجريمة وأصر على الإنكار ، رغم الشبهات التي تحوم حوله ، وتم أحتجازه في قسم الشرطة، ثم حاول الهرب عند نقله إلى النيابة لكنه لم يستطع وازدادت الشبهات وعلامات الاستفهام حوله !! 

ويقول ضابط الشرطة : في البداية كنت أظن أنه القاتل لكنني لم أصل إلى أي دليل يؤكد ظني ، ورجل المباحث الشاطر لا يضع البيض كله في سلة واحدة كما تقول الحكمة الشهيرة ، وبدأنا التحريات بعد أسابيع من وقوع الجريمة في أتجاهات أخرى وكانت المفاجأة ، حيث تبين أن هناك شخص يسكن بالمنطقة سيئ السلوك ويمر بأزمة مالية ، وعايز فلوس بأي طريقة ، وعلم أن زوج المجني عليها يعمل في الخارج .. يعني أسرته من الأثرياء ، وتسلل إلى منزلهم في ليلة ظلماء لسرقة المنزل ، ولكن المجني عليها شعرت به بعدما تمكن من دخول شقتها ، وقاومته بعنف فقام بذبحها وفر هارباً ، إلى أن تمكنت الشرطة من القبض عليه ، وانهار في التحقيقات واعترف بجريمته وأكد أنه لم يكن يقصد قتلها بل فقط إسكاتها !! 

وتم تحويله إلى المحاكمة التي أصدرت حكماً بإعدامه ! أما الجار الذي حامت حوله شبهات قوية في البداية فقد وقعت منه مفاجأة ضخمة حيث رفض مغادرة قسم الشرطة رغم أنه تعرض هناك للبهدلة أيام كثيرة ، وقال أنه لن يخرج من هناك إلا بصحبة أمه !!

وتعجب ضابط الشرطة الذي حقق في الجريمة من هذا الطلب الغريب !!

لكنه استجاب في النهاية لطلبه ، وعندما جاءت فوجئ كل من في قسم شرطة "المعادي" بمنظر لم يسبق أن شاهده أحد من قبل أبدا ، المتهم البرئ يسجد في الأرض ويصر على تقبيل قدم أمه الذي كان يعاملها بسفالة وصلت إلى حد الشتائم با أنه ضربها وأصابها بقطع في أذنها اليسرى !!

وقدم إعتذاره لها أمام الجميع مؤكداً أن السماء قد إنتقمت لها وأعطته درساً لن ينساه مدى حياته ، 

ويقول ضابط الشرطة : المتهم البريء تغير سلوكه بالكامل كما علمت وسبحان مغير الأحوال !! 

الخميس، 2 مارس 2023

عجائب عبد القدوس - القلب الكبير .. وأنتخابات الصحفيين



إنتخابات الصحفيين على الأبواب ، وفي يقيني أن عضو المجلس الذي يستطيع أن يخدم النقابة بطريقة متميزة صاحب القلب الكبير ، وأقول لكل واحد من زملائي أبحث بين المرشحين عن صاحب هذا القلب وأنتخبه دون تردد !!


وأخشى أن تكون حضرتك قد ظننت أن كلامي هذا يدخل في دنيا العجائب أو من باب النظريات التي لا تسمن ولا تغني من جوع !!


وأقول على الفور : بل أراه الشرط الأول لكي يكون نقابي متميز.


وإذا سألتني عن مواصفات صاحب هذا القلب .. 

فإن إجابتي ستكون بكلمتين : 


أنه الشخص الذي يحتوي الجميع ! 

علاقته الحلوة بكل الناس على إختلاف أطيافهم .. 

قد يكون له إتجاه سياسي لكن له صلات طيبة وقوية حتى مع أعداء إتجاهه .. وشعاره الحب والإنسانية فوق أي إعتبار ، ولذلك تراه متواصل مع كل الناس ، ويخدم طوب الأرض قدر إستطاعته ، يرفض تصنيف البشر ويترك أمرهم لخالقهم ، وتراه حتى في خصومته إنسان شريف وأبن أصول ، فلا يسب ولا يتطاول على أحد !!

وحريص على التواصل مع غيره ولا تفوته مناسبة ولا مجاملة حتى مع من يختلف معهم مليون درجة !!


وصاحب القلب الكبير إذا كان في أي موقع فلن تكون له شللية ، ومستحيل أن يغلق هاتفه ولا يرد على من يطلبه ، بل هو دوماً متواصل مع من إنتخبه ومن لم يعطيه صوته !!

وصاحب القلب الكبير لا يحتاج إلى إنتخابات ليثبت وجوده ، بل هو معروف بين كل من يعرفه بذلك ! 

فأخلاقه حلوة من زمان ، وإذا وجدت بين المرشحين صاحب القلب الكبير ، فإنتخبه فوراً ودون تردد وانت مغمض !! 


الثلاثاء، 28 فبراير 2023

❓ - لماذا إختفى رئيس نادي الزمالك ؟؟


لفت نظري جداً وكمان جداً أن الصحف الحكومية المسماة بالقومية لم تنشر خبر سجن رئيس نادي الزمالك المستشار "مرتضى منصور" لمدة شهر في قضية السب والقذف المرفوعة ضده من رئيس النادي الأهلي الكابتن "محمود الخطيب".


وسر دهشتي أن هذا الخبر نشرته جميع المواقع الإلكترونية ووكالات الأنباء بل وبعض الصحف المصرية الخاصة مثل "المصري اليوم والشروق" ..


وعندما بحثت عن السر وراء عدم نشر الخبر وإتصلت بأصدقائي المسئولين في هذه الصحف أخبروني بما لم أكن أتوقعه أبدا .. 


جاءتنا تعليمات من الرقابة بحذف هذا الخبر  !! 

"ممنوع النشر" .. 


أصابتني الدهشة الشديدة ، ووضعت مليون علامة إستفهام حول سر إختفاء رئيس نادي الزمالك ، ومنع نشر خبر حبسه في الصحف القومية ..


وتساءلت ما هذا الغباء "والعك" الذي أراه في بلادي ؟؟

والذي لا يقتصر على الصحافة وحدها ، بل ترى ما يشبه هذا "العك" في مجالات أخرى عديدة .. 

وربنا يحفظك يا مصر !!

الاثنين، 27 فبراير 2023

حكايات إحسان عبد القدوس- 4 الكلام لك يا جارة وبعدها وقعت بلوى !!


عام ١٩٦٨ مختلف بالتأكيد عن كل الأعوام السابقة .. 

جديراً بأن نطلق عليه عام الطلاب ليس في مصر وحدها ، بل في العالم كله شرقاً وغرباً  .. 

ففي "الولايات المتحدة الأمريكية" ثارت الجامعات هناك ضد حرب "فيتنام" ، وفي "فرنسا" إنفجرت ثورة طلابية ضد قائد تاريخي يحكمها هو الجنرال "ديجول" ، وإنتصاره على النازية وإنجازاته الضخمة لم تشفع له عند الشباب الذين ثاروا إحتجاجا على كثير من الأوضاع الخاطئة فالقائد العظيم ليس معصوماً من النقد والإحتجاج ضده إذا أخطأ ، وفي "بولندا" ثار الطلبة هناك ضد الحكم الشيوعي الجاثم على أنفاس البلاد والعباد .. 

ولفت نظر حبيبي أبي خبر نشرته "الأهرام" في برواز بصفحتها الأولى  : "عزل جميع المسئولين الذين استرك أولادهم في المظاهرات ببولندا" !! وتساءل في عجب : وما أهمية هذا الخبر عند "الأهرام" حتى تنشره في مكان بارز بصفحتها الأولى ؟! 

وكان من الواضح أن هذا تمهيدا لما بعده على طريقة "الكلام لك يا جارة" ، خاصة وأن الجريدة العريقة كان يقودها في ذلك الوقت أحد أساطين الصحافة المصرية "محمد حسنين هيكل" رحمه الله المقرب جداً من "عبدالناصر" والمعبر عنه ، وقال والدي لنا : "باين أنه سيتم فصلي قريباً جداً " !! 

وكان حبيبي يشغل منصب رئيس تحرير جريدة "أخبار اليوم" وصدق توقعه ، ولم تمض أيام حتى تم عزله مع غيره من المسئولين في مختلف المواقع على الطريقة البولندية !! 

ولأول وهلة قد تظن حضرتك أن والدنا إنفجر فينا بعد عزله ، واتهمني أنا وأخي بأننا السبب في تلك البلوى التي حلت بالأسرة كلها ، رغم أن "السادات" منذ البداية حذره بشدة من سلوكنا في اليوم الأول من الإحتجاجات في مكالمة تليفونية عاصفة قائلاً له " بلاش تكتب قصص وروح ربي أولادك !! 


وصدق أو لا تصدق حبيبي أبي لم تتغير معاملته لنا أبدا واستمر "سانو" وهو الإسم الذي أشتهر به بين أهل بيته وأصدقائه المقربين رمزا للحب والمودة والثقة في أولاده .. وواجه تلك المصيبة بكل شجاعة وثبات وفي هدوء لأسباب عديدة ألخصها في نقاط محددة ..


١_ لم تكن هذه أول مرة يتعرض فيها للإضطهاد .. حدث له ذلك مرات عدة سواء قبل ثورة ١٩٥٢ أو بعدها  !!


٢_ أن قوته تستند بالدرجة الأولى إلى قلمه وإبداعه ، وليس إلى المناصب التي يشغلها ، فهو أكبر منها و"إحسان عبدالقدوس" معروف "حاف كدة" بين الناس دون الحاجة إلى إضافة أي منصب إليه لتعريفه.


٣_ أنه يؤمن تماماً بحرية أولاده فهو ينادي بالحرية لمصر كلها ، ولأنه صادق فإن ما يكتبه يطبقه في بيته أولا ، يكتفي بالتوجيه والنصائح دون أن يسعى إلى أن تتحول هذه النصائح إلى أوامر !!.


٤_ مصر كلها كانت متعاطفة مع تظاهرات ١٩٦٨ ، وحبيبي أبي كان معنا ولم يندم أبدا على ذلك بعد فصله .


٥_ والحكومة نفسها شعرت أن إحتجاجات طلاب مصر تعبيراً صادقاً عن شعبها ، ولذلك تجاوب "ناصر" معها ، وسعى نظامه إلى محاورة الطلاب المعتصمين بالهندسة بدلاً من إقتحام الكلية والقبض عليهم ، وبعد ذلك أطلق سراح جميع الطلاب الذين تم القبض عليهم في الإحتجاجات ، وأصدر زعيم مصر رحمه الله بيان ٣٠ مارس وفيه وعود بإصلاحات عديدة وإن ظلت للأسف حبرا على ورق !!


وانتهت محنة حبيبي أبي "سانو" عام ١٩٦٩ يعني بعد سنة من فصله .. وتم ذلك بعدما كلف "ناصر" "أنور السادات" بالإشراف على مؤسسة "أخبار اليوم" ، الذي رأى أنه من الضروري عودة "إحسان عبدالقدوس " إلى منصبه من أجل النهوض بهذه المؤسسة فهو صحفي شاطر جداً وليس فقط كاتب قصة مبدع بالإضافة إلى أنه صديق قديم يقدره رغم أي خلاف ، واتصل بهذا الغرض بالرئيس"ناصر" طالبا منه عودة"إحسان" إلى "أخبار اليوم" ، ولم يتردد الرئيس في الموافقة على ذلك.


وبهذه المناسبة قالت لي "هدى عبدالناصر" فيما بعد وصلتي بها قوية "والدي بيحب أبوك" ولا ينسى دوره في التمهيد لثورة يوليو عندما كان في "روزاليوسف" ، ويراه دوماً من الكتاب الوطنيين ، وأخبرتني كذلك أن كل قصصه عندنا في البيت ! 

وفي أجازة الصيف الطويلة عندما كنت في ثانوي والجامعة ، كانت هوايتي الأساسية قراءة قصص والدك في إستراحة المعمورة بالإسكندرية حيث كنا نقضي الصيف هناك ، فهو كاتبي المفضل.


وهكذا عاد "إحسان عبدالقدوس" إلى بيته بأخبار اليوم ، وكان ظن "السادات" في محله تماماً أنه صحفي شاطر جداً جداً ، ولأول مرة يرتفع توزيع الصحيفة في عهده ليكسر حاجز المليون نسخة في وقت كان عدد سكان مصر لا يتجاوز أربعين مليون والعديد منهم من الأميين .. ورقم التوزيع هذا كان الأول من نوعه ليس في العالم العربي وحده ، بل في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا كلها .. وصحف العالم كله التي يزيد توزيعها عن مليون نسخة تعد على أصابع اليدين .. يعني نادرة !.

وربنا يرحم حبيبي أبي وكل من عاصره الذين ذهبوا إلى ربهم في حياة جديدة.

الأحد، 26 فبراير 2023

حكايات إحسان عبد القدوس - أحرجت والدي جدا.. ولم يغضب!!


أخبرتك بالأمس أن "أنور السادات" كان زعلان قوي من مشاركتي وشقيقي "أحمد" في تظاهرات الطلاب  .. 

واتصل بوالدي قائلاً في غضب : يا "إحسان" بلاش تكتب قصص وروح ربي أولادك !!


لكن في اليوم التالي قررنا الذهاب إلى الجامعة، ولم يمنعني أبي فهو أعتاد على إعطاء الحرية لأولاده في التصرف مع أن أي أب آخر بعد هذه المكالمة العاصفة سيكون بالتأكيد له موقف مختلف ، لكن "إحسان عبدالقدوس" نسيج وحده صادق مع نفسه، الأفكار التي يدعو إليها يطبقها في بيته أولا ! وكل ما قاله لي وأنا في طريقي إلى الجامعة .. بلاش تحرجوني قدام"السادات" !! 


لكننا في هذا اليوم أحرجناه جداً ولم يغضب منا.


كانت جامعة القاهرة في اليوم التالي لبدء الاحتجاجات في الأسبوع الأخير من شهر فبراير عام ١٩٦٨ مضربة بالكامل ، والدراسة متوقفة في جميع الكليات ، يعني "مقلوبة" بالتعبير العامي ، وعدد الطلاب الذين شاركوا في الاحتجاجات أضعاف ما كانوا عليه بالأمس .. تشكيلات من الأمن المركزي تحاصر الجامعة من كل مكان ، وكانت في بداية إنشاءها فلم تكن معروفة قبل هزيمة ١٩٦٧ .. وبدأت إشتباكات عنيفة بين الطلاب والشرطة بهدف كسر الحصار المفروض عليهم ، ونجحوا بالفعل ، وانطلقوا إلى شوارع القاهرة ، ولم تتوقف المعارك لحظة بين الجانبين خاصة عند كلية الطب والقصر العيني ، وانضم العديد من الناس إلينا ، ولأول مرة تتردد هتافات بسقوط رأس النظام "جمال عبدالناصر " ، ولم يكن هذا موجوداً بالأمس ، وصدق أو لا تصدق أستمرت الاحتجاجات ما يقرب من ثمانية ساعات بسبب ضخامة الحشود الغاضبة ، واستطاعت الشرطة بصعوبة السيطرة على الموقف قبيل المغرب .. وأتذكر جيداً في هذا اليوم أنني مشيت في هذا اليوم متظاهراً من جامعة القاهرة حتى جامعة عين شمس التي كانت قد أضربت هي الأخرى ، وخرج طلابها محتجين مشاركين في الاحتجاجات .. وعدت إلى بيتي مساءا غاية في التعب والإرهاق ، وملابسي ممزقة وبي عدة إصابات سطحية !!

ونسى حبيبي أبي غضب "السادات" ولومه ، فقط أراد أن يطمئن على سلامة أولاده بعد هذا اليوم العاصف !! 


وكان والدي رحمه الله مثله مثل معظم المصريين في ذلك الوقت متعاطفين مع احتجاجات الطلاب ، فلم يوجه أي لوم لهم ، وأقصى ما قاله "ياريت تلك المظاهرات تؤدي إلى نتيجة" !!


وصدر قرار بإغلاق جميع الجامعات المصرية خاصة وأنها لم تعد تقتصر على جامعة القاهرة ، بل أمتدت إلى جامعات أخرى ، لكن العديد من الطلاب قابلوا ذلك الأمر بالاعتصام في كلية الهندسة بجامعة القاهرة ، وكما أخبرتك من قبل هذه الاحتجاجات والاعتصامات كانت الأولى من نوعها ببلادنا منذ سنة ١٩٥٤ ، وهو العام الذي أحكم فيه "ناصر" سيطرته على السلطة ، وتصدرت مظاهرات الطلاب أخبار وكالات الأنباء ، وكانت محل إهتمام بالغ في العالم العربي وأوروبا وأمريكا ، ونجح "عبدالناصر" في إنهاء إعتصام الهندسة سلمياً بطريقة لا تخطر على بالك  ..


وفي المقال القادم أخبرك بما جرى ، وكيف حدث ذلك ، ومن فضلك انتظرني.


محمد عبدالقدوس


ملحوظة مهمة :

حدث خطأ مطبعي في المقال الماضي قبل أن يتم تصحيحه ويتمثل في أن الصورة التي ألتقطت لنا مع "السادات" رحمه الله كانت على بلاج "سيدي بشر" وليس "سيدي جابر" كما نشر ، وإذا سألتني  عن تاريخها أنها كانت في صيف عام ١٩٥٣ ، وكان والدي رحمه الله من أقرب المقربين من الصحفيين حتى ذلك الوقت إلى "ناصر" وزملائه من أعضاء مجلس قيادة الثورة وربنا يرحم الجميع .

حكايات إحسان عبد القدوس - 3 فوجئ الطلاب المعتصمون بما لم يخطر ببالهم أبدا !!




أصيب والدي الحبيب رحمه الله "بخضة" عندما أخبرته أنني ذاهب إلى الجامعة !! وكان قد صدر قرار بإغلاق جميع الجامعات المصرية بعد الاحتجاجات العنيفة التي قام بها الطلاب.

وتساءل حبيبي أبي في عصبية : أنت عايز يتقبض عليك ولا إيه ؟؟ كفاية كدة قمت بدورك وعبرت عن رأيك .. أهدا بقى !!


 وبعد مناقشات إتفقنا على الذهاب إلى الجامعة ، ونتابع الموقف "من بعيد لبعيد" ونعود إلى البيت في أسرع وقت ! 

وانطلقت مع شقيقي الحبيب إلى هناك .. وكانت جحافل الأمن المركزي التي كانت في بداية تكوينها ونشأتها تحكم حصارها حول الجامعة لكن الشوارع كانت عادية .. وعلمنا من بعض زملاءنا الطلاب الذين يراقبون الموقف من بعيد لبعيد أيضاً أن هناك إعتصام في كلية الهندسة ، وأنه يمكن الوصول إليها عن طريق "حديقة الحيوان" المجاورة لها .. وهذا ما فعلناه .. قمنا بالتسلل فرادى إلى هناك ، وقفزنا السور الذي يفصل حديقة الحيوان عن الكلية ، ونجحنا في الإنضمام إلى زملاءنا المعتصمين !!


وبعد فترة قصيرة جداً .. أقل من ساعة أكتشفت الشرطة تلك الثغرة ، فصدر قرار بإغلاق حديقة الحيوان على الفور ومنع الدخول نهائيا.

وكنا حوالي ٣٠٠ طالب من مختلف كليات الجامعة وأغلبهم من الهندسة ولنا مطالب واضحة تتمثل في الإفراج عن جميع الطلاب الذين تم القبض عليهم بالأمس خلال الاحتجاجات ، وإعادة محاكمة قادة الطيران ، وإعطاء وعود ببدء إصلاحات جادة في نظام الحكم .. ولا أدري كيف وصلت مطالبنا إلى وكالات الأنباء وقد تصدرت أخبارها واهتمت بها الصحف العالمية ، وقلنا أننا لن تتراجع عن مطالبنا ، ولن نفض الاعتصام إلا بعد تحقيقها.

ومكثنا معتصمين ثلاث أيام بلياليها ، والمنطقة محاصرة تماماً ، والنور مقطوع وممنوع إدخال أي شيء لنا !! لكن ربنا ستر وعرفنا كيف نأكل ونشرب ، لكننا كنا نخشى جداً جداً من اقتحام الشرطة للهندسة لفض الاعتصام بالقوة والقبض علينا !! 

وقبيل مغرب اليوم الثالث فوجئنا جميعاً بما لم نتوقعه أبدا .. العديد من سيارات الأجرة تتدفق على المكان وتتوقف أمام مقر كلية الهندسة .. تعجبنا جداً فالشرطة تحاصرنا من كل جانب ، فكيف سمحوا لهم بالدخول ؟ وماذا أعدوا لنا .. ولم يطل إنتظارنا كثيراً .. جاءت مجموعة من لواءات الشرطة الموجودة في الحصار قائلين : إتفضلوا .. الحكومة تدعوكم للحوار معها في مجلس الأمة .. ولم نصدق في البداية .. ظنناها خدعة .. وبدلاً من أن نذهب إلى البرلمان سيذهبون بنا إلى سجن أبو زعبل !! . وبذلك يتم فض الاعتصام بطريقة سلمية تماماً .. وبعد أخذ ورد تأكد لنا أن هناك مسئولين بالدولة في إنتظارنا للحوار معهم .. ووافقنا بعد تردد ، وكان البعض منا يريدون أن نتحاور مع السلطة في مبنى الهندسة حيث الاعتصام وليس في مقر البرلمان ، لكن رأي الأغلبية تغلب في النهاية التي رأت أنها طريقة طيبة تحفظ كرامتنا .. وكويس قوي أن الحكومة تريد التفاوض معنا بدلاً من القبض علينا .. وانطلقنا إلى هناك فيما يشبه الزفة حيث كانت سيارات النجدة ترافقنا ، وتساءلت بيني وبين نفسي : لماذا لم يستخدم في نقلنا أتوبيسات بدلاً من هذا العدد الكبير من سيارات التاكسي ، ولم أجد إجابة بالطبع.


ودخلنا إلى القاعة التي يجتمع فيها النواب عادة وسط ترحيب الموظفين وبعدها بدقائق دخل علينا رئيس المجلس "أنور السادات" و"لبيب شقير" وزير التعليم و""شعراوي جمعة" وزير الداخلية .. وبالطبع لمحنا "السادات" من جديد وهو يدير عينيه بين الطلاب ، وكان هناك مصور يلتقط صور جميع الجالسين ، واتضح فيما بعد أنه يتبع وزارة الداخلية ، يعني ملف أمني لكل منا ، وأوكلنا للحديث نيابة عن الطلاب عدد من زملاءنا الذين شرحوا مطالبنا بوضوح محتجين على الصدام الدامي الذي جرى في الاحتجاجات مع الشرطة ومطالبين بالإفراج عن الطلاب المعتقلين.

وبعدها تحدث "السادات" بإستفاضة وأكتفى الوزراء الذين كانوا معه بالصمت ، وبدأ حواره بنقل تحيات الرئيس "جمال عبدالناصر" إلينا مؤكداً أن ثورة يوليو لا تتصور أبدا أن يقع صدام بينها وبين أبناءها الطلاب خاصة في هذه الظروف الدقيقة والقاسية التي تمر بها مصر.

وقال أن ما جرى صفحة مؤلمة وانتهت ، وأنه سيتم الإفراج عن جميع من تم القبض عليهم في هذه الاحتجاجات ، وأكد أن هناك إصلاحات قادمة لتقوية الجبهة الداخلية .. وعلينا الآن أن ننصرف إلى بيوتنا ونحن في أمان كامل .


وعدت إلى منزلي ، وتوقعت أن يكون حبيبي أبي زعلان مني ، لكنه على العكس أخذني أنا وأخي بالأحضان .


وفي نهاية شهر مارس أصدر "ناصر" بيان ٣٠ مارس تضمن وعود بإصلاحات عديدة لم ينفذ شيء منها ، وبقيت حبر على الورق ، وعادت الجامعات إلى فتح أبوابها من جديد بعد أكثر من شهر من توقف الدراسة ، لكن كان هناك تشديد ورقابة صارمة في الدخول إلى الكليات ، وظننت مع غيري أن هناك صفحة جديدة قد بدأت ، لكن للأسف لم يحدث تغيرا في الأوضاع الداخلية إلا قليلاً ، ثم وقعت مفاجأة صاعقة لم نتوقعها أبدا أصابت والدي بالذهول ، لكنه كان قوياً شامخاً رائعا كما أعتدت رؤيته في كل المواقف الصعبة.


وإلى اللقاء في المقال القادم لأخبرك بالمصيبة التي وقعت !!

الخميس، 23 فبراير 2023

حكايات إحسان عبد القدوس - قال السادات في غضب : يا إحسان بلاش كتابة قصص وروح ربي أولادك



الصورة المرفقة بهذا الموضوع تدل على أن علاقة أسرتنا "بالسادات" رحمه الله قديمة جداً ، فهي على بلاج "سيدي بشر" بالإسكندرية عندما كنا أطفال ، والرئيس الراحل بالمايوه معنا على الشاطئ .. فما الذي دفعه إلى الغضب منا لدرجة أنه أتصل بوالدي رحمه الله قائلاً : بلاش تكتب قصص وروح ربي أولادك !!
والحكاية عندما كبرنا وكنا في بدايات المرحلة الجامعية عام ١٩٦٨ ، وهي سنة لم تر الجامعات المصرية مثيل لها من قبل ، ولأول مرة يتظاهر طلاب مصر ضد نظام "عبدالناصر" منذ عام ١٩٥٤ ، وكانت تلك التظاهرات حديث العالم كله في ذلك الوقت ، فقد أعتبروا ما وقع حدث فريد من نوعه بسبب زعامة "ناصر" رحمه الله للعالم العربي ..
وبدأت الاحتجاجات في السبت الأخير من شهر فبراير إحتجاجا على كارثة الهزيمة ، والأحكام الصادرة ضد قادة الطيران ، ورأى شعب مصر أنها لا تتناسب مع حجم المصيبة التي وقعت.
وفي ظهر ذلك اليوم تجمع أمام كلية الحقوق بجامعة القاهرة عدد من الطلاب وكنت أنا وشقيقي "أحمد" من بينهم .
وبدأت الهتافات ودخلنا مدرجات الكلية وأوقفنا الدراسة بين حماس الطلاب وتصفيقهم ، وخرج حشدنا من هناك إلى كلية الآداب المواجهة للحقوق ، وانضم الطلاب إلينا على الفور ، واتجهنا جميعاً بعد ذلك إلى هندسة القاهرة ، وكان تجاوب أبناءها وأساتذتهم رائعا.
وانطلقت بعدها تظاهرة من الكليات الثلاث ومن إنضم إليهم من الطلاب في شوارع القاهرة وكنا نقابل من الأهالي بالحماس والتصفيق والزغاريد لأن مصر كلها كانت زعلانة جداً مما جرى وعايزة تغيير حقيقي ، وسرعان ما إنقلبت الهتافات إلى المطالبة بالحريات العامة وإصلاح الأوضاع ولم تعد تقتصر على إعادة محاكمة قادة الطيران ..
ووصلت الجموع إلى "مجلس الأمة" كما كان يسمى في هذا الوقت ..
وأخذنا نهتف وبعد فترة أطل من شرفة رئيس المجلس "أنور السادات" ، واشتد حماسنا ، وارتفعت هتافاتنا إلى عنان السماء ، و"السادات" يهز رأسه ويبتسم.
وكان واضحاً أنها إبتسامة غيظ منا ، وليس ترحيباً بنا !!
وبعد فترة انسحب من الشرفة ورأى بعض أساتذة الجامعات الذين كانوا برفقتنا أن التظاهرة حققت هدفها ، واكدت أن الشارع المصري كله بجانبنا ، ثم أننا أوصلنا رسالتنا إلى الحكومة ولاشك أن "السادات" سيتصل "بناصر" ليخبره بما جرى .. وعلينا الآن أن نفض التظاهرة السلمية التي انطلقت من الجامعة ولم يتعرض لنا أحد .
وغداً لنا موعد آخر.
وهذا ما جرى بالفعل ..
وعدت مع شقيقي الحبيب "أحمد" إلى منزلنا ، وكان حبيبي أبي وأمي ست الحبايب فخورين بنا ، وسعداء بما فعلناه ، وأخذت أروي لهم ما جرى بالتفصيل.
وفي المساء فوجئ والدي بمكالمة هاتفية من "السادات" ، وكان غاضبا جداً كما أخبرني أبي ، وقال له : يا "إحسان" بدلاً من كتابة القصص روح ربي أولادك .. النهاردة أنا شفتهم في مظاهرات الطلاب .. عيب !!
وكان والدي في دهشة وحزن فهذه أول مرة يكلمه "السادات" بهذه الطريقة والعلاقة به ممتدة إلى ما قبل ثورة يوليو ..
ترى كيف تصرف معنا بعد هذه المكالمة العاصفة ؟؟ ..
من فضلك انتظرني غداً لتتأكد حضرتك أنه نوعية مختلفة من الناس.

الأربعاء، 22 فبراير 2023

عجائب عبد القدوس - فشل ذريع للعرب ونجاح باهر للأوروبيين



يوم ٢٢ فبراير من الأيام الخالدة في تاريخنا !

أراهن أن الغالبية العظمى من الناس لا تعرف الحدث العظيم الذي جرى يومها ، وللأسف كل شيء في مصر ينسى ولو بعد حين !

المناسبة هي الوحدة بين "مصر وسوريا" يوم ٢٢ فبراير من عام ١٩٥٨ !!

وأظن أن البعض سيقول ساخراً : "ياه أنت لسة فاكر" !! 

ويدخل في دنيا العجائب أنه في هذا التوقيت تقريباً كانت بداية الوحدة الأوروبية التي بدأت بالسوق الأوروبية المشتركة ثم الإتحاد الأوروبي ، وقد نجح نجاحاً كبيراً ويضم حالياً عشرات من الدول الأوروبية وأصبح قوة عظمى يحسب لها ألف حساب !

بينما فشل العرب فشلاً ذريعاً في تحقيق وحدتهم ، وكله كلام في كلام وأمجاد يا عرب أمجاد !!


بل ان هناك قطاع واسع من المصريين يرفض أن يكون لهم أي إنتماء بالعرب قائلين : كفانا ما جرى لنا بسببهم .. مش عايزين وحدة ولا يحزنون !!

"الفراعنة" لا صلة لهم بأهل العروبة !!

وهذا ما أراه يدخل في دنيا العجائب لأن الدول الأوروبية الداخلة في الإتحاد الأوروبي صلتهم ضعيفة ببعضهم ، بل وتحاربوا طويلاً وكانت هناك معارك دامية بينهم ومع ذلك سعوا للوحدة لأنهم يعلمون أنه لا مكان في عالم الكبار إلا للقوى العظمى فقط !!

وكل دولة وحدها لا تساوي شيئاً !!

وإذا سألتني وما أسباب الخيبة العربية والنجاح الأوروبي ، 

قلت لك : أسباب النجاح ترجع إلى دولة المؤسسات ، بينما الفشل مرجعه إلى حكم الفرد وبالروح والدم نفديك يا ريس ، والزعيم الملهم الذي تراه أقوى من كل مؤسسات الدولة بل هي تابعة له !!

وهو البلاء الذي مازالت معظم البلدان العربية تعاني منه حتى هذه اللحظة من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر بتعبير "صوت العرب" أيام زمان !!

في أوروبا كانت بداية وحدتهم على نار هادئة وبدأت بست دول فقط ، ووضعت شروط صارمة للإنضمام إليهم من أهمها أنه على الدولة المترشحة للعضوية أن تتمتع بمؤسسات مستقلة تضمن الديمقراطية ، وتحترم حقوق الإنسان ، ووجود نظام إقتصادي فعال يعتمد على إقتصاد السوق ، ثم تطورت رويداً رويداً ، وكل خطوة نحو الوحدة مدروسة جيداً ودون عجالة  !!

وقارن هذا الأسلوب الأوروبي الراقي في التعامل مع ما جرى في الوحدة العربية ، وكانت دوماً من فوق وتعتمد على حكم الزعيم الملهم ، وكل شيء نحو الوحدة المنشودة يتم بسرعة أو "بلهوجة" بالتعبير المصري وبطريقة مركزية !!

ولذلك كان لها أن تفشل على طول الخط !!

والإستثناء الوحيد رأيناه في عام ١٩٧١م عندما إجتمعت "دويلات" الخليج وكل منها لا يزيد على حي من أحياء القاهرة !! وقررت الوحدة فيما بينها بطريقة متحضرة ، ونشأ عن ذلك دولة الإمارات العربية المتحدة التي أصبحت قوة في عالمنا العربي يحسب لها حسابها !! 

ولم تتكرر هذه التجربة الناجحة من جديد .. عجائب !!

الاثنين، 20 فبراير 2023

عجائب عبد القدوس - أوضاع الصحفيين اليوم أسوأ مليون مرة من أمس !



بمناسبة إنتخابات مجلس نقابة الصحفيين وإنتخاب نقيب جديد أقول كان الله في عونه وعون جميع الفائزين ، فالمهمة صعبة قوي وأوضاع الصحفيين اليوم خاصة الجيل الجديد أسوأ مليون مرة من أمس .. أقصد قبل ثورة عام ٢٠١١ .. وجاء وباء الكورونا عام ٢٠٢٠ ليصيب الصحافة الورقية بالذات في مقتل.


وقبل شرح ما أعنيه بالتفصيل أذكر لك معلومة قد تثير دهشتك .. 

صدق أو لا تصدق قبل نصف قرن من الزمان يعني أوائل السبعينات من القرن العشرين كانت هناك صحف قومية يتجاوز توزيعها أكثر من مليون نسخة في وقت كان عدد سكان مصر أربعين مليون .. منهم عدد كبير لا يعرف القراءة والكتابة .. يعني الغالبية العظمى من المتعلمين في مصر كانت تقبل على شراء الجرائد ، و"أخبار اليوم" الصادرة يوم السبت ، و"أهرام" الجمعة نجح كل منهم في كسر حاجز المليون نسخة بالتوزيع لأول مرة في تاريخ مصر والعالم العربي ، وبل وأفريقيا بأكملها.


واليوم حدث ولا حرج عن مأساة الصحف الورقية ، وأعتقد أن مجموع توزيعها من أولها إلى آخرها لا يتجاوز مائة ألف نسخة ، وقد يكون أقل من ذلك !!

مع أن "الوفد" في بداية صدوره عام ١٩٨٤ برئاسة المرحوم "مصطفى شردي" تجاوز توزيعها نصف مليون نسخة ، وكذلك حققت "الأهالي" برئاسة "حسين عبدالرازق وصلاح عيسى" نجاحاً ساحقا ، وكانت تصدر من حزب "التجمع" ، و"الشعب" برئاسة "عادل حسين" الصادرة من حزب "العمل" لقت رواجاً واسعاً جداً ، وكلها صدرت من أربعين سنة وربنا يرحم هؤلاء العمالقة ، وأيا من هذه الصحف وحدها يزيد توزيعها عن كل الصحف الموجودة حالياً .. فما الذي جرى ؟؟


في يقيني أن هناك أسباب لا تخطئها عين لمأساة الصحافة المصرية ألخصها في نقاط محددة وبإختصار مع أن كل منها يصلح مقال وحده !!


١- في السنوات الأخيرة إكتسح الإنترنت والفيس بوك الساحة الإعلامية وهي في تطور مستمر !! وكان واضحاً أن هناك عصر جديد من الصحافة الورقية إلى الصحافة الرقمية حيث الأخبار تعرفها لحظة بلحظة ، وللأسف لم تكن الصحافة المصرية مستعدة لهذا التحول فوقعت المأساة.


٢- وفي ظروف إقتصادية صعبة وتحرير الجنيه الذي بدأ عام ٢٠١٦ إرتفع سعر الورق إرتفاعا فاحشا مما ألحق بالصحف الورقية خسائر فادحة إضطرت معه إلى تقليل عدد صفحاتها ، ورفع سعر بيع الجريدة فتراجع التوزيع أكثر وأكثر ، واستمر إرتفاع سعر الورق ، ولم يتوقف لحظة ، وجاءت حرب "روسيا وأوكرانيا" لتزيد الطين بلة ، حيث أن ورق الصحف مستورد من الخارج.


٣- وترتب على الخسائر الفادحة للصحف الورقية وقف جميع تعيينات الصحفيين الجدد ، خاصة في الصحف الحكومية ، ورأينا أجيال جديدة من الصحفيين المجتهدين يعملون بمكافآت هزلية ومستقبلهم على كف عفريت.


٤- وزملائي الصحفيين ليسوا أفضل حالاً أبدا من الصحفيين الجدد ، فالغلاء إارتفاع الأسعار جعل حياتهم صعبة جداً جداً ، وغالبيتهم يعملون في أكثر من مكان بحثاً عن لقمة العيش ، واشتدت الأزمة منذ السنة الماضية ، والصحف الحكومية  وزمان كان إسمها "صحف قومية" خاوية على عروشها الآن ، والعديد من الصحفيين يذهبون ساعات قليلة أو حتى دقائق لإثبات وجودهم ، وانتهى عصر ولاء الصحفي للصحيفة التي يعمل بها لأنه يعمل في أكثر من مكان بحثاً عن رزق شريف له ولأسرته التي يعولها.


٥- ومن أهم أسباب مأساة الصحافة المصرية إنخفاض سقف الحريات بطريقة لم تشهدها مصر من قبل ! 

فلم تستطع تطوير نفسها ولا ملاحقة عصر الصحافة الجديد ، وإختيار قيادات هذه الصحف قائم بالدرجة الأولى على الولاء قبل الكفاءة ، فهي إختيارات أمنية بالدرجة الأولى مع إحترامي الكامل لهم ، وانصرف الناس عن قراءة الصحف بعدما أصبحت طبعة واحدة ولم تعد تعبر عن الشعب وأوجاعه ومشاكله ، وممنوع نشر أي إنتقادات للأوضاع القائمة ، وعلى مواقع التواصل الإجتماعي تستطيع أن تتعرف على ما يجري أولا بأول ، وكذلك متابعة كتابك المفضلين .. فما الحاجة إلى قراءة الصحف.


٦ - وبإختصار زمان كان أفضل مليون مرة .. الصحفي العادي كان يعيش إذن في راحة ، والصحافة كان إسمها "السلطة الرابعة" ، محل إحترام من الجميع برغم المضايقات الشديدة ، وكانت وحدها في الساحة بلا منافس من فضائيات أو فيس بوك ولم تكن الصحافة الحرة ، بل كانت هناك حرية نسبية سعى جيلي إلى توسيعها بإستمرار ، وكان هناك عمالقة في مجال الصحافة تعلمنا منهم الكثير ..

ولكن ذلك لم يعد موجوداً الآن ، وألف مليون خسارة .

ولكنني لم أصاب باليأس .. مصر قادرة على التغلب على جميع مشاكلها وبلاويها بإذن الله .. 

وعندما تتغير الأوضاع في بلادي نحو الأفضل والأحسن سينعكس ذلك على الصحافة بكل تأكيد .. أليس كذلك ؟؟

الأربعاء، 15 فبراير 2023

عجائب عبد القدوس - مفاجأة مؤلمة في الأوبرا ونادرة الحدوث


يوم الأحد الماضي وقعت مفاجأة مذهلة لم يتوقعها أحد أبدا في دار الأوبرا المصرية.

وما جرى يدخل في دنيا العجائب ، فلم تحدث أبدا من قبل هناك .


والحكاية من أولها أنه كان هناك تأبين في المركز القومي للترجمة الذي يقع في دار الأوبرا للعلامة الدكتور "محمد عناني" رحمه الله وهو من أساطين الترجمة في بلادي ، وكان من كبار الأساتذة في آداب القاهرة .

وحضر للحديث عنه وعن إنجازاته العديد من زملاءه ورفاقه وأصدقائه وأساتذة الجامعات من بينهم الدكتور "عبدالرحيم الكردي" عميد كلية الآداب السابق بالإسماعيلية وهو حالياً أستاذ للنقد والأدب العربي.

وكان واضحاً عليه التفاؤل والنشاط يتحدث مع زملاءه عن أفكاره للمستقبل .

وجاء دوره في الكلام عن زميله الدكتور الراحل .. وبدأ حديثه بكلمتين ثم توقف وفجأة سقط مغشياً عليه ، وحدث هرج ومرج في القاعة، وحاول الحاضرون إفاقته وإسعافه دون جدوى ، فتم نقله إلى مستشفى المعلمين القريبة ، لكن روحه فاضت بإذن ربها.

وأصاب الجميع الذهول مما حدث ، وأنا شخصياً كنت في دهشة شديدة وتساءلت : إزاي إنسان سليم تماماً ، وغاية في النشاط والحيوية ، ويموت فجأة ودون أي مقدمات .. إنها إرادة الله ولا راد لقضاءه .


وفي يقيني أنها موتة جميلة جداً .. ينتقل إلى الحياة الأخرى دون مرض لكن هذا الرحيل المفاجئ مصيبة لأهله ، وفي النهاية أدعو لحضرتك بطول العمر ، ولكن ياريت أنا وأنت نكون مستعدين للقاء الله في أي وقت .

وما جرى للأستاذ الفاضل يؤكد ذلك ..

الثلاثاء، 14 فبراير 2023

عجائب عبد القدوس - خطأ أساسي في حب الفالنتين وحبيبي أبي يكسبه !!



"الفالنتين" قد يكون غريباً على من لا يعرفه .. 

أنه رمز الحب في بلاد الخواجات ، وأصبح عيد للحب على المستوى العالمي ، ويحتفل به يوم ١٤ فبراير من كل عام يعني زي النهاردة ، لكنني بصراحة أراني غير متحمس له ، وقد تسألني عن أسباب ذلك .. 

هل لأنه قادم من بلاد برة ؟ 

أم أن هناك موقف من الحب ؟؟ 


وأسارع إلى نفي كل هذه الإتهامات ، فأنا والحمد لله منفتح على الدنيا كلها ، ومتحمس جداً وكمان جداً لهذه العاطفة النبيلة بشرط ألا يساء إستخدامها ..


وقبل أن أشرح لك وجهة نظري أقول بإختصار أن أنجح الأعياد الدنيوية ببلادنا التي يحتفل بها كل المصريين "شم النسيم" وهو عيد قديم جداً من أيام الفراعنة ، و"عيد الأم" وهو جديد لم تعرفه مصر إلا في عام ١٩٥٥م وأصحاب فكرته عمالقة الصحافة المصرية "مصطفى أمين" وتوأمه "علي أمين" وقد نجح نجاحاً ساحقا لم يتخيله أبداً من دعوا إليه .. 

ويدخل في دنيا العجائب أن صاحب فكرة "عيد الأم" المرحوم "مصطفى أمين" دعا إلى عيد جديد أطلق عليه "عيد الحب" ، لكنه فشل ولم يتجاوب معه أحد وموعده شهر نوفمبر من كل عام.


وفي السنوات الأخيرة زحف إلى بلادنا ما يسمى بعيد الحب أو "الفالنتين" قادماً من أوروبا وأمريكا ، وهو عيد قديم عندهم ، لكن بلادي لم تعرفه إلا من سنوات قليلة فقط ، ولم يكن موجوداً من قبل !


وهذا العيد أيضاً نجاحه محدود جداً عندنا ويقتصر على طائفة من الأثرياء فقط عكس "عيد الأم" الذي يحتفل به الفقير قبل الغني ، والناس العاديين ولا يقتصر على "أبناء الذوات" ، 


وملاحظتي الأساسية على "الفالنتين" الغريب عنا أن الحب بالدرجة الأولى عندهم قوامه آدم وحواء فقط ! 

بينما تلك العاطفة النبيلة أوسع من ذلك بكثير جداً وتشمل حب الله وحب كل ما في الدنيا والناس بل وحتى الحيوانات !!

وإقتصار الحب على الغرام والهيام فقط يسئ إليه جداً لأنه شامل ولا يقتصر على جانب دون آخر.


وربنا يرحم حبيبي أبي "إحسان عبدالقدوس" مليون رحمة الذي راح ضحية الحب الحقيقي حيث كان يختم برنامجه الإذاعي بكلمة "تصبحوا على حب" بدلا من "تصبحوا على خير" !! 

وثار عليه المستمعون لأنهم ظنوا أنه يدعو إلى الغرام والهيام !!

مع أن مفهومه لتلك العاطفة النبيلة أنه حب شامل ومتكامل وليس على طريقة "الفالنتين" .. حبيبي أبي يكسبه ودفع الثمن وتم وقف برنامجه عقاباً له على إصراره على كلمة "تصبحوا على حب" !! رحمه الله.

الاثنين، 13 فبراير 2023

حكايات إحسان عبدالقدوس - حكاية رومانسية جداً


والدي رحمه الله كاتب قصة متنوع من الطراز الأول أشتهر بجرائته في تشخيص أمراض المجتمع ، لكنه أيضاً كان يكتب حكايات رومانسية جداً مثل تلك الحكاية التي أهديها لحضرتك بمناسبة الاحتفال العالمي بما يسمى بعيد الحب ..

تزوجا..
وكانا أسعد زوجين ..
وفاض حبهما ، حتى شمل كل الناس .. أحبا كل الناس ، وأحبهما كل الناس .
وكان يجلس بجانبها ويقول بصوت حالم :
عندما يرزقني الله بولد سأسميه "عمرا" على اسم أبي .. وإذا رزقني بنتا سأسميها "فاطمة" على اسم والدتك ..
وكانت تتنهد في فرحة وتقول :
إذا كان ولدا أرجو أن يكون شبهك ، وإذا كانت بنتا أرجو أن تشبه أختي ..
ومرت الأيام ..
أيام كثيرة ..
وفي كل يوم يجلس بجانبها ويقول :
لو كان ولدا سأدخله مدرستي مدرسة الإبراهيمية .. وإذا كانت بنتا سأدخلها الألمانية ، أنها خير مدرسة لتنشئة البنات .
وترد قائلة :
إذا كان ولدا سأشتري له دراجة عندما يبلغ السادسة ، وإذا كانت بنتا سأعلمها الطبخ والتدبير حتى تكون زوجة صالحة ..
ومرت الأيام ..
مرت عشر سنوات ..
وذهب إليه أصدقائه وقالوا له :
لقد مرت عشر سنوات ولم تنجب من زوجتك ، إن من حقك أن تتزوج غيرها .. لماذا لا تتزوج غيرها ، وتنعم بالأولاد ..
ورد عليهم بهدوء :
ما ذنبها ، ثم إني أحبها ..
وعادا يجلسان ساعة العصر في الشرفة ، أحدهما ملتصق بالآخر ويقول وهو يسرح بعينيه في السماء :
عندما يكبر أبني أريده أن يكون ضابطاً في الجيش ..
وتقول وعلى شفتيها إبتسامة حلوة :
عندما تكبر ابنتي سأزوجها رجلاً تحبه ..
ومرت الأيام ..
ويئس أصدقائه من إقناعه بالزواج من غيرها ..
مرت أيام كثيرة ..
وأصبح في الستين من عمره ، وأصبحت في الخمسين ، وكانا يجلسان ساعة العصر في الشرفة ، أحدهما ملتصق بالآخر ،
وكان يقول:
عندما يكبر أبني سأطلب منه أن يعيش هو وزوجته معنا .
وكانت تقول :
عندما تكبر ابنتي لن أتدخل بينها
وبين زوجها .
ومرت السنون ..
ودخل عليهما الأصدقاء يوما فإذا هما بجانب بعضهما .. أحدهما ملتصق بالآخر .. وعيونهم مغمضة إلى الأبد .. وشفاههما منفرجة إنفراجة الأمل ، وكأنه لا يزال يقول :
_ عندما يكبر أبني ...
وكأنها تقول :
_ عندما تكبر ابنتي ...

الأحد، 12 فبراير 2023

عجائب عبد القدوس - الحب على الإنترنت وهم كبير !!


بمناسبة الاحتفال العالمي بما يسمى بعيد الحب أتذكر جيداً دراسة قرأتها مؤخراً تحذر بشدة من حب البنات على الإنترنت ، وأكد ذلك البحث الصادر من إحدى الجمعيات النسائية أن ٩٥ ٪ على الأقل من قصص الحب بين الجنسين على الإنترنت لم تشهد أي تطور إيجابي ، بل كان معظمها على سبيل التسلية ، فضلاً عن أن العديد منها كانت عبارة عن مقالب كبيرة ، وأورد التقرير أمثلة لذلك .. 

فهذه هي فتاة تقول :

كان يحبني وأنا وصديقتي في وقت واحد !!

ويقول شاب : 

ارتبطت ١٤ مرة بناء على طلب البنات !! 

يعني ذلك كلام فارغ ولعب عيال يدخل في دنيا العجائب ، 

وخلاصة الدراسة تحذير لبنات حواء .. أحترسي جداً عندما تتواصلين مع شاب على المواقع الإجتماعية .. 

خليك صاحية وحذرة وبلاش أوهام !


الجمعة، 10 فبراير 2023

حكايات حقيقية أغرب من الخيال - قلب الأم


كان فتوة منطقة "الموسكي" يفرض الإتاوات على التجار وأصحاب المحلات ، قامت النيابة بحبسه أكثر من مرة ولكنه لم يرتدع بل وصل في إجرامه إلى حد التعدي على أمه بالضرب .

وفي يوم أبلغت الأم الشرطة ضده ، لم تعد تحتمل سوء خلق أبنها ، كان قد إعتدى عليها ليأخذ نقودها وقبلها مباشرة كان قد تشاجر في مقهى بعد أن طالبه صاحبها بثمن المشروبات فكانت النتيجة أن حطم المقهى واعتدى على أحد العمال ومزق ثلاثة أصابع من يده بمطواة كانت معه .

وأمام "محمد الشناوي" وكيل نيابة "الموسكي" في ذلك الوقت وقف الشاب الفتوة يعترف بجرائمه في إستهتار ولم ينكر واقعة ضرب أمه بل تعجب من أنها قدمت بلاغاً ضده وهددها بالانتقام ، وقرر وكيل النيابة حبسه حبسا مطلقاً فهو خطر على الأمن والمجتمع بل وعلى أقرب الناس إليه أمه .

وتمر سنوات على هذه الواقعة يتنقل فيها "محمد الشناوي" إلى أكثر من مكان للعمل بالنيابة ثم يعود من جديد إلى "الموسكي" مديراً للنيابة فيها .

وفي أحد الأيام دخلت عليه سيدة واضح عليها التعب والشقاء من كثرة ما تحمله من هموم ومعها شاب كفيف صحته متدهورة وكانت المفاجأة أنها الأم وهذا أبنها وتبين لرئيس النيابة أن الإبن بعد خروجه من السجن ظل مستمراً في إجرامه وسار في طريق المخدرات حتى تحطمت صحته وأصيب بمرض في عينيه أفقده بصره ، وقالت الأم لمدير النيابة أنها سامحت أبنها رغم كل ما رأته منه ولم تكتف بذلك بل إنها تخدمه عن طيب خاطر وتنفق أموالها برضائها عليه بعد أن كان يأخذها منها بالإكراه أيام سطوته .

الخميس، 9 فبراير 2023

ناس مظلومة - هل يرضيك قطع علاقة المسجون بأسرته ؟؟


عندي خبرة واسعة بكل ما يتعلق بحقوق الإنسان في بلادي ، وخبرتي تمتد لسنوات طوال وتبدأ تحديدا من عام ١٩٨٧ م ، عندما أصبحت مسئولا عن لجنة الحريات بنقابة الصحفيين.

وعملي هناك أمتد لما يزيد عن ربع قرن ، وهي أطول مدة على الإطلاق يقضيها عضو داخل مجلس نقابة الصحفيين منذ نشأتها عام ١٩٤١ م 

وقبل إنتهاء عضويتي بمجلس النقابة تم تعيني في المجلس القومي لحقوق الإنسان التي تم تأسيسها في عهد الرئيس الراحل "حسني مبارك" ، وهو مجلس يرفع تقاريره وملاحظاته عن حقوق الإنسان إلى الحكومة ويضم نشطاء في هذا المجال بالإضافة إلى عدد بارز من المحامين وأساتذة القانون وكليات الحقوق.

وتشرفت بالعمل معهم ثمانية سنوات.

وكان المجلس يرفع بانتظام سنوياً تقريراً كاملاً عن حقوق الإنسان وملاحظاته عليها ويقدمها إلى رئيس الجمهورية.

وبالطبع كان لنا العديد والعديد من الملاحظات حول حقوق الإنسان في بلادي ، وهي تشمل بالإضافة إلى الحقوق السياسية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية .. يعني كل ما يتعلق بالإنسان المصري وحقوقه في هذا المجال.

ولفت نظري بالذات قطع علاقة المسجون السياسي بأسرته ، وإذا سألتني : يعني إيه ؟؟ 

كانت الإجابة : أنه ممنوع عنه الزيارة تماماً أو حتى إرسال خطابات لهم ، وهذا وضع ممتد لسنوات ، وصدق أو لا تصدق يشمل آلاف من سجناء الرأي .. ولا يقتصر على بضع أفراد .

ولا تفهم له سبب ، بل يدخل في دنيا العجائب ويثير الدهشة .. فالزيارة عندما تتم للسجناء الذين تعتبرهم الدولة خطر عليها سواء أكانوا سياسيين أو جنائيين ، تجرى في غرفة مأمور السجن وبحضور عدد من الضباط في لقاء هذا السجون بأسرته ، أما السجناء العاديين فهي تتم في حوش السجن ويفصل سلك بين السجين وأسرته !!

أما في كتابة الخطابات فلا يمكن إرسالها إلى أهل السجين قبل فحص خطابه وتبين ما كتبه من قبل إدارة السجن !

وهذه القواعد في الزيارات وكتابة الخطابات جعلت الأمور تسير بطريقة طبيعية عند السجين الجنائي ، فلا يوجد واحد منهم ممنوع من التواصل مع أسرته !!

أما زميله السياسي ، فالوضع يختلف .. 

هناك قائمة طويلة جداً من السجناء الممنوعين من التواصل مع أقرب الناس إليهم ، وصدق أو لا تصدق بعضهم لم ير أسرته منذ سنوات ولا يعرف عنها أي شيء !

والغريب أن من بين هؤلاء عدد من الصحفيين أعضاء النقابة لا صلة لهم بالعنف نهائيا ، ومجلس النقابة مؤخراً قرر صرف إعانة مالية لبعضهم .. ولا يفهم سبب المنع .. 

وأسألك في النهاية : هل يرضيك قطع علاقة المسجون السياسي بأسرته .. 

أترك الإجابة لك مع أنني أعرفها مقدماً.

الأربعاء، 8 فبراير 2023

عجائب عبد القدوس - خبر غريب جداً



هاجمها السرطان ولم تبلغ من العمر بعد سوى ثلاثين عاما ،
وكانت أمنيتها أن تموت وهي في غاية الجمال ، وبالفعل عملت على تحقيق حلمها وأوصت أهلها أن تدفن في تابوت جميل بقبرها ، وأرتدت فستان أبيض يشبه فساتين الفرح ، وماتت وعلى رأسها أكليل من الزهور.
هذا الخبر قادم من "الفلبين" وقد أثار دهشتي ودهشتك كذلك ،
وقلت هذه الدنيا الفانية مليئة بالعجائب ..
وأسألك : هل صادفك من قبل مثل هذا الخبر الفريد من نوعه ؟؟