ملخص السيرة الذاتية – محمد عبد القدوس

ملخص السيرة الذاتية – محمد عبد القدوس

محمد عبد القدوس إحسان عبد القدوس كاتب وصحفي وأحد رموز ثورة يناير عام 2011 عضو فاعل في نقابة الصحفيين – استمرت عضويته في مجلس نقابة الصحفيين ...

الاثنين، 16 سبتمبر 2019

عجائب عبد القدوس - قصورك يا سيسي!


محمد علي فنان مغمور ومقاول شاطر ولا يحمل أي شهادات علمية! لكنه معارض للنظام الحاكم من طراز خاص جدا لأنه خرج من رحم الجيش وحكم السيسي فقد تعامل معهم طويلا وعرف الكثير من أسرارهم، لذلك فهو أشد تأثيراً وأكثر خطورة من الإخوان والقوى والأحزاب السياسية المعارضة! وبلغ من انزعاج النظام الحاكم منه أن جمع السيسي أنصاره وغقد مؤتمرا خصيصا للرد عليه ، ولم يكن في جدوله من قبل، لكنه أضطر لعقده لمواجهة الفضائح التي ذكرها محمد علي عن نظامه!!
ورأيت هذا اللقاء فاشلا بكل المقاييس! كله كلام في كلام عن خطورة الأكاذيب والإرهاب مع أن إرهاب الدولة أشد وأخطر ولم يتم الرد على أي واقعة من الوقائع التي ذكرها محمد علي عن الفساد وإهدار المليارات، بل أكد السيسي بعضها مثل بناء القصور مما أثار مزيدا من السخط عليه وعلى نظامه، وكان ذلك واضحا في مواقع التواصل الاجتماعي حيث احتل "هاشتاج" أرحل يا سيسي ، وكذلك "السيسي كذاب" المراكز الأولى.
وإذا جئنا إلى حجة حاكمنا المستبد في بناء قصوره، فهو يقول أنها ليست ملك له، بل لمصر حيث أنه يبني دولة جديدة!!
وألخص الرد على هذا الكلام في عدة نقاط:
1_ السيسي هو صاحب تلك القصور، وبالتأكيد قام ببناءها ليسكن فيها ولذلك تعمدت أن يكون عنوان مقالي : قصورك يا سيسي!
2_ أعترف أكثر من مرة بأن بلادنا دولة فقيرة ، وهناك أزمة اقتصادية طاحنة! وشهدت بلادي أرتفاع مذهل للأسعار في كافة الخدمات الأساسية.. فهل هذا وقت بناء قصور رئاسية جديذة أم أن هذا السلوك يدل على خلل فادح في الأولويات.
3_ ولمعلومات حضرتك عدد القصور والاستراحات الرئاسية تصل إلى ما يقرب من التسعين منتشرة في أنحاء مصر المختلفة من الأسكندرية شمالا وحتى أسوان جنوبا، والمؤكد أنه ليس هناك حاجة لبناء المزيد منها.
4_ لم يقل أحد أبدا أن مواصفات بناء الدول إقامة قصور بها بل هي تلبية احتياجات الشعب والعمل على النهضة في مختلف المجالات.. ولذلك فإذا بنيت القصور والشعب يعاني فهذا خطأ فادح ، ويدل على قصر نظر شديد، والاهتمام بالمظاهر الفارغة على الأخذ بأسباب التقدم الحقيقية.
5_ وأخيرا فإن ما جرى لا يمكن أن نراه في أي بلد يحكمه نظام محترم وهناك كل شيء على المكشوف وبالأرقام ، فلا يمكن أن يقوم حاكم ببناء قصوره في الخفاء أو يقيم مشروعات ولا يعلم أحد شيء عن أرقامها وتكلفتها، فهذا يدخل في دنيا العجائب عند الناس المحترمين فقط. 

الأحد، 15 سبتمبر 2019

يوم لاأنساه - الدكتور مصطفى الفقي : حققت حلم حياتي عن طريق مكرم باشا عبيد!


الدكتور مصطفى الفقي رئيس مكتبة الإسكندرية من أبرز الشخصيات المدنية في بلادي وعندما سألته عن يوم لا ينساه في حياته الحافلة أجاب على الفور أنه يوم 26 أغسطس سنة 1977 عندما حصلت على الدكتوراه من جامعة لندن وكانت عن الأقليات في الشرق الأوسط دراسة تطبيقية على الأقباط.. مكرم عبيد نموذجا.
وعن سبب اختياره لهذا اليوم قال تغيرت حياتي بالكامل بعدها، ولعلمك لقب دكتور يظل لصيق بك طوال حياتك وتفتخر به دوما بعكس كل الألقاب الأخرى.. رئيس سابق ، وسياسي سابق ، وسفير سابق ألخ.. 
وعن رسالته العلمية يقول كانت بالغة الأهمية لمصر التي أنتمي إليها حيث كانت الفتنة الطائفية تطل برأسها ويشتد عودها، والتعصب يملأ الساحة، فأردت تقديم دراسة متكاملة لهذا الموضوع مع ذكر نموذج للتسامح يتمثل في "مكرم باشا عبيد".
ويضيف قائلا : الحصول على الدكتوراه في بلاد الإنجليز أمر بالغ الصعوبة فقد لا تحصل عليها رغم اجتهادك أو يعتبرون رسالتك بمثابة ماجستير ثانية لا ترقى الى الدكتوراه، لكنني حققت حلم حياتي عن طريق مكرم باشا عبيد (قالها ضاحكا).
واليوم الآخر الذي لا ينساه حضرة الدكتور مصطفى الفقي يوم دخوله وزارة الخارجية ، وكان ذلك في الثامن من ديسمبر عام 1966، وقد حصل على أعلى الدرجات في المعهد الدبلوماسي.. ويقول في ذلك : كانت رحلتي هناك موفقة حيث تنقلت في عواصم مهمة مثل لندن ونيودلهي وانتهى بي المطاف في النمسا سفيرا لبلادي في هذا البلد الجميل.
وعاد حديثنا من جديد الى الدكتوراه عندما سألته وكيف تغيرت حياته بعدما حصل عليها ، فأجاب: لقد عملت بالتدريس وكنت بالجامعة الأمريكية قسم الدراسات العليا للعلوم السياسية لمدة أربع عشرة سنة منذ سنة 1979 وحتي 1993، كما كنت رئيسا للجامعة البريطانية لثلاث سنوات منذ عام 2005، وحبي للدراسة الأكاديمية يفوق أي شيء آخر في حياتي.
وعن حياته الخاصة يقول تزوجت من الفتاة التي دق قلبي لها، وكانت طالبة في مدرسة "الليسيه الفرنسية"، وتعرفت عليها في معسكر لمنظمة الشباب الإشتراكي عام 1966، وتمت خطبتنا سريعا، لكننا لم نتزوج إلا بعد تخرجها من الجامعة سنة 1970، واسمها "نجوى متولي"، وفيها العديد من الصفات الجميلة التي يحلم بها أي رجل ، وقد أنجبت منها بنتين زي الفل وعندي عدة أحفاد ، وزواجي من شريكة العمر أراه فضلا من ربي، وأشكره على تلك النعمة مليون مرة. 

الخميس، 12 سبتمبر 2019

عجائب عبد القدوس - قاسم أمين.. ظلموه.. ظلموه!


محرر المرأة.. زوجته محجبة!
لا يوجد مفكر تعرض للظلم على يد أتباعه مثل محرر المرأة قاسم أمين.. كان هذا الرجل يعرف ربه جيدا وغيورا على دينه، وتحول بقدرة قادر 180 درجة بعد وفاته، ليصبح من أنصار الفكر الأوروبي ، وينادي بتحرير المرأة على طريقة الخواجات!!
ولمعلوماتك قاسم أمين كانت امرأته محجبة! وأظن أن هذه المعلومة قد أصابتك بدهشة.. وأنت تتساءل : طيب أزاي ؟ كيف ينادي برفع الحجاب عن النساء وزوجته كذلك.. وهل ينطبق عليه المثل الشعبي الذي يقول : "باب النجار مخلع"! والإجابة أن هناك خلط شديد في الأمور ، فالرجل كان يرفض الحجاب المضروب على وجه المرأة الغريب على الإسلام وليس الحجاب الشرعي.. ويتصدى للبدع والعادات والتقاليد التي زحفت على إسلامنا الجميل أيام التخلف!!
ولا ننسى له المبارزة التي خاضها مع الفرنسي "دون داكور" الذي أصدر سنة 1893 كتابا عنوانه "مصر والمصريون" تناول فيه حياة المجتمع المصري أيام الحكم المملوكي التركي وهي فترة بلغت ستة قرون عجاف تراجعت فيها خصائص الحياة عن جمهرة الأمة الإسلامية مما جعل "دون داكور" يبسط قلمه بالأذى ويرسم صورة قاتمة للشعب المصري كله ، ويخص المرأة بمزيد من التجريح والإهانة ، ويرجع ذلك إلى طبيعة الإسلام ذاته.. هذا الدين الذي يرفض الرقي والحضارة!!
وسارع قاسم أمين عليه ألف رحمة في الدفاع عن دينه وأمته ، والتصدي لهذا العدو، وكانت وسيلته في ذلك إصدار كتاب باللغة الفرنسية شرح فيه حقوق المرأة في الإسلام الصحيح وما كفله الدين لها من كرامة أدبية ومادية وأخلاقية ، وانتهى إلى تفوق إسلامنا الجميل على الحضارة الأوروبية في نظرته للمرأة.
وما فعله محرر المرأة قاسم أمين كان محوره الدفاع عن الإسلام في وجه الخواجات من ناحية ، ومن جهة أخرى حرب شعواء على كل ما يسيئ لديننا من بدع وعادات ما أنزل الله بها من سلطان ، ملصقة بالإسلام وهو منها براء وأعتباره بهذه العقلية خارجا عن الدين أمر يدخل في دنيا العجائب فهو فقط ضد عقلية سي السيد والتخلف في النظرة الدينية إلى حواء ، وهذا يسيء إلى سيدتي بل وإلى الإسلام كله.
قاسم أمين يستحق تعظيم سلام من كل أنصار المرأة وكل من يحب إسلامنا الجميل. 

الأربعاء، 11 سبتمبر 2019

عجائب عبد القدوس - إحسان عبدالقدوس في برج العمالقة بعد مقلب السادات!


المؤكد أن هذا العنوان أثار دهشتك وأنت تتساءل يعني إيه ؟ وبرج العمالقة كان موجودا بجريدة الأهرام ويعرفه العاملون هناك ويقع بالدور السادس من المؤسسة العريقة على يمين "الاسانسير" ويضم مكاتب عمالقة الأدباء في مصر.. توفيق الحكيم ونجيب محفوظ والدكتور يوسف إدريس وغيرهم، ولذلك اشتهر في ذلك الوقت باسم برج العمالقة! ومن حقك أن تسألني وما دخل الرئيس الراحل انور السادات رحمه الله في هذا الموضوع ؟
وأبدأ الحكاية من أولها وقد سبق أن أخبرتك من قبل أن والدي الراحل إحسان عبدالقدوس سبق فصله من أخبار اليوم بسبب شغب أولاده ومشاركتهم في أحداث الجامعات عام 1968 احتجاجا على كارثة حرب يونيو 1967.ولكن بعد عام يعني عام 1969 عاد إلى منصبه من جديد. والسبب أن أنور السادات أسندت إليه مهمة جديدة وهي الإشراف على إصدارات "أخبار اليوم" فطلب من عبدالناصر أن يكون أبي بجانبه لما اشتهر به من مهارات صحفية بالإضافة إلى تألقه كأديب!  ثم ترك السادات أخبار اليوم وأصبح رئيسا للجمهورية بعد وفاة ناصر، وكان من أوائل القرارات التي اتخذها تعيين أبي صديقه رئيسا لمجلس إدارة أخبار اليوم! والحق أن الرئيس الراحل أصيب بخيبة أمل في إحسان عبدالقدوس!! كان يريده مثل "هيكل" الذي يكتب خطب عبدالناصر ويبلغه بأخبار الصحافة وما يجري في البلد!! لكن "سانو" وهو الاسم الذي اشتهر به في بيته وبين المقربين منه كان يحرص دوما على أن تكون هناك مسافة بينه وبين حاكم مصر ويكره أن يكون تابعا لأحد حتى ولو كان أنور السادات الذي يعرفه منذ زمن بعيد وتربطه به صداقة بدأت قبل عام 1952.
وفي سنة 1974 خرج الكاتب الكبير مصطفى أمين من السجن بعفو من السادات ، وعاد إلى عمله في الصحافة وأصر "سانو" أن يعود "مصطفى وعلي أمين" إلى بيتهم الأصلي بأخبار اليوم فهم الذين قاموا بتأسيسها عام 1944م ووافق السادات على طلبه بعد تردد وإلحاح من جانب أبي.. وهكذا ترك "حبيبي" أخبار اليوم بعدما مكث فيها سبع سنوات منذ أن تم تعيينه رئيسا للتحرير عام 1966..ملحوظة : السنة المفصول فيها غير محسوبة!! وفي عمله هناك نجح نجاحا باهرا ولأول مرة على مستوى الشرق الأوسط كله يتجاوز توزيع أخبار اليوم المليون نسخة وهو أمر لم يحدث من قبل في وقت كان عدد سكان مصر لا يزيد على أربعين مليون.
وفي عام 1975 أصدر الرئيس السادات قرارا بتعيين إحسان عبدالقدوس رئيسا لمؤسسة الأهرام العريقة، بعدما غضب من الصحفي اللامع الكبير محمد حسنين هيكل وقام بفصله، وحدث إضطراب شديد بها، وهيكل رحمه الله هو مؤسس الأهرام الحديث ونجح في وضعها في مصاف الصحف العالمية!! وأراد السادات أسم يلتف حوله الجميع، فلم يجد أفضل من إحسان عبدالقدوس. وقبل أبي منصبه الجديد بعد تردد، فقد كان يريد أن يتفرغ للكتابة والإبداع الأدبي! ومن جديد أصيب السادات بخيبة أمل في "سانو" حيث كان يريد حملة تطهير في الأهرام تشمل أنصار هيكل واليساريين ، لكن حبيبي أبي رفض القيام بهذه المهمة!! وفي عام 1976 ألقى السادات خطبة أكد فيها أن الجيش هو الحامي للدستور والديمقراطية الوليدة. وفي أتصال تليفوني أخبره والدي أن تلك ليست مهمة الجيش بل الشعب! وطلب منه السادات أن يكتب رأيه هذا ، فقال له أبي: هذا رأيي وقد أحببت أن أبلغك به فقط! لكن الرئيس الراحل أصر أن يكتب هذا الرأي في الأهرام حتى يعلم الجميع أن هناك ديمقراطية حقيقية وحتى رئيس الجمهورية لا يسلم من المعارضة!! وبعد نشر المقال أصدر السادات قرار بعزله من مؤسسة الأهرام في مقلب ساخن لم يتوقعه من صديقه القديم! وجاء يوسف السباعي رئيسا لمجلس إدارة الأهرام وهو عسكري قديم قام بحملة تطهير كبرى في الأهرام! وبدأ البحث عن مكتب في الأهرام لحبيبي أبي، وبسرعة تم الإستقرار على أن ينضم لبرج العظماء بالدور السادس مجاورا لأدباء مصر المرموقين توفيق الحكيم ونجيب محفوظ والدكتور يوسف إدريس!! ولم يغضب سانو من السادات ، فقد تحقق بهد المقلب ما كان يحلم به من زمان وهو التفرغ الكامل للإنتاج الأدبي وظل هناك 13 سنة كتب خلالها بالأهرام العديد من القصص التي أثارت ضجة حتى توقف عن الكتابة نهائيا عام 1989 بعد مرضه رحمه الله. 

الثلاثاء، 10 سبتمبر 2019

بالي مشغول - المحامية وفاء المصري : حكاية زوجي المحبوس أغرب قضية في حياتي!!


اسمها وفاء المصري من رموز العمل الوطني في بلادي ، رأيتها من الناشطات في حركة كفاية ، ومختلف الاحتجاجات ضد نظام مبارك وهي من قيادات حزب الكرامة الناصري.  وتعمل في مجال المحاماة ، ومعروفة بشطارتها خاصة فيما يخص قضايا الغلابة ومختلف القضايا الوطنية ، وقد تخرجت من حقوق الأسكندرية عام 1984، وفي الكلية تعرفت على شريك العمر محمد منيب وتزوجت منه سنة 1986، وعاشت معه على الحلوة والمرة بالتعبير العامي ، ثم انتقلوا إلى القاهرة ونجحوا نجاحا كبيرا وافتتحوا سويا مكتب للمحاماة في ميدان طلعت حرب بقلب العاصمة.
والمفاجأة التي أقدمها لحضرتك أن حبيب العمر حاليا في السجن منذ ما يقرب من عام، وقضيته كما تقول زوجته هي أغرب قضية شاهدتها في حياتي منذ أن بدأت العمل في المحاماة منذ أكثر من ثلاثين عاما!
وتشرح "وفاء" واسمها على مسمى تفاصيل تلك القضية التي تدخل في دنيا العجائب فتقول أنه متهم بإزدراء القضاء ومحكوم عليه بالسجن ثلاث سنوات ، وهو ليس وحده بل معه عدد من المحامين والشخصيات البارزة وهم منتصر الزيات ، وحمدي الفخراني ، ومحمد العمدة ، بالإضافة إلى الناشط السياسي عضو مجلس الشعب السابق "مصطفى النجار" الذي أختفى ولم يعثر له على أثر إطلاقا.. هل هو اختفاء قسري، أم قتل؟؟
سألت سيدتي "وفاء المصري": مش فاهم.. يعني إيه إزدراء القضاء.. هل عندما أنتقد بعض أحكامه التي أراها مجافاة للعدالة يبقى قمت بإهانته مع أنني لم أذكر أسم أي قاضي بل أرفض فقط الحكم الصادر.
أجابت قائلة : هذا ما جرى بالفعل.. زوجي كان في عام 2012 عضوا بمجلس الشعب ، وعضوا بمجلس نقابة المحامين ، "وزعل جدا" من "مهرجان البراءة للجميع" الذي صدر بحق رجال الشرطة الذين قتلوا ثوار يناير ، وكذلك رموز نظام مبارك ، ووصف هذه الأحكام الصادرة في أجهزة الإعلام بأنها مهزلة القرن، فتم اتهامه مع غيره الذين انتقدوا هذه الأحكام بإهانة القضاء.
وتؤكد سيدتي وفاء على أن هذه القضية هي أغرب قضية رأيتها في حياتي لأربعة أسباب :
1_ الخصم هو الحكم! وبدلا من أن تقوم بالتحقيق بالنيابة العامة تم الاستثناء واللجوء إلى قاضي تحقيق يتولى أمر هذه القضية.
2_ صدر الحكم حضوري برغم غياب المتهمين عن حضور الجلسات وهو ما دفع محكمة النقض إلى نقض الحكم وأصبح من حق المتهمين عمل معارضة!! وبعد حضورهم تم القبض عليهم وذهبوا وراء الشمس.
3_ واضح المماطلة والتسويف وكأنهم يريدون الإنتقام فأكثر من مرة يتم تأجيل القضية لأسابيع عدة تصل إلى شهور، والمتهمون في السجن.
4_ وصدق أو لا تصدق.. قاضي المعارضة التي ينظر القضية من جديد هو ذات القاضي الذي أصدر الحكم بحبس زوجي ورفاقه ثلاث سنوات ، يعني حضرته تصدى للموضوع وحكم فيه بنفسه من قبل! والعدالة تقتضي بداهة أن ينظر القضية قاضي جديد لأنه من الطبيعي أن يؤكد القاضي الذي حكم في الموضوع حكمه السابق!
وبالفعل هذه القضية غريبة وأراها تدخل في دنيا العجائب. 


الاثنين، 9 سبتمبر 2019

سؤال محيرني - هل يجوز الكذب لإنقاذ حياتها الزوجية ؟


أعترف لك أنها كانت بنتا "لعبية" أو بتعبير آخر "ماشية على حل شعرها"! لكنها والحمد لله ربنا هداهاوتابت وانابت إلى الله ، وتزوجت من إنسان ممتاز يعمل طبيبا وأخلصت له، لكن يبدو أن ماضيها بدأ يطاردها من جديد ، فقد سألها زوجها عن العلاقة التي كانت تربطها مع "فلان" فأنكرت ولم تكتف بذلك بل أقسمت على القرآن بناء على طلب الزوج! لكنها شعرت بالندم بعد ذلك.. وأنها أرتكبت إثما! فهل تعترف له بماضيها ، أم تصر على موقفها؟
هذا هو الخطاب الذي وصلني من قارئة ، طلبت عدم ذكر أسمها ولم توضح موقعها بالنسبة إلى صاحبة المشكلة، لكن واضح أنها وثيقة الصلة بها.. وأقول لها: يا سيدتي هذا الماضي يجب إغلاقه تماما ما دمت كما تقولين عن صاحبتك أنها تابت إلى الله! ولا يعقل بعدما تكون قد أقسمت على المصحف أنه لا صلة تربطها بفلان أو علان!! أن تتراجع عن كلامها! فإن هذا أسرع وسيلة لزيادة شكوك الزوج تجاهها، ونسف الحياة الزوجية كلها.
وإذا جئنا إلى الناحية الشرعية فسنجد أن الأصل في الكذب هو الحرمة، وديننا شدد على ذلك لما وراءه من مضار على الفرد والأسرة والمجتمع كله ، لكن الإسلام أباح الخروج عن هذا الأصل في حدود معينة ولأسباب خاصة ، لخصها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في مواقف ثلاثة وهي : الحرب؛ حيث يباح خداع العدو ونقل معلومات خاطئة له، ورجل يصلح بين اثنين ، فمهمته "تلطيف الجو بينهما" ولو بشئ من تزويق الكلام أو الزيادة فيه، وانكار ما قاله أحدهما في الآخر من سب وإهانة! وكذلك الحياة الزوجية ، فليس من المعقول أن تعترف بماضيها العاطفي الذي نسخته الأيام فتدمر حياتها الزوجية باسم الصدق الواجب!! لذلك كان نبي الإسلام في غاية الحكمة عندما وضع هذه الحالة ضمن الحالات التي يجوز فيها الكذب المباح.
وهناك فارق شاسع بين هذا الموقف والخيانة الزوجية ، يعني هناك علاقة آثمة تربط الزوج بعشيقة!  أو الزوجة برجل أجنبي منحل مثلها!! فتكون هناك أكثر من جناية.. جريمة العلاقة غير المشروعة ، ثم إثم إنكارها والكذب على الزوج المخدوع أو الزوجة النائمة في العسل بينما زوجها يرتكب الموبقات! أما الماضيقبل الزواج فليس من مصلحة أحد الطرفين نبشه! ما دامت الإستقامة هي السائدة ، وكل واحد يعرف حقوق الطرف الآخر ويحافظ عليه ، ويخشى ربه. 

الأحد، 8 سبتمبر 2019

حكايات حقيقية أغرب من الخيال - مؤكد أنها لا تنام!!


رجل عجوز تنتشل جثته من النيل.. ضابط الشرطة "أنور نصار" يشرف على التحقيق في هذا الحادث.
تقرير الطبيب الشرعي يؤكد أن الرجل قد غرق، والوفاة ليس فيها شبهة جنائية. النيابة تصرح بدفن الجثة. ضابط الشرطة يحاول نسيان القضية ، فالمفروض أن التحقيق تم حفظه رسميا.
لكن علامات استفهام كثيرة تثور في رأس الضابط.. ما الذي دفع عجوزا إلى النزول في النيل وخاصة أن الوقت كان في أشهر الشتاء القارسة؟ هل كان يتوضأ مثلا فزلت قدماه؟ أم دفعه أحد؟ لابد من معرفة الحقيقة كاملة!
ويبدأ الضابط تحرياته من جديد.. مفاجأة : أولاد المتوفي يؤكدون : "والدنا لم يكن يجيد السباحة، ولم يكن هناك أي سبب يدعوه إلى النزول في النيل حيث غرق".
وتزداد القضية عموضا.. هل قتل ثم ألقيت جثته في النيل؟؟ لكن كيف تم ذلك وتقرير الطبيب الشرعي يؤكد أن الوفاة كانت نتيجة غرق، وأنه ليست هناك شبهة جنائية في الحادث؟ أسئلة كثيرة لا تجد الإجابة عليها.
وتقع مفاجأة في تحريات ضابط الشرطة تؤدي إلى ازدياد الحادث تعقيدا.. فقد أكتشف أنه كان هناك خلاف مالي بين الرجل العجوز وبعض الأشخاص ، وأنهم قد قاموا بخنقه ثم ألقوا بجثته في النيل!! إن التحريات تتعارض تماما مع تقرير الطبيب الشرعي ، وتأمر النيابة باستخراج الجثة من المقبرة وإعادة الكشف عليها من جديد ويتم التأكد من أن الرجل العجوز قد تم خنقه!!
وهنا تأمر النيابة بالقبض على الطبيب الشرعي الذي ينهار معترفا: لقد قصرت في وظيفتي.. أمروني بالكشف عن جثة العجوز بعد أنتهاء ساعات العمل ، فكشفت عليه بسرعة.. مجرد كشف ظاهري دون تدقيق، كنت متعجلا أريد الانصراف بسرعة، فقد إنتهى موعد عملي الرسمي!! يتم تقديم الطبيب للمحاكمة بتهمة الإهمال الجسيم وتلقي الشرطة القبض على الجناة الذين ظنوا أنهم قد أفلتوا من العقاب ولكن العدالة لا تنام.. حتى لو نام بعض العاملين فيها!! 

الخميس، 5 سبتمبر 2019

يوم لاأنساه - فهمي عمر : "لا أنسى لقاء إحسان عبدالقدوس"


إنه بالتأكيد أقدم إذاعي في مصر! دخل الإذاعة منذ ما يقرب من سبعين عاما في شهر مايو سنة 1950!!
يقول أيامي التي لا أنساها هناك كثيرة أولها نجاحي في امتحان القبول الشاق، وكانت اللجنة التي اختبرتني في مواد عدة تتكون من الدكتور مهدي علام الخبير القدير في اللغة العربية ، وعلي خليل مدير البرامج، والدكتور علي الراعي كبير المذيعين، وعبدالوهاب يوسف النجم الإذاعي اللامع في ذلك الوقت.. وربنا يرحمهم جميعا.
ويقول فهمي عمر : بدأ تألقي بعد ذلك بأربع سنوات والبركة في والدك إحسان عبدالقدوس رحمه الله ، وتلك الحكاية بدأت عندما استدعاني أمين حامد رئيس الإذاعة في ذلك الوقت وطلب مني إعداد برنامج قوامه مجلة كاملة ولكنها مسموعة وليست ورقية وقال لي أذهب إلى إحسان عبدالقدوس فإنه صاحب الفكرة، وذهبت إليه في مبنى روزاليوسف القديمة وأستقبلني بحفاوة وكأنه يعرفني من زمان ، وأمدني بأفكار جيدة جدا لهذه المجلة المسموعة التي أنطلقت بالفعل في الأسبوع الأول من شهر مارس وكانت أسبوعية وحققت نجاحا كبيرا أستمر لأكثر من ثلاثين عاما.
ومن أيامي التي لا أنساها أيضا تلك الأيام التي أمضيتها في الإشراف على برنامج ساعة لقلبك الذي يضم نجوم الفكاهة في ذلك الوقت وكان برنامجا ضاحكا وحقق نجاحا عظيما لمدة عشر سنوات وحتى هذه اللحظة يتذكر الناس بيجو وأبو لمعة وغيرهم من الشخصيات التي أقبل الناس على سماعهم.
ويقول فهمي عمر : من البرامج الجديدة التي قدمتها أيضا خلال عملي برنامج الرياضة في أسبوع ، وقوامه التجول في مختلف الملاعب الرياضية ، وبدأ بربع ساعة اسبوعيا وانتهى بإذاعة الشباب والرياضة بعدما تطورت الفكرة إلى تخصيص إذاعة كاملة لهذا الغرض.
وكنت أيضا أقدم برنامجا خاطفا لا يتجاوز الخمس دقائق يتحدث عن نتائج مباريات الدوري العام لكرة القدم في السابعة من مساء الجمعة والأحد حيث تجري المباريات بأنتظام في تلك الأيام فقط! وكنت أجد صعوبة في تجميع نتائج الماتشات حيث كانت الإتصالات التليفونية قوامها "الترنك" حتى تتواصل مع المحافظات المختلفة.. والحمد لله كان هذا الجهد يؤتي ثماره، فقد كان من أنجح البرامج رغم قصر مدته تنتظره الجماهير بشغف وقد بدأت في إذاعته سنة 1955 وأستمر حتى سنة 1982..إنها أيام حلوة عشتها ولا أنساها. 

الثلاثاء، 3 سبتمبر 2019

عجائب عبد القدوس - الزوجة والعشيقة


عنده عشيقة ويريد أن يتزوجها على امرأته!! زوجته ترفض ضرتها هذه.. الزوجة في الاربعينات من عمرها والزوج وصل إلى الخمسين، بينما خرابة البيوت في أواخر العشرينات من عمرها ، ولم تصل بعد إلى الثلاثين!!.. رفيقة العمر تقول لزوجها: عيب عليك تتزوج "واحدة" خدعتك وضحكت على عقلك وأصغر منك بعشرين سنة! يا راجل ابنتك أكبر منها اختشي على شيبتك وسنك!!
يرد رب الأسرة على هذا المنطق قائلا : انا بخاف من ربنا! ولابد أن تكون علاقتي بها على سنة الله ورسوله!.. أرفض أن ارافقها.. وهي لا ترضى أن تكون عشيقة وتطلب أن تكون زوجة! والإسلام يسمح بتعدد الزوجات!!
ومن حق صاحبة البيت أن تشد شعرها في تلك الحالة فزوجها لا صلة له بتعاليم الدين.. فلا يصلي إلا في المناسبات! ويحب الستات، وشرب الخمر بأنواعه.. والسؤال : إشمعنى بيخاف قوي من ربنا في علاقته مع البنت إياها وعايز يتجوزها على سنة الله ورسوله ؟؟
وهذا العشيق المغفل لا يعلم أن صاحبته طمعانة في فلوسه! ولذلك تمثل دور الإنسانة الغلبانة الشريفة!! مع أنها لم تسجد في حياتها لربنا!
ولا تملك إزاء كل هذا الذي تشاهده أمامك من تناقضات صارخة إلا أن تضرب كف على كف وأنت تقول: عجائب!! 

الاثنين، 2 سبتمبر 2019

عجائب عبد القدوس -الحكم الغزالية


أقوال لإمام عصره الشيخ محمد الغزالي رحمه الله :
* لماذا انفتح باب الاختراع في الدين عند المسلمين وهو شر، ولم ينفتح باب الاختراع في الدنيا عندهم وهو خير؟
* الإسلام الذي أعرفه قلب تقي وعقل ذكي.. قلب يكره الرزيلة وعقل يرفض الخرافة.
* ليس للوحي الإلهي دخل في البحوث الكيميائية أو الكشوف الفلكية أو الاختراعات الأخرى.
* الكلام عن الغيب لا يقبل إلا من نبي مرسل من عند الله.
* في رمضان لاحظت أن من يصوم بحق قلة، وان أمتنع عن الطعام والشراب كثيرون.
* لم يرد حديث صحيح في تحريم الغناء على الإطلاق ، وإن أمتنا بحاجة إلى كثير من الجد والقليل من اللهو.
* لماذا زادت أرصدة النوافل في العبادات عند المسلمين وقلت ارصدتهم في ميادين تنمية العمران؟
* إن الله الذي شرع الحدود حث المؤمنين إلى التستر على المنحرفين لمنحهم فرصة للتوبة.
* لابد من المراجعة والغربلة للمذاهب الفقهية السائدة.
* التعصب المذهبي جريمة ، فدين الله يتسع للجميع.
* أنني غيور على الأعراض كأشد المتزمتين، لكن الحفاظ على العرض لا يتم بعقلية السجان.
* الدين عقل وعاطفة، ومن سوء حظ الثقافة الإسلامية أن وجدنا فقهاء لا قلوب لهم، وأصحاب عاطفة لا فقه لهم.
* حرية الفكر هي المهاد الأول والأوحد لمعرفة الله. 

الأحد، 1 سبتمبر 2019

عجائب عبد القدوس - أنور السادات لإحسان عبدالقدوس : بلاش تكتب قصص وروح ربي أولادك!!


(أكتشفت عظمة أبي بعد عزله)
الصورة المرفقة في هذا الموضوع ترجع إلى عام 1953 وهي تجمع أنور السادات رحمه الله بالمايوه على بلاج ميامي مع العبد لله وأخي وحبيبي أحمد عبدالقدوس عندما كنا أطفال صغار. وشرحت قصة هذه الصورة بالتفصيل في المقال الماضي تحت عنوان : مصيبة على بلاج ميامي!!.. المهم أن الأولاد الموجودين في هذه الصورة كبروا وكان لهم موقف عام 1968 أغضب السادات منهم جدا لدرجة أنه أتصل ب أبي قائلا له في غضب: يا إحسان بلاش تكتب قصص "وروح ربي أولادك"!! فما هي حكاية هذه "الثورة الساداتية" علينا.
والبداية ترجع إلى يوم السبت الأخير من شهر فبراير عام ١٩٦٨..يعني من نصف قرن وسنة كمان!! أتذكر هذا اليوم وكأنه حدث بالأمس ، كان يوم الاحتجاجات الطلابية على أحكام الطيران المخففة عن مسئوليتهم عن كارثة عام ١٩٦٧. وامام كلية الحقوق بجامعة القاهرة تجمع عدد محدود من الطلاب كنت وأخي أحمد بينهم وهتف أحدهم! وبسرعة قامت مظاهرة محدودة وسرعان ما اتسعت لتشمل كلية الحقوق ثم الآداب وسط ترحيب حار من الطلاب، ثم خرجنا من حرم الجامعة إلى كلية الهندسة وكانت هناك مظاهرة بها، وانطلقت بعدها مسيرة طلابية ضخمة إلى مجلس الأمة كما كان يسمى في ذلك الوقت! وكان الناس في الشوارع ينظرون إلينا في دهشة وفرح، فلم يسبق لمصر أن شهدت مظاهرة ضد نظام عبدالناصر منذ عام ١٩٥٤ م عندما أحكم قبضته على البلاد والعباد. ورأينا أبواب البرلمان مفتوحة فدخلنا إلى ساحته الداخلية وأخذنا نهتف، وخرج إلينا أنور السادات رئيس المجلس ، وكانت عيونه تنظر في امعان إلى هؤلاء الشباب! وبدا واضحا أنه لمحنا! ثم انصرفنا في هدوء بعد تلك الوقفة التي أستمرت ما يقرب من ساعة! وفي المساء اتصل السادات بتليفون المنزل وأخذ يعاتب والدي الذي يعرفه منذ أكثر من عشرين سنة!! وبعد المكالمة سألت حبيبي أبي :"السادات قالك إيه ؟" فقال ساخرا:"بلاش تكتب قصص وروح ربي أولادك"! وأضاف قائلا : المهم تخلي بالكم من نفسكم انت وأخوك!! ولم يتضمن حديثه معي أي عتاب أو تهديد، فقد تعلمنا منه حرية الرأي ، وكان من الواضح أنه لم يأبه بحديث السادات بل نظر إليه باستخفاف.
وفي اليوم التالي انطلقنا إلى الجامعة ولم يعترض رب الأسرة على ذهابنا إلى هناك برغم تعنيف السادات له!! وكان الأحد الأخير من شهر فبراير يوما عصيبا، فقد وقعت اشتباكات دامية بين الشرطة والطلاب، وتطورت الهتافات، فلم تعد مقتصرة على أحكام الطيران بل شملت الدعوة الى الحرية والديمقراطية وحرية الصحافة ووضع حد للإستبداد الذي يحكم مصر! وامتدت الاشتباكات إلى الشوارع الرئيسية في قلب القاهرة بعدما تمكن الطلاب من كسر حصار الشرطة للجامعة!!
واستمرت الاشتباكات لفترة طويلة جدا ، تعرضت خلالها "للبهدلة" ، وعدة إصابات! وكانت أسرتي قلقة جدا وتخشى من أن يكون قد تم اعتقالي، وعندما عدت الى منزلي مساءا تنفسوا الصعداء! ولم نهدأ كان هناك قرار بإغلاق الجامعات كلها ، ومع ذلك خرجنا من منزلنا انا وأخي أحمد وسط دهشة والدي : أنتم رايحين فين.. خلاص الجامعة أغلقت!! كان ردي :"هنروح نعمل طلة" ونشوف الوضع هناك على الطبيعة! وكانت الجامعة محاصرة بجحافل من الشرطة! لكن كانت هناك ثغرة من خلال حديقة الحيوان المفتوحة للجمهور وبينها وبين كلية الهندسة سور وكنا شباب نجحنا في تسلقه، وقفزنا إلى داخل الكلية حيث كان هناك أعتصام للطلاب! وسرعان ما تنبهت الشرطة إلى هذه الثغرة فتم إغلاق حديقة الحيوانات بأكملها!
ومكثنا في اعتصام الهندسة ثلاثة أيام بلياليها وكنا حوالي ٣٠٠ طالب، والعالم كله يتحدث عما يجري في مصر حيث تشهد أحداث لم يسبق لها مثيل في عهد عبدالناصر رحمه الله!! ثم جاء عرض من الحكومة بأن المسئولين في الدولة مستعدين للقاء الطلاب المعتصمين وسماع مطالبهم وذلك بمجلس الأمة!! وانتقلنا إلى هناك، وكان هناك حوار مطول مع السادات ووزير الداخلية والتعليم العالي.. وقال السادات الرسالة وصلت.. ولا يمكن أن يكون هناك صدام بين الثورة وشبابها وعبدالناصر متفهم تماما لمطالب الطلاب وسيحدث تغييرا حقيقياً ، كما سيتم الإفراج عن جميع الطلاب المعتقلين والمطلوب منكم الآن الانصراف إلى بيوتكم في أمن وسلام! وطبعا لمحنا السادات من جديد ، لكنه لم يعلق هذه المرة! وان كان قد هز رأسه في أسف !
وفي أواخر الشهر التالي أصدر الرئيس جمال عبدالناصر بيان ٣٠ مارس حاول فيه إصلاح الأخطاء التي ادت إلى كارثة ١٩٦٧..وبعد أيام كانت هناك مفاجأة حيث فوجئ أبي وكان يشغل أيامها منصب رئيس تحرير أخبار اليوم بخبر بارز في الصفحة الأولى بالأهرام عنوانه :"عزل جميع المسئولين الذين أشترك أولادهم في المظاهرات ببولندا" يعني الكلام لك يا جارة كما يقول المثل العامي!! وبالفعل تم عزل حبيبي من رئاسة تحرير الصحيفة المشهورة، لكن موهبته في الكتابة أكبر من كل المناصب الصحفية التي تتشرف به!! وعظمة أبي ظهرت جلية في هذا الموقف فلم يوجه لوم واحد إلى أولاده الذين كانوا السبب في عزله!! وهذا أمر استثنائي جدا ، ولا تجده إلا في بيت إحسان عبدالقدوس!! ولم أندم على ما فعلته ، بل أصبحت إنسان معروف بأنني ثوري برغم طباعي الهادئة والبداية حكاية وقعت منذ أكثر من نصف قرن.. أو تحديدا 51 سنة وستة أشهر كمان! 

الخميس، 29 أغسطس 2019

عجائب عبد القدوس - سر الاهتمام برسالة هذه الفنانة إلى السيسي


العديد من المتابعين لما أكتبه أستنكروا أهتمامي بالرسالة التي كتبتها الفنانة "سماح أنور" إلى "السيسي" وقامت بنشرها على صفحتها الشخصية ، وقد عملت بدوري على إرسالها على أوسع نطاق ممكن إلى مختلف مواقع التواصل الاجتماعي.
وقال البعض: واضح أن ذاكرتك ضعيفة يا عمنا!! فهذه الفنانة بالذات من أشد المنتقدين لثوار يناير والإخوان المسلمين ، وقالت: الإثنين يولعوا بجاز في ميدان التحرير!! وسر اهتمامي بها يرجع إلى أمرين.. فأنا متعاطف معها من الناحية الإنسانية ، فقد تعرضت لحادث فظيع قبل سنوات واجرت 42 عملية جراحية ، وكانت نموذجا طيب للصبر الجميل على هذه المصيبة! والأهم أنها  كانت من أشد المؤيدين للإنقلاب والحكم العسكري وتولي السيسي الحكم في مصر على أشلاء الآف الضحايا! لكنها أصيبت بخيبة أمل فيه مثل الكثيرون من أنصاره الذين رفضوا أن يكون البديل لثورة يناير وحكم الإخوان دولة عسكرية تقوم على القمع أراها الأسوأ في تاريخ مصر!
ورسالتها إلى السيسي واضحة في استنكار تآكل الطبقة الوسطى واحتكار الدولة للأعلام والفن والطريقة التي يتم فيها حكم بلادي! وكان من الطبيعي أن أسارع إلى نشر هذه الرسالة كدليل مؤكد على أن العديد من أنصاره أنصرفوا عنه بعدما أكتشفوا حقيقة حكمه. 


الأربعاء، 28 أغسطس 2019

عجائب عبد القدوس -الاحتكار والاحتقار!!


في يقيني أن أم المصائب في مصر كلمة اسمها "الاحتكار"، وقبل شرح ما أعنيه أقول أن هناك علاقة وثيقة بينها وبين كلمة "الاحتقار"!
ولاحظ حضرتك التشابه الكبير بينهما! والمؤكد أنك اعتبرت كلامي هذا يدخل في دنيا العجائب وسألتني: "يعني إيه؟ عايزين تفسير لما تقوله".
وأقول باختصار أن الاستبداد السياسي الجاثم على أنفاسنا وقوامه حكم العسكر يقوم على "احتكار" مصر لصالحه! وينظر إلى كل من يعارضه "باحتقار"، خذ عندك مثلا الإعلام.. إنه تحت السيطرة الكاملة للدولة حتى القطاع الخاص منه! والصحافة أو صاحبة الجلالة سابقا رجعت إلى الوراء مليون سنة! فهي في أسوأ أوضاعها ، وعليها رقابة مشددة كما يحدث دوما في ظل حكم الفرد ، فلا تسمع الا الصوت الواحد المؤيد للديكتاتورية! ومفيش أصوات معارضة خلاص في الصحافة والإعلام كما كان يحدث أيام مبارك ومرسي أختفت كلها، ويتم النظر إلى أصحابها "باحتقار" !! والعديد منهم "نفدوا بجلدهم" كما يقول المثل العامي وهاجروا من مصر كلها!
والحياة السياسية في بلادي تم تأميمها لصالح حكم العسكر ! والأحزاب السياسية كرتونية والناس لا تعرف أسماء قادتها! ويا ويل من يعترض.. السجن في انتظاره، فهو إنسان "محتقر"، وجدير بأن يذهب وراء الشمس ، ولكم العبرة في العديد من الناس الشرفاء خلف القضبان حاليا!
وأجهزة العدالة في بلادي أصبحت في قبضة حكم العسكر هي الأخرى وقائد الإنقلاب يقوم بتعيين القيادات القضائية على أختلاف أشكالهم. والجامعات هي الأخرى تحت السيطرة الكاملة! وفي الكثير من الأحيان نجد الاستبداد السياسي يقوم بتنفيذ القانون على هواه كما رأينا في الهجمة البربرية التي وقعت مؤخرا على كبائن المنتزه بالإسكندرية ، فهو ينظر إلى أصحابها باحتقار وتسوية ما يملكونه بالأرض أمر ليس فيه غضاضة!!
والحكم العسكري ينظر إلى كل ما هو مدني "باحتقار"! وهذا ما تجده واضحا جدا في بلادي! فالجيش استولى على الحياة المدنية وتراه في مختلف المشروعات المدنية التي لا صلة له بها! مع أن في مصر العديد من الشركات الكبرى القادرة على تنفيذ تلك المشروعات ، لكن الحاكم المستبد لا يثق الا في القوات المسلحة!
وبعد ذلك يزعم أنه يشجع القطاع الخاص.. عجائب!! 

الثلاثاء، 27 أغسطس 2019

ناس زي الفل - الباحث نور الدين السيد: متخصص في معالجة وتحليل صور الأقمار الصناعية





أراك تتفق معي في أن هذا التخصص نادر في مصر ، ولذلك يستحق صاحبه لقب "إنسان زي الفل" ، واعجبني أكثر أنه يرفض أن يعتبر نفسه من العلماء بالرغم من أنه كذلك بالفعل، بل يقول : أنا مجرد باحث أو متخصص في هذا المجال الصعب الذي يتعلق بالاقمار الصناعية وكل ما يتصل بها. وهؤلاء بالطبع قلة نادرة ببلادي.
وقد حصل الباحث نور الدين السيد على ماجستير من كلية الحاسبات والمعلومات بجامعة القاهرة تحت إشراف الأستاذ الدكتورة "هدى أنسى" وكان عنوان بحثه عن كيفية استرجاع صور الأقمار الصناعية! وهو حاليا يقوم بتحضير رسالة الدكتوراه بجامعة عين شمس وعنوانها "تطوير منظومة لتصنيف صور الأقمار الصناعية واستخدام طرق الذكاء الاصطناعي المختلفة في تحليل وفهم ومعالجة هذه الصور آليا" مما يؤدي إلى سرعة معالجة كمية ضخمة من المعلومات بدقة عالية وفي وقت قصير.
وإذا سألتني عن أهمية هذا الموضوع قلت لك : إنه يدخل في كل شيء في حياتنا ، فالاقمار الصناعية مهمتها تصوير ما يحدث على الأرض بدقة فائقة حتى إنها تستطيع التعرف على اعداد واحجام السيارات في الشوارع و النشاط العمراني من حولك وتغيراته.. والناس الذين يمشون على الأرض(إدارة الجموع والتنبؤ بها) ، فهي الأساس لمسح شامل، ويدخل في مختلف المجالات مثل تصنيف الحاصلات الزراعية وتصنيف المباني والتخطيط العمراني والجيولوجيا وعلوم البحار... الخ.
ويتم ذلك بوسائل تقنية عالية تسمى الذكاء الاصطناعي وهو عبارة عن خوارزميات تضعفي الآلة ذكاء يقارب ذكاء الإنسان ويقوم مقامه.
والباحث نور الدين السيد يعمل في مركز الاستشعار عن بعد ، ورسالة الدكتوراه تحت إشراف د. محمد طلبة رائد مجال تكنولوجيا المعلومات في بلادي ومؤسس كلية الحاسبات والمعلومات بجامعة عين شمس.
وقد أجرى الباحث حتى الآن تحت إشراف أستاذه العديد من الأبحاث في رسالة الدكتوراه منها ما يتعلق بالاقمار الصناعية وأخرى عن تصنيف الحاصلات الزراعية باستخدام أحدث تقنيات الأقمار الصناعية ، وقد وصفه الدكتور محمد طلبة بأن هذا الطالب من النوابغ الموجودين عنده، وأبحاثه تم نشرها في مجلات عالمية متخصصة. 

الأحد، 25 أغسطس 2019

حكايات حقيقية أغرب من الخيال -صفحة الوفيات لا تكذب!


لم يصدق نفسه وهو يقرأ صفحة الوفيات.. أسرة موظف كبير تنعيه بعد وفاته في حادث أليم ..لا يمكن.. مستحيل.. رددها في نفسه ضابط الشرطة "سامي ابو الخير"..لقد وقع هذا الحادث في مكان اختصاصه، ولم يصب هذا الموظف بأذى!! فهل أصبحت صفحة الوفيات تكذب هي الأخرى ؟! أسرع إلى دفتر الأحوال ليتأكد من صدق حدسه.. وقع الحادث بمنطقة "بني قرة" مركز القوصية اسيوط.. والمرحوم الذين زعموا أنه مات أخذ أقواله!! وكان سليما متمالكا لأعصابه ووقع على المحضر، فكيف تحول الميت إلى حي؟ إنه لغز بالفعل!!
وظل هذا الموضوع يشغل بال ضابط الشرطة سامي ابوالخير حتى عرف فيما بعد الحقيقة وأن صفحة الوفيات لا تكذب، فبعد أن أصلح هذا الموظف سيارته عقب الحادث الذي تعرض له، أنطلق إلى القاهرة وبالقرب من بني سويف اصطدم من جديد بسيارة لوري وكانت إصابته جسيمة ومات على إثرها.. وأصبح "مرحوما" هذه المرة!! 


الخميس، 22 أغسطس 2019

سؤال محيرني - حتى لا يفقد الحج حماسه!


العديد من الحجاج يعودون من الأراضي المقدسة وكلهم حماس نحو مزيدا من التدين والأقبال على الله، وبعد ذلك ترى حماسه هذا وقد بدأ يخفت تدريجيا حتى يتلاشى وتعود ريما إلى عادتها القديمة! وربما يرتكب ذات الموبقات التي كان يرتكبها قبل الحج!! فما السبب في ذلك وكيف يحافظ الحاج أو "الحاجة" على إقبالهم على ربنا!! في يقيني أن ذلك مرتبط ببقاء الدين عامل أساسي في حياة من أدى الفريضة المقدسة ولا يكون مجرد عامل ثانوي في حياته كما كان من قبل.
ولست مستعدا للدخول في مناقشة بيزنطية حول هذا الموضوع ، لكنني أذكر لحضرتك أمثلة عملية.. فالنوم لذيذ ومطلوب خاصة بعد يوم متعب، وصدق من قال : النوم سلطان! وتأتي صلاة الفجر لتقطع هذا الاستغراق في الاسترخاء! وإذا كان التدين مهم في حياتك فإنك ستحرص على هذه الصلاة "الصعبة" مهما كنت في حاجة إلى راحة! اما لو كان الأمر "ما يفرقش عندك" فإنك ستقول لنفسك: يا نفس نامي نامي وربنا غفور رحيم اذا صليت الفجر بعد طلوع الشمس!! وهناك كثير من الناس يغفلون عن صلاة الضحى وموعدها بعد الشروق وقبل أن تنطلق إلى عملك وتبدأ يومك!! ومن يريد الارتباط بربنا أكثر فسيحرص على هذه الصلاة باعتبارها سنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وبالتأكيد لن يدع يومه دون الحرص على قراءة القرآن ولو عدة صفحات حتى يشعر أنه مرتبط بربنا!! وأظن أن القول بأن مفيش وقت حجة سخيفة!! وتجد في مجتمعنا من يحبون الله، لكنهم لا يحرصون على الصلاة في أول وقتها بحجة أنه مشغول ومش فاضي ووقت هذه العبادة ممتد!! مع أنه لو كان عنده لقاء مع شخص في حياته فسيحرص عليه جدا ، فما بالك بأهم ما في هذا الوجود كله!!
ومن المهم جدا أن تنعكس عبادة ربنا على سلوك الإنسان في الحياة ، فلا يؤت العيب وما حرمه الله ، وتكون عنده أخلاق حلوة مع كل الناس!!
واحترس جدا أن تكون عبادتك في واد وتعاملاتك بالدنيا في واد آخر. أنك بذلك تسئ إلى إسلامنا الجميل.. أليس كذلك ؟ 

الأربعاء، 21 أغسطس 2019

يوم لاأنساه - مفيد فوزي :دموع آمال فهمي أوصلتني للشهرة!


الكاتب والإعلامي اللامع مفيد فوزي له مع شهر رمضان ذكرى خاصة ففي الشهر الكريم بدأ خطوة كبرى نحو نجاح جديد حيث أرتبط بالإذاعة المصرية، والبركة كما يقول في دموع المذيعة المعروفة آمال فهمي!!
ويشرح ما يعنيه قائلا : كان ذلك في أواخر الخمسينات ، وكنت في عز شبابي وبداية طريقي ومنضم إلى شلة من أمثالي يحاولون شق طريقهم في الدنيا وهم آمال فهمي وزوجها محمد علوان ووجدي الحكيم وأمين بسيوني وكامل البيطار والشاعر الغنائي عبدالوهاب محمد ، وكان فندق هيلتون هو المكان المفضل الذي نجلس فيه.
وقبيل بدء شهر رمضان بأيام قليلة فوجئنا بالمذيعة آمال فهمي تدخل علينا وفي عينيها دموع وتبكي بحرارة قائلة : "بيرم مات"! وتقصد بيرم التونسي الذي يكتب لها الفوازير وكانت تستعد لتقديمها لأول مرة.
وبعدما هدأت قليلا قالت أتصلت "بصلاح جاهين" ليكتب الفوازير فرد قائلا "أنا لا ألبس بدلة أبويا"!! وأعتذر وكان يعتبر المرحوم أستاذه.
وكنت حزينا ومكتئبا ولا أدري ماذا أفعل لأمسح دموع صديقتي آمال فهمي، وأخذت ورق من الذي يتم وضعه تحت أطباق الأكل ، ووجدت نفسي أنساب بعيدا، وبدأت في الشخبطة على الورق الذي معي، وبقدرة قادر وجدتني أكتب كلام وكأنه فوازير.. "أنا بكلم مين".. يعني من هو الشخص الذي أتحدث معه.. وعدت إلى الشلة وأخذت أقرأ ما كتبته وهم في حالة أنبهار ويحاولون معرفة الإجابة عن تلك "الفزورة"، وقفزت آمال فهمي وهي تقول: عرفتها إنه "الجواهرجي"، وصفقنا لها، وطلبت مني كتابة فزورة تانية دلوقتي وحالا، وهذا ما فعلته، وكانت أصعب من الأولى وقرأتها أكثر من مرة وظهر التعبير الشهير الذي صاحب الفوازير "نقول كمان"، وكانت عن شخصية السمسار.
وفي اليوم التالي كنت عند "بابا شارو" مدير المنوعات بالإذاعة المصرية في ذلك الوقت الذي أعجبته الفكرة وطلب مني كتابة ست حلقات ، وقال في نهاية اللقاء لآمال فهمي: الولد ده سيكون له شأن.
وانطلقت فوازير رمضان وتردد أسمي لأول مرة : يكتبها مفيد فوزي وتقدمها آمال فهمي.. وذاعت شهرتي وأنا مازلت محرر تحت التمرين بمؤسسة روزاليوسف والبركة في دموع آمال فهمي ، واستمر مشواري مع الفوازير عشر سنوات كاملة. 


الثلاثاء، 20 أغسطس 2019

عجائب عبد القدوس -لماذا تقول الف مليون مبروك لأبطال العالم المصريين ؟

معلومة مهمة قد تكون غائبة عن حضرتك أقدمها لك بمناسبة فوز فريق الناشئين لكرة اليد ببطولة العالم بعد تغلبه في المباراة النهائية علي المانيا .

هل تعلم أن هذه هى المرة الاولى في تاريخ مصر كلها التي تفوز ببطولة العالم في أي لعبة كروية جماعية ؟
هذا أمر أراه لم يحدث من قبل وبلادي شاطرة في الالعاب الفردية مثل الاسكواش ورفع الاثقال وغير ذلك !وخيبة للأسف في الكورة أو أي لعبة جماعية أخرى حتى أننا خرجنا بدري قوي على يد الافارقة في البطولة التي أقيمت مؤخرا بالقاهرة ! ولذلك أري أن شباب "الهاند بول" حقق إنجاز تاريخيا يستحق عليه التكريم على أعلي المستويات .
ويدخل في دنيا العجائب الشطارة في الألعاب الفردية والخيبة في الألعاب الجماعية .. هل تعلم السبب ؟؟ وشكرا لأبطالنا الذين كسروا هذا النحس .. وعجائب 

الاثنين، 19 أغسطس 2019

بالي مشغول - جورج إسحاق : ما الذي يشغل باله في ذكرى عيد ميلاده؟


إنه من رموز القوى الوطنية المعارضة في بلادي! مسيحي لكنه لا يعرف التعصب ، وعلاقته زي الفل بالمسلمين وبالناس على أختلاف أشكالهم واطيافهم! صديقي العزيز "جورج إسحاق ابوالفضل جادالله" وهذا هو اسمه بالكامل اول منسق لحركة "كفاية" والمتحدث الرسمي باسمها، وغدا يمر 81 سنة على ميلاده فهو من مواليد 20 أغسطس عام 1938، أتصلت به وقمت بتهنئته، وسألته عما يشغل باله ؟ فأجاب بتلقائية أوضاع الحريات المتردية ببلادي والانتهاكات الفظيعة لحقوق الإنسان ، لقد عدنا إلى نقطة الصفر من جديد في موضوع الديمقراطية! والغريب أننا كنا نشكو من القيود المفروضة على الحريات أيام مبارك وهي "ولا حاجة" إلى جانب الاستبداد السياسي الذي تعاني منه مصر حاليا. وصدق من قال : رب يوم بكيت منه فلما ولى بكيت عليه. قلت له: الا تحتاج بلادي إلى حركة كفاية جديدة وقد كانت اول مسمار في نعش حكم مبارك ؟ أجاب على الفور : طبعا.. مصر تحتاج إلى هذا النوع من التجمع الوطني الذي يضم كافة الأطياف السياسية ، لكن هذا غير ممكن في الوقت الحالي ، فالحكم البوليسي الجاثم على أنفاسنا لن يسمح بذلك ، كما أن القوى السياسية منقسمة بطريقة لم يسبق لها مثيل ، ومن الصعب أن يكونوا على قلب رجل واحد في الظروف الحالية. سألته : من تتذكره وتقول له شكرا وأنت تحتفل بعيد ميلادك؟ أجاب : ناس كتير.. ففي الحياة العائلية أتذكر أمي السيدة "بهجة" ، وقد كانت "بهجة حياتنا" بالفعل، واشرفت على تربيتنا بعد وفاة أبي وعمري ثمانية سنوات فقط ، وأخي الأكبر "وليم" وكان تأثيره كبيرا على أخوته كلهم، ونحن سبعة أخوة وأنا الخامس بينهم، وأتذكر بالطبع شريكة عمري وأولادي الثلاث "فادي وشادي وشهير" وهم مصدر بهجتي وسعادتي. وأتذكر بكل خير كذلك أستاذتي في كلية الآداب قسم تاريخ والمدرسة المارونية بالقاهرة التي عملت فيها مدرسا للتاريخ، وظللت بها سنوات حتى أصبحت مديرا للمدرسة ثم رئيسا للرابطة التي تضم المدارس الخاصة. وفي حياتي السياسية لا يمكن نسيان المحامي إبراهيم جودة من بورسعيد وكان من قادة المقاومة أثناء العدوان الثلاثي على مصر ، وتحت إشرافه قمت بتوزيع أول منشور في حياتي وعمري 18 سنة يهاجم سوق تجاري أقامه بعض أبناء المدينة الذين يبحثون عن الفلوس ولو بالتعاون مع الاحتلال والبيع للجنود الذين يحتلون مدينتنا. وكان لهذا المنشور فعل السحر إذ أستجاب الأهالي وقاطعوا هذا السوق تماما واختفى من شارع السلطان حسين حيث كان ينشر بضائعه! وإلى كل هؤلاء الذين ذكرتهم في حياتي الخاصة والعامة والسياسية أقول لهم شكرا. 


عجائب عبد القدوس -حكايات إحسان عبدالقدوس وانور السادات -مصيبة على بلاج ميامي




عام 1946 شهدت بداية العلاقة القوية بين حبيبي أبي إحسان عبدالقدوس والرئيس الراحل أنور السادات وربنا يرحم الجميع ، والصداقة بينهما بدأت عقب حادث مثير وقع في مصر تمثل في أغتيال "أمين عثمان" بسبب صداقته الوطيدة بالإنجليز! وقاتله "حسين توفيق" الذي تم القبض عليه ، لكنه تمكن من الهرب، ولجأ إلى منزل إحسان عبدالقدوس ليختبئ هناك وكان يقع في ذلك الوقت بشارع القصر العيني! ورصدت الحكومة مبلغ خمسة آلاف جنيه لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه ، وحذرت كل من يأويه من عقاب شديد! والفلوس التي رصدتها الحكومة للقبض على قاتل أمين عثمان كان مبلغا كبيرا جدا في تلك الأيام وهو اليوم يساوي ثروة طائلة! وقام "سانو" وهو الاسم الذي اشتهر به بين أصدقاءه المقربين بواجبه على أكمل وجه في استضافة الهارب حسين توفيق في بيته.
وكان ذلك محل تقدير وإعجاب من كل الوطنيين الذين يكرهون الاحتلال الانجليزي وفي مقدمتهم أنور السادات الذي كان المتهم السابع في قضية اغتيال أمين عثمان! وبعد إطلاق سراحه ساعده والدي في العمل بالصحافة لفترة قبل أن يعود من جديد الى الجيش الذي كان مفصولا منه. ومن هذا الوقت نشأت بينهما صداقة قوية! وكان السادات أحد الضباط الأحرار الذين قاموا بتزويد إحسان عبدالقدوس بالوثائق السرية وهو يكتب عن قضية الأسلحة الفاسدة! وعقب قيام ثورة يوليو توطدت العلاقة أكثر بين الرجلين.
وأذكر أن أسرتي قامت بإستضافته مع زوجته "جيهان السادات" في بلاج ميامي عام 1953 حيث كنا نملك "كابينة هناك" ليقضي معنا يوما بأكمله ، وأرتدى السادات ملابس البحر أو "المايوه". والتقت له صورة على البلاج تجمعه بأبناء "سانو" العبد لله وكنت طفلا في ذلك الوقت وأخي الجميل أحمد! وبعدها مباشرة وقعت مصيبة عندما أسرعنا للنزول إلى البحر، وأصيب حبيبي أخي بجرح عميق في قدمه نتيجة لزجاج متناثر على شاطئ البحر ، وصرخ أخي الحبيب وكان منظرا مؤلما والدماء تنزف من قدمه الصغيرة وأسرع السادات بحمله على الفور إلى مستشفى القوات المسلحة بالإسكندرية ولم تتوقف جيهان السادات عن البكاء وكان يوما عصيبا. 

الأحد، 18 أغسطس 2019

عجائب عبد القدوس -وحدة المعارضة المصرية في المشمش حاليا!!


عنوان مقالي هذا أراه أثار دهشتك وأنت تتساءل عن كلمة في المشمش!! وهل توحيد فصائل المعارضة قد أصبح مستحيلا إلى هذا الحد؟؟
ولماذا حرصت على ذكر كلمة "حاليا".. يمكن أن يطرأ جديد في هذا الصدد بالمستقبل القريب أو البعيد! والإجابة أن كل شيء جائز وإذا حدثت مفاجآت في بلادي وتطورات غير متوقعة وتغيرت موازين القوى فإن الأمور على أختلاف أنواعها وأشكالها قابلة للتغيير أما حاليا فإن المشمش هي الكلمة المناسبة!!
وأشرح ما أعنيه قائلا أن المعارضة في بلادي تضم قوتين أساسيتين وكل منهما به عدة تيارات ، والقوة الأولى هي التيار الإسلامي وأشهر فصائله الإخوان المسلمين والسلفيين وغيرهم، والقوة الثانية هي الأحزاب المدنية وتنقسم أساسا إلى ثلاث فرق، الليبرالي والقومي والاشتراكي.
وكانت هناك علاقات واتصالات وتعاون حتى ثورة يناير وبعدها بدأ الإنقسام واضحا بين إسلامي ومدني أو علماني كما يصر البعض تسميته!! وجاء الإنقلاب العسكري الذي أطاح بثورة يناير لتزداد الأمور تدهورا! وكل منها يتهم الأخر بأنه السبب في هذه البلوى! فالطرف الإسلامي يتهم القوى المدنية بأنها خانت المبادئ والشعارات التي تنادي بها ، وقامت بتأييد الحكم العسكري والمذابح التي ارتكبتها ضد الإسلاميين وهدفهم إجتثاث هؤلاء من المجتمع ، ومفيش حاجة أسمها إسلامي فكلنا مسلمون!! والأحزاب المدنية تتهم الإخوان بأنهم السبب في فشل ثورة يناير والعمل على الإنفراد بالسلطة وإقامة مشروع الدولة الإسلامية وإقصاء الأطراف الأخرى التي شاركت في السلطة على الطريقة الإيرانية!! وكلمة "في المشمش" هي المناسبة تماما لهذه المرحلة ، فكل من الطرفين يرفض أي تعاون مع الطرف الآخر ، وتجمع الأحزاب المدنية الذي تشكل مؤخرا يرفض أي تعاون مع الإسلاميين حتى ولو كانوا مختلفين مع الإخوان!! ورد التيار الإسلامي هذه التحية بأفضل منها رافضين أن يضعوا أيديهم في أيد من تلوثت أيديهم بالدماء عندما انحازوا إلى الإنقلاب وقاموا بتأييد حكم العسكر قبل أن يكتشفوا بعد فوات الأوان أنه الأسوأ في حكم مصر! وبالطبع الإنقسام يصب في مصلحة هذا الأسوأ! والحوار هو الحل الوحيد للخروج من هذا المأزق.. ولكن كيف له أن يقوم وتلك هي العقليات السائدة ؟ كما أن الإستبداد السياسي الجاثم على أنفاسنا لا يمكن أن يسمح بأي حوارات بين معارضيه ليظل "المشمش" هو سيد الموقف.. أليس كذلك ؟ 

الخميس، 15 أغسطس 2019

عجائب عبد القدوس - أكبر مذبحة في تاريخ مصر


مذبحة رابعة العدوية التي وقعت في منتصف أغسطس من عام 2013 هي الأكبر من نوعها في تاريخ مصر! وهذا كلام موضوعي تماما تؤكده الأرقام.. عدد شهداء تلك المذبحة وفقا للتقديرات الحكومية ذاتها بلغت 600 شهيد ماتوا في يوم واحد ومكان واحد غير هؤلاء الذين استشهدوا في أماكن أخرى مثل النهضة وجامع الفتح برمسيس وميدان مصطفى محمود بالجيزة والتظاهرات التي قامت احتجاجا على ذلك في مدن عدة وامتدت إلى جامعات مصر المختلفة وقابلتها الحكومة بالضرب في المليان ومنتهى القسوة، نحن اذن أمام ما لا يقل عن ألف شهيد على الأقل بالأرقام الحكومية ومنظمات حقوق الإنسان ترفعها إلى ما لا يقل عن ثلاثة الآف شهيد وآلاف الجرحى.
وكان من الطبيعي بعد ذلك أن يقوم نظام الحكم الذي يحكمنا على الديكتاتورية والوحشية، وأن يقمع كل معارضة أيا كانت اتجاهاتها، وسجون بلادي تضم الآف من سجناء الرأي من شتى الاتجاهات يأت على رأسهم بالطبع الإتجاه الإسلامي.
وإذا بحثنا عن رد الفعل حول ما جرى نجد إدانة دولية واسعة النطاق ورفض مصري واسع! لكن كان هناك قطاع مغيب من الشعب متأثر بأكاذيب الإعلام ولا يدري ما الذي يجري على أرض الواقع وحقيقة المذبحة التي جرت!
وإذا نظرنا إلى موقف النخب السياسية نجدها تنقسم إلى أنواع ثلاث تحديدا، هناك من المختلفين مع الإخوان من أعلنوا إدانتهم منذ أول لحظة للمذبحة التي جرت مثل محمد البرادعي الحائز على جائزة نوبل ، واستقال من منصبه وكان يشغل منصب نائب رئيس الوزراء! وهناك من التيار العلماني من أعلنوا تأييدهم للسيسي في فض الاعتصام بالقوة والتي ترتب عليها مجزرة حقيقية ، وكانوا يظنون أن الدم الذي سال سيكون بداية لصفحة جديدة في تاريخ مصر قوامها دولة مدنية !! وكان هذا مستحيلا بالطبع فالبديل هو الحكم العسكري الدموي، ولذلك رأينا هؤلاء بعد ذلك ينضمون إلى معسكر الرافض للإستبداد السياسي الجاثم على أنفاسنا!!
وأخيرا هناك أنصار النظام الحاكم وحكم العسكر ومعهم المتطرفين من التيار المدني الذين باركوا المذابح التي جرت بحجة أنها كانت اعتصامات مسلحة! رغم أن مرشد الإخوان الدكتور محمد بديع فك الله أسره مع إخوانه أعلنها منذ بداية الاعتصام من على منصة رابعة "سلميتنا أقوى من الرصاص". 

يوم لاأنساه - الشيخ محمد الغزالي : شاهدت معجزة من عند ربنا!


الإمام محمد الغزالي من أبرز علماء الإسلام في القرن العشرين ، وتأثيره كبير على ملايين المسلمين ، وأنا شخصيا كنت تلميذا مقربا منه.
سألته قبل وفاته عن يوم لا ينساه في حياته ؟ توقعت بالطبع أن يحدثني عن يوم وهو يمارس عمله في الدعوة الإسلامية داعيا إلى الإيمان بالله بالحكمة والموعظة الحسنة، وقد أستمر في هذا المجال نصف قرن من الزمان أو أكثر ! وفوجئت بما لم أكن أتوقعه! حدثني عن واقعة حدثت له وهو طالب في كلية أصول الدين ومحورها والده رحمه الله وقال: في هذا اليوم شاهدت معجزة من عند ربنا.
ويشرح ما جرى قائلا : عندما كنت طالبا في الأزهر الشريف لا أنسى اليوم الذي تلقيت فيه استدعاء عاجلا من أسرتي التي تقطن في قرية "نكلاالعنب" ! وسافرت على الفور وأنا اتوجس خوفا! وعندما وصلت رأيت المحل التجاري الذي تملكه أسرتي مغلقا وهو مخصص لبيع احتياجات أهالي البلدة، فازدادت مخاوفي،  وأسرعت إلى منزلنا ورأيت ابي يصرخ من مغص كلوي أصيب به، وقد أعطاه الطبيب بعض الأقراص المخدرة، لكن الآلام أشتدت وبدا أن الأمر في حاجة إلى عملية جراحية.
وتركت المنزل وعدت إلى المحل الذي هو مصدر رزقنا، ووقفت مكان أبي أعمل وأنا خبير بذلك لأنني كنت أساعده أيام الأجازة الصيفية. ومضت عدة أيام واسرتنا تبحث عما يمكن عمله لشفاء رب الأسرة.. فأجور الأطباء والعملية الجراحية فوق الطاقة كما أن الجراحة غير مأمونة العواقب، فقد مات عم لي من جراحة مشابهة.
وحاصرني غم ثقيل، ولجأت إلى الله أدعوه بألحاح، وكنت في المحل عندما جاء رجل يشتري بعض الأغذية ولما قدمتها له قال في صوت حزين ومنكسر: ليس معي مال الآن! أنا مفلس وأقسم بالله أنه صادق.. فقلت له : خذ بضاعتك أنها هدية مني لك! وأنصرف الرجل غير مصدق ما سمع.
أما أنا فذهبت إلى ركن في المحل وناديت ربي: يا رب إن نبي الإسلام قال لنا: داووا مرضاكم بالصدقة ، فاسألك أن تشفي أبي بهذه الصدقة، وجلست أبكي وبعد ما يقرب من ساعة سمعت من يناديني من البيت وكان قريبا فذهبت على عجل وقد طاش صوابي، وفوجئت بأبي يستقبلني قائلا : نزلت هذه الحصاة مني، وكانت أكبر قليلا من حبة الفول.. لا أدري ما حدث لقد شفيت! وهكذا استجاب ربي لدعائي بأسرع مما توقعت.. وصدق الله العظيم :"وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان".

الخميس، 8 أغسطس 2019

حكايات حقيقية أغرب من الخيال -براءة للقطار القاتل


بلاغ إلى قسم الموسكي : قطار قتل ثلاثة أشخاص بجوار محطة كوبري الليمون. ينتقل ضابط الشرطة "حسين سماحي" إلى مكان الحادث.. تروعه بشاعة المنظر.. القطار مزق الثلاثة إربا.يتم القبض على السائق.. لا يكتفي بالإنكار ، بل يزعم أنه لم يشاهدهم أبدا.. لا شك أنه يكذب.. لكن لا يوجد شهود، فالحادث وقع في ساعة متأخرة من الليل.. الطبيب الشرعي يصل بدوره.. لا فائدة فالجثث ممزقة تماما.. يبكي السائق وهو يقول : "انا برئ.. انا مظلوم".. فجأة تنطلق صيحة من ضابط الشرطة "حسين سماحي" : "انتظروا" قالها لرجاله وهم يستعدون لرفع الجثث الثلاث من مكان الحادث.. فقد شاهد ملاحظة لم تخطر على بال.. وجد القتلى بجانب بعضهم البعض وكأن شخصاً قد وضعهم!! فالقطار عندما يصدم شخصا فإنه يلقيه بعيداً..
فلماذا الجثث الثلاثة ملقاة كلها فوق القضبات؟!
وبدأت المباحث في إجراء تحريات جديدة تركزت في معرفة المكان الذي تواجد فيه المجني عليهم قبل مصرعهم.. وكشفت التحريات عن مفاجأة مذهلة.. كان الرجال الثلاثة عند صديق لهم له ثأر قديم لم ينسه رغم تسويته، فأعطاهم مخدرا قويا في شراب قدمه لهم ثم قام بخنقهم، وحملهم في سيارته حيث ألقاهم على قضبان السكك الحديدية ليدهسهم القطار، ويبدو الحادث وكأن القطار هو الجاني.. وتم القبض على المجرم الحقيقي، فالجريمة عادة غير كاملة.. يكفي خطأ بسيط للغاية لكشفها. 

عجائب عبد القدوس -درس من أمرأة: أبذل جهدك وتوكل على الله


واحدة ست أعطت للدنيا كلها درسا عمليا في كيفية التوكل على الله! إنها ليست إنسانة عادية بل اختارتها السماء بعناية لأن مهمتها في إنقاذ نفسها ووليدها الرضيع كانت غاية في الصعوبة ، وتعرضت لموت محقق ونجت منه بأعجوبة لتكون قدوة للعالمين! ولاشك أنك اعتبرت كلامي هذا يدخل في دنيا العجائب وأصابتك الدهشة منه وأنت تتساءل يعني إيه ؟ وتطالب بحل لهذه "الفزورة" !!
أنني أقصد شعيرة أساسية من شعائر الحج وهي السعي بين الصفا والمروة! وبطلة هذه القصة الحقيقية سيدتي "هاجر" زوج سيدنا إبراهيم عليه السلام! كانت زوجة رائعة له، لكن رب السماوات والأرض طلب منه أن يتركها في صحراء قاحلة مع وليدها إسماعيل.
ولم يتردد إبراهيم في تنفيذ هذا الأمر بالرغم من أنه لم يكن يعلم حكمته! واستسلمت زوجته لقدرها! فقد كانت شديدة الإيمان وتعلم أن ربها لن يتركها تموت في هذا المكان الموحش، فتوكلت عليه لإنقاذها! والدرس العظيم الذي تعلمناه من هذه المرأة أن التوكل على الله لا يعني مجرد الدعاء ، بل عليك أن تبذل غاية جهدك لتحقيق النتيجة المرجوة في العمل الذي تقوم به وأنت واثق أن ربنا سيقف بجانبك ولن يخذلك، وهذا ما فعلته سيدتي "هاجر" !
لم تكتف بالدعاء ، بل بذلت غاية جهدها في البحث عن الماء بين الصفا والمروة!! وكررت ذلك سبع مرات وهي تسعى بين الجبلين، وأخيرا جاءها الإنقاذ بعد الجهد الشاق وتفجرت ينابيع المياه! ولو كانت قد أكتفت بالدعاء لماتت حتما من العطش!! لكن دعاءها كان مصحوبا بالعمل، ومن فضلك أوعى تقول: سأبذل جهدي "والباقي" على ربنا.. فهذا خطأ فاحش!! وربنا مش ممكن يكون باقي حضرتك بل هو أساس نجاح العمل.. أليس كذلك ؟
وأتساءل كم من الحجاج يعرفون قصة هذه البطلة.. سيدتي هاجر؟؟ 

عجائب عبد القدوس - 7 مواصفات للإستبداد السياسي


كلما تحدثت عن النظام الحاكم في بلادي فأنني أصفه بأنه حكم مستبد جاثم على أنفاسنا!! وكلامي ليس إهانة لمن يحكمنا بل هو تعبير دقيق للأوضاع القائمة ، فالاستبداد له مواصفات محددة لا تخطئها عين وكلها موجودة في الحكم القائم وأستطيع تلخيصها في سبع نقاط:
1- اتخاذ القرارات منفردا، فالحاكم الديكتاتور يتخذ قراراته وحده بعيدا عن الرأي العام ، ويأمر بالتنفيذ فلابد أن يطاع ومفيش مناقشة ولا حوار بحجة البحث عن الصالح العام!! ومن يشاورهم الطاغية يكونوا من الموالين له وفي أضيق النطاق، وهم عادة يزينون فكرته فلا يستطيع واحد منهم أن يعارضها.
وهذا ما رأيناه واضحا في مشروع إقامة تفريعة جديدة لقناة السويس وبناء العاصمة الإدارية وغيرها من المشروعات التي صرفت عليها أموال طائلة وليست من الأولويات ، ولا تعود بالفائدة على عموم الناس.
2- انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان وهذا واضح بقوة في بلادي ومن مظاهرها القبض على آلاف الأشخاص والتعذيب والاختفاء القسري، وحرمان سجين الرأي خاصة من كافة حقوقه ومعاملته معاملة قاسية.
3- النظرة إلى المعارضة الوطنية بطريقة عدائية ، وهو يعتبر من يفعل ذلك عدو للوطن كله وليس فقط لشخصه والسيسي يكثر مع أنصاره من استخدام تعبير "تحيا مصر" حتى أصبحت بلا معنى من فرط استخدامها ، وهو يريد أن يقول من خلالها أنا الدولة!! وللأسف ظن البعض من النخبة السياسية العلمانية أن الحاكم العسكري سيركز جهده الحرب ضد التيار الإسلامي الذي يعارضه بشده! لكن سرعان ما أتضح لهم أن السيسي يرفض كل معارض لا فارق عنده بين إسلامي ومدني.
4- أقوى من كل سلطات الدولة وهذه سمة واضحة جدا عندنا، فهو المتحكم في السلطات الأخرى وأجهزة الدولة المختلفة ، ويقوم بتعيين القيادات في السلطة القضائية والجامعات وغير ذلك من مرافق بلدنا المهمة.
5-الإعلام في خدمته ومفيش حرية نهائيا ، والصحافة تعيش في أسوأ أوضاعها ، وعلى الإعلام كله رقابة مشددة ، ولا يوجد سوى الصوت الواحد في خدمة الحاكم وتبرير سياسته.
6- طبقة من المستفيدين تساند الديكتاتور وتقوم بتأمين وضعه، وقد لجأ السيسي إلى الجيش وأصبح دولة داخل دولة وله مشروعات عديدة في مختلف المجالات معفاة من الضرائب وتراجع دور المجتمع المدني ، فهو لا يستطيع مواجهة هذا الزحف العسكري! فالقوات المسلحة لم تعد كما كانت في الماضي مهمتها الأساسية حماية الوطن ، بل أصبح لها مهام أخرى مدنية بعيدة جدا عن وظيفتها الأصلية.
7- سياسة خارجية مضطربة تنتهي عادة إلى مصائب كما حدث في كارثة 1967، والسيسي له علاقة وثيقة جدا بالعدو الصهيوني ورئيس الوزراء الإسرائيلي أشاد به واعتبره صديقه العزيز ، وحاكمنا واقف بكل قوة ضد كل أعداء إسرائيل مثل حماس وحزب الله اللبناني، وهناك محور مصري سعودي إماراتي إسرائيلي ، ومواقفهم موحدة في كل قضايا المنطقة خدمة للسيد الأمريكي! والجارة ليبيا تعاني من مأساة حقيقية ، فهناك حرب أهلية ضارية، والسيسي منحاز إلى طرف دون آخر مما أدى إلى مزيد من تدهور الأوضاع هناك.
وأخيرا يدخل في دنيا العجائب كل مصري يحب بلاده وتراه مؤيدا للسيسي بالرغم من كل هذه البلاوي!! 


الاثنين، 5 أغسطس 2019

عجائب عبد القدوس - إحسان عبدالقدوس :لم أتوقف عن البكاء أثناء التمثيل


حبيبي أبي إحسان عبدالقدوس رحمه الله كانت عنده عقدة من التمثيل برغم أن والديه كانا من أهل الفن! ويروي "سانو" وهو الاسم الذي اشتهر به في بيته وبين المقربين منه حكاية تلك العقدة قائلا : والدي رحمه الله محمد عبدالقدوس له تأثير عظيم في حياتي ، ولقد تأثرت به جدا من الناحية الفنية.. كان يجلس في البيت يكتب القصص والازجال والأشعار وكتب قصة اسمها "إحسان بيه" تحولت إلى فيلم سينمائي.
وكان ثاني فيلم مصري بعنوان بنت النيل.. وكان والدي يكتب وأجلس أنا في مواجهته مقلدا وأكتب أنا الآخر.. كتبت شعر منثور وزجل وشعر وقصص. 
وكتبت اول مسرحية في حياتي وعمري عشر سنوات.. مقلدا والدي الذي كان يكتب مسرحيات.. وكان عنوان أول مسرحية لي هو "العلم عند التلميذ.. طلع لسه شريف"! ومثلما كان يمثل والدي جمعت أطفال العائلة والحارة ونزلنا البدروم في بيت جدي ومثلت المسرحية وكنت أنا البطل والمخرج وكل شيء.. ومثلت الدور وفي مشهد كان يتطلب من الممثل أن يبكي اندمجت في الدور وبكيت فعلا وعبثا أحاول أن أتوقف عن البكاء دون جدوى وكانت مناحة وفشل الدور ومن يومها إلى الآن وأنا أخشى المسرح جدا وأخشى التمثيل لغاية النهاردة على عكس والدي ووالدتي الذين كانوا من أهل الفن والمسرح ولم أفكر في الظهور على خشبة المسرح لأني كنت خائفا أن أخرج عن الدور وحاول الكثيرون من نظار المدارس التي التحقت بها أن يعرضوا علي الاتحاق بفرق التمثيل في المدارس.. وكنت أرفض.
وقال لي ناظر مدرسة فؤاد الأول : لماذا يا أبني لا تريد أن تمثل.. هل يعقل أن يكون أبن محمد عبدالقدوس وروزاليوسف ليست لديه موهبة التمثيل؟! وقلت له لا أستطيع التمثيل.. وحتى اليوم لا أستطيع مواجهة الجمهور.. أو إلقاء محاضرات أو الظهور على شاشة التلفزيون أو حتى إستلام الجوائز!
والشئ الوحيد الذي أجيده هو الكتابة! 

الأحد، 4 أغسطس 2019

بالي مشغول - د. إبراهيم العيسوي: إرتفاع معدلات الفقر والأرقام الخادعة


الدكتور إبراهيم العيسوي من أكبر خبراء التخطيط في بلادي، وله كذلك سمعة عالمية محترمة وكثيرا ما تستعين به الجهات الدولية.
سألته عما يشغل باله فأجاب دون تردد : معدلات الفقر التي أعلن عنها قبل أيام الجهاز المركزي للإحصاء حيث ارتفعت في بلادي لتصل وفقا للأرقام الرسمية لتصل إلى 32.5% من عدد السكان ، مقابل 27.8% قبل بضع سنوات.
ويقول خبير التخطيط عالمنا الدكتور العيسوي أن المتوسط الذي يدخل في شريحته الفقر ثم الفقر المدقع مبلغ 736 جنيها شهريا فأقل، فهذا يجعل صاحبه من الفقراء.. وتصور معي صعوبة أن يعيش إنسان بهذا المبلغ ومن أين له المصاريف اللازمة بالأكل والشرب والعلاج والتعليم والمواصلات والمياه والكهرباء والسكن إلى أخر المصاريف الأساسية اللازمة.. كيف يمكن له أن يعيش بمبلغ 24.5 جنيه يوميا وهو لا يكفي حتى لطعام بسيط؟؟ والفقر المدقع يعني أن دخل صاحبه الشهري لا يتجاوز 491 شهريا أو 17 جنيه و30 قرشا يوميا!!
وهذه الأرقام الرسمية تؤكد كذلك أن الصعيد هو الأشد فقرا حيث 66% من محافظة اسيوط فقراء، و59% من سوهاج، و55% من سكان الأقصر برغم رواج السياحة بها.
والجدير بالذكر أن البنك الدولي أعلن رسميا أن 60% من سكان مصر فقراء، بينما تؤكد الحكومة أنهم فقط 32.5% ، من أين جاءت هذه المفارقة؟ فالخبراء يؤكدون أن الحد الأدنى اللازم لمعيشة مقبولة للإنسان يبلغ 1200 جنيه شهريا وأقل من ذلك يدخله في زمرة الفقراء ، ولكن الحكومة هبطت بهذا الرقم إلى 736 جنيه فقط في محاولة للحد من الأرقام الرسمية للفقراء.
والجدير بالذكر أن الأسعار شهدت إرتفاعا فاحشا عام 2016 بعد تحرير كامل ومفاجئ لسعر صرف الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية أو ما يعرف بالتعويم، ورأينا منذ ذلك الوقت زيادات متتالية لأسعار الوقود والكهرباء والعديد من الاحتياجات الأساسية ماتزال مستمرة حتى اليوم!!
وأخيرا أقدم لك مفاجأة خاصة بأستاذنا الفاضل فقد كان يكتب آراءه في صحف مختلفة عن الأوضاع الاقتصادية ببلادنا وكيفية إصلاحها ، وبعدما أحكم الإستبداد السياسي قبضته على البلاد والعباد تم منعه وصدرت الأوامر بعدم استضافته في أي برنامج إعلامي.. عجائب. 


السبت، 3 أغسطس 2019

حكايات حقيقية أغرب من الخيال - مفاجأة غريبة للتائبة


تابت بالفعل إلى الله ، لكن وقعت مفاجأة لم تخطر لها على بال.. فوجئت باسمها متهمة في قضية آداب جديدة!!
وحكايتها من البداية أنها زوجة رجل محترم وتعمل في مكان مرموق، وللأسف الشيطان نجح في جذبها إلى الهاوية، لكن وكيل النيابة "سعد زينهم" قرر حفظ قضيتها صيانة لمستقبلها حيث رأى توبتها صادقة فأعطاها فرصة لتبدأ صفحة جديدة.
وبعد بضعة أشهر فوجئ وكيل النيابة بهذه السيدة وقد ورد أسمها في قضية آداب جديدة فقرر توقيع عقاب رادع عليها لأنها خادعة أتقنت تمثيل دور التائبة أمامه في حين أنها شيطانة!!
هكذا ظن في البداية.
وتم استدعاء المتهمة من الحجز، واستعد وكيل النيابة لينقض عليها بوابل من اللوم والتوبيخ، لكنه فوجئ بسيدة أخرى أمامه.. ذات الاسم لكنها ليست المتهمة التي مثلت أمامه من قبل!!
وبدأ "سعد زينهم" في إجراء تحقيق لمحاولة فهم هذا اللغز وفك طلاسمه، وتبين أن المتهمة الواقفة أمامه انتحلت اسم المتهمة التائبة حتى تظل شخصيتها الحقيقية مجهولة اذا تم ضبطها، لكن العناية الإلهية تدخلت وأحبطت خطتها، وانكشفت لعبتها عندما حقق معها بالصدفة ذات وكيل النيابة الذي تولى التحقيق من قبل مع السيدة الأصلية.
وتم توجيه جناية التزوير إلى فتاة الليل بالإضافة إلى قضية آداب خاصة بعد ضبط بطاقة التائبة معها!!
واتضح أنها كانت تعرفها وسرقت بطاقتها ووضعت صورتها مكان الصورة الأصلية ، ودخلت السيدة اللعوب السجن بعدما فشلت في أن تلقي مصائبها على غيرها!! كان القدر لها بالمرصاد. 

الخميس، 1 أغسطس 2019

عجائب عبد القدوس - الاستبداد السياسي وهدم كبائن المنتزه!


الصيف في مدينة الأسكندرية هذا العام مختلف عن كل سنة!! أشهر الأماكن هناك تم هدمها على رؤوس أهلها وهي منطقة المنتزه حيث تم تسوية الآف الكبائن بالأرض بعدما قام الإستبداد السياسي الجاثم على أنفاسنا بغزو قصر المنتزه والاستيلاء على المنطقة كلها ، وتضرر الكثيرون واشتكوا ولكن دون فائدة!!
وحضرتك قد تطلب مني تفسيرا لما أعنيه بكلمة الإستبداد السياسي في هذا المقام!
والإجابة أن جنرالات القوات المسلحة والشرطة والجرافات التابعة للجيش التي تولت عملية الهدم وقامت بالاحتلال!! وكان ذلك بناء على تعليمات فرعون مصر السيسي الذي قال في إحدى اجتماعاته: انا عايز تخطيط جديد للمنطقة كلها! وتابع تنفيذ أوامره ومفيش استثناء لأحد.. اذا وجدتم كابينة باسم السيسي اهدموها!! وتم وضع جميع أصحاب الكبائن في سلة واحدة لا فارق بين من كانت له مشاكل مالية مع شركة المنتزه ولجأ إلى القضاء! وبين غيره من أصحاب الكبائن! فلا شيئ باق من هذه الكبائن والبيوت الجميلة التي أستمرت قائمة أكثر من نصف قرن ، وأجيال متتابعة من الشباب قضوا فيها أجمل أوقاتهم في فصل الصيف منذ بداية الستينات من القرن الميلادي الماضي!! وما جرى لأجمل أماكن الأسكندرية لا يمكن أن يحدث في أي دولة محترمة أو متحضرة! إنما تراه فقط في الأنظمة المستبدة التي يحكمها الزعيم الملهم وبالروح والدم نفديك يا ريس إلى آخر هذا التخلف!!
وقبل أيام زار السيسي المنطقة المهدمة وعقد اجتماعات رسمية في قصر المنتزه الشهير! وهذا أمر يدخل في دنيا العجائب فلم يسبق لرئيس مصري بعد الثورة أن عقد لقاءات رسمية هناك! لكن السيسي أراد توصيل رسالة خلاصتها "أصبحت أنا المتحكم في المنتزه"!!وعجائب.