ملخص السيرة الذاتية – محمد عبد القدوس

ملخص السيرة الذاتية – محمد عبد القدوس

محمد عبد القدوس إحسان عبد القدوس كاتب وصحفي وأحد رموز ثورة يناير عام 2011 عضو فاعل في نقابة الصحفيين – استمرت عضويته في مجلس نقابة الصحفيين ...

الأحد، 27 أكتوبر 2019

عجائب عبد القدوس - خلل فادح في الأولويات بعدما غرقت بلادي في شبر مية!


الشتاء هذا العام جاء مبكراً وبطريقة قاسية.. عواصف وأمطار غرقت بها بلادي في "شبر مية".
وهي كارثة حقيقية! ولم تقتصر الأضرار على الأحياء الشعبية بل شملت أماكن يسكنها الأغنياء مثل مصرالجديدة ومدينة نصر التي تم بناءها في الستينات من القرن العشرين! وادت تلك المصيبة إلى مقتل 12 شخصا على الأقل ، وبعضهم أطفال مثل تلك الطفلة الصغيرة التي صعقتها الكهرباء بسبب أسلاك عمود النور المكشوف!!
والسبب في تلك الكارثة التي حلت ببلادنا أن شبكة الصرف الصحي عندنا متهالكة وغير مستعدة لمواجهة الأمطار الغزيرة. والغريب أن محافظ القاهرة ذكر قبل أيام أن العاصمة مستعدة لمواجهة أمطار الشتاء ، وقد أجرينا تجارب عملية وتأكدنا من ذلك!! ثم إتضح أن ما ذكره "فشنك" يعني قال أي كلام!!
وبرر رئيس الوزراء تلك "الخيبة" قائلا : أن شبكات صرف المياه سيتكلف إنشاءها مليارات الجنيهات وامكانياتنا لا تسمح بذلك!! وهذا الكلام بالتأكيد يدخل في دنيا العجائب ويدل على خلل فادح في الأولويات!! فإقامة شبكات قوية للصرف الصحي كان يجب أن تكون ضمن المشروعات القومية التي لها الأولوية!! وهي أهم بالتأكيد من بناء العاصمة الإدارية ومدينة العلمين وغيرها، والأموال الطائلة التي أنفقت هنا وهناك كان يجب أن تذهب أولا إلى تدعيم الخدمات الأساسية التي يقوم عليها كيان بلادنا، ويستفيد منها الغالبية العظمى من الشعب!
وأراهن أن حضرتك تتفق معي في هذا الرأي.. أليس كذلك؟ 

الخميس، 24 أكتوبر 2019

صورة من قريب: زوجة لورد الصحافة المصرية جمعت بين الحسنيين



عندي مجموعة متميزة من أصدقائي الأقباط يأتي على رأسها أسرة لورد الصحافة المصرية أستاذي "سعيد سنبل" رحمه الله.
وهو لمن لا يعرفه أول صحفي اقتصادي متخصص في تاريخ الصحافة المصرية ،ولم يكن هذا التخصص معروفا قبل سعيد سنبل الذي بدأ يمارس عمله أوائل الخمسينات من القرن العشرين وحتى وفاته أوائل القرن الحادي والعشرين.. يعني نصف قرن بالتمام والكمال.
ولاشك أن كلمة اللورد لفتت نظرك وحضرتك تتساءل عن معناها.. ويسمونه كذلك جنتلمان الصحافة المصرية.. فهو دوما متأنق وشامخ ومعتز بنفسه، وفي ذات الوقت إنسان متواضع وبابه مفتوح لكل العاملين معه في أخبار اليوم عندما كان رئيسا لمجلس إدارتها.. والتواضع والكبرياء من الصعب أن تجتمع في شخص واحد إلا قليلا من أمثال أستاذي سعيد سنبل.
وتلخص زوجته الجميلة "فادية مكرم عبيد" شخصيته في كلمة واحدة تتكون من أربعة أحرف أسمها "الحب"، تقول كان يحب الحياة ويحب الاستمتاع بالدنيا ، ويحب الأناقة والأكل الجيد والتصوير والموسيقى وصيد السمك ومعه طفت العالم وعشت أجمل لحظات حياتي مدة تزيد عن ثلاثين عاما. وتضيف قائلة : كان إنسان إجتماعي جدا ، ويعشق عمله وفي ذات الوقت "رجل بيتي" من الطراز الأول! "والحب" هو الذي يجمع كل هذا.


زواج تقليدي وحب بالعقل والقلب


والجدير بالذكر أن أستاذي سعيد سنبل وربنا يرحمه مليون رحمة تزوج في سن متأخر بعدما تجاوز الأربعين من عمره عام 1971، فهو من مواليد 1929. وتقول شريكة عمره تعليقا على ذلك : أساسا لم يفكر في الزواج. وكان مستريحا جدا وهو يعيش مع أمه السيدة "عايدة رفعت" التي يعبدها، وكانت تلح عليه جدا لكي يجد نصفه الأخر قبل أن تموت وقد توفيت بالفعل عام 1975م. وكادت أن تيأس وأخيرا تم ترشيحي له وألتقينا في حدائق "الميريلاند". ولمعلوماتك إحنا أقارب من بعيد، وذهبت إلى اللقاء بضغط من الأهل فقد كنت مثله رافضة لزواج الصالونات!! لكنه أعجبني منذ اللقاء الأول ، فهو قادر على أن "يأكل الجو" بالتعبير العامي أو بمعنى آخر يسيطر على الجلسة، عقله كبير وعنده معلومات كثيرة في شتى الموضوعات ، وبصراحة كنت خائفة من هذا الزواج ، وأسأل نفسي: كيف سأجاري هذا العملاق في تفكيره؟؟ لكن حبي له سكن قلبي وأقتنع به عقلي.. يعني زواج بالعقل والقلب وهذا أنجح أنواع الزواج.


ناظرة مدرسة كبرى!


وتقول شريكة العمر فادية سنبل: عشت مع زوجي في "التبات والنبات" بالتعبير العامي ، ولم أكن متفرغة لمنزلي، بل أعمل في كلية رمسيس للبنات التي تضم أكثر من ثلاثة الآف طالبة، وترقيت بسرعة حتى أصبحت ناظرة للمدرسة، وظللت في عملي سنوات طوال، وكان زوجي يشجعني جدا ، وأستطعت والحمد لله الجمع بين الحسنيين.. بيتي وإدارة المدرسة، وهي مهمة صعبة جدا ، ومشاكلها كثيرة، لكنني نجحت في مهمتي ومفتاح ذلك هو "الحب" وهو سر نجاح حبيب عمري أيضا.


أربع بنات وضابط!


سألتها عن الأيام التي لا تنساها في حياتها أجابت بتلقائية : كل يوم عشته معه لا ينسى ، ولا أنسى طبعا أيامي في المدرسة ، ولحظات إنجاب أولادي وهم أربع بنات وضابط قالتها ضاحكة فهو في الحقيقة "باش مهندس قد الدنيا" تخرج من جامعة بيركلي بأمريكا وهو أخر العنقود ولذلك كانت فرحتنا به كبيرة واسمه والده على اسم شقيقه الأكبر "صبحي".
سألتها : وماذا عن الأربع بنات؟ أجابت بإبتسامة كبيرة: أكبر واحدة اسمها "حنان" واسمها على مسمى وهي خريجة الجامعة الأمريكية قسم اقتصاد ، و"نهى" وهي أيضا خريجة ذات الجامعة وفي ذات تخصصها و"ريم" كذلك! أما أخر العنقود من البنات حبيبة قلبي "عايدة"، فهي خريجة تجارة فرنسي جامعة عين شمس وتعمل مديرة مكتب "أنسي ساويرس" كبير العائلة الشهيرة.

خسرت الرهان يا أستاذ


قلت لشريكة العمر: أراهن أن "صبحي" كان له "معزة" خاصة عند الأب والأم بأعتباره الولد الوحيد وسط البنات.
أجابت بسرعة قائلة.. لا يا أستاذ خسرت الرهان!! زوجي لم يكن يفكر بهذه الطريقة أبداً، بناته كانوا قريبين منه جدا ، وقلبه من ذهب فلم يفرق أبدا بين أبناءه.. وكان صديقا لهم وأنا كذلك، وعندنا منهم ثمانية أحفاد.. وأمسك الخشب.

الوداع بفرح


وعن أيامه الأخيرة تقول : سافرنا إلى لندن عام 2003 وكان مريضا جدا وتحسن بطريقة ملحوظة ، وتحدد بالفعل موعد زفاف إبنته "ريم" في 18 نوفمبر من عام 2004، ولكن حدثت انتكاسة جديدة في صحته، ورفض بطريقة قاطعة مجرد مناقشة إقتراح تأجيل فرح تلك الأبنة العزيزة على قلبه، وأصر على ذلك وحققنا رغبته، وألتقى بكل أصدقاءه وأقاربه ومحبيه وكأنه يقول لهم وداعا في يوم فرح، وبالفعل ذهب إلى لقاء ربه بعدها بأسبوعين وتحديدا يوم الجمعة 2 ديسمبر عام 2004، وربنا يرحمه مليون رحمة.

الثلاثاء، 22 أكتوبر 2019

عجائب عبد القدوس - الكورة كشفت ضعف النظام الحاكم!


المؤكد أن هذا العنوان لفت نظرك وحضرتك تتساءل ما علاقة الكورة بمن يحكمنا؟ وكيف تقول أنها كشفت ضعف النظام الحاكم وقبضته الحديدية على البلاد والعباد!
وأبدأ في شرح تلك "الفزورة" قائلا : ان كرة القدم في بلادي وقعت خلال الأيام الماضية في مأزق شديد، وساد الارتباك مباريات الدوري والسبب قرار مفاجئ للجهات السيادية بتأجيل "ماتش" الأهلي والزمالك إلى أجل غير مسمى!! وأثار هذا القرار المفاجئ سخطا واسعا في الوسط الرياضي وحاول البعض إقناع الأمن بإقامة المباراة بلا جمهور ونقلها إلى برج العرب بعيدا عن القاهرة ، لكن كل تلك المحاولات فشلت!! والسبب في ذلك أن الدولة الحاكمة أصبح عندها عقدة من هذا الماتش بالذات! ففي أعقاب المباراة الأخيرة بين الناديين الكبيرين يوم 20 سبتمبر الماضي شهدت مصر مظاهرات إحتجاجا على الأوضاع القائمة والفساد القائم فيها، والاستبداد السياسي الذي يحكمنا!!
وفوجئ الأمن بتلك الاحتجاجات التي شارك فيها في الأساس "شباب غير مسيس" غاضب من الغلاء والأوضاع الاقتصادية الصعبة بينما النظام الحاكم يبني القصور!! وتم القبض على آلاف الأشخاص والعديد من الشخصيات المرموقة! ومن يومها والنظام الذي يحكمنا عنده عقدة من ماتش الأهلي والزمالك ويرفض إقامته ولو بدون جمهور! وهذا يدل على ضعف كيانه وهشاشته بالرغم من قبضته الحديدية.. أليس كذلك ؟

الاثنين، 21 أكتوبر 2019

عجائب عبد القدوس - 3 رسائل أبوية



بمناسبة مئوية حبيبي إحسان عبدالقدوس أقدم لحضرتك رسائل كتبها لي من أوروبا عندما كان يزورها بين الحين والآخر بعد الحرب العالمية الثانية ، وأراها تدخل في دنيا العجائب لأنني كنت في ذلك الوقت طفل صغير وهو يخاطبني وكأنني رجل ومسئول!
يقول في إحدى رسائله وعمري سنتين فقط : خذ بالك من ماما ومن أخوك يا أحب مخلوق لدي!! وإن شاء الله تكون معي في أوروبا لترى بعينك أنك أجمل وأعظم من أطفال العالم كله.
وفي رسالة أخرى يخاطبني ولم يصل سني بعد إلى أربع سنوات فيقول: أنا أثق بالمستقبل لأنني أثق فيك ، وأعلم أنك ستكون إنسانا كبيرا ناجحا أكبر مني وأنجح مني فشكرا لأنك منحتني كل هذه الآمال، خذ بالك من ماما ومن أخوك "ونانو" يقصد جدي ومليون قبلة لك.
وعندما دخلت المدرسة وكنت في أبتدائي أرسل لي وهو في الخارج رسالة يقول فيها: وحشتني.. وحشتني قوي ولن أقول لك ذاكر لأنني أعلم أنك رجل تستطيع تحمل مسئولية نفسك وتستطيع دائما أن تنجح.. ألف قبلة وكمان ألف.
وفي النهاية أسأل حضرتكم ألا ترون معي أن والدي إحسان عبدالقدوس رحمه الله كان أب فريدا من نوعه وهو يخاطب ولده الصغير بهذا الأسلوب. 

ست الكل :نعمة ونقمة!!


نعمة ونقمة: كلمتان بينهما تشابه عجيب لكن الفارق بينهما شاسع في حياتك الخاصة.. قد يكون في شريك عمرك  مواصفات جميلة فيكون نعمة على حضرتك، أو العكس وهذا من سوء حظك فتصبح في تلك الحالة نقمة!
وأولادك هم بالطبع فلذة كبدك وامل حياتك وعمرك كله يتمثل فيهم فماذا عن مستقبلهم  لاشك أنك تتطلع إلى أن يكونوا في أفضل حال وتبذل جهدك في ذلك لكنك لا تعلم ماذا يخبئ القدر لهم؟ قد يكونوا بإذن الله مصدر فخر لك وتاجا يوضع على رأسك فهم بحق نعمة عليك وأعوذ بالله أن يكونوا مصدر شقاء وتعاسة وأمراض تصيبك لأنهم للأسف سيكونوا نقمة على كل من حولهم بسبب تصرفاتهم الرعناء،وهناك أمور قد تبدو لأول وهلة نقمة لكنها في الحقيقة نعمة!! وأفترض أن إنسانا تحبه جدا ذهب إلى ربه فجأة فهي مصيبة ولاشك، لكن تلك الكارثة قد تحمل في طياتها نعمة مثل موته دون أن يتعذب بمرض طويل! وهذا المتوفى عندما يرى نعيم الآخرة أتخيل أن يقول :"موتي والحمد لله نعمة"!! أما بالنسبة لك فإن الموت يؤكد لك أن الدنيا لا تساوي شيئا واكتشافك لهذا الأمر وتغير حياتك بناء على ذلك يعتبر نعمة عليك فاحمد ربنا على ما جرى!
والانفصال "الطلاق" وفراق شريك العمر أمر تحزن له ولكنه يكون الحل الوحيد لحياة فاشلة وأنت تريد أن تهرب بجلدك من تلك المرأة التي أخذت فيها مقلب عمرك!! فهي لا تملك أيا من مواصفات سيدتي الجميلة! فإذا حدث الانفصال دون مشاكل فهذه نعمة بالطبع وعليك أن تحمد ربنا الذي نجاك من تلك "النقمة"! أو العكس صحيح بالطبع.. فالرجل قد يكون بلاء على امرأته وخلاصها من تلك "النقمة" أكبر نعمة!
ولذلك أقول لمن لا يجد شريك عمره بعد.. أوعى تعتبر ذلك نقمة فهي نعمة! وبلاش الاستعجال حتى تجد الزواج المناسب فتكون نعمة أخرى.. ومبروك مقدما. 

الأحد، 20 أكتوبر 2019

ست الكل : برافو عليها.. رفضت أن تعيش مع أولادها!!


أراهن أن عنواني هذا لفت نظرك وأنت تتساءل وتقول : كيف تصفق لأم رفضت العيش مع أولادها وتقول برافو عليها؟؟ كلامك هذا يدخل في دنيا العجائب!! ولاشك أن دهشتك ستزداد إذا علمت أن أولادها الثلاث يقيمون في دولة من أغنى الدول وأرقى البلدان الأوروبية وهي "هولندا" فهم جميعا قد ولدوا هناك حيث عاشت أمهم مع والدهم سنوات طوال وهي تحمل الجنسية الهولندية ، وبعد ما يقرب من عشرين عاما قررت العودة إلى مصر!
وقد يخطر على بال حضرتك أن لها مصالح وارتباطات بالقاهرة دفعتها إلى العودة وهذا غير صحيح ، فهي تعيش حاليا وحيدة وظروفها سيئة ، وأوضاعها الاقتصادية على "قدها" !! فلماذا لا تعود من جديد الى هذا البلد الأوروبي الجميل الذي يضم أولادها.
وهناك أحتمال أخر وهي أن تكون علاقتها معهم سيئة ، ولذلك ترفض أن تقيم معهم حتى لا تزداد العلاقات توترا!! وهذا الكلام غير صحيح أيضا ، فعلاقتها مع أبناءها زي الفل! وهم يلحون عليها أن تقيم في هولندا ، لكنها تقول: مفيش أجمل من بلدي برغم كل مشاكلها!
والتقيت مؤخرا بهذه السيدة الجميلة والذي رأيت سلوكها هذا يدخل في دنيا العجائب! وسألتها في دهشة: هل يعقل أن ترفض أم دعوة أولادها بأن تعيش معهم في أجمل بلد أوروبي ؟
قالت وهي تضحك: أنا!! وبعد ذلك أكتسى وجهها بجدية كاملة وهي تشرح أسباب قرارها الغريب!! تقول هناك سببين أولهما أنني أحب وطني جدا جدا ، وأرى مصر بكل مشاكلها أجمل من هولندا!  أريد أن أعيش وأموت فيها، والأمر الثاني والمهم أن أولادي "كبروا خلاص"، وكل منهم له حياته الخاصة ، وفي أوروبا لا يعيش الشاب المتزوج مع أهله أبداً، فلا أريد أن أكون ثقيلة عليهم أو متداخلة في حياتهم أكثر من اللزوم، يكفيني الإطمئنان عليهم والقيام بزيارتهم من حين لأخر زيارات قصيرة! وبعدها انتهت من كلامها ونظرت إليها بمزيد من التقدير والاحترام لأنها استثناء ، فلا يفكر بهذه العقلية إلا قليلا من الناس.. أليس كذلك ؟ 


الخميس، 17 أكتوبر 2019

عجائب عبد القدوس - تعظيم سلام لقواتنا المسلحة مع ثلاث ملاحظات

بمناسبة حرب اكتوبر المجيدة، وما ذكره السيسي في خطابه الأخير حيث قال أنه كان هناك في الفترة الأخيرة إساءة لقواتنا المسلحة، أشرح لحضرتك نظرة المعارضة الوطنية إلى قواتنا المسلحة. 

إنها تستحق تعظيم سلام وحرصت على إبراز ذلك في عنوان مقالي. وقوتها ضرورية جدا لأمن مصر وشعبها داخليا وخارجيا. ومع الإحترام الكامل للجيش هناك ثلاث ملاحظات تتعلق بأوضاعه لا تتعارض مع الإحترام الواجب له.
وأولى هذه الملاحظات أن جيشنا يجب أن يبقى ملك لمصر كلها بدلا من أن يكون أداة في يد السلطة!! وأتذكر بكل خير بهذه المناسبة موقف قواتنا المسلحة من ثورة يناير حيث اختارت الإنحياز إلى الشعب، وهكذا توجت ثورتنا بالنجاح. والأمر الثاني أن الجيش حاليا أصبح بمثابة دولة داخل دولة متداخل في كل المشاريع!! ومش معقول الجيش الذي حارب في 1973 نرى من مهامه حاليا بيع الخضروات للناس!! ولا أحد يعلم شيء عن اقتصاديات الجيش، وتكاليف المشاريع التي يقيمها وارباحه منها، والامتيازات التي يحصل عليها!! جيشنا العظيم يجب أن تقتصر مهمته على حماية مصر من كل عدوان وإرهاب ، ويترك للمجتمع المدني يدير بلدنا وبه الكفاءات الكبرى والشركات العملاقة القادرة على ذلك.
وأخيرا أقول أن مصر كلها منحازة إلى الجيش في حربه ضد الإرهاب في سيناء!! مع ضرورة حسن العلاقة مع سكان المنطقة ، ونرفض كل أشكال إضطهادهم مثل القبض العشوائي والعمل على تهجيرهم، وعمليات التصفية الجسدية خارج نطاق القانون والحرب المشروعة. 


الاثنين، 14 أكتوبر 2019

حكايات حقيقية أغرب من الخيال - أم عقيم!!


مات زوجها.. ذهبت لتستخرج بعض الأوراق الخاصة به ، فوجئت بما لم يكن يخطر على بالها أبداً.. تبين من الأوراق الرسمية أنها ليست أم ابنتها الوحيدة!! الأم المكتوبة في الورق هي زوجته الأولى التي طلقها لأنها عقيم!! أسرعت والدة الطفلة الحقيقية برفع دعوى أمام محكمة الأحوال الشخصية لإثبات نسبها لإبنتها.. قام المستشار "يوسف سليمان" بنظر هذه الدعوى الغريبة، وأمر بإجراء التحريات اللازمة حول الموضوع.. كيف يمكن أن تكون أم الطفلة عاقر لا تنجب!! والأم الحقيقية لا صفة لها أمام القانون!!
تبين حدوث خطأ فادح في الأوراق الرسمية عند استخراج شهادة الميلاد ، فالموظف المختص قام بقيد الزوجة الأولى العقيم بدلا من الثانية كأم للمولود، كتب أول اسم زوجة صادفه في البطاقة العائلية الخاصة بالأب!! نسي أن يقلب الورقة ليشاهد اسم الثانية التي على ذمته، ولم ينتبه الزوج إلى الخطأ الذي وقع فيه لأنه جاهل!! لا يفك الخط إلا بصعوبة!
وأخيرا انتهت الدعوى بأن حكمت دائرة الأحوال الشخصية برئاسة المستشار يوسف سليمان بثبوت نسب البنت لأمها بدلا من الأم العقيم. 

الأحد، 13 أكتوبر 2019

عجائب عبد القدوس -صديقي الحكيم قتلوه من الإهمال الطبي


قبل أيام أنتقل صديقي العزيز سليمان الحكيم إلى الدار الخالدة وترك تلك الدار الفانية المليئة بالظلم! وصاحبي الجميل وربنا يرحمه مليون رحمة صاحب قلم ناصري الإتجاه ، ولكنه متجاوز لكل الاتجاهات وحبيب الكل! وأتذكر تماما أنه قبل سنوات عندما كنت عضوا بمجلس نقابة الصحفيين احتفلت في النقابة بعيد ميلاده الستين وحضر الاحتفال مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين في ذلك الوقت ، وأصدقاء شتى من مختلف الانتماءات.
وحبيبي الراحل تخرج من كلية الآداب قسم صحافة، وعمل في مختلف الصحف والمجلات ، لكنه كان محب للفنون، فحصل على بكالوريوس من أكاديمية الفنون، ودرس النقد الفني.
وفي السنوات الأخيرة كان واضحا أنه يرفض النظام القائم الذي يحكمنا خاصة الاعتقالات الواسعة النطاق، ويطالب بإصلاحات جذرية وإطلاق سراح المعتقلين ، وبدأت المشاكل تتوالى عليه، ولم تعد أي صحيفة تنشر له مقالاته، وهكذا دخل ضمن قائمة الصحفيين الممنوعين من الكتابة، وهي قائمة واسعة تضم العديد من الأسماء المحترمة!! وتعاملت الدولة مع صديقي "الحكيم" بطريقة خاصة جدا ، فلم تقتصر على المضايقات في السفر ، بل شملت حتى هدم بيته القائم في "فايد" بزعم انه بني بغير ترخيص رغم أنه قائم منذ سنوات طويلة! وجدير بالذكر أنه من أبناء الإسماعيلية وعاش عمره هناك! ثم جاء مرضه الأخير وكانت فرصة للإنتقام منه.
كان صاحبي يشكو من الآلام في الكلى يمكن معالجتها دون مشاكل! لكن الإهمال الطبي قتله، وبدلا من علاجه فوجئ أنه في مستشفى للصدر رغم صراخ أهله واحتجاجهم على ذلك ، ومطالبتهم بنقله إلى مستشفى عام أو متخصص ليقوم بفحصه الأطباء أصحاب الاختصاص!! ولكن دون جدوى ، تدهورت حالته وحاولت نقابة الصحفيين التدخل ولكنها فشلت فشلا ذريعا، بل وازدادت حالته سوء لدرجة أن ابنه فوجئ يوما وهو داخل عليه بالذباب على وجهه مما يدل على إهمال شنيع! وفقد صاحبي الجميل وعيه ثم أنتقل إلى رحمة الله يشكو لربه مما حدث له! قتلوه من الإهمال الطبي.
خالص العزاء لأسرته ، وربنا ينتقم من كل من شارك في هذا الظلم الذي أودى به رغم أن الموت حق علينا جميعا ، 

وصدق من قال : "أنتم السابقون ونحن اللاحقون". 

صورة من قريب:سألت الفنان فاروق حسني : ما أتعس يوم في حياتك؟؟


العقلية الشرقية في أعماق كل رجل مصري
الحوار الذي أجريته مع الفنان فاروق حسني كان غير تقليدي ، سألته في الجزء الأول من الحديث عن هؤلاء الذين شكلوا في النهاية هذا الفنان واسمه فاروق حسني، وأول لوحة باعها في حياته ، وإلى الجزء الثاني من الحديث حيث سألته عن أتعس يوم في حياته ، وأيامه السعيدة، وأطلق مفاجأة حين قال لا أنصح بالزواج من أجنبيات وشرح أسباب ذلك ، ثم تطرق حديثه إلى عمل المرأة والمحجبات، وأكد أن علاقته بأخته المحجبة زي الفل.
وإلى الجزء الثاني من الحوار..
ويواصل "الفنان" فاروق حسني الحديث عن حياته الخاصة قائلا : أتذكر بالطبع أيامي الحلوة عندما كنت شابا صغيرا عنده نقاء حسي، وإستشراف للحياة، وإقبالا عليها، يحاول إثبات وجوده في مجال الفن التشكيلي ، وفي تلك الأيام الجميلة عرفت الحب الحقيقي لأول مرة ، وقررت الارتباط بها، وأتفقنا على الزواج بعد تخرجي! وكان قد تم تعييني في ذلك الوقت سنة 1964 بقصر الثقافة في الانفوشي! وذهبت لطلب يدها من أهلها ، وفوجئت بأمها ترفض ذلك بحجة أنني في مقتبل حياتي ومرتبي ضعيف! وحاولت إقناعها أنني فنان ويمكن بسهولة الحصول على كسب إضافي ، لكنها لم تفهم! وهكذا فشلت في الاقتران بمن دق لها قلبي ، وكانت صدمتي عنيفة، وأعتبر هذا اليوم من أتعس أيام حياتي.
(صداقات أوروبا!)
قلت له : سافرت في أوائل السبعينيات من القرن العشرين الميلادي للعمل في فرنسا ثم بإيطاليا، فهل "طب قلبك" هناك؟
ضحك قائلا بتلقائية : صداقات نعم.. حب لا!
وشرح ما يعنيه قائلا : مكثت تسع سنوات في باريس كملحق ثقافي ومديرا للمركز الثقافي المصري وفي سنة 1979 انتقلت إلى إيطاليا وأصبحت مسئولا عن الأكاديمية المصرية للفنون في روما ومكثت هناك حتى سنة 1987، وعدت إلى بلدي بعدما تم إختياري وزيرا للثقافة ، وفي سنوات الغربة الطويلة بأوروبا كانت لي صداقات عدة مع الرجال والنساء تقوم على الود والاحترام ، لكنني كنت حريصا جدا في سلوكي الشخصي وذلك لسببين أنني مسئول ومعروف بين المصريين وأبناء البلد التي أعيش فيها ، والسبب الثاني أنني مقتنع أن الحب الحقيقي لابد أن يتم تتويجه بالزواج ، ولم أكن يوما متحمسا للزواج من بنات الخواجات!
(العقلية الشرقية في أعماقنا)
توقفت أمام تلك المفاجأة الكبيرة وقلت له : هذا الكلام غير متوقع منك لأنك معجب بالحضارة الأوروبية وعشت طويلا هناك.
أجابني : لست معجب عمياني! فهناك أمور وأوضاع مختلفة تماما عن تقاليدنا، وكل واحد منا في أعماقه عقلية رجل شرقي مهما إدع غير ذلك! ولذلك تجدني لا أنصح بالزواج من أجنبية.
(عمل المرأة.. منزلها أهم!)
انتهزت فرصة الكلام عن الزواج لأسأله عن عمل المرأة قائلا : والدتك رحمها الله لم تكن تعمل.. فما رأيك في عمل بنات حواء ؟
أجابني قائلا : كان مستحيلا أن تعمل أمي خارج منزلها وهي مشغولة بتربية أبناءها الستة.. يعني نصف دستة! لكنها كانت ناجحة بكل المقاييس والمهم النجاح سواء عملت أو أقتصر عملها على شئون بيتها فقط!
وأضاف فاروق حسني قائلا : الفتاة ولاشك لها حرية واسعة في العمل حتى تتزوج ، وبعد ذلك عليها أن تلائم بين عملها وبيتها، ومنزلها أهم! والرجل الشرقي عندنا أناني وله طلباته!! ولا يمكن أن تتركه زوجته طيلة النهار بحجة أنها تعمل! فلابد أن يكون لعملها ساعات محدودة لأن بيتها له متطلباته، ولا يعقل أن تهمله! وبإختصار المرأة التي تعجبني هي التي تجمع بين الحسنيين.. بيتها وعملها.
(الحرب على جبهتين!)
أنتقل حوارنا إلى الأيام الحلوة والمرة وهو وزيرا للثقافة فقال كل نجاح احققه يعتبر من الأيام الحلوة، وأسعد أيامي عندما يتم افتتاح مشروع جديد! اما أيامي المرة فكانت في بدايات عملي في الوزارة حيث كانت السهام تنهال على شخصي من كل إتجاه ، وكانت الحرب على جبهتين.. المعارضة وصحفها من ناحية ، والعديد من المثقفين من جهة أخرى حيث إنهم فوجئوا بإختياري ، وكنت غريبا عليهم، وكان منهم من يتصور أنه أفضل مني في تولي كرسي الوزارة! ولم أشغل نفسي بالرد عليهم، بل ركزت جهدي في عملي ، ووضعت خطة واضحة الملامح لإقامة حياة ثقافية متكاملة.. وأعتقد أنني نجحت والحمد لله ، ولم يكن هذا بالأمر السهل.
(رأيي في الحجاب)
ويقول الفنان فاروق حسني عن الحجاب.. أولا أراه حرية شخصية ولا أعترض على من تلبسه، ولمعلوماتك عندي أخت محجبة اسمها آمال ورغم ذلك علاقتنا حلوة! وما أرفضه بقوة هو النقاب، فالمرأة عندما ترتديه تنسحب من الدنيا ، بالإضافة إلى إهانتها للإسلام ذاته الذي لا يقبل هذه الصورة من أتباعه المؤمنات.. وربنا خلق الإنسان جميلا والنقاب يخفيه!!
وإذا جئنا إلى الحجاب فأنني كما قلت أكثر من مرة أفضل غير المحجبة وهذه حريتي الشخصية ، لكنني أتعامل مع المحجبات دون مشاكل ، كما حدث عندما كنت وزيرا حيث كان عدد كبير من العاملين معي بالوزارة محجبات، وكنت أحترمهن وعلاقتي بهن زي الفل.

الخميس، 10 أكتوبر 2019

صورة من قريب: ثلاثة مصادر شكلت الفنان فاروق حسني ..أول لوحة في حياته باعها لست الحبايب بخمسة جنيهات!


قبل أيام بدأ الفنان فاروق حسني مرحلة جديدة من حياته!
وقد أعلن رسميا عن بدء مؤسسة فاروق حسني للتقافة والفنون لنشاطها وأقيم احتفالا بهذه المناسبة ، وكان هناك العديد من رموز المجتمع المدني ونجومه من شتى الاتجاهات والأعمال. وتلك المؤسسة التي أعلنت تضع أمامها حلما بأن تكون الثقافة الراقية مكونا أساسيا من مكونات الشخصية المصرية وأن تصل إلى كل الطبقات فلا تقتصر على النخبة.
وفاروق حسني أنطلق كفنان بعدما تخلص من أعباء وزارة الثقافة عقب ثورة يناير! وعادة الوزير بعدما يترك الوزارة ينكمش في بيته، ويفقد بريقه ونجوميته، لكن حدث العكس مع الفنان فاروق حسني لأنه أعتمد على فنه وليس على منصبه الوزاري! ولذلك تراه حتى الآن ملء السمع والبصر ، ولوحاته التي يرسمها تلقى رواجا كبيرا سواء في مصر ودول الخليج والدول الأوروبية وغيرها. وقد أجريت معه أكثر من حديث صحفي على مدى السنوات الماضية.. وفي حياة كل إنسان ذكريات وأيام لا ينساها هي التي شكلت في النهاية شخصيته..
1_ البدايات..
سألت فاروق حسني عن البدايات التي شكلت منه فنان.. قال إن بدايته كفنان استمدها من مصادر ثلاث:
* الاخ الأكبر "حسني" الذي تحمل عبء أخوته مبكرا وعمره 19 سنة فقط بعد وفاة الوالد، وكنا نصف دستة من الأشقاء وأنا قبل الأخير.. أخي حسني عمل في الملاحة ثم أصبح مديرا لشركة سياحة، لكنه كان فنانا من قمة رأسه حتى أخمص قدميه، وكانت له إمكانيات فنية كبيرة ، يجيد عدة لغات، ويهوى الموسيقى ويعزف على "الماندولين"، وهو الذي شجعني على الرسم، وكنت الرسام الوحيد في العائلة.. رحمه الله ألف رحمة.
* أمي يرحمها الله واسمها "فردوس حسين غالب" من الإسكندرية ، كانت مستنيرة وقوية الشخصية ، وهي التي تولت رعايتنا وأصرت على إستكمال تعليمنا رغم ظروفنا الصعبة بعد وفاة أبي، وكانت تحب القراءة ومتذوقة للفن، وشجعتني جدا على العمل كفنان، وأول لوحة بعتها في حياتي كانت لست الحبايب وحصلت منها على خمسة جنيهات ، وكان مبلغا لا يستهان به في ذلك الوقت من ستينات القرن العشرين الميلادي ، وكانت لوحتي تمثل منظرا طبيعيا يمثل البحر، وسحر الأسكندرية. ولا أنسى فضلها في تشجيعي عندما اتجهت إلى الرسم التجريدي، ورفض الكثيرون أسلوبي الجديد، وأعتبروه غير مفهوم ، لكن أمي شجعتني وأخذت بيدي.
* أستاذتي في المدرسة والكلية.. وأتذكر منهم خاصة الدكتور "حامد عويس" الذي أنتقل بعد ذلك ليعمل في كلية الفنون الجميلة بالإسكندرية رئيساً لقسم التصوير. وقد تخرجت من تلك الكلية، ولكن من قسم الديكور! ولم اكن أرغب فيه ، لكن وكيل الفنون الجميلة الدكتور "حسين فوزي" كان يختار بنفسه طلابه الذين يرى فيهم موهبة، واعجب بي واختارني طالبا عنده بقسم الديكور، وبعد مرور عام شعرت أنني لا أميل إلى تلك الدراسة، وان مكاني الطبيعي في قسم التصوير عند أستاذي الدكتور "حامد عويس" الذي رفض قبولي قائلا : "أنت أخترت وعليك أن تتحمل مسئولية أختيارك"، فكان هذا درسا لي، وخلق عندي إرادة التحدي الكبير، وصممت على التفوق في القسم الذي أدرس فيه ولا أميل إليه.
والحمد لله كنت من المتفوقين دوما في دراستي.
2_ أول معرض
بالطبع أتذكره ، كان عمري وقتها 22 سنة ، وقد اقمته في "أتيليه الأسكندرية" بعد تخرجي سنة 1965، وله مذاق مختلف عن كل المعارض الأخرى التي أقمتها بعد ذلك ، وقد بلغ عددها حتى هذه اللحظة أكثر من أربعين معرض، وفي معرضي الأول حرصت على دعوة أصدقائي وكل أفراد عائلتي.. فكان معرض عائلي ومناسبة أجتماعية للأسرة. وكنت في ذلك الوقت أعشق رسم الطبيعة.
وأول معرض أقمته بالخارج كان في مدينة "نانت" بوسط فرنسا سنة 1975، ثم بمدينة "ليل" بشمال فرنسا بعدها بسنة، وكنت في ذلك الوقت مدير المركز الثقافي المصري في باريس.. وتلك أيام جميلة لا أنساها في حياتي.

الأربعاء، 9 أكتوبر 2019

عجائب عبد القدوس - شيء لا يصدقه عقل - صورة عدو إحسان عبدالقدوس تزين بيته!


قلت لحضرتك من قبل : والدي إحسان عبدالقدوس ربنا يرحمه مليون رحمة يختلف عن كل الآباء الآخرين من حيث مساحة الحرية التي يعطيها لأولاده حتى ولو تضرر هو من ذلك!!
وأخبرتك قبل أسابيع كيف تم فصله من أخبار اليوم عام 1968 بسبب اشتراك أولاده في المظاهرات الطلابية التي جرت احتجاجا على كارثة عام 1967 على يد العدو الإسرائيلي ، ولم تتأثر علاقتنا به أبدا رغم ما حدث له والضرر الكبير الذي أصابه!!
وهناك قصة أخرى أشد غرابة أبطالها العبد لله ووالدي العظيم ، كانت صورة عدو أبي معلقة في حجرتي، ولم يقم بتمزيقها أو يأمرني بإزالتها! لأنني حر أفعل ما أشاء بحجرتي، وهكذا كان تعبيره!! وأراهن أنك ستقول معي: هذا الأب لا يوجد له مثيل.
والحكاية من أولها أنني إنسان ثوري من زمان! وكنت ساخطا جدا على النظام الحاكم الذي أودى بنا إلى التهلكة وكان سببا في أحتلال سيناء والأراضي العربية الأخرى وعلى رأسها القدس الشريف والمسجد الأقصى. وبحثت عن البديل دون جدوى ، وفي هذا الوقت وتحديدا عام 1969 ظهر حاكم شاب جديد بدولة عربية، واعجبت به جدا في البداية قبل أن أكتشف أنه مقلب كبير، وأن أبي كان معه حق 100% في رفضه له.. هل تعلمون من هو ؟ أنه معمر القذافي الذي أطاح بالحكم الملكي في ليبيا وحكم بلاده وتعلقت عليه الآمال في البداية ، فقد كان مختلفا في بدايته عن كل الحكام العرب ، وكنت أحد المخدوعين به، وبلغ من درجة إعجابي أنني قمت بتعليق صورته في حجرتي بالمنزل الذي أقيم فيه مع أبي. ووالدي أول من كشف حقيقته وهاجمه بعنف متهما إياه بأنه يريد حكم مصر وليبيا لا تكفيه!! كما أنه حاكم مستبد لا يختلف في شيء عن الحكام العرب الآخرين. وكان من الطبيعي أن يأمرني بإزالة صورته، لكنه لم يفعل!! بل قال لي: سيأتي اليوم الذي تكتشف أنك مخدوع فيه خدعة كبرى! وفي يوم فوجئنا بأمن الدولة يأت إلى منزلنا بعدما تقرر أن تفرض حراسة خاصة على إحسان عبدالقدوس وأن يلازمه حارس كظله في كل مكان يذهب إليه! لأن القذافي حاول أغتياله والحمد لله تم ضبط الجاني في أحد البارات بالإسكندرية ، وكان سكيرا وهو يقول : إحسان عبدالقدوس لا يستحق أكثر من طلقتين! وأخرج مسدس وأثار فزع الحاضرين وتم القبض عليه!! وقلت في نفسي : مش معقول الزعيم اللي أنا معجب به يحاول قتل حبيبي مهما بلغت درجة الخلافات بينهم!! ولم أصدق تلك المزاعم، وبالطبع توقع أبي وأسرتي كلها إزالة صورة القذافي من حجرتي ولكن هيهات!! وقبيل حرب اكتوبر بعدة أشهر جاء إلى مصر والتقى بالصحفيين في أخبار اليوم ، وكان والدي بالخارج، وسعيت بالطبع إلى مقابلته، وكنت مازلت في بداية الطريق أشق طريقي في عالم الصحافة، وأصيب القذافي بالدهشة والذهول وأنا أقدم له نفسي :"محمد إحسان عبدالقدوس وأنا على فكرة معجب بك جدا"!! وسارع راديو طرابلس إلى القول بأن نجل إحسان عبدالقدوس أعلن تأييده للزعيم المفدى ضد والده!! وأثار هذا الكلام ضجة كبيرة، وقلت مدافعا عن نفسي : "ماحصلش أنني ضد أبي فهو على رأسي من فوق"!! وعاد حبيبي من الخارج وعندما علم بالقصة رأيته "واخد على خاطره" دون أن يخاصمني، لكن سرعان ما عاد إلى طبيعته ، رغم أن صورة القذافي ماتزال في حجرتي!!
ورأيت حاكمي المفضل يهاجم حرب اكتوبر والعبور العظيم ، بعد وقف إطلاق النار ، ويقول أن ما جرى مؤامرة بين السادات والأمريكان لتحريك الموقف السياسي!! ولم أعد أحتمل وقلت في نفسي وأنا أمزق صوره: الله يخرب بيتك.. حرب اكتوبر أعظم ما قامت به مصر!! أبويا كان معاه حق في كل ما قاله عنك!! وعندما شاهد أبي صور حاكم ليبيا في "الزبالة" أخذني بالأحضان قائلا : كنت واثق أنك ستفعل ذلك بمحض إرادتك.. وكتبت بعد ذلك تلك القصة قائلا : أبي كان معاه حق 100% وأنا كنت غلطان مليون مرة!! وأسألك من جديد : هل شاهدت من قبل أب جميل في سماحة حبيبي أبي!!

الاثنين، 7 أكتوبر 2019

صورة من قريب - فوز مصري عالمي جديد!



بشرى لحضرتك.. قبل أيام حققت مصر فوزا جديدا على المستوى العالمي في مجال الرياضة لم يسبق له مثيل! وتفاصيل ذلك أنه تم أختيار نادية عبدالحميد مدربة الناشئين المصريين في الملاكمة خبيرا دوليا في رياضة الملاكمة العالمية بواسطة اللجنة الأولمبية الدولية ومقرها "لوزان بسويسرا" وهي اول فتاة عربية بل وفي أفريقيا كلها يتم أختيارها لهذا المنصب الذي يكاد يكون حكرا على بني آدم دون حواء، فهي لعبة رجالي من الطراز الأول. والجدير بالذكر أنه تم تكريمها العام الماضي في دبي كأفضل مدرب للملاكمة على مستوى الوطن العربي نظرا للنتائج الكبيرة التي حققها الفريق المصري الذي تدربه.
ومن المؤكد أن حضرتك بعد هذه البشرى التي ذكرتها لك تريد التعرف على بطلة الملاكمة نادية عبدالحميد! وقبل ذكر التفاصيل أقول لك أنها في أواخر العشرينات من عمرها ، وأوعى تظن أنها "مسترجلة" ، فهي إنسانة غاية في الرقة! ولم تستخدم ابدا تفوقها في البوكس في أي خناقة، لكنها تعرف جيدا كيف تدافع عن نفسها.
وتاريخ سيدتي نادية حافل بالبطولات قبل أن يعهد إليها بتدريب منتخب مصر للناشئين في لعبة الملاكمة، وهي أصغر لاعبة تفوز ببطولة مصر للملاكمة في تاريخ اللعبة وعمرها 16 سنة فقط ، وتفوقت على من تكبرها بخمس أو ست سنوات على الأقل وكان ذلك عام 2006، وفي بطولة العام التالي مباشرة فازت ببطولة أفريقيا ثم فازت ببطولة أخرى بتركيا، وحصلت على خامس العالم في البطولة التي أقيمت بالصين، واتجهت إلى التدريب وعمرها عشرون عاما فقط عام 2010 وتم تسجيلها رسميا كمدربة للبنات في الإتحاد المصري للملاكمة ، واستمرت في منصبها هذا ست سنوات حققت فيها نتائج جيدة ، وبعدها صدر قرار بتعيينها مدربة ملاكمة للشباب عام 2016. وقوبل هذا القرار في البداية بكثير من الدهشة والانتقاد.. "أزاي واحدة ست تدرب رجالة"!! ده عيب وقلة أدب! مفيش راجل يدربهم ولا إيه؟؟ ولكن النتائج التي حققتها للفريق الذي تدربه أخرست الألسنة.. فقد فازت ببطولات عدة عربيا وأفريقيا ، وحققت نتائج جيدة جدا في بطولة العالم التي أقيمت بالارجنتين.
وأختفت الاعتراضات بعدها وأصبحت محل فخر للجميع!
نادية عبدالحميد بطلة الملاكمة أراها إنسانة فريدة من نوعها وزي الفل.. أليس كذلك؟ 


الخميس، 3 أكتوبر 2019

سؤال محيرني - طلاق الغضبان.. والحيض قبلة واحدة تكفي للمصالحة!


سؤالان.. واحد قام بطلاق امرأته في لحظة غضب فهل يقع؟ والثاني يتعلق بأحكام الحيض والنفاس اللذان يصيبان المرأة، وهناك ارتباط بين السؤالين رغم أن الأمر يبدو مستبعدا لأول وهلة!
قال الفقهاء : طلاق الغضبان يقع رغم أنه تم في لحظة انفعال!
وأعترض بعض العلماء على هذا الأمر لعدة أسباب : منها أنه يشبه طلاق السكران! فمن شدة غضبه يغيب العقل ويقول لإمرأته انت طالق، مثل شارب الخمر الذي يقول كلاما لا يدري به؛ لأن عقله غائب "ومش معاه" ملحوظة: ذهب البعض إلى أن طلاق السكران يقع عقابا له!! وعلماؤنا الذين ينتمون إلى مدرسة "إسلامنا الجميل" يعملون على تضييق مساحات الطلاق، والحد منه إلى أقصى درجة ، وقالوا أنه لا يقع إلا بعد تأكد الزوجين أنه لا امل في حياة زوجية سعيدة نتيجة للأختلاف الواضح بين الطرفين ، ولذلك رفضوا طلاق الغضبان والسكران وغير ذلك! فهذا القرار المصيري ينبغي أتخاذه بعد تفكير طويل مع إعطاء فرصة للمراجعة! ومن هنا رفضوا كذلك الطلاق الذي يقع والمرأة في حالة حيض، واشترطوا طهرا كاملا حتى الحيض الذي يليه لعل الزوج يرجع في كلامه خلال هذه الفترة الزمنية ولو بقبلة مصالحة، فهي تكفي لعودة المياه إلى مجاريها بين الزوجين وأعتبار الطلاق كأن لم يكن! 

الأربعاء، 2 أكتوبر 2019

عجائب عبد القدوس - حرب أكتوبر درس في التوكل الصحيح على ربنا!


في القرآن الكريم تجد قوله تعالى : "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم"، وهذا صحيح ، وحضرتك اذا أردت تغيير حياتك إلى الأفضل والأحسن فلابد أن يكون لك إرادة لتحقيق ذلك ، وربنا سيقف بجانبك في هذه الحالة ، والعكس ليس صحيحا، فلا تطلب من الله شيئ وأنت واقف محلك سر لا تسعى إلى تحقيقه، فلا يمكن أن تساعدك السماء في هذه الحالة مهما كثرت دعواتك لرب السموات والأرض ، والكون ليس فوضى بل يقوم على أسباب ومسببات.
وقد يقول قائل: أنني اذا أخذت بالأسباب فلابد أن تتحقق النتيجة التي أريدها دون الحاجة إلى الدعوات وتدخل ربنا!! وهذا قول غريب ويدخل في دنيا العجائب! ولن أدخل في جدال بيزنطي مع القائلين بهذا الكلام ، لكنني أذكر لحضرتك نموذج عملي لما أعنيه يتحقق في حرب أكتوبر ، ونجاح جيش مصر العظيم في عبور قناة السويس والبدء في تحرير سيناء برغم إمكانيات العدو الضخمة البشرية والمادية!! وهزيمة 1967 كانت ثقيلة ، وكان لابد من جهد جبار للخلاص من آثارها ، ولا يكفي دعوة ربنا لينصرنا على بني إسرائيل!! وجندت بلادي كل امكانياتها، وأخذت بكل أسباب النصر ، ثم جاء العبور الكبير متوكلين على الله بالطريقة الصحيحة ، ووقفت السماء إلى جانبنا وكان النصر لنا!!
وجهد مصر الجبار أسفر في النهاية عن النجاح العظيم في تحطيم خط بارليف الحصين، والوصول إلى سيناء! وربنا سترها معانا، وكان يمكن للعدو أن يكتشف مفاجأة العبور، بالإضافة إلى عوامل أخرى كثيرة كانت قادرة على تحطيم أحلامنا في تحرير أرضنا ، لكن الله كان معنا لأننا أخذنا بكل الأسباب ثم توكلنا على الله لتحقيق النتيجة المرجوة.
وأخيرا احترس من خطأ شائع في هذا الصدد حيث يقول الواحد منا: أنا عملت جهدي والباقي على الله، وهذا القول يدخل في دنيا العجائب.. مش ممكن ربنا يكون باقي حضرتك!! أليس كذلك. 

الاثنين، 30 سبتمبر 2019

حكايات حقيقية أغرب من الخيال - المصاب فوق الشجرة!!


أحيانا يقع للإنسان من المفاجآت ما لم يكن يخطر على بال كما في هذه الحكاية :
تم القبض على سائق سيارة بتهمة إصابة شخص بطريق الخطأ إصابة خطيرة.. يتذكر قائد العربة الحادث، يؤكد أن سرعته كانت عادية، وفجأة صدم شخصا لم يره مطلقا.. لا من أمامه أو من يمينه أو يساره.. يكاد يكون قد هبط من السماء!! يقاطع ضابط الشرطة "مجدي سعد مراد" السائق قائلا : "ما هذا الذي تقوله؟ هل يمكن أن ينزل المصاب من السماء ؟؟ لابد أن قواك العقلية غير سليمة"! المتهم يؤكد أقواله من جديد : "لقد صدمت شخصا لم يكن يسير على قدميه بل هبط عليه من أعلى"!!
ينتقل ضابط الشرطة إلى المستشفى لسماع أقوال المصاب.. غريبة.. أقواله تنطبق مع كلام السائق.. أنه لم يكن يسير في الشارع عندما صدمته السيارة!! كان فوق الشجرة!! يسرد المصاب أقواله تفصيلا: "كنت أشاهد سباقا للزوارق على النيل، وبسبب كثرة الزحام وقصر قامتي لم أتمكن من رؤية شيء فصعدت فوق شجرة، ومن سوء حظي أنها لم تستطع أن تتحملني فسقطت بي حيث صدمتني السيارة".. يقول ضابط الشرطة : "أتضح في النهاية أن السائق مظلوم بالفعل.. لم يتوقع أن يصدم شخصا ليس موجودا على الأرض"!! 


الأحد، 29 سبتمبر 2019

يوم لا أنساه :سامي شرف : عبدالناصر أعطاني سيجارة!


سامي شرف مدير مكتب الرئيس الراحل جمال عبدالناصر ، والوزير السابق برئاسة الجمهورية ، عمل مع "ناصر" منذ اليوم الثالث لثورة يوليو ، وفي سنة 1955 تم إنشاء مكتب للمعلومات يتبع الرئيس مباشرة وتولاه سامي شرف ومنذ هذه اللحظة لم يفترق عنه حتي وفاته.. وهو الوحيد المتبقي على قيد الحياة من الذين عملوا مع ناصر وفي ذكرى وفاته أتصلت به، ووجدته متعبا منهكا وصوته يخرج بصعوبة ، فهو يعاني من أمراض الشيخوخة ، وقبل أن أنهي المكالمة قلت لنفسي: سأجرب حظي معه وأسأله عن يوم لا ينساه.. وحدثت المفاجأة فإذا بالصوت الضعيف المنهك يتحول بقدرة قادر إلى صوت قوي وواضح ، وكأن المريض قد استرد صحته ولو لدقائق وأنا أسأله : متى توثقت علاقتك بالرئيس الراحل ؟ هل قبل ثورة يوليو أم بعدها؟ فرد بعدما طرد المرض من صوته: كان ذلك سنة 1950 عندما أعطاني سيجارة!!
وشرح في سلاسة ووضوح ما يعنيه قائلا : كنت وقتها بالجيش ملازم اول وذهبت إلى مدرسة الشئون الادارية بالعباسية وأخذت دورة إستعدادا للترقية، وكان من بين اساتذتي الصاغ جمال عبدالناصر ، وكان مدرس لمادة "التحركات" ، وقبل نهاية الدورة كان من المفترض أن يقدم كل طالب مشروع التخرج ، فقدمت مشروعي، وفي اليوم الأخير للدورة دخل جمال عبدالناصر الفصل وسأل عن الطالب سامي شرف الذي هو أنا!! وطلب مني أن أذهب إلى مكتبه بعد انتهاء الدرس! وبالطبع توقعت الشر! وقلت : هناك عقاب في انتظاري ، فالمدرس الضابط لا يطلب طالب في مكتبه إلا لتوبيخه!! ولكنني فوجئت به يطلب مني الجلوس وأعطاني سيجارة وقال مشروعك جيد ، وأنت باين عليك ضابط كويس، وأتوقع لك مزيد من النجاح في المستقبل ، وخرجت من اللقاء وأنا مبسوط جدا ، فأنا الطالب الوحيد الذي تلقى ثناء وكلمتين حلوين من مدرسه.
وبعد قيام ثورة يوليو بثلاث أيام بالضبط وتحديدا يوم 26 يوليو وكنت في موقعي بطريق مصر السويس جائتني إشارة من المخابرات الحربية للقاء زكريا محي الدين الذي أخبرني أنني سأعمل مع عبدالناصر ، وكان واضحا أن قائد الثورة لم ينساني منذ أن أعطاني سيجارة!! وفي سنة 1955 أخبرني الرئيس أنه في طريقه لإنشاء سكرتارية الرئيس للمعلومات وأنني سأكون مسئولا عنها ، وهكذا توثقت صلتي به، وظللت بجانبه حتى وفاته رحمه الله. 

الخميس، 26 سبتمبر 2019

عجائب عبد القدوس - حتى في الكورة تجد تعليمات الرئيس!!


من الدلائل المؤكدة على الإستبداد السياسي أن تجد سلطات الرئيس وتوجيهاته تمتد إلى كل مرافق الدولة! وهذا الأمر تراه بوضوح في الغالبية العظمى من الدول العربية ، من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر بتعبير إذاعة صوت العرب أيام زمان ! وإذا جئنا إلى بلادي تجدها في طليعة الدول التي يحكمها الاستبداد السياسي! وقبل شهور أجرى "السيسي" تعديلات في الدستور ليحكمنا الى ما لا نهاية ، ويشدد قبضته على البلاد والعباد ، وأصبح له حق تعيين رؤساء الهيئات القضائية وقضى تماما على الفصل بين السلطات!
ويدخل في دنيا العجائب أنه يتدخل في أمور من المفترض أن تكون من شأن أصحاب الاختصاص! قرأت في جريدة الأهرام مثلا أنه وافق على إنشاء ثلاث كليات جديدة بجامعة الأهرام الكندية، وكلية التكنولوجيا الحيوية بجامعة النيل الأهلية ، وإضافة كلية لدراسة الفنون والتصميم للجامعة البريطانية في مصر!! وأسأل حضرتك وما دخل رئيس الدولة في هذا الأمر ؟ إنه شأن المجلس الأعلى للجامعات أو موافقة وزارة التعليم العالي.. فلماذا الإصرار على نيل موافقة السيسي في موضوع جامعي خالص؟ والأغرب من ذلك أنه تدخل حتى في كورة القدم ، وأصدر توجيهات بأن يدرب المنتخب القومي مدرب وطني، ومفيش مكان للمدربين الأجانب!! وتلك التعليمات وضعت اللعبة كلها في مأزق ، وتفاصيل ذلك أنه كانت هناك عدة أسماء مرشحة، كلها بالتعبير العامي ورقة محروقة وانتهى زمانهم، وليس هناك للأسف جيل جديد ، وأبرز هؤلاء حسن شحاتة، وحسام حسن ،وميدو، وايهاب جلال، وحسام البدري الذي تم اختياره في النهاية بعد صراع في كواليس أتحاد الكرة بين هذه الأسماء وسيتقاضى 700 ألف جنيه شهريا ، ويمتد عقده إلى عام 2022 حيث تقام بطولة كأس العالم في دولة قطر!! والبدري ليس هو بالمدرب الكفء الناجح الجدير بقيادة المنتخب ، فقد ترك النادي الأهلي بعد سلسلة من الهزائم!! وأعتقد انه لن يستطيع قيادة فريقنا القومي بنجاح حتى يضمن مكان له في دولة قطر!! وهذا أمر لن يزعج السلطة الحاكمة عندنا لأن نظام الحكم يكره جدا حاكم تلك الدولة المضيفة، ولا أعتقد أنه سيكون سعيدا وهو يلعب هناك!! لذلك فشل البدري لن يغضبهم!!
وصدق من قال : "شر البلية ما يضحك"..وعجائب.


الثلاثاء، 24 سبتمبر 2019

عجائب عبد القدوس - هدى عبدالناصر ، وهذا الجهد الجبار!


في الذكرى ال49 لرحيل زعيم مصر "ناصر" رحمه الله ، أقول عن ثقة أن إبنته الكبرى "هدى عبدالناصر" تستحق تعظيم سلام مع كل التقدير والاحترام. فهي بذلت ومازالت تبذل جهود جبارة من أجل تجميع تراث والدها الراحل الذي يعبر عن فترة مهمة من تاريخ مصر. وجهود سيدتي هدى المشكورة تسير في عدة اتجاهات متكاملة ويساعدها فريق من شباب الباحثين ، فقد أصدرت خمسة كتب ضخمة وشاملة خاصة بتاريخ والدها زعيم مصر.. الكتاب الأول يشمل حياته قبل 23 يوليو عام 1952، ثم كتاب عن الثورة في بدايتها ، والثالث عن العدوان الثلاثي ، والرابع عن الوحدة بين مصر وسوريا ، والخامس عن مرحلة ما بعد الانفصال ، وأخيرا عن حرب الاستنزاف ، وإصدار هذه الكتب ثم عمل موقع إلكتروني بالتعاون مع مكتبة الإسكندرية فيه كل ما يتعلق بناصر.. كل هذا تطلب جهدا شاقا جدا لتجميع كل ما يتعلق بالرئيس الراحل! وإليك بعض الأرقام وبعدها تقرأها : ما أجمل الابنة هدى عبدالناصر تستحق بالفعل تعظيم سلام مع كل التقدير والاحترام :
* حصر ومراجعة 35 ألف استمارة ليوميات الرئيس من عام 1952 وحتى 1970.
* 52 ألف صورة من أرشيف ناصر وتوثيقها حسب التاريخ والموضوع.
* إعداد فهرست بجميع خطبه وتوثيقها بحسب المناسبات المختلفة ، وقد تم تسجيل 1370 خطبة.
* تصوير 15 ألف صفحة من الوثائق البريطانية الخاصة بمصر.
* تجميع فهرست للوثائق الأمريكية وتقع في 9400 صفحة.
* فهرسة الكتب التي صدرت عن ناصر أو الثورة المصرية وعددها 2340 كتاب باللغة العربية و 811 كتاب بالانجليزية و342 رسالة ماجستير ودكتوراه عن ناصر والثورة المصرية.
* وأحدث مشروعات سيدتي "هدى" والتي أوشكت على الخروج إلى النور كتاب يضم كل اللقاءات الصحفية التي أجراها منذ قيادته لثورة 23 يوليو. 

الاثنين، 23 سبتمبر 2019

عجائب عبد القدوس - الموسيقار الشاب اعتقلوه والسبب آراء والده!


في بلادي تقع حاليا مظالم لم يسبق لها مثيل في تاريخ مصر كلها ، الإستبداد السياسي الجاثم على أنفاسنا فاق أي نظام أخر عرفته بلادنا! تحدثت مرارا عن ذلك طيلة السنوات الماضية وذكرت أمثلة متعددة دليلا على صحة ما أقول! ويلاحظ أن أعتقال الصحفيين أصبح "شيء عادي وطبيعي" في العهد الحالي بعدما كان أمرا استثنائيا أيام مبارك وهي تتم بغباء شديد ووقاحة بالغة! وقد تحدثت عما يعرف بتنظيم الأمل حيث تم أعتقال عدد من الصحفيين اليساريين والناصريين ، أصدقائي ووضعتهم المباحث في قضية واحدة مع الإخوان! وهذا بالطبع يدخل في دنيا العجائب فلا صلة بين الاثنين على الإطلاق.
وفي رأيي أن أغرب قضية صحفية على الإطلاق هي ما جرى للصحفي الشاطر "مجدي شندي" صاحب جريدة المشهد! والمعروف أن جريدته كانت مؤيدة لنظام السيسي ولكنها بدأت مثل كل المصريين في أنتقاد سلبياته، والتراجع المزري لحرية الصحافة! وكانت السنة الحالية 2019 بمثابة كابوس عليه، فقد صدر فرمان فجأة وبدون أي تحقيقات بحجب موقع "المشهد" الإلكتروني وتغريم الصحيفة ماليا! وحاول صاحبي "مجدي شندي" أن يشكو من هذا الظلم الواقع عليه، لكن دون جدوى! ثم كانت المأساة الكبرى قبل أيام حيث اقتحم زبانية شياطين الإنس من المباحث منزله، وقاموا بتفتيشه والعبث بمحتوياته!
وعندما لم يجدوه في بيته أخذوا ابنه "عمر" رهينة! وهذا الشاب حياته كلها في الموسيقى ، ولا شأن له بالعمل السياسي نهائيا! والأغرب من ذلك كله أن الصحفي طلب بعد ذلك أن يأخذوه بدلا من أبنه وأبدى أستعداده للتحقيق معه بل وحتى أن يذهب وراء الشمس!! ولكن بلاش "إبني عمر"!! لكن المباحث أكتفت حتى هذه اللحظة بالقبض على الشاب الموسيقار ، وتحول من "رهينة" إلى مسجون سياسي مع أنه لا صلة له بالسياسة.. ولا أظن أنه توجد أغرب من هذه القضية.. وصدق من قال "شر البلية ما يضحك"! 

الأحد، 22 سبتمبر 2019

عجائب عبد القدوس -مكتب حبيبي خرج من بيته بصفة مؤقتة!!


أعتذر مقدما وأقول أسف فهذا الموضوع شخصي جدا ، ولكن قلمي أصر على الكتابة فيه واستسلمت له، وكانت وجهة نظره : أبوك إحسان عبدالقدوس ليس ملك لك وحدك، والعديد من المصريين يعشقونه، فإذا كتبت عنه، فأنت تكتب في موضوع عام.
وحكايتي مع مكتب حبيبي أرويها لكم باختصار ، فنحن نسكن في منزلنا هذا منذ 59 سنة وستة أشهر بالضبط ، والدي أنتقل إلى هناك أوائل عام 1960، وظل يكتب أجمل قصصه من على مكتبه هذا لمدة ثمانية وعشرون عاما ، حتى عام 1988 حيث مرض وتوفى بعدها بسنتين رحمه الله. وكنت دوما أسكن معه حتى بعد أن تزوجت وأنجبت ولم أتركه لحظة! وفي الأسبوع الماضي تقرر أن يغادر هذا المكتب منزلنا لمدة مؤقتة لا يتجاوز الأسبوعين، وانفطر قلبي من الحزن على هذا القرار! وقد تظن حضرتك أن سبب المغادرة أن المكتب في حاجة إلى إصلاح ، فهو في بيتكم منذ ما يقرب من ستين عاما! والمفاجأة أنه ذهب إلى "الجونة" ليعرض هناك ضمن فاعليات المهرجان السينمائي الذي بدأ وقرر الاحتفال بمئوية إحسان عبدالقدوس وهو من مواليد 1919 بأعتباره الكاتب المصري الأول في تاريخ السينما المصرية الذي تحولت قصصه إلى أفلام ، أكثر من ستين فيلما ومسلسل! ومعرضه هذا سيشاهده الملايين على التليفزيون حيث أن أفتتاحه سيكون على الهواء مباشرة تنقله أكثر من قناة تليفزيونية!!
وأستسلمت لخروج مكتب أبي من منزلنا من منطلق حبي له رغم أن الحزن داهمني وقلبي يتمزق خاصة أنه لم يخرج وحده بل كانت معه أكثر من 300 قطعة بمنزلنا تشمل مختلف مقتنياته!! وأشعر حاليا أنني أقيم في الشارع!! وليس في منزل إحسان عبدالقدوس حتى يعود المكتب وكل ما يخصه إلى بيتنا من جديد. 

عجائب عبد القدوس -أوعى تعيش الأمل!!


أتابع عن كثب انتهاكات حقوق الإنسان في بلادي وما أكثرها من منطلق موقعي في المجلس القومي لحقوق الإنسان! ومن أغرب القضايا التي لفتت نظري في الفترة الأخيرة قضية أسمها "تنظيم الأمل"!! وأراهن أن هذا العنوان لفت نظرك وأنت تتساءل :"وحتى الأمل ممنوع علينا"!! وكنت اظن أنه أسم إعلامي على تلك القضية ، فإذا به حقيقة!! التنظيم المضبوط أسمه "خلية الأمل"!هكذا أسمته المباحث!! يعني المطلوب التشاؤم في ظل حكم العسكر الجاثم على أنفاسنا! وأن نفقد أي امل في التغيير!!
وتلك القضية تسمى "بالثلاجة"!! يعني تظل مجمدة، فلا يقدم المتهمين فيها إلى القضاء ، بل يتم تجديد حبسهم إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا!! وما أكثر "قضايا الثلاجة" الموجودة في سجون الاستبداد السياسي الجاثم على أنفاسنا! مثل قضية الدكتور عبدالمنعم ابوالفتوح وكذلك تلك المتهم فيها صديقي يحي حسين وهو من رموز التيار المدني في بلادي وقضية محمد عادل الشاب الثائر دوما من أبرز شباب 6 أبريل.
وقضية "الأمل" سمك لبن تمر هندي! فهي تضم شتى التيارات من الإخوان المسلمين وحتى الشيوعيين وهذا يؤكد لك أنها قضية فشنك!
وصدق أو لا تصدق من بين المتهمين أيضا المسئول عن صفحة "آسفين يا ريس" وهو من أبرز أنصار الرئيس المخلوع حسني مبارك! وتهمته أنه كان يعقد مقارنة في صفحته بين الأوضاع في عهد مبارك والحكم الحالي ويخلص بنتيجة أن أوضاعنا في ظل الرئيس المخلوع أفضل كثيرا من حكم السيسي الحالي وهذا صحيح مع الأسف!! وتضم القضية كذلك شخصية بارزة اسمه "رامي شعث" نجل وزير الخارجية السابق الفلسطيني "نبيل شعث" وهو من أبرز القيادات في منظمة التحرير الفلسطينية!!
والملفت للنظر أن تلك القضية تضم عدد من الصحفيين البارزين في الوسط الصحفي وعلى رأسهم صديقي العزيز هشام فؤاد وحسام مؤنس وعضو مجلس الشعب السابق زياد العليمي.. وقد تواصلت مع أسرهم ومازلت!! ووجدتهم نماذج رائعة للمرأة المصرية ، ويا سلام على والدة زياد العليمي.. جدعة وشجاعة لا تعرف الضعف أو التخاذل، وكذلك والدة حسام مؤنس أمرأة زي الفل!! اما زوجة هشام فؤاد فحدث ولا حرج عن قوتها في مواجهة محنة زوجها!! تقيم الدنيا ولا تقعدها وهي تطالب بالإفراج عنه! وهي دوما في نقابة الصحفيين خاصة في توقيت تجديد حبس زوجها!! وفي هذه الأيام يحتفل صديقي العزيز هشام فؤاد بعيد ميلاده رقم 51 ، وزوجته قررت الاحتفال بهذه المناسبة في النقابة، ودعت أصدقاءه ومحبيه، وطبعا ستتحول الاحتفالية إلى مظاهرة وطنية تطالب بالإفراج عن سجناء الرأي.. وأقول لك أنني عندما أتواصل مع أسر السجناء على أختلاف انتماءاتهم أفرح وأقول الحمد لله مصر بخير. 


الخميس، 19 سبتمبر 2019

عجائب عبد القدوس - كرة القدم بين الأمس واليوم


رأيت في مباراة السوبر بين الأهلي والزمالك فرصة لأشرح لحضرتك سريعا الفارق الكبير الذي طرأ على لعبة كرة القدم.. إنها اليوم مختلفة تماما عن الأمس! أصبحت بيزنس وصناعة متكاملة! زمان لم يكن هناك لاعب تدفع له الأندية الملايين من أجل استقطابه وضمه إلى صفوفها.. اليوم تجد صاحب الموهبة يحصل على أموال طائلة ليس في أوروبا فقط ، بل وفي مصر أيضا خاصة في الأهلي والزمالك!
وزمان كانت هذه الأندية وغيرها تعتمد على الأشبال وأكتشاف المواهب وكان هناك أناس متخصصين في ذلك! وصاحب الموهبة يبرز في فرق الناشئين أولا قبل أن يلعب مع فريق الكبار! وهذا الوضع انتهى حاليا ، ومعظم النجوم قادمون من أندية أخرى بل ومن بلاد أجنبية في مقابل الملايين التي تدفع لهم.
ولذلك تجد ولاء أغلبهم للنادي الذي يلعبون فيه ضعيف، ومستعدون لتركه اذا وجدوا من يدفع لهم أكثر!!
وزمان كان اللاعب يلعب كورة "وبس"!! الوضع حاليا مختلف، اللاعبون الكبار أصبحوا رجال أعمال ، ومطلوبين في مجالات الإعلانات ، وأنا شخصيا كثيرا ما شاهدت نجم برشلونة الشهير "ميسي" في دعاية  تليفزيونية لبعض المشروبات الغازية مقابل ملايين يتقاضاها! وزمان كنا ننتظر حتى أخر الليل أو في اليوم التالي حتى نعرف نتائج المباريات التي لا ينقلها التليفزيون! واليوم نشاهد جميع النتائج في التو واللحظة حتى قبل أنتهاء الماتش ونستمتع برؤية المباريات الأجنبية وفيها كورة حلوة حقيقية ، ورأينا قنوات رياضية متخصصة وهذا الأمر لم يكن موجودا من قبل! وزمان كان الجمهور على طبيعته ، ولم يكن هناك "الالتراس" ولا يحزنون! والمشجعون يملئون المدرجات دون توجيهات من أحد!
وياريت الجمهور يرجع تاني يملأ ساحات الملعب زي أيام زمان. 

الثلاثاء، 17 سبتمبر 2019

حكايات حقيقية أغرب من الخيال -علاقة غرامية مع أمرأة ميتة!


جريمة قتل غامضة الدوافع.. القتيل زوجا لسيدة أحبها صديقه وأصبح عشيقا لها دون أن يعترض الزوج ورغم ذلك قتله! الزوجة لا تصدق.. مستحيل أن يقتل صديقي زوجي!! إنه لم يكن يعكر علاقتنا.. وكان ثمن سكوته أن أصبح الصديق هو الذي ينفق على المنزل بأكمله. القاتل ينكر جريمته رغم أن كل الأدلة ضده، فقد كان أخر شخص شوهد مع القتيل. طلب محاميه إحالته إلى طبيب نفسي ووافقت النيابة، استراح القاتل للدكتور "عمر شاهين" أستاذ الطب النفسي المعروف وبدأ يدلي إليه بأقواله: "إن القتيل خدعني خدعة هائلة ، لقد سكت عن علاقتي بزوجته في مقابل أن يقيم علاقة غرامية مع أختي.. وقد أكتشفت ذلك فقتلته".
حاول الدكتور "عمر شاهين" الإتصال بأخت القاتل دون جدوى.. إنها غير موجودة.. اين هي ؟ في العالم الآخر منذ عشر سنوات!!
ثار الطبيب النفسي على الجاني قائلا : "لقد خدعتني" .. القاتل يؤكد : "القتيل كان على علاقة مع أختي وقد تأكدت من ذلك"!! سأله الطبيب مذهولا: "لكن أختك ماتت منذ عشر سنوات ، فهل كان على علاقة معها في الماضي البعيد واكتشفت ذلك فانتقمت بذات الطريقة وأصبحت عشيقا لزوجته"؟
حملت إجابة القاتل مفاجأة : "أبدا.. أختي تأتى إلي في المنام باستمرار لتؤكد لي أن القتيل على علاقة بها وتطالبني بالتدخل لإنقاذها"!!
النهاية: إيداع القاتل مستشفى الأمراض العقلية!!
يقول الدكتور عمر شاهين في تفسير هذه الحالة الشاذة أن القاتل كان في قرارة نفسه غير راض عن علاقته مع زوجة صديقه وغاظه برود الزوج واستسلامه لهذه العلاقة فقتله بعد أن إنقلبت الأدوار داخل عقله الباطن فأصبح هو المدافع عن شرفه والقتيل المعتدي على كرامته. 

الاثنين، 16 سبتمبر 2019

عجائب عبد القدوس - قصورك يا سيسي!


محمد علي فنان مغمور ومقاول شاطر ولا يحمل أي شهادات علمية! لكنه معارض للنظام الحاكم من طراز خاص جدا لأنه خرج من رحم الجيش وحكم السيسي فقد تعامل معهم طويلا وعرف الكثير من أسرارهم، لذلك فهو أشد تأثيراً وأكثر خطورة من الإخوان والقوى والأحزاب السياسية المعارضة! وبلغ من انزعاج النظام الحاكم منه أن جمع السيسي أنصاره وغقد مؤتمرا خصيصا للرد عليه ، ولم يكن في جدوله من قبل، لكنه أضطر لعقده لمواجهة الفضائح التي ذكرها محمد علي عن نظامه!!
ورأيت هذا اللقاء فاشلا بكل المقاييس! كله كلام في كلام عن خطورة الأكاذيب والإرهاب مع أن إرهاب الدولة أشد وأخطر ولم يتم الرد على أي واقعة من الوقائع التي ذكرها محمد علي عن الفساد وإهدار المليارات، بل أكد السيسي بعضها مثل بناء القصور مما أثار مزيدا من السخط عليه وعلى نظامه، وكان ذلك واضحا في مواقع التواصل الاجتماعي حيث احتل "هاشتاج" أرحل يا سيسي ، وكذلك "السيسي كذاب" المراكز الأولى.
وإذا جئنا إلى حجة حاكمنا المستبد في بناء قصوره، فهو يقول أنها ليست ملك له، بل لمصر حيث أنه يبني دولة جديدة!!
وألخص الرد على هذا الكلام في عدة نقاط:
1_ السيسي هو صاحب تلك القصور، وبالتأكيد قام ببناءها ليسكن فيها ولذلك تعمدت أن يكون عنوان مقالي : قصورك يا سيسي!
2_ أعترف أكثر من مرة بأن بلادنا دولة فقيرة ، وهناك أزمة اقتصادية طاحنة! وشهدت بلادي أرتفاع مذهل للأسعار في كافة الخدمات الأساسية.. فهل هذا وقت بناء قصور رئاسية جديذة أم أن هذا السلوك يدل على خلل فادح في الأولويات.
3_ ولمعلومات حضرتك عدد القصور والاستراحات الرئاسية تصل إلى ما يقرب من التسعين منتشرة في أنحاء مصر المختلفة من الأسكندرية شمالا وحتى أسوان جنوبا، والمؤكد أنه ليس هناك حاجة لبناء المزيد منها.
4_ لم يقل أحد أبدا أن مواصفات بناء الدول إقامة قصور بها بل هي تلبية احتياجات الشعب والعمل على النهضة في مختلف المجالات.. ولذلك فإذا بنيت القصور والشعب يعاني فهذا خطأ فادح ، ويدل على قصر نظر شديد، والاهتمام بالمظاهر الفارغة على الأخذ بأسباب التقدم الحقيقية.
5_ وأخيرا فإن ما جرى لا يمكن أن نراه في أي بلد يحكمه نظام محترم وهناك كل شيء على المكشوف وبالأرقام ، فلا يمكن أن يقوم حاكم ببناء قصوره في الخفاء أو يقيم مشروعات ولا يعلم أحد شيء عن أرقامها وتكلفتها، فهذا يدخل في دنيا العجائب عند الناس المحترمين فقط. 

الأحد، 15 سبتمبر 2019

يوم لاأنساه - الدكتور مصطفى الفقي : حققت حلم حياتي عن طريق مكرم باشا عبيد!


الدكتور مصطفى الفقي رئيس مكتبة الإسكندرية من أبرز الشخصيات المدنية في بلادي وعندما سألته عن يوم لا ينساه في حياته الحافلة أجاب على الفور أنه يوم 26 أغسطس سنة 1977 عندما حصلت على الدكتوراه من جامعة لندن وكانت عن الأقليات في الشرق الأوسط دراسة تطبيقية على الأقباط.. مكرم عبيد نموذجا.
وعن سبب اختياره لهذا اليوم قال تغيرت حياتي بالكامل بعدها، ولعلمك لقب دكتور يظل لصيق بك طوال حياتك وتفتخر به دوما بعكس كل الألقاب الأخرى.. رئيس سابق ، وسياسي سابق ، وسفير سابق ألخ.. 
وعن رسالته العلمية يقول كانت بالغة الأهمية لمصر التي أنتمي إليها حيث كانت الفتنة الطائفية تطل برأسها ويشتد عودها، والتعصب يملأ الساحة، فأردت تقديم دراسة متكاملة لهذا الموضوع مع ذكر نموذج للتسامح يتمثل في "مكرم باشا عبيد".
ويضيف قائلا : الحصول على الدكتوراه في بلاد الإنجليز أمر بالغ الصعوبة فقد لا تحصل عليها رغم اجتهادك أو يعتبرون رسالتك بمثابة ماجستير ثانية لا ترقى الى الدكتوراه، لكنني حققت حلم حياتي عن طريق مكرم باشا عبيد (قالها ضاحكا).
واليوم الآخر الذي لا ينساه حضرة الدكتور مصطفى الفقي يوم دخوله وزارة الخارجية ، وكان ذلك في الثامن من ديسمبر عام 1966، وقد حصل على أعلى الدرجات في المعهد الدبلوماسي.. ويقول في ذلك : كانت رحلتي هناك موفقة حيث تنقلت في عواصم مهمة مثل لندن ونيودلهي وانتهى بي المطاف في النمسا سفيرا لبلادي في هذا البلد الجميل.
وعاد حديثنا من جديد الى الدكتوراه عندما سألته وكيف تغيرت حياته بعدما حصل عليها ، فأجاب: لقد عملت بالتدريس وكنت بالجامعة الأمريكية قسم الدراسات العليا للعلوم السياسية لمدة أربع عشرة سنة منذ سنة 1979 وحتي 1993، كما كنت رئيسا للجامعة البريطانية لثلاث سنوات منذ عام 2005، وحبي للدراسة الأكاديمية يفوق أي شيء آخر في حياتي.
وعن حياته الخاصة يقول تزوجت من الفتاة التي دق قلبي لها، وكانت طالبة في مدرسة "الليسيه الفرنسية"، وتعرفت عليها في معسكر لمنظمة الشباب الإشتراكي عام 1966، وتمت خطبتنا سريعا، لكننا لم نتزوج إلا بعد تخرجها من الجامعة سنة 1970، واسمها "نجوى متولي"، وفيها العديد من الصفات الجميلة التي يحلم بها أي رجل ، وقد أنجبت منها بنتين زي الفل وعندي عدة أحفاد ، وزواجي من شريكة العمر أراه فضلا من ربي، وأشكره على تلك النعمة مليون مرة. 

الخميس، 12 سبتمبر 2019

عجائب عبد القدوس - قاسم أمين.. ظلموه.. ظلموه!


محرر المرأة.. زوجته محجبة!
لا يوجد مفكر تعرض للظلم على يد أتباعه مثل محرر المرأة قاسم أمين.. كان هذا الرجل يعرف ربه جيدا وغيورا على دينه، وتحول بقدرة قادر 180 درجة بعد وفاته، ليصبح من أنصار الفكر الأوروبي ، وينادي بتحرير المرأة على طريقة الخواجات!!
ولمعلوماتك قاسم أمين كانت امرأته محجبة! وأظن أن هذه المعلومة قد أصابتك بدهشة.. وأنت تتساءل : طيب أزاي ؟ كيف ينادي برفع الحجاب عن النساء وزوجته كذلك.. وهل ينطبق عليه المثل الشعبي الذي يقول : "باب النجار مخلع"! والإجابة أن هناك خلط شديد في الأمور ، فالرجل كان يرفض الحجاب المضروب على وجه المرأة الغريب على الإسلام وليس الحجاب الشرعي.. ويتصدى للبدع والعادات والتقاليد التي زحفت على إسلامنا الجميل أيام التخلف!!
ولا ننسى له المبارزة التي خاضها مع الفرنسي "دون داكور" الذي أصدر سنة 1893 كتابا عنوانه "مصر والمصريون" تناول فيه حياة المجتمع المصري أيام الحكم المملوكي التركي وهي فترة بلغت ستة قرون عجاف تراجعت فيها خصائص الحياة عن جمهرة الأمة الإسلامية مما جعل "دون داكور" يبسط قلمه بالأذى ويرسم صورة قاتمة للشعب المصري كله ، ويخص المرأة بمزيد من التجريح والإهانة ، ويرجع ذلك إلى طبيعة الإسلام ذاته.. هذا الدين الذي يرفض الرقي والحضارة!!
وسارع قاسم أمين عليه ألف رحمة في الدفاع عن دينه وأمته ، والتصدي لهذا العدو، وكانت وسيلته في ذلك إصدار كتاب باللغة الفرنسية شرح فيه حقوق المرأة في الإسلام الصحيح وما كفله الدين لها من كرامة أدبية ومادية وأخلاقية ، وانتهى إلى تفوق إسلامنا الجميل على الحضارة الأوروبية في نظرته للمرأة.
وما فعله محرر المرأة قاسم أمين كان محوره الدفاع عن الإسلام في وجه الخواجات من ناحية ، ومن جهة أخرى حرب شعواء على كل ما يسيئ لديننا من بدع وعادات ما أنزل الله بها من سلطان ، ملصقة بالإسلام وهو منها براء وأعتباره بهذه العقلية خارجا عن الدين أمر يدخل في دنيا العجائب فهو فقط ضد عقلية سي السيد والتخلف في النظرة الدينية إلى حواء ، وهذا يسيء إلى سيدتي بل وإلى الإسلام كله.
قاسم أمين يستحق تعظيم سلام من كل أنصار المرأة وكل من يحب إسلامنا الجميل. 

الأربعاء، 11 سبتمبر 2019

عجائب عبد القدوس - إحسان عبدالقدوس في برج العمالقة بعد مقلب السادات!


المؤكد أن هذا العنوان أثار دهشتك وأنت تتساءل يعني إيه ؟ وبرج العمالقة كان موجودا بجريدة الأهرام ويعرفه العاملون هناك ويقع بالدور السادس من المؤسسة العريقة على يمين "الاسانسير" ويضم مكاتب عمالقة الأدباء في مصر.. توفيق الحكيم ونجيب محفوظ والدكتور يوسف إدريس وغيرهم، ولذلك اشتهر في ذلك الوقت باسم برج العمالقة! ومن حقك أن تسألني وما دخل الرئيس الراحل انور السادات رحمه الله في هذا الموضوع ؟
وأبدأ الحكاية من أولها وقد سبق أن أخبرتك من قبل أن والدي الراحل إحسان عبدالقدوس سبق فصله من أخبار اليوم بسبب شغب أولاده ومشاركتهم في أحداث الجامعات عام 1968 احتجاجا على كارثة حرب يونيو 1967.ولكن بعد عام يعني عام 1969 عاد إلى منصبه من جديد. والسبب أن أنور السادات أسندت إليه مهمة جديدة وهي الإشراف على إصدارات "أخبار اليوم" فطلب من عبدالناصر أن يكون أبي بجانبه لما اشتهر به من مهارات صحفية بالإضافة إلى تألقه كأديب!  ثم ترك السادات أخبار اليوم وأصبح رئيسا للجمهورية بعد وفاة ناصر، وكان من أوائل القرارات التي اتخذها تعيين أبي صديقه رئيسا لمجلس إدارة أخبار اليوم! والحق أن الرئيس الراحل أصيب بخيبة أمل في إحسان عبدالقدوس!! كان يريده مثل "هيكل" الذي يكتب خطب عبدالناصر ويبلغه بأخبار الصحافة وما يجري في البلد!! لكن "سانو" وهو الاسم الذي اشتهر به في بيته وبين المقربين منه كان يحرص دوما على أن تكون هناك مسافة بينه وبين حاكم مصر ويكره أن يكون تابعا لأحد حتى ولو كان أنور السادات الذي يعرفه منذ زمن بعيد وتربطه به صداقة بدأت قبل عام 1952.
وفي سنة 1974 خرج الكاتب الكبير مصطفى أمين من السجن بعفو من السادات ، وعاد إلى عمله في الصحافة وأصر "سانو" أن يعود "مصطفى وعلي أمين" إلى بيتهم الأصلي بأخبار اليوم فهم الذين قاموا بتأسيسها عام 1944م ووافق السادات على طلبه بعد تردد وإلحاح من جانب أبي.. وهكذا ترك "حبيبي" أخبار اليوم بعدما مكث فيها سبع سنوات منذ أن تم تعيينه رئيسا للتحرير عام 1966..ملحوظة : السنة المفصول فيها غير محسوبة!! وفي عمله هناك نجح نجاحا باهرا ولأول مرة على مستوى الشرق الأوسط كله يتجاوز توزيع أخبار اليوم المليون نسخة وهو أمر لم يحدث من قبل في وقت كان عدد سكان مصر لا يزيد على أربعين مليون.
وفي عام 1975 أصدر الرئيس السادات قرارا بتعيين إحسان عبدالقدوس رئيسا لمؤسسة الأهرام العريقة، بعدما غضب من الصحفي اللامع الكبير محمد حسنين هيكل وقام بفصله، وحدث إضطراب شديد بها، وهيكل رحمه الله هو مؤسس الأهرام الحديث ونجح في وضعها في مصاف الصحف العالمية!! وأراد السادات أسم يلتف حوله الجميع، فلم يجد أفضل من إحسان عبدالقدوس. وقبل أبي منصبه الجديد بعد تردد، فقد كان يريد أن يتفرغ للكتابة والإبداع الأدبي! ومن جديد أصيب السادات بخيبة أمل في "سانو" حيث كان يريد حملة تطهير في الأهرام تشمل أنصار هيكل واليساريين ، لكن حبيبي أبي رفض القيام بهذه المهمة!! وفي عام 1976 ألقى السادات خطبة أكد فيها أن الجيش هو الحامي للدستور والديمقراطية الوليدة. وفي أتصال تليفوني أخبره والدي أن تلك ليست مهمة الجيش بل الشعب! وطلب منه السادات أن يكتب رأيه هذا ، فقال له أبي: هذا رأيي وقد أحببت أن أبلغك به فقط! لكن الرئيس الراحل أصر أن يكتب هذا الرأي في الأهرام حتى يعلم الجميع أن هناك ديمقراطية حقيقية وحتى رئيس الجمهورية لا يسلم من المعارضة!! وبعد نشر المقال أصدر السادات قرار بعزله من مؤسسة الأهرام في مقلب ساخن لم يتوقعه من صديقه القديم! وجاء يوسف السباعي رئيسا لمجلس إدارة الأهرام وهو عسكري قديم قام بحملة تطهير كبرى في الأهرام! وبدأ البحث عن مكتب في الأهرام لحبيبي أبي، وبسرعة تم الإستقرار على أن ينضم لبرج العظماء بالدور السادس مجاورا لأدباء مصر المرموقين توفيق الحكيم ونجيب محفوظ والدكتور يوسف إدريس!! ولم يغضب سانو من السادات ، فقد تحقق بهد المقلب ما كان يحلم به من زمان وهو التفرغ الكامل للإنتاج الأدبي وظل هناك 13 سنة كتب خلالها بالأهرام العديد من القصص التي أثارت ضجة حتى توقف عن الكتابة نهائيا عام 1989 بعد مرضه رحمه الله. 

الثلاثاء، 10 سبتمبر 2019

بالي مشغول - المحامية وفاء المصري : حكاية زوجي المحبوس أغرب قضية في حياتي!!


اسمها وفاء المصري من رموز العمل الوطني في بلادي ، رأيتها من الناشطات في حركة كفاية ، ومختلف الاحتجاجات ضد نظام مبارك وهي من قيادات حزب الكرامة الناصري.  وتعمل في مجال المحاماة ، ومعروفة بشطارتها خاصة فيما يخص قضايا الغلابة ومختلف القضايا الوطنية ، وقد تخرجت من حقوق الأسكندرية عام 1984، وفي الكلية تعرفت على شريك العمر محمد منيب وتزوجت منه سنة 1986، وعاشت معه على الحلوة والمرة بالتعبير العامي ، ثم انتقلوا إلى القاهرة ونجحوا نجاحا كبيرا وافتتحوا سويا مكتب للمحاماة في ميدان طلعت حرب بقلب العاصمة.
والمفاجأة التي أقدمها لحضرتك أن حبيب العمر حاليا في السجن منذ ما يقرب من عام، وقضيته كما تقول زوجته هي أغرب قضية شاهدتها في حياتي منذ أن بدأت العمل في المحاماة منذ أكثر من ثلاثين عاما!
وتشرح "وفاء" واسمها على مسمى تفاصيل تلك القضية التي تدخل في دنيا العجائب فتقول أنه متهم بإزدراء القضاء ومحكوم عليه بالسجن ثلاث سنوات ، وهو ليس وحده بل معه عدد من المحامين والشخصيات البارزة وهم منتصر الزيات ، وحمدي الفخراني ، ومحمد العمدة ، بالإضافة إلى الناشط السياسي عضو مجلس الشعب السابق "مصطفى النجار" الذي أختفى ولم يعثر له على أثر إطلاقا.. هل هو اختفاء قسري، أم قتل؟؟
سألت سيدتي "وفاء المصري": مش فاهم.. يعني إيه إزدراء القضاء.. هل عندما أنتقد بعض أحكامه التي أراها مجافاة للعدالة يبقى قمت بإهانته مع أنني لم أذكر أسم أي قاضي بل أرفض فقط الحكم الصادر.
أجابت قائلة : هذا ما جرى بالفعل.. زوجي كان في عام 2012 عضوا بمجلس الشعب ، وعضوا بمجلس نقابة المحامين ، "وزعل جدا" من "مهرجان البراءة للجميع" الذي صدر بحق رجال الشرطة الذين قتلوا ثوار يناير ، وكذلك رموز نظام مبارك ، ووصف هذه الأحكام الصادرة في أجهزة الإعلام بأنها مهزلة القرن، فتم اتهامه مع غيره الذين انتقدوا هذه الأحكام بإهانة القضاء.
وتؤكد سيدتي وفاء على أن هذه القضية هي أغرب قضية رأيتها في حياتي لأربعة أسباب :
1_ الخصم هو الحكم! وبدلا من أن تقوم بالتحقيق بالنيابة العامة تم الاستثناء واللجوء إلى قاضي تحقيق يتولى أمر هذه القضية.
2_ صدر الحكم حضوري برغم غياب المتهمين عن حضور الجلسات وهو ما دفع محكمة النقض إلى نقض الحكم وأصبح من حق المتهمين عمل معارضة!! وبعد حضورهم تم القبض عليهم وذهبوا وراء الشمس.
3_ واضح المماطلة والتسويف وكأنهم يريدون الإنتقام فأكثر من مرة يتم تأجيل القضية لأسابيع عدة تصل إلى شهور، والمتهمون في السجن.
4_ وصدق أو لا تصدق.. قاضي المعارضة التي ينظر القضية من جديد هو ذات القاضي الذي أصدر الحكم بحبس زوجي ورفاقه ثلاث سنوات ، يعني حضرته تصدى للموضوع وحكم فيه بنفسه من قبل! والعدالة تقتضي بداهة أن ينظر القضية قاضي جديد لأنه من الطبيعي أن يؤكد القاضي الذي حكم في الموضوع حكمه السابق!
وبالفعل هذه القضية غريبة وأراها تدخل في دنيا العجائب. 


الاثنين، 9 سبتمبر 2019

سؤال محيرني - هل يجوز الكذب لإنقاذ حياتها الزوجية ؟


أعترف لك أنها كانت بنتا "لعبية" أو بتعبير آخر "ماشية على حل شعرها"! لكنها والحمد لله ربنا هداهاوتابت وانابت إلى الله ، وتزوجت من إنسان ممتاز يعمل طبيبا وأخلصت له، لكن يبدو أن ماضيها بدأ يطاردها من جديد ، فقد سألها زوجها عن العلاقة التي كانت تربطها مع "فلان" فأنكرت ولم تكتف بذلك بل أقسمت على القرآن بناء على طلب الزوج! لكنها شعرت بالندم بعد ذلك.. وأنها أرتكبت إثما! فهل تعترف له بماضيها ، أم تصر على موقفها؟
هذا هو الخطاب الذي وصلني من قارئة ، طلبت عدم ذكر أسمها ولم توضح موقعها بالنسبة إلى صاحبة المشكلة، لكن واضح أنها وثيقة الصلة بها.. وأقول لها: يا سيدتي هذا الماضي يجب إغلاقه تماما ما دمت كما تقولين عن صاحبتك أنها تابت إلى الله! ولا يعقل بعدما تكون قد أقسمت على المصحف أنه لا صلة تربطها بفلان أو علان!! أن تتراجع عن كلامها! فإن هذا أسرع وسيلة لزيادة شكوك الزوج تجاهها، ونسف الحياة الزوجية كلها.
وإذا جئنا إلى الناحية الشرعية فسنجد أن الأصل في الكذب هو الحرمة، وديننا شدد على ذلك لما وراءه من مضار على الفرد والأسرة والمجتمع كله ، لكن الإسلام أباح الخروج عن هذا الأصل في حدود معينة ولأسباب خاصة ، لخصها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في مواقف ثلاثة وهي : الحرب؛ حيث يباح خداع العدو ونقل معلومات خاطئة له، ورجل يصلح بين اثنين ، فمهمته "تلطيف الجو بينهما" ولو بشئ من تزويق الكلام أو الزيادة فيه، وانكار ما قاله أحدهما في الآخر من سب وإهانة! وكذلك الحياة الزوجية ، فليس من المعقول أن تعترف بماضيها العاطفي الذي نسخته الأيام فتدمر حياتها الزوجية باسم الصدق الواجب!! لذلك كان نبي الإسلام في غاية الحكمة عندما وضع هذه الحالة ضمن الحالات التي يجوز فيها الكذب المباح.
وهناك فارق شاسع بين هذا الموقف والخيانة الزوجية ، يعني هناك علاقة آثمة تربط الزوج بعشيقة!  أو الزوجة برجل أجنبي منحل مثلها!! فتكون هناك أكثر من جناية.. جريمة العلاقة غير المشروعة ، ثم إثم إنكارها والكذب على الزوج المخدوع أو الزوجة النائمة في العسل بينما زوجها يرتكب الموبقات! أما الماضيقبل الزواج فليس من مصلحة أحد الطرفين نبشه! ما دامت الإستقامة هي السائدة ، وكل واحد يعرف حقوق الطرف الآخر ويحافظ عليه ، ويخشى ربه.