ملخص السيرة الذاتية – محمد عبد القدوس

ملخص السيرة الذاتية – محمد عبد القدوس

محمد عبد القدوس إحسان عبد القدوس كاتب وصحفي وأحد رموز ثورة يناير عام 2011 عضو فاعل في نقابة الصحفيين – استمرت عضويته في مجلس نقابة الصحفيين ...

الاثنين، 31 أكتوبر 2022

حكايات حقيقية أغرب من الخيال - مفاجأة ضخمة في غرق العجوز !!


يا سلام على ضابط المباحث عندما يكون ضميره صاحي ويؤدي عمله بإخلاص وتفاني تأكيداً للعدالة .. إنه يستحق في هذه الحالة تعظيم سلام .. 

وهذه الحكاية الغريبة جداً نموذج لما أقصده.

رجل عجوز تنتشل جثته من النيل ، ضابط الشرطة "أنور نصار" يشرف على التحقيق في هذا الحادث .

تقرير الطبيب الشرعي يؤكد أن الرجل قد غرق ، والوفاة ليس فيها شبهة جنائية ، النيابة تصرح بدفن الجثة.

ضابط الشرطة يحاول نسيان القضية ، فالمفروض أن التحقيق تم حفظه رسمياً.

لكن علامات إستفهام كثيرة تثور في رأس الضابط .. ما الذي دفع عجوزاً إلى النزول في النيل وخاصة أن الوقت كان في أشهر الشتاء القارسة ؟ هل كان يتوضأ مثلاً فزلت قدماه ؟ أم دفعه أحد ؟ لابد من معرفة الحقيقة كاملة !!

ويبدأ ضابط الشرطة تحرياته من جديد .. مفاجأة ! أولاد المتوفى يؤكدون "والدنا لم يكن يجيد السباحة ، ولم يكن هناك أي سبب يدعوه إلى النزول للنيل حيث غرق" !! 

وتزداد القضية غموضاً .. هل قتل ثم ألقيت جثته في النيل ؟ 

لكن كيف تم ذلك وتقرير الطبيب الشرعي تؤكد أن الوفاة كانت نتيجة غرق ، وأنه ليست هناك شبهة جنائية في الحادث ؟؟ 

أسئلة كثيرة لا تجد الإجابة عليها.

وتقع مفاجأة في تحريات ضابط الشرطة تؤدي إلى إزدياد الحادث تعقيداً .. فقد أكتشف أنه كان هناك خلاف مالي بين الرجل العجوز وبعض الأشخاص ، وأنهم قد قاموا بخنقه ثم ألقوا بجثته في النيل !! إن التحريات تتعارض تماماً مع تقرير الطبيب الشرعي ، وتأمر النيابة بإستخراج الجثة من المقبرة وإعادة الكشف عليها من جديد ويتم التأكد من أن الرجل العجوز قد تم خنقه !! 

وهنا تأمر النيابة بالقبض على الطبيب الشرعي الذي ينهار معترفاً : "لقد قصرت في وظيفتي .. أمروني بالكشف على جثة العجوز بعد إنتهاء ساعات العمل .. فكشفت عليه بسرعة .. مجرد كشف ظاهري دون تدقيق ، كنت متعجلا أريد الإنصراف بسرعة ، فقد إنتهى  موعد عملي الرسمي " !! 

يتم تقديم الطبيب إلى المحاكمة بتهمة الإهمال الجسيم ، وتلقي الشرطة القبض على الجناة الذين ظنوا أنهم قد أفلتوا من العقاب ، لكن العدالة لا تنام .. حتى لو نام بعض العاملين فيها !! عجائب !! 

الأحد، 30 أكتوبر 2022

عجائب عبد القدوس - مرض أسمه على مسمى !!


رغم التقدم العلمي الكبير في مجال الطب ، إلا أن هناك أمراض مازالت أبوابها مغلقة في معرفة أسرارها .

وفي مقدمتها مرض لا يعرف أحد أسبابه وكيف يأت .

وليس له مقدمات ، ويمكن أن يصيب الإنسان فجأة ، وترى ضحاياه من الكبار والصغار على حد سواء.

ولا يتم إكتشافه غالباً إلا بعدما يتمكن من المريض ، ويا بخت من يرصده مبكراً ..

وأظن أن حضرتك عرفت بذكائك تلك البلوى !! 

وما هو المرض الذي أقصده  !

ويطلقون عليه في اللغة العربية "المرض الخبيث" ، وهو كذلك بالفعل  !

والسبب أن إكتشافه مبكراً أمر صعب ، ويصيب الناس أشكال وألوان فجأة ودون مقدمات !!

وعدد من أصحابي ذهبوا ضحاياه ، وآخرون يعانون منه .. 

ويارب تحفظ كل من يقرأ هذه الكلمات من هذا المرض واسمه "السرطان" وتشفي كل مريض وتعطيه صبرا جميلا على تحمله لينال عظيم الثواب في الاخرة  !!

الخميس، 27 أكتوبر 2022

حكايات إحسان عبد القدوس - الكاتب الكبير يعترض على بيزنس أهل الفن!!


سيدة الشاشة العربية "فاتن حمامة" قامت ببناء عمارة في مصر الجديدة ، وغرضها من ذلك مصدرا مضمونا يحفظها رحمها الله من تقلبات الأيام ! 

فلا أحد يدري ما الذي يخبئه المستقبل .. وكان ذلك في منتصف الخمسينات من القرن العشرين الميلادي ، واعترض والدي "إحسان عبدالقدوس" رحمه الله على ما فعلته النجمة المشهورة ، ورأيه أن الفلوس التي ادخرتها "فاتن" لبناء العمارة من الأفضل أن تنفقها في مجال الفن ذاته مثل إنتاج فيلم ناجح أو حتى بناء دور عرض يحمل إسمها وتعرض أفلام متميزة . 

ودارت مناقشة بينهما ، وكانت وجهة نظر سيدة الشاشة العربية أن الممثلة لا تعيش لفنها طويلاً .. إنها كالوردة تذبل سريعاً .. بضع سنوات ثم تصبح "خردة" لا تصلح للظهور على الشاشة !! 

إنها تشبه في ذلك لاعبي الكرة ، وعمرهم قصير في الملاعب مهما بلغت نجوميتهم ، ولا تجد لاعب مكث في الملعب أكثر من عشرين سنة على أقصى تقدير ! 

وهناك فنانين مشهورين ماتوا في حالة ضنك ، وسط ظروف بالغة السوء ، وكانوا أيام شبابهم ملء السمع والبصر ، وهي لا تريد أن تلقى مصيرهم ، أما الكاتب فهو يظل يكتب طول العمر ، ويكسب مما يكتبه ، عكس الفنان ولاعب الكرة أو الرياضي بصفة عامة ! 

وكانت وجهة نظر حبيبي أبي مختلفة تماماً ، فالفن من وجهة نظره شباب دائم ، والممثلة التي تذبل سريعاً هي التي ينجذب الجمهور بجمالها وفتنتها وليس بفنها ! وهذه يكون عمرها قصيرا ليس بحكم السن فقط ، بل والملل أيضاً !! فالجمهور يمل الجميلات سريعاً ! 

وأكد والدي "لفاتن حمامة" وكانت في عز شبابها أنها لن تذبل عندما يتقدم بها السن لأنها لا تعتمد في أداء أدوارها على جمالها ولا على فتنتها ، بل على فنها بالدرجة الأولى ، والفن لا يشيخ ، وبعد ثلاثين عاما ستظل "فاتن حمامة" البطلة كما نراها اليوم .

وقد تحقق بالضبط ما قاله .

ومن فضلك قارن بينها وبين بعض الفنانات ، والواحدة منهن تصر على أن تظل شابة وتقوم بدور البنت الصغيرة التي يلهث خلفها الشباب رغم مرور سنوات وسنوات عليها أو هؤلاء النجوم الذين تجاوزوا الخمسين بل والستين أيضاً ومع ذلك لا يتخل الواحد منهم عن دور "الدنجوان" أو الشجيع ، وهؤلاء جميعاً محلك سر ، وربنا يرحم "فريد شوقي" أفضل فنان استطاع تطوير أدائه بعدما تقدم به السن ، وكذلك "شكري سرحان" .

و"فاتن حمامة" ربنا يرحمهم جميعا مليون رحمة .

ويدخل في دنيا العجائب أنك تجد في عصرنا الحديث العديد من الفنانين لهم بيزنس واسع يهتمون به أكثر من اهتمامهم بفنهم !!

وبعضهم لم يستمر طويلا في مجال الفن ، بل لمع لفترة ، ثم إنطفئ ، بعدما جمع مبالغ طائلة خلال فترة نجاحه ، وتوقف عن نشاطه وأصبح رجل أعمال له مشروعات لا صلة لها بالفن ، بل يستغل نجاحه القديم في ترويجها ، والأمثلة كثيرة خاصة بين أهل الطرب والغناء ، وبلاش ذكر أسماء منعا للإحراج .. وعجائب !!

الثلاثاء، 25 أكتوبر 2022

حكايات حقيقية أغرب من الخيال - قبل الشرطة .. قبضت عليها السماء !


إنها من أسرة طيبة ، لكنها إنحرفت في تيار الفساد !

ووصل سوء أخلاقها إلى مداه .. إنضمت إلى شبكة تقوم بأعمال منافية للآداب !! 

تم وضعها تحت المراقبة ، ودلت التحريات التي أشرف عليها العميد "عاصم عمران" أنها تمارس الفحشاء في شقة بقلب القاهرة جهاراً نهاراً مع غيرها من الفتيات تضليلا للبوليس الذي يركز حملته في المساء لإصطياد هذا النوع من النساء !! 

وفي صباح يوم محدد تمت مهاجمة الوكر ، وكانت المفاجأة أن الفتاة المطلوبة ليست متواجدة في الشقة .. 

إختفت ! 

ودلت تحريات العميد "عاصم عمران " أنها أختفت من الدنيا كلها قبل ضبطها بساعات !! 

ماتت في حادث سيارة .. 

أراد الله أن يسترها ربما حماية لأسرتها الطيبة من فضيحة الناس .. 

ألقت السماء القبض عليها وسبقت الشرطة في الإمساك بها .

الاثنين، 24 أكتوبر 2022

يوم لا أنساه - وزير الكهرباء محمد شاكر .. المكتوب على الجبين مش لازم تشوفه العين !!



مقدمة .. 

في يقيني أن من أنجح الوزراء الموجودين حالياً الباش مهندس "محمد شاكر" وهو من أقدمهم أيضاً .. وأكبر تحدي يواجهه في رأيي غلاء فاتورة الكهرباء الذي يشكو منه طوب الأرض من المصريين ..

والمهندس "محمد شاكر " أعرفه من زمان جداً قبل أن يصبح وزيراً ، وعندما كنت أعمل في الصحافة الورقية ألتقيت بنجوم المجتمع والشخصيات المشهورة في كافة المجالات ، وكانوا يرحبون بي لعدة أسباب أولها أنني "إبن الوز عوام " .. ونجل "إحسان عبدالقدوس" سبب كاف لتفتح الأبواب المغلقة ، بالإضافة إلى أنني حاولت دوماً إثبات شطارتي الصحفية وعمل موضوعات مختلفة تنال الإعجاب .

وأصبح لي إسمي المستقل عن والدي ، وكان حبيبي أبي فرحان بنجاحي .

ومن ضمن الشخصيات البارزة التي ألتقيت بها المهندس "محمد شاكر " ومكتبه من كبرى المكاتب المصرية والعربية المتخصصة في مجال الكهرباء .. 

وكان هذا الحوار .. 

(رفضت الاستسلام لمصيري !) 

المثل العامي في مصر يقول : "اللي مكتوب على الجبين لازم تشوفه العين" .. لكن هذا المثل رفضته في حياتي ، وتعجبني في هذا الصدد كلمة أحد الصحابة الكبار عندما رفض دخول بلاد الشام ، وكان فيها وباء ، فسأله أحد المسلمين متبرما منه : "هل تفر من قدر الله ؟ "

وكانت إجابته خالدة : "نعم أفر من قدر الله إلى قدر الله " .

وهذه الحكمة ارتبطت بها عند دراستي للدكتوراه ، كنت قد تخرجت من الجامعة سنة ١٩٦٨ ، وترتيبي من الأوائل كالعادة ، وبعد أن أنهيت رسالة الماجستير ، جاءتني فرصة لدراسة الدكتوراه في "ألمانيا الشرقية" التي كانت خاضعة للشيوعية في ذلك الوقت ، وكانت البعثات إلى الغرب مغلقة تماماً قبل حرب أكتوبر سنة ١٩٧٣ .

ورفضت الاستسلام لمصيري ، والسفر إلى تلك البلاد التي تحكمها أفكار "ماركس ولينين" ، ليس فقط كراهيتي للشيوعية وأهلها ، ولكن الأهم أنني لن استفيد شيئ يذكر ، وليس غايتي الحصول على شهادة تفيد أن معي الدكتوراه ، بل غرضي الأول التعلم والتفوق ، وأبي "حامد شاكر" رحمه الله كان يؤكد دائماً أهمية إتقان ما أفعله ، ولا يكف ذلك بل من الضروري أن أنبغ في هذا العمل .

وبعد حرب تحرير سيناء جاءت فرصة السفر إلى الغرب للتعلم ، وكانت رسالتي العلمية جديدة من نوعها في ذلك الوقت وهي عن المحركات الخطية التي تستخدم في تشغيل القطار الطائر فائق السرعة ، وقدمت أوراقي إلى جامعتين "بإنجلترا" ، ووضعت رغبتي الأولى في الكلية الإمبراطورية بجامعة "لندن" "أمبريل كولدج" والثانية جامعة "مانشستر" ، وهما من أفضل الجامعات بأوروبا في مجال تخصصي .. 

وفوجئت بقبولي في الجامعة الثانية دون الأولى ، وكان من حقي أن أفرح وأن استسلم لمصيري هذه المرة ، فهذه الجامعة عريقة ، وهي بالفعل حلم كل شاب ناجح ، لكنني كنت حزيناً !!

فقد أردت الدراسة بالجامعة الأولى ، وكانت درجاتي تسمح بذلك ، وفي الكلية الإمبراطورية بجامعة "لندن" يوجد أستاذ عظيم هو البروفيسور "إيريك ليثوان" مخترع المحركات الخطية محور دراستي .. فكيف تفوتني فرصة التعلم منه والتخرج من تحت يديه ؟؟ 

وسافرت إلى "إنجلترا" سنة ١٩٧٤ وقررت بيني وبين نفسي أن "أعافر" على حد تعبيرنا في مصر لكي ألتحق بالجامعة الأولى ، أي أبذل كل جهد ممكن لتحقيق أمنيتي ، وهذا هو التوكل الصحيح على الله ، أن تأخذ بالأسباب أولا ، وتترك بعد ذلك مصيرك لخالقك وهو أرحم الراحمين بك ، وبالفعل بذلت كل جهد ممكن ، ولم يكن الأمر سهلاً على الإطلاق ، فقد كنا في شهور الصيف ، والناس في أجازة ، بالإضافة إلى أن باب القبول كان قد تم إغلاقه ! 

ولن أنسى في هذا الأمر فضل ملحقنا الثقافي في "لندن" "فوزي عبدالظاهر" ، فهو قد بذل كل جهد ممكن من أجل إزالة العقبات من أمامي ، وكان يعامل أبناءه من الطلاب كأب حنون لهم وليس مجرد موظفاً بالسفارة ، كما أن العالم الانجليزي الكبير كان متحمساً بقبولي وشهدت لحظات عصيبة ، حيث كانت بعثتي مهددة بالإلغاء كلية لعدم إنتظامي في جامعة "مانشستر " التي قبلتني ، لكن ربنا ستر ، ولكل مجتهد نصيب ، وأخيراً تحقق هدفي ، وانتقلت إلى الجامعة التي أحلم بها ، وهذا الأمر نادراً ما يحدث مع أي طالب آخر .. أن تقبله جامعة ، ثم يدرس في أخرى  !! 

والحمد لله أنني لم استسلم لمصيري بل فررت من قدر الله إلى قدر الله .

الخميس، 20 أكتوبر 2022

حكايات حقيقية أغرب من الخيال - ضحت بحياتها إنتقاما لحبيبها !!


فتاة عربية من مواليد "القدس" الشرقية ، عاشت عمرها كله في المدينة المقدسة من كل الأديان ، ومنذ بضع سنوات فوجئت بأنها حصلت على الجنسية الإسرائيلية !

إنها تكره الصهاينة ، ولكن أهلها الذين يعيشون في "القدس " من التجار ، وقد طلبوا الجنسية وحصلوا عليها بالفعل من هذا المنطق حتى لا يكونوا ضحايا للقيود التي تفرض على"الفلسطينيين " .. وإسرائيل تشجع أهل "القدس" من العرب على الإندماج في المجتمع الإسرائيلي أو أن يرحلوا بعيداً ، وقد أختارت أسرتها أن تكون جزء من الدولة الصهيونية ، لكن إبنتهم تكره هؤلاء اليهود الذين يقيمون على أرض فلسطين كراهية التحريم ، وتتعامل معهم بحذر وللضرورة فقط !

وأصدقائها الحقيقين هم فقط من بنات جنسها .

وسافرت إلى "الأردن" في أجازة صيف لتزور بعض أقربائها المقيمين هناك .. ودق قلبها وهي في"عمان" لأول مرة ، وكانت قد بلغت العشرين من عمرها .

وصاحب الحظ السعيد شاب فلسطيني يعيش في"نابلس" ، لا ينتمي إلى"فتح" ولا "حماس" ولا لأي فصيل آخر ، لكنه ملئ بالوطنية وجدع بكل المقاييس ،  ونموذج للجيل الصاعد من أبناء الأرض المحتلة ، وتعلق بها جداً ، ولم يفكر في جنسيتها الإسرائيلية ، والمفروضة عليها ، وكل الدلائل أمامه تشير إلى أنها فتاة "فلسطينية" رائعة وتعاهدا على الزواج .

وفور عودتها إلى "القدس" المحتلة فاتحت أهلها في قصة زواجها فترددوا في البداية ، لكنهم وافقوا في النهاية فهي عندهم "فرخة بكشك" عندها حرية كاملة في تدبير حياتها والأهم من ذلك أنها ستعيش مع حبيبها بعيداً عن اليهود الذين تكرههم .

والمشكلة الحقيقية جاءت من جانب أهل العريس ، لقد رفضوا هذا الزواج على أساس أن إبنهم لا يمكن أن يتزوج من إنسانة لديها الجنسية الإسرائيلية ، لكنها "فلسطينية" ١٠٠٪ ، وعندما تقترن بي ستلقي بجنسيتها هذه في "صفيحة القمامة" .. وشد وجذب ومشادات كلامية بين "قيس الفلسطيني" وأسرته من أجل الفوز "بليلى" !! 

والشاب مصمم على الزواج .. وفجأة إنقطعت أخباره تماماً عن حبيبته وفوجئت بما لم تتوقعه أبدا .. جيش الإحتلال أغار على "نابلس" وألقي القبض على العديد من الشباب "الفلسطيني ' ، كان من بينهم حبيبها .. وضربوه وأهانوه وربطوا عينيه وقاموا بتوثيق يديه ثم نقلوه مع غيره إلى جهة مجهولة !! 

وكادت أن تجن ، وأصابها الإكتئاب ، فهو شاب يفيض وطنية ، ولكنه لا ينتمي إلى أي من الفصائل المسلحة ؟

وأبوها له علاقات وثيقة مع الصهاينة باعتباره واحداً من أكبر تجار "القدس" الشرقية ، لكنها رفضت تماماً أن تتحدث معه لكي يتوسط في إطلاق سراح حبيبها ، وقررت تلقين هؤلاء المجرمين درساً لا ينساه أبدا عقاباً لتلك الجريمة ! 

وفي صباح أحد الأيام إستيقظت "القدس" كلها على دوي هائل ، وتبين أن فتاة إستشهادية قامت بتفجير نفسها في موقف حافلات  لجيش الصهاينة ، وكانت الخسائر فادحة .. مقتل عشرة جنود على الأقل وإصابة ضعفهم  .. 

وصعدت روحها الطاهرة إلى السماء .. وبعد .. ألا تصلح تلك القصة لفيلم عربي مشوق  ؟؟

ملحوظة : هذه القصة حقيقية حدثت قبل سنوات ، وكان لها صداها الواسع لأنها أول فتاة "فلسطينية" تقدم على هذه العملية الفدائية وربنا يرحمها ماتت من أجل الحب حب الوطن وحب من ارتبطت به !!

الاثنين، 17 أكتوبر 2022

ست الكل - مفاجأة جديدة : المرأة أقوى من الرجل !!



قبل أيام ذكرت لحضرتك مفاجأة خاصة "بست الكل" الإسم الذي أعتدت إطلاقه على سيدتي القدوة ، وكانت نتيجة بحث علمي نفسي أجري في جامعة أمريكية مرموقة خلاصته أن المرأة تستطيع الإستغناء عن الرجل في حياتها ، لكن العكس غير صحيح .

واليوم أقدم لك مفاجأة جديدة خاصة بهذا الموضوع ، فقد أتصلت بصديقي الدكتور "أحمد عكاشة" وهو من أشهر أطباء النفس البشرية في بلادي والعالم العربي كله ، وله سمعة عالمية مرموقة في هذا المجال وسألته عن رأيه في البحث الأمريكاني : فأجابني بمفاجأة : 

في رأيي أن المرأة أقوى من الرجل!! 

طرأت كل علامات الإستفهام على كلامه وسألته عن الأساس الذي بنى عليه رأيه الفريد من نوعه ، حيث الغالبية العظمى من البشر ترى الرجل هو الأقوى بعضلاته وتفكيره وكل الأمور الشاقة تسند إليه.

أجابني بعد ضحكة لطيفة : القوة لا تعني العضلات يا صديقي !!

وبدأ في شرح وجهة نظره قائلا : 

على فكرة البحث الأمريكاني لم يستند في نتائجه إلى فراغ بل إلى واقع ثبت يقيناً .. 

فالأرملة التي يموت زوجها مبكراً تستطيع الإعتماد على نفسها وتربية أولادها دون الحاجة إلى أن تتزوج من جديد أو يكون بجانبها رجل ، لكن العكس غير صحيح ، وآدم عندما تموت شريكة عمره مبكراً "يحتاس" ، وتبقى مصيبة كبرى .. وربنا يستر على أولاده في هذه الحالة خاصة إذا كانوا في سن المراهقة ، وهو غالباً يتزوج من جديد إذ أنه لا يستطيع الإستغناء عن حواء بعكس سيدتي .

ومن ناحية أخرى تجد آلاف بل ملايين من البيوت المصرية تقع مسئوليتها الأولى على المرأة في الإنفاق والتدبير ، برغم وجود رجل في حياتها ، فهو في هذه الحالة إما أن يكون ندلا تركها وأنصرف عن بيته ، أو زوج أي كلام و"مالوش لأزمة" !! 

ويضيف الطبيب المرموق الدكتور "عكاشة" قائلاً : 

المرأة كذلك لها أدوار إنسانية بالغة الصعوبة ، وأختصها الله بالحمل والولادة وهي عملية شاقة جداً ، بالإضافة إلى الإشراف على نشأتهم وتربيتهم ، وإذا كانت تعمل فهي في هذه الحالة تبقى "بروحين" ، وعليها أن تؤدي مهامها على أكمل وجه سواء في عملها أو في بيتها بعكس "البيه زوجها" الذي يأت إلى بيته ليستريح !!

وكل هذا يقتضي أن تكون المرأة قوية .. 

ويؤكد الدكتور "عكاشة" أن المرأة السوية عندها عاطفة جياشة وتفكير عقلاني أما الرجل فالعاطفة عنده في مرتبة ثانوية عادة ، ويغلب عليه العقلانية .. وليس صحيح أن آدم يتفوق على حواء في التفكير والتدبير  !! 

فهذا من مقولات الرجل الشرقي أو عقلية "سي السيد" الذي يريد أن يتحكم فيها .. 

ملحوظة أخيرة غريبة جداً يختم بها الدكتور الشهير كلامه : لوحظ أن الزوج يلحق سريعاً بشريكة عمره إذا ماتت بعد زواج طويل ممتد إلى سنوات ، إذ يلحق بها في المتوسط بعد خمس سنوات لأن حياته من غيرها أصبحت بلا معنى .. عجائب !! 

السبت، 15 أكتوبر 2022

حكايات إحسان عبد القدوس - منطق الزواج


والدي وحبيبي "إحسان عبدالقدوس" أو "سانو" وهو الاسم الذي أشتهر به داخل بيته وبين أصدقائه كان له أسلوب فريد في كتابة قصصه يتميز بها عن غيره سواء أكانت حكاية قصيرة أو رواية .. 

وإليك حكاية من حكاياته عنوانها "منطق الزواج" كتبها رحمه الله منذ أكثر من ستين عاما ونشرها في مجلة "صباح الخير" التي أصدرها مع والدته "روزاليوسف" وكانت في طليعة المجلات الإجتماعية في ذلك الوقت .. 

وتعالى معي لتقرأ حكاية تلك الفتاة التي تريد الزواج من حبيبها وهو يرفض ، ودارت بينهما مناقشة لا يقدر على تخيلها سوى كاتب واحد .. "إحسان عبدالقدوس " : 

قالت : تزوجني !

قال : وما الزواج ! قصاصة لا تغني .. وشيخ معمم .. وضجة زائفة !

قالت  : إني أغار عليك من بيت لست فيه معك .. ومن سرير لا يضمني إليك .. وساعات لا تعدها أنفاسي .. 

قال : تقولين بيتا ؟ أي بيت !! وما هو البيت ؟! أنحن كهؤلاء الناس نقيم حولنا الجدران !! إن بيتي هو السماء والأرض .. كل السماء وكل الأرض .. أتريدين أن نقيم جداراً حول السماء والأرض ؟! 

يا مجنونة .. إن بيتي حيث نلتقي .. وسريرنا حيث ننام .. يا مجنونة .. ما هذا الهراء .. ما هذا الذي تسمينه زواجا ؟

قالت : إن الزواج ثوب أبيض كعرش الطهر .. وطرحته بيضاء تكلل رأسي بتاج العفاف .. إنه حلم أعيش فيه معك منذ ألتقينا .. أنه الله والملائكة .. والقرآن والإنجيل .. أنه أولادنا .. أنه أنت وأنا نمد في عمر الحياة .. 

قال : يا ساذجة .. ما هو الطهر وما هو العفاف .. ألفاظ لها صليل القيود .. ورنين السلاسل ، ورهبة القضبان .. سجون يحشرون فيها البشر ، ثم يضحكون من عذابهم .. وتقولين : أحلامك .. ما حاجتك إلى الأحلام ، وأنت تعيشين في واقع جميل .. واقع يضمك إلي .. ثم تقولين : الله والملائكة .. لقد جمعنا الله منذ خلقنا رجلاً وامرأة ، ومنذ وصل بين قلبي وقلبك بالحب .. وتقولين : الأولاد .. والحياة .. يا غبية .. إذا كنا أثنين فلماذا تريدين أن نكون ثلاثة أو أربعة .. وإذا كانت لنا حياتنا فلماذا نصنع حياة للآخرين .. من قال لك أنك إله يصنع الحياة .. إنه غرور ممقوت .. غرور المرأة عندما تريد أن تصبح إلها خالقا ، فتخلق أولادا ليست في حاجة لهم ، ولا الحياة في حاجة إليهم .. صدقيني ، إن قلبك أبيض من ثوب الزفاف ، وحبك تاج يغنيك عن طرحة العروس .. وأنا .. الحياة !

قالت وهي تكاد تبكي : الزواج هو الناس .. هو المجتمع !

قال : أتتزوجين الناس .. كل الناس ؟! 

قالت : لا تهزأ .. إننا لن نكون بشرا إلا إذا تزوجنا ، هكذا أتفق البشر .. كل البشر .. 

قال : وإذا لم تتزوج ؟

قالت : نكون حيوانات .. إن الحيوانات لا تتزوج !

قال ساخراً وهو يضع يديه في جيب سرواله ، وسيجارته مدلاة بين شفتيه : ما ألطف أن نكون زوجين من القطط أو الحمام ، أو قردا وقردة .. ألا تعلمين أن الحيوانات أرقى من البشر .. إنهم لا ينافقون ، ولذلك لا يتزوجون !

قالت : يا حبيبي .. أنت جبان !! أنت تعيش خفية ولا تستطيع أن تواجه الناس بعيشتك .. وتحب خفية ولا تستطيع أن تواجه الناس بحبك .. أنت تسوق السيارة بلا رخصة وتعيش حياتك تهرب من رجال البوليس .. 

قال صارخاً : أنا .. أنا جبان .. هاتي كل الناس وأنا أواجههم !

قالت : إذن .. تعال !

وصحبته إلى المأذون ، ونظر إليها فاغرا فاه ، ثم قال : من هذا ؟

قالت : هذا هو الناس !

ووقع عقد الزواج .. 

الخميس، 13 أكتوبر 2022

عجائب عبد القدوس - مفاجأة علمية : المرأة تستطيع الإستغناء عن الرجل !!



صدق أو لا تصدق .. 

حواء عندها القدرة على الإستغناء عن الرجل لكن العكس غير صحيح ، وآدم مرتبط نفسياً وإجتماعياً بالمرأة في كل أطوار حياته ، طفلاً وفي المراهقة والرجولة ، تلك خلاصة دراسة أمريكية قام بها ثلاثة من الأساتذة في كلية الصحة العامة بجامعة "جون هوبكنز" بالولايات المتحدة !

ومع إحترامي لنتائج البحث الأمريكاني إلا أنه في يقيني أن كل منهما يكمل الآخر ، ولا يستطيع كلاهما الإستغناء عن نصفه الآخر .

وأسأل حضرتك : ألا تشاركني هذا الرأي  ؟؟

الاثنين، 10 أكتوبر 2022

عجائب عبدالقدوس - في ذكرى المولد النبوي الشريف .. امرأة إستثنائية في زمن الجاهلية !


بمناسبة الإحتفال بالمولد النبوي الشريف أقول لحضرتك أن سيدتي "خديجة" الزوجة الأولى لنبي الإسلام عليه الصلاة والسلام تدخل في دنيا العجائب لأربعة أسباب : 

١_ كان لها تجارة واسعة في زمن الجاهلية حيث كانت المرأة "ولا حاجة" مسحوقة وللرجل السيطرة التامة على كل مقدرات المجتمع ومن بينها التجارة ، فهي إستثنائية في هذا المجال بكل المقاييس.

٢_ تذكر كتب السيرة أن سيدتي "خديجة" هي التي طلبت الزواج من سيدنا "محمد" صلى الله عليه وسلم, بعدما بهرها بأخلاقه وشخصيته ، ومبادرة المرأة في هذا الموضوع أمر غريب جداً حتى هذه اللحظة في المجتمعات الشرقية ، فالرجل هو الذي يتقدم للزواج من نصفه الآخر وليس العكس ، فهي في هذا المجال أيضاً إمرأة إستثنائية بكل المقاييس.

٣_ والمعروف عنها أنه بعد زواجها تخلت عن التجارة والبيزنس والفلوس وكرست كل حياتها لبيتها ورعاية الرجل العظيم الذي أختاره قلبها وعقلها .. 

وهذا أيضا أمر غريب جداً أن تضحي المرأة بنجاحها المادي لتنصرف إلى تحقيق نجاح أكبر منه داخل بيتها.

٤_ كانت أول من أعلنت إيمانها برسالة زوجها فور نزول الوحي عليه قبل أي إنسان آخر سواء كان رجل أو امرأة ، فحواء لها السبق في الإيمان برسالة الإسلام بفضلها ، ورغم أنها عاشت دوماً في الظل ، ولم يعرف عنها أي نشاط أو رواية للأحاديث النبوية بعكس من أرتبطن به بعد وفاتها وعلى رأسهن سيدتي "عائشة" ! والدعوة في مراحلها الأولى كانت سرية ، وعلى نطاق ضيق ، وسيدتي "خديجة" كانت معه في هذا الوقت بمثابة الجندي المجهول ، وأحد المصادر الأساسية التي يستمد منها قوته في مواجهة الشدائد والمحن .. 

رحم الله هذه المرأة الإستثنائية وحياتها تدخل في دنيا العجائب.

الخميس، 6 أكتوبر 2022

عجائب عبدالقدوس - في ذكرى المولد النبوي الشريف نجيب محفوظ: التقاليد الشرقية عرقلت رسالة الإسلام على أرض الواقع!


أظن أن هذا العنوان لفت نظرك ورأيته يدخل في دنيا العجائب وتتساءل عن هذا الكلام الذي قاله صاحب نوبل عملاق الأدب "نجيب محفوظ" وما الذي يعنيه؟ 

وقد أخبرتك حضرتك من قبل أن رأيه في نبي الإسلام عليه الصلاة والسلام وتعاليمه فريداً من نوعه ، وقد لخصه لي في حواري معه في ثلاث نقاط محددة.

١_ أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بالإضافة إلى كونه صاحب رسالة سماوية تجده إنسان متعدد المواهب بشكل يثير الدهشة ، وهو شخصياً أي "نجيب محفوظ" معجب به ، ويكفيه أنه إستطاع جمع العرب وتوحيدهم وهم لا يجتمعون أبدا على شيئ !! 

ومواهبه الفذة ساعدته على ذلك فهو سياسي بارع ، وصاحب رؤية إجتماعية ، وقائد عسكري ناجح ، ورب أسرة من الطراز الأول .. وهذه المواهب وغيرها التي قل أن تجتمع في شخص واحد إجتمعت في شخصه ولذلك نجح في رسالته برغم كثرة أعداءه وقوة أهل الجاهلية.

٢_ أحدث ثورة إجتماعية كبرى لم يكن العالم يعرفها قبله .. فهو مثلاً جمع الدين والدنيا معا بعدما كانت عبادة ربنا قبله تعني إعتزال العابد للحياة كلها ، وهكذا أصبح من حق المتدين أن يختلط بالدنيا ويتزوج ويعمل في التجارة ، ولم يعد إكتساب المال أو معاشرة النساء حرام على من يعبد ربه . 

ويضيف المرحوم "نجيب محفوظ" في هذه النقطة قائلاً أنه أعطى للمرأة وضعا اجتماعياً لم تكن لها من قبل ، ولأول مرة نراها بمقتضى تعاليمه لها ذمة مالية منفصلة عن زوجها وشخصية مستقلة ، فلا تلحق به كما كان يحدث حتى في أوروبا والدول المتقدمة إلى وقت قريب.

٣_ وللأسف ضاعت كل هذه المكاسب كما يقول أديب نوبل لأن عقلية البدو والتقاليد الشرقية لم تستوعبها .. 

ويضيف قائلاً: العصور الأولى للإسلام شهدت إنطلاقته الحقيقية وتطبيق تعاليمه الصحيحة ، ومن هنا انتشر انتشاراً واسعاً ، ثم بدأت عصور التخلف وشهدت تعاليمه تراجعاً واضحا ، ووضع المرأة في معظم الدول الإسلامية أبرز نموذج لذلك .. وزحف التشدد التي تتميز بها العقلية الشرقية على العديد من تعاليمه الأخرى ، وضاعت الكثير من الحقوق ، والنظرة الصحيحة إلى الآخر.

والإسلام في عالمنا حالياً سيئ السمعة للأسف الشديد !! ويرجع ذلك إلى ممارسات أتباعه بالدرجة الأولى.

.....................

إنتهى كلام أديب مصر المرموق وأعترف لحضرتك أن هذا الحديث ناقص ، فلم أسأله مثلاً عن الحل وكيفية العودة إلى تعاليم الإسلام الصحيحة بعيداً عن النظرة المتخلفة للدين وإحتقار المرأة .

وقال لي البعض بعدما نشرت حواري معه في المجلة الإجتماعية الشهيرة : فاتك يا عمنا سؤالاً مهما آخر رأيته أنا شخصياً يدخل في دنيا العجائب وخلاصته : هل كان الوضع سيتغير لو كانت رسالة الإسلام قد جاءت لقوم أصحاب حضارة بدلاً من البدو وأصحاب العقلية الشرقية المعروفين بالتشدد .. سؤال عجيب فعلاً .. أليس كذلك ؟؟ 

الأربعاء، 5 أكتوبر 2022

عجائب عبد القدوس - في ذكرى المولد النبوي الشريف : حوار نجيب محفوظ : سؤال ساخن جدا!!


وهذه الحلقة تبدأ بسؤال ساخن جدا 

قلت الحائز جائزة نوبل : كلامك العظيم والجميل عن الإيمان .. لماذا لم ينعكس على قصصك .. يرى البعض وأرجو أن تسامحني أنك كاتب لا ديني !! 

ويظهر ذلك خاصة في رواية "أولاد حارتنا".

أجاب في هدوء وبحسم ودون تردد : التشكيك في إيماني أرفضه بقوة .. وأنا والحمد لله أعرف الله جيداً ، ورواية "أولاد حارتنا" فهمها البعض بطريقة خاطئة ، وقصصي وحياتي ذاتها تشهد بأهمية الدين كعامل أساسي في شخصيتي.

طلبت منه مزيدا من الشرح حول جملته الأخيرة فرد قائلا : في العديد من الأعمال التي كتبتها تجد كلاما في الدين وشخصيات لها مواقف مختلفة منه ، سواء مع أو ضد ، فأنا أعمل على تصوير الواقع بخيال أدبي ولا ألقي مواعظ ! 

أما في حياتي فقد بدأت علاقتي بالقرآن الكريم مبكراً ، وقرأته أكثر من مرة ، وتعلقت بأصوات كبار المقرئين في صباي مثل الشيخ "علي محمود" ، والشيخ "البربري" ، وقد بلغ من تأثير بالقرآن والكتابات الإسلامية أنني إخترت لرسالة الماجستير التي كنت أنوي إعدادها بعد تخرجي في قسم الفلسفة بكلية الآداب موضوعا عنوانه : "فلسفة الجمال في الإسلام".

وعرضت الموضوع على أستاذي الشيخ "مصطفى عبدالرازق" ، فوافق عليه وتحمس له ، لكنني صرفت النظر عن ذلك ، وانصرفت إلى الأدب كلية.

سؤال أخير : ومن يعجبك من علماء الدين المعاصرين ؟ 

أجاب : تعجبني الاستنارة في العالم الإسلامي ، وفهم ما يجري حوله ، فلا يعيش منعزلا عن عصره ، وفي ذات الوقت تكون له قدم راسخة في مجال الدين ، وأرى هذه الشروط تتوافر في عدد من العلماء على رأسهم الشيخ "مصطفى عبدالرازق" أستاذي وكنت وثيق الصلة به ، وكذلك الشيخ "محمد الغزالي" الذي زارني في المستشفى بعد الاعتداء الذي تعرضت له ، اختلفت معه أحياناً ، لكنني رأيت آراءه تمثل الفهم الصحيح المستنير للإسلام في معظم الأحيان.

كلمة أخيرة : كنت معه في هذه الزيارة التي أشار إليها والتي طلبها مني شيخنا الجليل بإلحاح ، وربنا يرحم هؤلاء العمالقة التي تفتقد مصر حالياً لأمثالهم.

من فضلك انتظرني لأخبرك عن رأيه في نبي الإسلام ورسالته وكلامه في هذا الموضوع آراه فريد من نوعه ويدخل في دنيا العجائب 

الثلاثاء، 4 أكتوبر 2022

عجائب عبد القدوس - في ذكرى المولد النبوي الشريف .. نجيب محفوظ: أناس بلا دين .. اتوبيس بلا فرامل !!



ومنذ اللحظة الأولى شعرت بالإرتياح والغبطة ، وكاتبنا الكبير يتحدث عن أهمية الإيمان .. يقول : لا غنى للإنسان أبدا عن الإيمان بالله وذلك لأسباب ثلاث : 

* هذا الأمر مطلوب في حد ذاته ، نادى به كل الأنبياء والرسل وكان آخرهم سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام.

* إنه ضروري لحفظ التوازن داخل الإنسان ذاته ، فهو جسد وروح ، والأخير لا يشبعها بطريقة صحيحة إلا الإيمان بالله.

* أرى الدين عنصر بالغ الأهمية لحماية المجتمع وحفظ توازنه .. تصور معي بلد يعيش فيها أناس لا إيمان لهم .. أو إرتباطهم بالله سطحي .. إنهم أشبه بركاب أتوبيس بلا فرامل.

(العلم يؤكد وجود الله) 

وبعد أن إنتهى أديبنا الكبير من سرد وجهة نظره بدأت في طرح الأسئلة التي تشغل بال الناس ..

*سؤالي الأول : يزعم البعض

 أن الايمان بالله سيضعف في القرون المقبلة بسبب ثورة العلم وتقدم الإنسان في مختلف المجالات.

 أجاب : لا اتوقع ذلك , والسبب بسيط .. العلم لا ينافس الدين في مجاله ، والعكس صحيح ،  فكل منهما له إختصاصه و"الملعب" الذي يتحرك فيه ، ومن ناحية أخرى فإنني أعتقد أنه كلما تقدم الانسان وإرتقى إزدادت حاجته إلى الإشباع الروحي ، يعني الإيمان بالله.

 وأقول أخيرا في الإجابة على سؤالك أن النتائج العلمية  ومعظم العلماء يؤكدون وجود الله .. ظن البعض أن هناك تناقضا في البداية ، لكن كلما أوغل العلم في مجاله أيقن بلا  بلا شك أن هذا الكون العظيم لم يخلق عبثا ، بل وراءه مبدع كبير هو خالق السماوات والأرض.

 ويضيف "نجيب محفوظ" قائلا :  يعجبني في هذا الصدد ما قاله أحد رجال الدين وأظنه الشيخ "محمد الغزالي" من أنه يستحيل أن تصطدم حقيقة دينية ثابتة مع حقيقة علمية راسخة لأن كل منهما من صنع الله .

وإلى اللقاء في الحلقة القادمة إن شاء الله ، وفيها سؤال ساخن جدا لعملاق الأدب "نجيب محفوظ" رحمه الله .

الاثنين، 3 أكتوبر 2022

عجائب عبد القدوس - مفاجأة المولد النبوي الشريف .. نجيب محفوظ يتحدث عن أهمية التدين !!


مقدمة لابد منها .. 

المؤكد أن البعض سيرى عنواني هذا يدخل في دنيا العجائب .. 

فصاحب نوبل وعملاق الأدب "نجيب محفوظ" رحمه الله من رموز المجتمع المدني .. وحديثه عن أهمية التدين أمر مستغرب بالطبع ، فكيف يتحدث فيه واحد من أبرز العلمانيين ؟؟ 

والحوار قديم وقد أجريته قبل وفاته بسنوات ، والجدير بالذكر أنني أقتربت جداً من المرحوم "نجيب محفوظ" عقب وفاة حبيبي أبي عام ١٩٩٠ ، وكنت أعرفه معرفة سطحية قبل ذلك عندما كنت أذهب من حين لآخر إلى "الأهرام" للقاء والدي "إحسان عبدالقدوس" رحمه الله مليون رحمة ، وكان في ذلك الوقت كاتبا متفرغا بالجريدة العريقة .. ومكتبه بالدور السادس بالأهرام والمكان الذي يضمه يسمى "برج العمالقة" , وفيه مكاتب "توفيق الحكيم ونجيب محفوظ ويوسف إدريس" وغيرهم من الأسماء اللامعة .. 

وكل هؤلاء تعرفت عليهم بفضل حبيبي "سانو" وهو الاسم الذي أشتهر به أبي بين أصدقائه وأهل بيته .. وعقب وفاته بدأت علاقات وطيدة بيني وبين "نجيب محفوظ" رحمه الله وأخبرني أنه يعرف حبيبي أبي منذ الصغر ، وهم أطفال يلعبون سويا في حي "العباسية" أيام زمان حيث كانوا جيران ! 

وأكد لي أنه مدين "لإحسان عبدالقدوس" وأمه "روزاليوسف" بالفضل في إنتشار قصصه بعدما نشر في"الكتاب الذهبي" وإنتاجه الأدبي ، وكان هذا الكتاب الذي تصدره الدار واسع التوزيع بين القراء ، ولم يتردد صاحب نوبل وعملاق الأدب في أن يكون مسئولا عن مسابقة "إحسان عبدالقدوس" في الرواية والقصة القصيرة وهي المسابقة التي أنشأتها الأسرة تخليداً لذكراه بعد وفاته تشجيعاً للمواهب الأدبية الشابة ، وهكذا توثقت صلتي به  .

وأتنهزت هذه الفرصة لإجراء حوار تم نشره في إحدى المجلات الإجتماعية الشهيرة في ذلك الوقت وأحدث ضجة كبرى لأنه كان أول حديث معه عن التدين وأهميته ورأيه في "نبي الإسلام" عليه الصلاة والسلام .. 

وكان "نجيب محفوظ" سعيداً جداً بهذا الحوار .. ومن خلال إختلاطي به لسنوات وسنوات أذكر لحضرتك أنه إنسان يعرف ربه جيداً ، وكل ما يقال أنه بعيد عن الدين كلام فارغ .. وقد سألته في هذا الحوار عن هذا الكلام تحديداً ، ورأيه في سيدنا "محمد" نبي الإسلام عليه الصلاة والسلام رأي فريد من نوعه لم أسمعه من أحد قبله ، 

وبمناسبة "المولد النبوي الشريف" أقدم لك حواري معه رحمه الله في حلقات ثلاث .. 

ومن فضلك إنتظرني . 

وهذه صورتي مع حبيبي أبي أو "سانو" في صباح يوم عيد ميلاده السبعين .

الأحد، 2 أكتوبر 2022

عجائب عبد القدوس - السجانة إمرأة ضخمة هائلة ليس لها مثيل !!



أخبرتك بالأمس أن سيدتي وتاج رأسي جدتي "روزاليوسف" أول امرأة في تاريخ بلادنا تدخل السجن لأسباب سياسية .

وفوجئ مأمور المعتقل بوصولها ، وأكتسى وجهه بدهشة شديدة ، فلم يسبق أن إستضاف في سجنه من النساء إلا مرتكبات الحوادث ، وهذه أول نزيلة عنده بنت ناس تدخل السجن لأسباب سياسية !

وأعتبر ما جرى لها يدخل في دنيا العجائب !! 

ولما جاءت الساعة الرابعة بعد الظهر أعتذر لها بأنه يجب أن تذهب إلى الزنزانة ، فهذا موعد إغلاق الزنازين ، وإعطاء التمام ، وإصطحبها بنفسه إلى القسم المخصص لسجن النساء .. 

وتذكر جدتي "روزاليوسف" أو "فاطمة محمد محي الدين اليوسف" وهذا هو إسمها الحقيقي إنطباعاتها في مذكراتها عن سجنها وألخصه  حضرتك في عدة نقاط .. 

* أول ما لفت نظرها هذه السجانة التي تسلمتها  .. امرأة ضخمة هائلة لا يمكن أن يقل وزنها عن مائتي كيلو متجهمة ، وكأنما ولدت وهذا التجهم على وجهها غليظة الصوت والإشارة وكأنها صنعت مع السجن في يوم واحد .. 

وقالت لها السجانة وهي لم ترفع رأسها من المائدة التي تجلس عليها "هما جابوكي تاني" .. وأعترى وجه جدتي الدهشة الشديدة ، وتساءلت عن معنى ما قالته !! 

المؤكد أنه أختلط عليها الأمر بينها وبين الأخريات ..

 وتقول : لكنني علمت بعد ذلك أن أغلب نزيلات السجن لهن سوابق في الحبس !! 

وعندما رفعت السجانة ذات الجسم الضخم والوزن الهائل وجهها ورأت "روزاليوسف " أصيبت "بخضة" !! 

فهي نزيلة مختلفة تماماً عن كل ما رأتهم من قبل ، وتغيرت لهجتها تماماً ، وقامت واقفة إحتراماً لها ، وبعد ذلك إصطحبتها إلى الزنزانة التي ستنزل فيها .

* والملاحظة الثانية أنه لفت نظرها في المكان حلقة ثقيلة مثبتة في الحائط يتدلى منها جنزير غليظ ، وسألت المأمور عن ذلك ، وفاجئها بالقول : قبلك كان فيه واحدة مجرمة شديدة الخطورة مقيدة في هذه الحلقة !! 

وأصابتها رعشة من هذا الكلام !! 

وقالت في نفسها : عشنا وشفنا .. مكاني في السجن كانت تشغله قبلي مجرمة !! 

* والملاحظة الثالثة أنها كانت تتصور السجون في الليل قبورا مغلقة ساكنة صامتة ، لكنها فوجئت منذ بداية المساء إنطلاق الصخب والضجيج وتبادل الإتهامات والشتائم بين مختلف الزنازين .. وتقول سمعت في تلك الليلة من الألفاظ والشتائم والأصوات المنكرة ما لم أسمعه قط في حياتي .

ولم تمكث جدتي في السجن طويلاً .. فقد ثار الرأي العام في مصر على حبسها ، ورأه أمر شاذ لم يسبق له مثيل أبدا ، وتحدثت الصحف كلها عن سجنها ، ووجدت الحكومة نفسها تحت ضغط قوي يدعوها إلى الإفراج عنها ، وأجبرت وكيل النيابة على التنازل عن شكواه ضدها وتم الإفراج عنها بعد ليلة لا تنسى وراء الشمس .

السبت، 1 أكتوبر 2022

عجائب عبد القدوس - رفضت أكثر من عريس ناجح !!



أرسلت تقول : عمري تجاوز الثلاثين عاما .. حققت نجاحاً عظيماً في عملي بأحد البنوك الكبرى ووصلت إلى منصب مرموق ، ومشكلاتي أن أسرتي تلح بطريقة لا تطاق لكي أتزوج فهذا الموضوع شغلهم الشاغل ، ولا يهمهم نجاحي في عملي ، واسمع ما تقوله أمي : 

أخشى عليك من العنوسة ، ولن ينفعك عملك .. كفاك غروراً ورفضا للعرسان  !! "ماله فلان" ؟ 

ده راجل مليونير ، وهذا العريس الذي رفضتيه مؤخراً شاب زي الفل متفوق وعنده طموح ومن عائلة ثرية ، والدكتور الذي تقدم إليك مؤخراً ليس فيه عيب واحد .. ناجح ومستقيم وبيعرف ربنا ، والأهم أنه كان شديد الإعجاب بك .

 لكنني يا سيدي لم أشعر نحوهم بأي عاطفة ، أو حتى إستلطاف ! 

نعم كل منهم ناجح ، لكن هل هذا يكفي  ؟ كما أنني أرفض من حيث المبدأ زواج الصالونات ! 

ولا أتصور أن أكمل نصف ديني بهذه الطريقة فأنا إنسانة ولست سلعة للبيع .. ما رأيك ؟ 

وكانت إجابتي عليها : 

الزواج قسمة ونصيب ، يعني أنت وحظك ! ولا تخضع لأي قواعد فقد يتم عن طريق الحب فيفشل !! وقد ينجح الإرتباط التقليدي أو زواج الصالونات كما تقولين ، والعكس صحيح بالطبع ، وأعلمي يا سيدتي أن الحب بالكلام المعسول يختلف عن الحب الناضج الذي يؤدي إلى زواج ناجح ويكون أساس متين للتفاهم والرغبة في العمل على راحة شريك الحياة وإسعاده ، فالحب إذن يمكن أن يسمو بالإنسان إلى أعلى أو يطيح به في الحضيض .. فهي كلمة يمكن أن تودي بك إلى الجنة أو النار !! 

وهذه المقدمة رأيتها ضرورية كمدخل لوجهة نظرك في رفض زواج الصالونات من حيث المبدأ بحجة أن حضرتك لست سلعة للبيع ! 

وواضح أنك قمت "بتطفيش" كل من تقدم إليك ! 

وإذا كان كلام أمك صحيحاً من أن هناك شباب ناجح لا غبار عليهم قد طرقوا البيوت من أبوابها وتقدموا إليك فلا أفهم معنى لصدهم ! وأخشى أن تكوني قد أنغمست في عملك "بالبزنس" والبنوك ، وأصبح الزواج عندك في مرتبة ثانية ، أو أنك متعلقة بأوهام الحب الرومانسي وفي إنتظار الفارس الذي يأت على حصان أبيض ليخطفك ! 

يا سيدتي الحب جميل ، لكن له أشكال مختلفة ، فافتحي أمامه كل الطرق الممكنة ، وعندما يتقدم إليك إنسانا فيه مواصفات معقولة ، فلا تطرديه !! بل مدي إليه حبائل الود ، وخذي وقتك لتتعرفي عليه ، والخطوبة شرعها الإسلام لهذا الغرض ، ومن يدري فربما تعلق قلبك به خلال هذه الفترة ، أو شعرت نحوه بإستلطاف وأنه قادر على إسعادك ، واسترحت له كإنسان ، وأخذت موافقة قلبك وعقلك عليه ، تمنياتي لك بزواج موفق سواء بالطريقة التي تريدها وهي لقاء إنسان في حياتك يدق قلبك له ، أو الإرتباط التقليدي زواج الصالونات كما تسميه ، أفتحي كل الأبواب أمام قلبك ، ولا تصري على الدخول من باب واحد فقط !! 

وأسأل حضرتك في النهاية .. ما رأيك في ردي عليها ؟.. وهل لك وجهة نظر أخرى ؟!

الخميس، 29 سبتمبر 2022

حكايات حقيقية أغرب من الخيال - خطف الثري الفاسد كشف قتله الرجل الشريف !!



إختطاف ثري .. 

بدأت أجهزة الأمن تحرياتها تحت إشراف اللواء "محمود وجدي" وكان وقتها يرأس الإدارة العامة لمباحث القاهرة ، ولم تكن مهمته سهلة ، فالمجني عليه سمعته سيئة وله أعداء كثيرون ، وسارت خطة البحث في عدة إتجاهات دون جدوى ، وأخيراً وصلته معلومات بأنه تم العثور على جثته في "ترعة الإسماعيلية" ، وقام الأهالي بدفنها في "بطن الترعة" !! 

أسرع إلى المكان وقد عاوده بصيص الأمل ، وتم إستخراج الجثة وكانت وقعت مفاجأة ، فالجثة لم تكن للشخص الذي تم إختطافه !! 

وثار سؤال : من هذا القتيل الذي لا يعرفه أحد ؟ 

إنه لغز جديد ، وبدأ البحث عن صاحب الجثة التي وجدها رجال الشرطة بالصدفة أثناء بحثهم عن الثري الذي أختفى .

ودلت تحريات اللواء "محمود وجدى" أن المجني عليه "الجديد" عامل باليومية من "شبرا الخيمة" يكثر من التنقل والإنتقال من مكان إلى آخر ، لذلك لم يشك أحد إطلاقاً في إختفاءه ، وإنه مات بيد زوجته التي قتلته ، لتتزوج عشيقها ، وتم العثور بالصدفة على جثته ، وكادت القاتلة أن تتزوج من عشيقها لولا ظهور الجثة قبل الزواج .

سألت اللواء "محمود وجدى" : لكن ما أخبار المجني عليه "القديم" أو الأصلي الذي تبحثون عنه ؟ 

أجابني : "لا حس ولا خبر" ولم يتم العثور عليه حتى الآن ، وهكذا شاءت إرادة السماء أن نعثر صدفة على جثة عامل شريف لم يهتم أحد بإختفاءه ، بينما الغني سيئ السمعة محل الإهتمام لا أثر له !! 

الاثنين، 26 سبتمبر 2022

حكايات إحسان عبد القدوس - خادم الحرمين في منزلنا !!




رغم أن قصص حبيبي أبي كانت ممنوعة في السعودية إلا أنه كانت له صلات طيبة بعدد من أفراد الاسرة المالكة المنفتحين على العالم الخارجي ولهم صداقات مع الصحفيين والمثقفين العرب.

وأتذكر من هؤلاء ثلاثة :

- الشاعر الامير عبد الله الفيصل -  وله قصة مع "سانو" وهو الاسم الذي أشتهر به والدي بين أصدقاءه وداخل بيته 

وخلاصة حكايته أنه كتب قصيدة شعرية عنوانها سمراء يا حلم الطفولة وأراد من موسيقار الاجيال محمد عبد الوهاب أن يلحنها ويغنيها ولكن سانو أقنعه بمطرب جديد صاعد بسرعة الصاروخ وله شعبية كبيرة أسمه عبد الحليم حافظ وكان وطيد الصلة بأبي .. 

وهذا ما حدث بالفعل وكان أول لقاء بين عبد الحليم والعالم العربي وذلك في منتصف الخمسينات من القرن العشرين الميلادي وقبل أنفتاحه بعد ذلك على المسئولين والفنانين في لبنان ثم المغرب العربي .. 

وأتذكر أن الامير الشاعر كانت له فيللا جميلة في مصر الجديدة وذهبنا ونحن صغار إلى هناك في ضيافته والتقينا بالاميرة الجوهرة من أفراد الاسرته .

- الامير طلال بن عبد العزيز -  وكان متمردا على الاوضاع بالسعودية والطريقة التي تحكم بها وأنا شخصيا التقيت به أكثر من مرة وأجريت معه حوارا صحفيا وأخبرني أنني جمعت في شخصي بين قمتين .. "إحسان عبد القدوس والدك رمز الليبرالية والشيخ محمد الغزالي الذي تزوجت ابنته رمز التدين المستنير" .. 

وربنا يرحم الجميع والجدير بالذكر أنه والد الامير الملياردير الوليد بن طلال.

- والمفاجأة التي أقدمها لحضرتك خلاصتها أنني كنت منذ سنوات بالاراضي المقدسة أقوم بتأدية العمرة .. 

جاءني تلفون في حجرتي .. من الديوان الملكي ..

وطبعا أصابتني خضة .. 

ما الذي يدفعهم إلى الاتصال بي ..

فوجدت أن المتحدث الامير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض .. 

بعد السؤال عني والاطمئنان على أحوالي وأنا في دهشة شديدة عرفت سر المكالمة عندما قال لي ..

أنا كنت بحب والدك إحسان عبد القدوس رحمه الله وزرته بمنزلكم في سهرة لطيفة جمعتنا !!

وشكرته بالطبع على هذه اللفتة الكريمة غير المتوقعة والجدير بالذكر أنه كان له أصدقاء من المثقفين العرب سواء في مصر أو لبنان وكذلك في لندن حيث يوجد جريدة الشرق الاوسط التي تعبر عن العائلة المالكة !

والامير سلمان بن عبد العزيز هو حاليا ملك البلاد وولي عهده نجله محمد بن سلمان هو الحاكم الفعلي للمملكة 

وقال لي أحد أصدقائي : لو كان والدك "سانو" عايش كان سيكون سعيدا بالتغيرات الكبرى التي تشهدها السعودية في الحياة الاجتماعية مع أنه سيكون بالقطع رافض للقبضة الحديدية التي تحكم بها المملكة وتصفية الخصوم مثلما حدث للكاتب الصحفي جمال خاشقجي.

الثلاثاء، 20 سبتمبر 2022

عجائب عبد القدوس - ٤ أسباب لتدهور أحوال الصحف الورقية


أخبرت حضرتك أن الصحافة الورقية التي نعرفها في طريقها إلى الإندثار بعدما أستمرت لأكثر من قرن من الزمان حيث عرفناها مع بدايات القرن العشرين الميلادي وحتى الآن !

وإندثارها مسألة وقت لا غير لتحل محلها صحافة الإنترنت أو المواقع الصحفية التي أكدت وجودها بالفعل ، وكانت قد بدأت قبل عشر سنوات تقريباً ، ويشتد عودها يوم بعد يوم !

وهناك أسباب عدة من وراء التراجع الضخم للصحف الورقية خاصة في التوزيع والإعلانات ألخصها في نقاط محددة : 

١_ أسباب إقتصادية وترجع بالدرجة الأولى إلى الإرتفاع الهائل في سعر الورق الذي تطبع عليه الصحف ، فأضطرت كل الصحف دون إستثناء إلى تخفيض عدد صفحاتها .. وهذا الإرتفاع بدأ عام ٢٠١٦ بعد تخفيض قيمة الجنيه أو ما يعرف بتحرير سعر الصرف مما أدى إلى موجة غلاء ضخمة شملت كل السلع بما فيها ورق الصحف .

٢_  الفيس بوك وفيها تعرف الأخبار على إختلاف أنواعها وأشكالها لحظة وقوعها سواء في بلدك أو في العالم كله ، وهذا يؤدي بالضرورة إلى أن تصبح الأخبار التي تنشر في اليوم التالي بالصحف قديمة "وبايتة".. وحتى كتابك المفضلين تستطيع بسهولة متابعتهم على الإنترنت دون الحاجة إلى شراء الصحف التي يكتبون فيها .

وفي هذا الصدد يلاحظ أن الحكومة نفسها لم تعد متحمسة للصحف الورقية ، ففي الصحف القومية التي تسيطر عليها حدث إدماج بين أكثر من صحيفة داخل المؤسسة الواحدة ، والصحف المسائية كلها أصبحت في خبر كان ، وكذلك بعض المجلات التي لها تاريخ عريق مثل مجلة "الكواكب" الصادرة عن دار الهلال . 

والبديل لكل هذا مواقع إلكترونية تعبر عنها ، وفي الصحف الخاصة نجد أن ما يعرف بالأجهزة السيادية قد وضعت يديها على معظمها ، وحرصت على أن تكون المواقع الإلكترونية بكل صحيفة أساس إنطلاقها ، بينما الصحف الصادرة عنها أمر ثانوي وتوزيع محدود ، وفي إنتظار إغلاقها إن عاجلاً أو آجلاً !! 

٣_ إنخفاض سقف الحريات الصحفية ، فكلها كما يلاحظ في المانشتات طبعة واحدة ، ولا تستطيع مناقشة ما يجري في بلدنا ومشاكل مجتمعنا بحرية ، وبالتالي لم تستطع تطوير نفسها لتقدم مادة جديدة لا يستطيع مواقع الإنترنت تقديمها كما حدث في العديد من صحف بلاد برة خاصة في الدول الأوروبية والولايات المتحدة .

٤_ أوضاع الصحافة والصحفيين البالغة السوء ، ولها مظاهر لا تخطئها عين مثل ضعف المرتبات عند الغالبية العظمى مما إضطرهم إلى العمل في أكثر من مكان ، وسيادة نظرية الولاء قبل الكفاءة في مختلف المناصب ، ونظام الشللية ، وعدم وجود دماء شابة جديدة لأن باب التعيينات بالصحف المختلفة حكومية أو خاصة تم إغلاقها بالضبة والمفتاح ، بسبب أن أوضاعها المالية وخسائرها لا تحتمل عناصر جديدة ، وتعيينات تحملها أعباء إضافية !! 

وزمان كان إسمها "صاحبة الجلالة " أو السلطة الرابعة ، وتجاوز توزيع بعضها في السبعينات والثمانينات من القرن العشرين المليون نسخة مثل "أخبار اليوم" الصادرة يوم السبت و "الأهرام" يوم الجمعة .. أما الآن فالأوضاع الصحفية في حالة يرثى لها .. عجائب !!

الاثنين، 19 سبتمبر 2022

عجائب عبد القدوس - صحافة مصر الورقية في مهب الريح لأن مفيش بابا وماما!!


المؤكد أن عنوان "مفيش بابا وماما" لفت نظرك !! وتتساءل يعني إيه !! 

وما العلاقة بين عدم وجودهم والمصيبة الصحفية التي وقعت !! 

وأوعى تظن حضرتك أن هذا العنوان مبالغ فيه أو فرقعة صحفية بل هو كلام سمعته بأذني ويؤكد من جديد أن صحافة مصر الورقية في مهب الريح !! 

والمسألة مسألة وقت حيث يتوقع العديد من الناس وأنا منهم إختفاء كثير من الصحف التي تصدر حالياً .

وأبدأ الموضوع من أوله حيث شهدت الأسابيع الماضية أكثر من واقعة تؤكد أن الصحافة المصرية تعاني أزمة شديدة .. 

الواقعة الأولى عبارة عن "بلوى" والثانية أمر إيجابي لكنه يؤكد أن أكبر جورنال في مصر مش قادر يصرف على نفسه ويعاني من أزمة مالية ، ولابد من البحث عن مشروعات إستثمارية تدعمه !! 

وأبدأ بالواقعة الأولى وتتعلق "بالمصري اليوم" كبرى الصحف الخاصة في بلادي .. كانت تعاني في الأسابيع الماضية من مشكلة كبرى بسبب إرتفاع ثمن الوق وعدم وجود إعلانات كافية لتغطية الخسائر  .. ووصلت الأزمة ذروتها لدرجة إختفاءها لأيام من أماكن عدة .. وسألت بائعي الصحف عن الجورنال ، وكانت الإجابة واحدة : "منزلتش النهاردة وماتوزعتش " !! 

 وبالطبع أصابني الفزع وتواصلت مع قيادات الصحيفة وأبرز محرريها ، وقال لي أحدهم بالحرف الواحد : للأسف "المصري اليوم" ماعندهاش بابا وماما .. يعني لابد من أن نعتمد على أنفسنا ، ولا ننتظر أن تساعدنا الدولة !! 

وبالفعل أخذوا القرار الصعب في مواجهة الخسائر الرهيبة وهو رفع ثمن الجريدة إلى خمسة جنيهات ، وخفض عدد ما يطلع منها ، وهذا بالطبع سيؤدي تلقائياً إلى إنخفاض التوزيع ، لكن هذا الحل أحسن من بلاش وأفضل من غيره !! 

ويدخل في دنيا العجائب أن الأزمة التي شهدتها أكبر صحيفة خاصة مرت في هدوء كامل ، ولم تلفت نظر الكثيرين !! وهذا في رأيي سببه أن المصائب التي تتوالى على الصحف المصرية الورقية أصبحت شيئ عادي خاصة في السنوات الأخيرة !! ولم تعد تثير الدهشة أو الإستغراب .

وأنتقل إلى الجانب الإيجابي الذي يكشف عن مدى الأزمة التي تعانيها صحافتنا .. وصدق أو لا تصدق .. مؤسسة "الأهرام" بجلالة قدرها تبحث عن مشروعات لاصلة لها بالصحافة لتغطية خسائر الصحف التي تصدر عن المؤسسة وكذلك مرتبات العاملين بها ، وهي ٦٥ مليون جنيه شهرياً كما أخبرني رئيس مجلس الإدارة الصديق "عبدالمحسن سلامة" ، حيث تضم أكبر عدد من الصحفيين والعاملين والموظفين في مؤسسة صحفية واحدة !! 

المهم أن "الصحافة ما بقتش توكل عيش" ولابد من البحث عن بزنس خارجي وكان آخرها قبل أسابيع توقيع عقد مع شركة كبرى لإنشاء نادي رياضي وإجتماعي في القاهرة الجديدة ، مع العلم أن مؤسسة الأهرام تعتمد على المؤسسة التعليمية التي تتبعها وهي "جامعة الأهرام الكندية " في ضخ الملايين بهدف التغلب على الأزمة الإقتصادية التي تعاني منها ، وتم مؤخراً كذلك إنشاء مجمع للبنوك التجارية ملحق بمباني الأهرام ، وإقامة مشروع تجاري بالقرية الذكية وآخر بالغردقة. 

وأتساءل : وإذا كان هذا حال "الأهرام" .. فما بالك بالمؤسسات الصحفية الأخرى سواء أكانت عامة أو خاصة ولا تملك إمكانيات الأهرام لإقامة مشروعات تجارية تساعدها على البقاء .. وربنا يستر عليها .. ومن فضلك إنتظرني لأخبرك عن أسباب الأزمة التي تعاني منها الصحافة الورقية .. ومعظمها خارج عن السيطرة ، مما يؤكد أننا في طريقنا إلى عصر جديد من الصحافة يختلف تماماً عن الصحافة الورقية التي رأيناها على مدى قرن من الزمان !! 

الأحد، 18 سبتمبر 2022

عجائب عبد القدوس - مصير الحب في الحياة الزوجية !



الزواج سهل والطلاق سهل ، وإستمرار السعادة الزوجية بين الزوجين هي المشكلة !!

صديقي العزيز الدكتور "أحمد عكاشة" من أشهر أطباء النفس في مصر والعالم العربي كله ، وله شهرة عالمية .. 

ظل سنوات رئيساً للتجمع الذي يجمع أطباء العالم في تخصصه ، وأعرف صاحبي العزيز منذ أكثر من ثلاثين عاما حيث أنه كان جاري في حي "الزمالك" قبل أن ينتقل قبل سنوات إلى "القاهرة الجديدة" .. 

وقبل أيام أهداني كتاب عن سيرته الذاتية ، وفيها معلومات لم أكن أعرفها بالرغم من قربي منه عن أسرته وشقيقه الأكبر الدكتور "ثروت عكاشة" وزير الثقافة السابق ، ومن الواضح أنه كان شديد التأثر به ، وأسرة "أبو الفتح" حيث أن الكاتب الكبير "أحمد أبو الفتح" رحمه الله كان متزوجاً من أخته .. 

وجاء في إهداءه لي : إلى زميل العمر ورفيق الحياة "محمد عبدالقدوس"  .. 

وبهذه المناسبة كنت قد أجريت معه العديد من اللقاءات الصحفية من أهمها موضوع غير تقليدي بالمرة عن مصير الحب في الحياة الزوجية .

هل صحيح أن الحياة الزوجية الممتدة تفقد الحب حلاوته وتجعله بلا لون ولا طعم ولا رائحة ؟!! 

وتصبح الأيام الجميلة مجرد ذكرى !!  

بينما تسيطر الواقعية والروتين ومشاكل الحياة اليومية على حياة الزوجين .. ويضيع الحب ! 

البعض يرى عكس ذلك .. 

الحب بطول العشرة يسمو وقد يأخذ أشكالاً أخرى ، غير الغرام الملتهب .. 

يقول الدكتور "أحمد عكاشة" إن نهاية الأفلام العربية تكون بانتصار المحبين على العقبات التي تحول دون زواجهما ، لكنني أرى أن هذه "النهاية" هي مجرد "بداية" للأختبار الحقيقي للزوجين الذي جمع العشق بينهما .. هل سيصمد هذا الحب أمام الحياة الزوجية أم ينهار ؟! 

ويشرح وجهة نظره قائلا: الحياة الزوجية إما أن تكون في مجملها حلوة أو نكبة !! 

فالزواج سهل والطلاق أسهل والإستمرار في السعادة بين الزوجين هي المشكلة ! حتى لو تخلل ذلك خناقات وإختلاف بين وجهات النظر بين الحين والآخر .

تساءلت : لكن ماذا عن الحب ؟ هل يستمر هو الآخر مع إستمرار الزواج أم يتضاءل حتى يختفي !! 

أجابني : هذا يتوقف على الأساس الذي تقوم عليه الحياة الزوجية ، فإذا كان قوياً متينا إستطاع الحب أن يقيم قواعده هناك على ركائز صلبة .. والأساس الراسخ المطلوب هو التوافق بين الزوجين وتمازج شخصيتهما فلا يكون هناك نفور بين الطباع ، بل كل منهما يكمل الآخر ويتفهمه ، ويكون الزوجين ثنائيا جميلاً تنطبق عليه الآية القرآنية الكريمة : "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون" .

والحب كما يقول الدكتور "أحمد عكاشة " له سماته المميزة من أهمها اللهفة والتشوق الدائم لرؤية وصحبة الطرف الآخر ، كما أن الحب الأعمى له فائدة أحياناً عندما يكون للمحب القدرة على التغاضي عن أخطاء الطرف الآخر !! 

وإذا كانت العلاقة الزوجية سليمة وسوية لا يشوبها تنافر أو رغبات متعارضة فإن الحب المشبع باللهفة والتغاضي عن الأخطاء يتحول بمرور الوقت وطول مدة الزواج إلى علاقة عاطفية دافئة مشبعة أقوى وأكثر ثباتاً وإتزانا من الحب الذي ساد قبل الزواج .. صحيح أن اللهفة تختفي ، وقد يوجد بعض النقد والخلافات بين الزوجين لكن العلاقة تصبح أكثر عمقاً إذا كانت قائمة على أسس سليمة .

ومن أخطر الآفات التي تقتل الحب بعد الزواج بل وتنسف الحياة الزوجية كلها الأنانية وإصرار كل طرف على فرض إرادته على الآخر ، فالحب الحقيقي ونضوج الشخصية تحول دون نمو هذه الآفة .

حيث يتنازل كل طرف عن بعض رغباته ليرضي الطرف الآخر .

وأخيراً يؤكد الدكتور "أحمد عكاشة" على أمر آخر يتمثل في "أم العيال" فلها مكانة خاصة عند العديد من المتزوجين يحرصون عليها ، وهذه المكانة تمكنها من الصمود والإنتصار على نزوات الرجل والعواصف التي تتعرض لها الحياة الزوجية ، فالرجل قد تكون له أكثر من علاقة نسائية ، ولكن في النهاية تكون أم أولاده هي المرفأ أو الميناء الذي يستريح فيه ، وترسو عليه مراكبه . 

الأربعاء، 14 سبتمبر 2022

بالي مشغول - مرتبات العاملين بالأهرام تصل إلى ٦٥ مليون جنيه شهرياً!



الصديق العزيز "عبدالمحسن سلامة" نقيب الصحفيين السابق ورئيس مجلس إدارة الأهرام ، أعرفه منذ أكثر من عشرين سنة ، ويشغل منصبه منذ عام ٢٠١٧ ويواجه أعباء ضخمة فمسئوليته صعبة جدا جدا كما يقول ، سألته عما يشغل باله بعدما قلت له كان الله في عونك  

كانت إجابته : ما يشغلني التصدي للأزمة المالية التي تواجهها الجريدة العريقة منذ سنوات ، وإعادة التوازن المالي بين الإيرادات والمصروفات .

ويكفي لكي تعلم صعوبة المهمة أنه مطلوب كل شهر تدبير مبلغ ٦٥ مليون جنيه ، وهذا الرقم يمثل مرتبات العاملين بالأهرام وعددهم يصل إلى عشرة آلاف شخص هم من يعملون بهذا المكان مابين صحفي وموظف وعامل .

وقبل أن تعرف ما يفعله في مواجهة الأزمة الإقتصادية التي تواجهها الجريدة العريقة بعد تراجع التوزيع والإعلانات منذ سنوات ، أقول أنه كان في مجلس الإدارة عضواً منتخبا منذ عام ٢٠٠٦ وتكرر إنتخابه أكثر من مرة بأصوات ضخمة .. وكان قبل ذلك مديراً لتحرير جريدة الأهرام والمشرف على أقسام التحقيقات والاقتصاد .

وفاجئني بالقول : أبذل جهدي حالياً في إقامة مشروعات غير صحفية لتمويل صناعة الصحافة حتى تستطيع القيام بدورها !! 

وعن سبب إتجاهه إلى هذا التفكير !!

يقول : الصحافة أعتبرها خدمة وليست سلعة تحقق أرباح خاصة في ظل الظروف الحالية .. 

والأهرام جزء من أزمة الصحافة الورقية كلها في بلادنا ، ولذلك لجأنا إلى مشروعات إستثمارية لتحقيق التوازن المطلوب بين الإيرادات والمصروفات بجريدتنا العريقة .

ومن أبرز هذه المشروعات الإهتمام بجامعة "الأهرام الكندية" التي تتبع المؤسسة ، ونجحنا بفضل الله في إنشاء ثلاث كليات جديدة بها .

وهناك مشروع ضخم في "الغردقة" يضم مبنى إداري وتجاري وفندقي، وآخر بالقرية الذكية "بالقاهرة" ، ومجمع للبنوك ملحق بمباني الأهرام ، وأخيرا توقيع عقد لإنشاء نادي رياضي واجتماعي في القاهرة الجديدة..

وبالفعل هذه المشروعات الضخمة بدأت تؤتي ثمارها الإقتصادية .. 

ومن فضلك أعفيني من ذكر الأرقام وأدعو لنا .

الاثنين، 12 سبتمبر 2022

حكايات إحسان عبد القدوس - ماما تبتسم على فراش الموت!



عندما دخل أبي حبيبي حجرة والدته المتوفاة كانت هناك مفاجأة أخرى في انتظاره ..

 يقول : كانت ترقد فوق فراشها كما تعودت أن أراها ، بشرتها في لون اللبن المخلوط بعصير الورد ، وهي تبتسم .. أنني لا أتخيل ولا أبالغ .. أنها تبتسم ! 

إبتسامتها الصغيرة التي أعرفها جيداً .. لقد كذبوا علي .. قولي لهم يا أمي إنهم يكذبون ..

 ماما .. ماما .. 

ردي علي يا حبيبتي .. 

إنك تكرهين الكذب ، قولي لهم ألا يكذبوا على ابنك .. 

ورأيت أمي تبتسم ، ولا تتكلم ! 

ماما .. ماما .. أرجوك تكلمي .. قولي شيئاً .. لا يكفي أن تبتسمين .

ودخل ناس حاولوا أن يحملوني بعيداً عن أمي .. 

تصديت لهم ، قمت واقفاً مهدداً ، ملوحا بيدي ومحذرا كل من يحاول الإقتراب مني ، وخرجوا .. 

وأغلقت الباب وراءهم ، وعدت إليها .. 

إلى أغلى ما في الوجود .. 

ردي يا ماما .. 

لعلك غاضبة ، هذه طريقتك عندما تغضبين مني ، لا تتحدثين معي .. ماذا فعلت ؟ 

لماذا أنت قاسية إلى هذا الحد ؟ 

  (الأطباء يموتون أيضاً!) 

وتنبهت إلى أنني أبكي ، أنها لم تكن تحب أن تراني باكياً ، لقد رأتني أبكي منذ سنوات ، فضربتني وقالت لي : كن رجلاً ! ومسحت دموعي ! هل رضيت الآن يا ماما ؟ 

لكنها لا ترد .. فقط تبتسم .

وسقطت على ركبتي بجانب فراشها .. 

إن هناك رجلاً آخر في نفسي بدأ يصدق أنها ماتت ، والرجل الذي لا يصدق لا يزال موجوداً ، وكلاهما يتكلم كلاما عجيباً .. كلاما لا افهمه ، لكني أسمعه .

ودخلوا ثانية ليحملوني عنوة بعيداً عنها ، ونظرت إليهم متوسلا .. 

لحظة واحدة أرجوكم ، وأمسكت باليد الكريمة الموجودة بجانب الجسد الطاهر ، وقبلتها ثم رفعتها إلى جبيني ، كما عودتها كلما ألتقينا وكلما أفترقنا .

وخرجت إلى البهو متماسكاً ، أدعي الهدوء ، لكن الرجل الذي لا يصدق لا يزال قائماً في نفسي ، وإن كان قد بدأ يبتعد ، وهو في إبتعاده يطالب بطبيب آخر ، لعل الطبيب الأول أخطأ ، لعل الدكتور الجديد يستطيع أن يفعل شيئاً .

وجاءوا بطبيب آخر مرضاة لي ، لكنه لم يصعد إليها ، سمع بالخبر قبل أن يصعد فانصرف ! .وهززت كتفي كأني أسخر .. إن الأطباء أيضاً يموتون ! 

كلنا نموت ! 

أقنعت نفسي أن أمي ماتت ! 

وعدت أطوف بحجرات بيتها ، وفي الحجرة التي تعودت أن تقرأ فيها وجدت نظارتها ، وأخذتها لعلي أرى بها ما كانت تراه .

الأحد، 11 سبتمبر 2022

حكايات إحسان عبد القدوس - أرفض تعبير "البقية في حياتك" !!


بدأت في سرد ما كتبه حبيبي أبي عن مشاعره عند وفاة أمه "روزاليوسف" رحمها الله ، 

وختمت الجزء الأول بالقول أن هناك مفاجأة كانت في إنتظاره عندما وصل إلى بيتها .. 

إن البيت هادئ هدوءا غريباً .. هدوء له رائحة ..  أول مرة أعرف للهدوء رائحة ، والذين يستقبلونني لا يبتسمون لي ، وخطوت نحو غرفتها ثم تراجعت قبل أن أصل .. لا أدري لماذا ؟ 

لكنني لم أستطع الدخول .. كأنه يجب أن أغسل إبتسامتي من فوق شفتي قبل أن أدخل .

ووقفت في البهو .. لا أحد يكلمني ، وفي البيت طبيب صديق جاء عفواً ، ونظرت إليه لعله يتكلم ، لكنه لم يقل شيئاً ! 

وسألته : هل رأيتها ؟ 

أجاب : نعم .. الحالة خطيرة .. هذا كل ما أستطيع قوله .

وقلت وأنا لا أفهم شيئاً : والنبض ؟؟ 

لا أستطيع أن أتحسسه ! 

تساءلت : والقلب ؟

رد قائلا: ليست معي سماعة ! لا أستطيع أن أسمعه !

"سماعة" .. هل أنت في حاجة إليها لتسمع هذا القلب ؟ .. أنا أستطيع أن أسمعه من أي مكان ، كنت أسمع دقات قلبها من "باندونج" في إندونيسيا ، ومن "بريوني" بيوغوسلافيا حينما رافقت "عبدالناصر" في زياراته إلى هناك .

وأمسكت بذراع الطبيب قائلاً في لهفة : والتنفس .. التنفس يا دكتور ؟ 

قال وهو يخطف ذراعه من يدي : نعم .. نعم إنها مازالت تتنفس .

وسكت .. لماذا لا أستطيع أن أصدقه ؟ 

وأخذت أروح وأغدو في البهو ، وأحد أفراد العائلة يدير قرص التليفون ليتعجل الطبيب الأخصائي.

وأخيراً جاء .. ودخل إليها ، وأحسست براحة مرت على قلبي كأنها نسمة عابرة ، لكن الطبيب مالبث أن خرج ، لم يمكث سوى دقيقتين  .. ونظرت في وجهه متسائلاً ، وجزعي يغلب تساؤلي .

ولم يتكلم الدكتور .

وسمعت صوتاً لا أعرفه ، ولم أسمعه من قبل ، لعله ملك الموت وهو يقول : "البقية في حياتك" ! 

وصرخت .. هل أنا الذي صرخت .. لا أدري ، لكنني أحسست كأن شفتي قد إنفرجتا وأنطلقت منها صرخة .

البقية في حياتك .. مثل تلك الكلمة لا تقال لي ! 

لأنني لا أرضى ببقية حياة ، إما الحياة كاملة ، وإلا فلا أريد حياة ، وليس لي حياة كاملة إلا مع أمي ، وهرعت إليها .. جريت إليها .. إلى حياتي ! 

________

وغداً بإذن الله بقية هذه الحكاية المؤلمة . 

الخميس، 8 سبتمبر 2022

حكايات إحسان عبد القدوس - أنا كاتب صعلوك إلى جانب الكاتب الأعظم



حبيبي أبي "إحسان عبدالقدوس" أو "سانو" كما كان يعرف بين أصدقاءه وداخل بيته ، له أسلوب فريد من نوعه في الكتابة يميزه عن غيره ، وتجد ذلك حتى في المواقف الصعبة جدا على نفسه .. 

أنظر حضرتك مثلاً إلى ما كتبه عند وفاة أغلى ما في حياته .. أمه .. واسمها بالكامل "فاطمة محمد محي الدين اليوسف" وشهرتها "روزاليوسف" وقد توفيت عام ١٩٥٨ .

رأيت في كلماته أبلغ من أي تعبير .. 

يقول : كنت جالساً في مساء ذلك اليوم أكتب قصة ، قصة "شيء في صدري" وكانت تنشر مسلسلة في ذلك الوقت بمجلة "روزاليوسف" ، وعندما أمارس هوايتي في الكتابة الأدبية أشعر بقوة عجيبة أحس أنني كالقدر ! 

أحرك أبطالي كما أشاء !

أحي منهم من أشاء ، وأميت من أشاء ، لا أحد أقوى مني .. ليست هناك إرادة فوق إرادتي .. أنا القدر ! 

وتبين لي بعد صدمتي المروعة أن هناك كاتب آخر .. أعظم وأكبر وأقوى .. يكتب أعظم قصة في الوجود .. قصة الحياة .. وهذا الكاتب لا رآد لإرادته ، وأنا بالنسبة له مجرد صعلوك ! لا أساوي شيئاً في عالم القصص فأنا نفسي لست سوى قصة من قصصه ! 

وبدأت القصة الكبرى عندما دق جرس التليفون في مكتبي وأنا لازلت أكتب قصتي ، يملأني الغرور بأني أستطيع أن أخلق الحياة على الورق وأحرك أشخاصها كما أريد ! 

وقال الصوت في التليفون : "والدتك تعبانة شوية .. هات الدكتور وتعالى" 

وأمرت عامل التليفون بأن يبحث عن طبيب ، وعدت أكتب ساردا في غروري ، ثم فجأة تنبهت ، والقيت بالقلم من بين أصابعي كأنه يلسعني .. تنبهت إلى أن الذي خاطبني قال لي : "تعالى" .. أنهم عادة لا يستدعوني عندما تمرض أمي .. يعرفون أنها لا تحب أن أراها مريضة .. لكنه قال لي : "تعالى" .

ويضيف قائلاً : أرتديت سترتي وهرولت على السلم ، وركبت سيارتي ، والوساوس السوداء تملأ رأسي ، ولا أدري كيف كنت أقود السيارة ، فقد كنت مشغولا بطرد هذه الوساوس .. لا يمكن أن يحدث شيء .. كانت دائماً أقوى من كل شيء .. لا شيء يستطيع أن يهزمها أو يوقف نشاطها .. لا شيء يستطيع أن يوقف هذا القلب .. حتى الموت ! 

إنه لايزال بعيداً عنها  .. بعيداً جداً .

وأقنعت نفسي .. لابد أنها أكلت شيئاً دسما فعاودتها نوبة المرارة .. يا سلام يا ماما .. لماذا لا تحترسين ، لماذا لا تخضعين لأوامر الطبيب .. أنك عنيدة دائماً . 

ودخلت البيت وقد وضعت بين شفتي إبتسامة كبيرة ، وفي رأسي بضع كلمات كأنها النكات لعلها تضحك لها .. وكانت هناك مفاجأة في إنتظاري .. 

وإلى اللقاء في أقرب وقت بإذن الله لأحدثك عن رد فعله عندما علم بوفاتها رحمها الله . 

الاثنين، 5 سبتمبر 2022

عجائب عبد القدوس - العريس ضابط شرطة



جاءتني تشكو : بابا صديقك رفض العريس الذي أريد الارتباط به ، ويعمل على "تطفيشه" ، والعريس مازال عنده بقايا أمل في أن يعدل والدي عن رأيه ، فليس هناك سبب منطقي يدعوه إلى التشدد في هذا الموضوع .

والحقيقة أن شكوتها تلك أزعجتني ورأيتها تدخل في دنيا العجائب ، فما أعلمه أن صاحبي هذا مرتبط جداً بأسرته ، فما الذي دفعه إلى ذلك ؟ 

والحقيقة أنني فوجئت بما لم أتوقعه أبدا .. 

قال لي : أنا لا أحب ضباط الشرطة ، والدي تعرض للبهدلة زمان على يد الداخلية ، واعتقل دون محاكمة ، ومات رحمه الله وذهب يشكو لربه من ظلم الدنيا .. 

ثم أنظر إلى كيفية معاملة الشرطة للمصريين بالسجون والأقسام فستجدها مليئة بالعجرفة والتكبر وسوء الأدب !! 

والحقيقة أنني لم أوافق صاحبي على منطقه .. 

قلت له : في كل مكان تجد الصالح والطالح ، ورجل الشرطة الذي يعرف ربه لا يعقل أن تنظر إليه وكأنه مجرم مثل الضابط الذي يبطش بالناس ، وعريس ابنتك كما فهمت من هذا النوع الأول .. 

متدين وإجتماعي وإنسان لطيف ، وإسمه على مسمى "صالح" ، يعني عريس لقطة ،  خسارة أن ترفضه فهو يجمع مميزات كثيرة كما فهمت من أسرة طيبة وعلى خلق وعائلته ميسورة ماديا ، فلماذا تعامله وكأنه "طالح" ؟؟ 

أجابني قائلا : كل ضباط الشرطة سواء ، والفارق بينهم نسبي فقط وأنا أعذرهم بالفعل ، فهم يتعاملون مع اللصوص والمجرمين وقطاع الطرق وأسوأ الطبقات في المجتمع ، فمن البديهي أن يتأثروا بأخلاقهم ، ولو كان هؤلاء الضباط من الملائكة!! 

ولذلك عندما علمت أن عريس إبنتي واحد منهم أصابتني "خضة" وأعلنت عدم موافقتي عملا بالمثل الشائع : "الباب الذي تأت منه الريح سده واستريح" !! 

قلت له : إنك بهذه العقلية تدفع عريس إبنتك بالفعل إلى أن يصبح مثل هؤلاء الضباط الذين تشكو منهم ما دام الجميع عندك على قدم المساواة ، أرجوك أن تراجع موقفك ، وأضفت قائلا : في بداية حياتي العملية بالصحافة الورقية عملت في قسم الحوادث ، وأختلطت بضباط الشرطة على إختلاف أطيافهم وأشكالهم وألوانهم .. ورأيت بالفعل العينة التي تشكو منها لكن إلى جانبهم شاهدت ضباط الواحد من هؤلاء يؤدي عمله في موقعه الحساس بذمة وضمير في خدمة الشعب ، فهو درع للأمن وليس سهماً من سهام أبليس ! 

وصدقني يا صديقي .. الضابط الإنسان موجود بكثرة في صفوف الشرطة ، وهؤلاء الوحوش الذين يرتدون زي ضباط البوليس أراهم قلة ، لكن المشكلة أن أفعالهم السيئة تحدث دوي تسيء إلى الداخلية كلها ، خاصة إذا كانت صادرة من القيادات أو أوامر سيئة تسيء إلى حقوق الإنسان .

وإذا سألتني حضرتك عن مصير ضابط الشرطة العريس أقول لك أن الأمر مازال محلك سر ، لكن الأب بدأ موقفه في التراجع نتيجة إصرار أبنته من ناحية ، وتدخل أولاد الحلال من ناحية أخرى ، وفي إنتظار سماع خبر حلو من أبنته قريباً . 


الأحد، 4 سبتمبر 2022

في ذكرى ميلاده وزواجه - أنسي ساويرس (2): هذه حكايتي مع "أوراسكوم"


شركة أوراسكوم التي تملكها أسرة ساويرس من كبرى الشركات في مصر وبدايتها ترجع إلى عام ١٩٥٠ عندما بدأ رب الأسرة أنسي ساويرس عمله في مجال المقاولات بالاشتراك مع "لمعي يعقوب" الذي يراه بمثابة أستاذه وتعلم منه الكثير. 

والشركة أنشئت تحت اسم "لمعي وأنسي" وعنوانها التلغرافي أوراسكوم. 

ويقول ساويرس: وعقب عودتي من ليبيا وبدايتي من جديد في مصر عام ١٩٧٧ أطلقت على شركتي الوليدة أسم أوراسكوم. 

ويبدأ أنسي ساويرس في سرد الحكاية من أولها بطريقة غير متوقعة تصحبها ضحكة لطيفة: 

أتذكر أنني كنت ولدا شقيا خاصة في مدرسة سوهاج الإبتدائية، وكان عندنا نصف يوم أيام الإثنين والخميس، فكنا نخرج لنلعب في الشارع، وأتذكر في يوم كنا نتقاذف بالطين أنا وأصحابي فرجعت بظهري إلى الخلف وكانت هناك حفرة عميقة في إنتظاري لم أشاهدها ووقعت فيها، وأصبت بعدة جروح.. وكانت هذه الحفرة أمام عمارة في طور الإنشاء يبنيها أبي في سوهاج بشارع النيل، وهرب جميع زملائي عندما شاهدوا ما حدث لي! وظللت ساعات طوال داخل الحفرة حتى خيم الظلام ، وأخذت أمي تبحث عني دون جدوى، ولم يخطر ببالها بالطبع المكان الذي أنا فيه! وأخيراً أخبر أحد زملائي أمه بما حدث بعدما رأته مرتبكاً، فأخذت في إستجوابه حتى عرفت منه ما جرى لي، وتم إنتشالي ، وتبين أنني أصبت بارتجاج في المخ. 

وعندما تخرجت من كلية الزراعة أكتشفت أنني لا أصلح في الزراعة واستنكف الفلاحون أن يعيش إبن مالك الأرض بينهم وأن يرتدي الجلباب ويكون واحد منهم، وهو خريج الجامعة ومكانه الطبيعي وظيفة محترمة، ولم يكن من الممكن الإندماج بينهم وهم بهذه العقلية، وينظرون إلي باعتباري السيد! ولم أتصور نفسي أعيش في الأرض أفلحها طيلة عمري، كنت أريد الإنطلاق، وجاءت الفرصة الذهبية حيث كان أبي في ذلك الوقت يقوم بتعلية عمارته في سوهاج المكونة من ثلاثة أدوار ويبني أدواراً جديدة بها، تتكون من طابقين وهي ذات العمارة التي وقعت في حفرة أمامها وأنا طفل. 

(أستاذي لمعي يعقوب.. شكراً) 

ويقول أنسي ساويرس: كان المقاول الذي يقوم بهذه التعلية أسمه "لمعي يعقوب".. أنجذبت إليه، وتعلمت منه الكثير جداً .. كان غاية في الذكاء "وشاطر", ويفهم عمله جيدا وموهوب في الحسابات رغم أنه لم يكن خريج جامعة، لكنه حصل على الدكتوراه من الحياة والدنيا التي عاش فيها. 

وطبعاً رحب لمعي يعقوب بأن أعمل معه لأنه كان يحتاج إلى رأسمال، وهو يعلم بثراء أبي، فقمنا بتكوين شركة سنة ١٩٥٠ تحت إسم "لمعي وأنسي" للمقاولات، ولم يصدق أبي أنني سأنجح ، فقد كنت صغيرالسن ، في العشرين من عمري، كما أن هذا العمل أبعد ما يكون عن دراستي لكنني نجحت مع شريكي، وكان أول عقد لشركتنا الجديدة حفر آبار المياه وتركيب طلمبات ومواسير في ثمانية عشر موقعاً بسوهاج ثم حصلنا على عقد أكبر وهو إنشاء محطة مجاري أسيوط وبعدها توالت العقود، وكان معظمها مع وزارة الري، وتوسع نشاطنا وأصبحت لنا مكاتب في أسيوط والمنيا والقاهرة والمنصورة، ونجحنا والحمد لله، لكن جاءت صاعقة أطاحت بكل مكاسبنا. 

تم تأميم شركتنا سنة ١٩٦١ سافرت بعدها إلى ليبيا عام ١٩٦٦ بعدما ظللت بلا عمل خمس سنوات.وعدت إلى بلادي نهائيا في أغسطس سنة ١٩٧٧.. لاحظ أنني ولدت في هذا الشهر، وتزوجت فيه، وعرفت طعم الإستقرار بعد غربة طويلة .. يعني الإستقرار العاطفي عرفته في ٢٣ أغسطس سنة ١٩٥٣، والإستقرار المهني في أغسطس سنة ١٩٧٧ .. ولا تنسى أن برجي هو الأسد! 

وبدأت العمل في مصر بثلاثة موظفين، ابنة أختي واسمها "نبيلة المنقباوي" ومهندس أسمه "شريف فانوس" ، وكنا في حجرتين وصالة، وبلغ عدد موظفي الشركة والعاملين فيها مع بداية القرن الميلادي الجديد ١٢ ألف شخص، وستة آلاف آخرين يعملون بطريقة عارضة وغير منتظمة. 

ورغم أنني ركزت على عملي الأصلي بالمقاولات، إلا أنني قررت الإستفادة من تجاربي وعلاقاتي وخبراتي فاتجهت أيضاً إلى التوكيلات، وكان أول توكيل حصلت عليه من شركة "فولفو" السويدية، وبعدها توالت التوكيلات والأعمال رغم أنني ظننت في البداية أنني بدأت متأخراً بعد الإنفتاح الذي أنطلق سنة ١٩٧٤، لكن إتضح أنني جئت في وقتي تماماً. 

والفضل في النجاح الكبير الذي حققته شركة أوراسكوم يجب أن ينسب لأصحابه .. كل موظف في الشركة أنا مدين له وأشكره من صميم قلبي. 

وفي يقيني أن هذا النجاح كان ثمار ما انتظرته طويلا من تعليم أولادي، عنيت بتربيتهم وتعليمهم في أرقى المدارس والجامعات .. المدرسة الألماني بالقاهرة، ثم أنطلق كل منهم إلى جامعة أجنبية بالخارج. 

* نجيب .. الأكبر تعلم في أرقى كلية في سويسرا وهي المعهد العالي للتكنولوجيا بزيورخ. 

* سميح .. درس الهندسة في برلين وتخرج منها. 

* ناصف .. آخر العنقود دخل جامعة شيكاغو وتخصص في الإقتصاد. 

وقد أنفقت أموالي التي كسبتها من ليبيا على تعليم أولادي، ورأيت في هذا الإستثمار الصحيح للغد وقد صدق رأيي.

الخميس، 1 سبتمبر 2022

في ذكرى ميلاده وزواجه - أنسي ساويرس(1): أجمل صفقة في حياتي اسمها يسرية





عائلة "ساويرس" اسم يعرفها كل الناس، وهي من كبرى العائلات في مجال البيزنس، وتأتي رقم واحد من حيث الثراء على مستوى مصر كلها. 

وعندما كنت أعمل في الصحافة الورقية اقتربت كثيرا من رب الأسرة "أنسي ساويرس" رحمه الله الذي توفي العام الماضي

وكنت أول من أجريت معه حوارا حول حياته الخاصة ونشأة أسرته وكيف وصلت إلى النجاح العظيم الذي وصلت إليه.. 

وفي بداية لقائي معه طلبت منه أن يحدثني عن نشأته الأولى، فابتسم ابتسامة واسعة تحية منه لأيام زمان الجميلة وقال: "أنا آخر العنقود" من مواليد ٣٠ أغسطس سنة ١٩٣٠، وهذا الشهر شهد أيضا زواجي، ولذلك أحبه، أخي الأكبر اسمه "مراد" ويليه "مختار" وقد أختار مهنة المحاماة، ثم تأتي "سميحة" وأخيراً "أنسي" أصغر الأبناء الذي هو أنا. 

وعن والديه يقول "أنسي ساويرس" : نحن من سوهاج.. أبي وأمي كل منهما اسمه على مسمى.. والدي اسمه "نجيب" وقد أسميت ابني الأكبر به.. كان "نجيبا" بالفعل ونبغ في المحاماة، وكان من أنجح المحامين في الصعيد كله، وكون ثروة لا بأس بها من عمله، ولم يعمل قط بالتجارة بل ظل مخلصاً لمهنته حتى سن الخامسة والسبعين، وبعدها تقاعد، وتوفي وعمره ٨٥ سنة.. وقد ورثت عنه الدقة في التعامل ولأنه كان محامياً، فقد كان حريصاً على كل ورقة يقوم بتوقيعها، وهذه الصفة من أبرز الصفات التي أخذتها منه في مجال عملي. 

وعن والدته يقول عنها: اسمها "بديعة عطاالله" .. كانت بالفعل سيدة بديعة، وتمتاز بالقوة والصلابة وقادرة على "حكم بلد" ، شديدة جدا علينا وترى ذلك لمصلحتنا، وأذكر مثلاً أنني لم أكن أكل "السبانخ" ، وعندما كنت أتبرم من أكلها وأتمرد تجبرني على تناولها طيلة الأسبوع عقاباً لي. 

ورغم أنها لم تكن سيدة متعلمة إلا أنها كانت حكيمة لها الرأي والقرار، ولم تكن هامشية أبدا في حياتنا، بل العكس هو الصحيح، فنحن الذين ننزل على رأيها إحتراماً لها، فلم يعرف بيتنا يوماً "سياسة سي السيد" ! 

والعجيب أنها كانت تفهم في السياسة وتحدثنا عن الوفد ومصطفى النحاس، كما كانت عطوفة جدا.. فالإيراد الذي يصلها من الأرض تخرج منه ١٠٪ أو ما يسمى "بالعشور" ، وهي تقابل الزكاة عند المسلمين، وهكذا كانت تفعل مع أي مبلغ يأتي إليها. 

 (قصة حبي وزواجي) 

والحديث مع "أنسي ساويرس" عن أولاده جرنا بالطبع إلى الكلام عن ربة البيت وسيدته "يسرية لوزة". 

سألته: هل تزوجتها بعد قصة حب بينكما؟

 ضحك طويلاً ثم قال: للأسف لم يحدث هذا، وإنما كان لي صديق حميم اسمه "فتحي جورج" تزوج قبلي بسنة، ثم أخذ يحثني على الإرتباط بنصفي الأخر، ورشح لي عروستي "يسرية" ، فقد كان إبن عمها.. وتم الزواج، وكانت هذه "أجمل" صفقة في حياتي كلها. 

وعن زوجته يقول: تعلمت في كلية الأمريكان كلية رمسيس حالياً والدراسة فيها بالإنجليزية، والدها "ناصف لوزة" محامي من منفلوط، وصاحب أراض، والعائلة من بلدة مير بأسيوط. 

وقد عشت مع زوجتي بعد زواجنا في سنة ١٩٥٣ في سوهاج أولا ثم سنتين بأسيوط، وإنتقلنا إلى القاهرة سنة ١٩٥٦. 

وأهم ما تتميز به قدرتها على التحمل والتجانس مع المشاكل، وقد شهدت معي أياما صعبة جدا خاصة بعد التأميمات. 

وإليها يرجع الفضل الأكبر في تربية الأولاد بعدما سافرت إلى ليبيا سنة ١٩٦٦، وقامت هي بمهمتها خير قيام والدليل على ذلك ثلاثة أولاد ناجحين.. فشكراً لها.