ملخص السيرة الذاتية – محمد عبد القدوس

ملخص السيرة الذاتية – محمد عبد القدوس

محمد عبد القدوس إحسان عبد القدوس كاتب وصحفي وأحد رموز ثورة يناير عام 2011 عضو فاعل في نقابة الصحفيين – استمرت عضويته في مجلس نقابة الصحفيين ...

الأربعاء، 29 يونيو 2022

عجائب عبد القدوس - أسبوع على جريمه المنصورة التي تمت بإسم الحب !!



لا يجتمع الحب والجريمة أبدا إلا في الافلام العربية السخيفة المفتعلة .. وما يسمونه بالحب في تلك الأفلام هو في حقيقته شهوات ورغبات حيوانية ونفوس مجرمة تتستر بالحب لتصل إلى أغراضها .. 

أما الحب فهو قرين السلام والأمان والسكينة وهو ريح من الجنة .

ونفوسنا قد تخفي أشياء تغيب عنا نحن أصحابها وقد لا تنسجم إمرأة ورجل لأن نفسيهما مثل الماء والزيت متنافران بالطبيعة ، 

ولو كانا مثل السكر والماء لذابا وإمتزجا ، ولو كانا مثل العطر والزيت لذابا  والمشكلة أن يصادف الرجل المناسب المرأة المناسبة ..

وذلك هو الحب في كلمة واحدة التناسب ، تناسب النفوس والطبائع قبل تناسب الأجسام والأعمار والثقافات ...

- مصطفى محمود

الثلاثاء، 28 يونيو 2022

عجائب عبد القدوس - في أزمة الصحفيين.. أوعى تقول: هذا الحل في المشمش!!



تربطني صداقة حلوة برئيس تحرير "الشروق" "عماد الدين حسين" .. برغم إختلاف المنطلقات الفكرية لكل منا.

ومؤخرا أثار صديقي زوبعة صحفية عندما كتب عن مدى أحقية الصحفي في العمل بمكان آخر إلى جانب عمله الأصلي!! 

والعديد من الصحفيين يفعلون ذلك بهدف زيادة دخلهم ومعهم حق ، والجدير بالذكر أن المرتبات الأصلية لأبناء مهنة القلم ضعيفة جداً مقارنة بغيرها من المهن ، ولولا البدل المالي الذي يأخذونه من النقابة لتصاعدت حدة المشكلة ، وهناك بالطبع إستثناء بين الصحفيين فتح الله عليهم يحصلون على مبالغ طائلة خاصة الذين يعملون في الفضائيات ، أو تستضيفهم القنوات التليفزيونية في مناسبات شتى ، لكن هؤلاء يظلون دوما أقلية إلى جانب الغالبية العظمى من الصحفيين.

وفي يقيني أن الإرتقاء بمستوى الصحفي ماديا ومهنيا مرتبط أساساً بحرية الصحافة في بلدنا. 

وعندما تكون هناك صحف حرة وإعلام يعبر عن مختلف وجهات النظر ولا يقتصر على التعبير عن رأي الدولة والصوت الواحد ، فستجد في هذه الحالة أن الصحفي الشاطر أرتفع ثمنه وأصبح مطلوباً ، طبقا لنظرية العرض والطلب ، والتنافس القائم بين الصحف والفضائيات فى ظل الحرية ، فكل منها تريد أن تضم إليها أفضل العناصر ، وهكذا يرتقي مستوى الصحفي ماديا ومهنيا ، وتشهد الساحة الصحفية نشاطاً مكثفاً ، وكل صاحب قلم سيحاول التجويد من أداءه ، فلا مكان في هذه الحالة للكسالى أو الصحفي الموظف الذي يؤدي عمله بطريقة روتينية ولا يعرف الإبداع أو البحث عن الخبطات الصحفية! 

وهذا بالطبع سيتم وسط ضوابط صارمة تحافظ على الأخلاق وتحول دون الطعن في الأعراض أو الفبركة الصحفية أو الأخبار الفشنك!! 

وبداهة حرية الصحافة لن تتحقق إلا في ظل مجتمع حر وديمقراطية حقيقية وتداول للسلطة.

وأخشى من أن يكون الرد على ما قلته أن يقول البعض : هذا الحل الذي تحلم به في المشمش يا عمنا!! 

والأوضاع الصحفية والسياسية لن تشهد أي تغيير في المستقبل القريب على الأقل!! 

وأرد قائلا: بلادي تستحق صحافة أفضل من تلك التي نشهدها حالياً ، ولا يعقل نظل محلك سر إلى ما لا نهاية!! 

وكلما قطعنا خطوة نحو ديمقراطية حقيقية ، فإن هذا سينعكس تلقائيا على أوضاع الصحفيين المادية والمهنية .. وأرجو أن يحدث هذا قريباً ولا يكون في المشمش!! 

الاثنين، 27 يونيو 2022

عجائب عبد القدوس - عيب جداً : (المصري اليوم برئ من الإساءة إلى إبنة عبدالناصر)



فوجئت على صفحات التواصل الإجتماعي بما لم أتوقعه .. "هدى عبدالناصر" تقترب من نادي المليار بثروة تقدر ب "٩٨٠ مليون دولار" !! 

والذي أذهلني أنه مكتوب أسفل الخبر "المصري اليوم".

وعلى الفور دخلت على موقع الصحيفة الشهيرة وبحثت في كل مكان عن أصل هذا الخبر ولم أجده!! 

وكنت أشعر من البداية "بحاستي الصحفية" أن هذا الكلام مفبرك!! 

و"المصري اليوم" برئ من الإساءة إلى إبنة زعيم مصر الراحل! ولا أدري حتى هذه اللحظة من وراء هذه الفبركة؟! 

لكن أقول أن ما جرى عيب جداً ، من حق أي إنسان أن يختلف مع "ناصر " ، لكن بلاش "الضرب تحت الحزام" والإساءة إليه بما يتعارض مع الأخلاق وتعاليم الدين ، ونشر الأخبار المفبركة!! 

والكلام المنشور الكاذب رأيته يدخل في دنيا العجائب فسيدتي "هدى عبدالناصر" أعرفها وعلاقتي بها وثيقة منذ أكثر من ثلاثين سنة عندما كانت تنشر ما تكتبه في جريدة "الأهرام " والمؤكد أنه لا صلة لها بالبيزنس من قريب أو بعيد! 

بل حياتها مكرسة لتجميع تراث والدها .. الذي هو جزء مهم جداً من تاريخ مصر ، وهذا الوفاء لوالدها يعجبني ، وهذه الصفة لا تجدها إلا إستثناء في عصرنا هذا ، وكان يمكن لها أن تكون زعيمة وتعمل في السياسة وتقود حزب يجمع الناصريين حولها لكنها رفضت هذا كله ، وابتعدت وقررت تكريس حياتها كلها لهدف واحد أنجزت فيه شوطاً ضخماً وأوشكت أن تكمله ، وهي لمعلوماتك معجبة جداً بقصص حبيبي أبي رحمه الله ، وترى أنه سابق عصره ، وهذا سبب آخر لقوة الصداقة بيننا برغم إختلاف منطلقاتنا الفكرية.

الجمعة، 24 يونيو 2022

عجائب عبد القدوس - موعدي مع ربنا أهم من الموعد مع جلالة الملك!


باشا بحق .. عرفته سنوات طويلة وكنت من أقرب المقربين له من أبناء مهنة الصحافة .. معرفتي به بدأت منذ بدايات حزب الوفد عام ١٩٧٨ ، ولفت نظري قدرته الهائلة على جمع شخصيات من مختلف الألوان حوله وحول الحزب الكبير ، وإزدادت علاقتي به قوة ومتانة عندما ذهبنا سويا وراء الشمس عام ١٩٨١ في حملة إعتقالات سبتمبر الشهيرة.

وبعد خروجنا من السجن كنت من الخمسة المؤسسين لجريدة الوفد عام ١٩٨٤ التي حققت نجاحاً ضخماً خاصة في بداياتها عندما كانت جريدة أسبوعية قبل أن تتحول بعد ذلك إلى صحيفة يومية.

وإختارني "فؤاد باشا سراج الدين" دون غيري من الصحفيين لأنشر له حكاياته وذكرياته في جريدة الوفد الأسبوعية رغم أنني لم أكن يوماً وفديا ولكنني كنت قريب منه جداً ، وأهدي لحضرتك هذه الحكاية وبطلها "مصطفى النحاس باشا " الزعيم الوطني العظيم ، ورئيس الوفد لمدة تزيد عن ربع قرن حتى عام ١٩٥٢ .

وهذه القصة حدثت في يناير سنة ١٩٥٠ ، وتحديداً يوم حلف حكومة الوفد الجديد لليمين بعد الإنتصار الساحق الذي حققه الحزب الكبير في الإنتخابات الحرة التي جرت في ذلك الوقت ، وكانت آخر إنتخابات قبل حركة الجيش في يوليو من نفس العام. والغريب أن الملك "فاروق" حدد الساعة الرابعة بعد الظهر موعداً لكي تحلف الوزارة الجديدة اليمين أمامه .. لأن "جلالته" كان يستيقظ من النوم متأخراً بسبب عبثه طوال الليل ، فلا يبدأ يومه إلا بعد الظهر!! 

وصلت إلى منزل زعيم الأمة "مصطفى النحاس" في الساعة الثالثة وعشرين دقيقة كما إتفقنا من قبل لنذهب سويا إلى "قصر القبة " ، وكانت المفاجأة أن "الباشا" في الحمام يتوضأ ! 

وبعد أن خرج من هناك وارتدى ملابسه رفض أن يذهب إلى الموعد المقرر قبل أن يؤدي صلاة العصر .. ونبهته إلى موعد الملك ،  فرد "النحاس باشا" بجملته الخالدة: "ميعاد ربنا أهم من موعد الملك" ..  أخشى إن خرجت من بيتي دون صلاة أن يفوتني العصر ، فإستقبال "الملك" وحلف اليمين سيأخذ وقتا كبيراً بالتأكيد ، وأنا أريد أن أبدأ مهمتي كرئيس للوزراء بالصلاة ولا يمكن تأجيلها لاي سبب.

ووصلنا إلى "قصر القبة" متأخرين عن موعدنا نصف ساعة ، وجلست الوزارة كلها في انتظار "الملك" الذي تأخر عن إستقبالنا وأيضاً وبعد أن طال الإنتظار ذهبت إلى "حسن باشا يوسف" .. وكان رئيساً للديوان الملكي بالنيابة ، وما أن رآني حتى بادرني قائلاً في عتاب : "كدة برضه يا باشا .. من أولها كدة !! تأخير نصف ساعة" ، ولم أبرر أسباب هذا التأخير بل قلت لرئيس الديوان بالنيابة : "إحنا تأخرنا نصف ساعة ، وعندما وصلنا لم نجد الملك في إستقبالنا" ، فرد قائلاً: "جلالة الملك كان جاهزاً في الساعة الرابعة لإستقبالكم ، وعندما تأخرتم عليه أراد أن يرد هذا الجميل بمثله !!

الأربعاء، 22 يونيو 2022

حكايات حقيقية أغرب من الخيال - باق من عمره ثلاثة أيام!!


مريض وصل إلى مستشفى "القصر العيني" مصاب بمرض في المخ ، أدى به إلى إغماء مستمر ، عند فحص حالته تبين أن عنده ما يسمى "أوزيما مخية" وإزداد تدهور حالة المريض ، وفحصه عدد من كبار الأطباء ، وأكدوا أنه لا أمل في شفاءه ، ومن المنتظر أن يموت خلال ثلاثة أيام.

وكان الدكتور "عمر شاهين" الطبيب الشاب المبتدئ في ذلك الوقت يسهر مع هذا المريض ، وفجأة تم إستدعاءه لفحص شخص آخر ، ورفض الطبيب الإستدعاء حيث أن حالة مريضه خطيرة جداً ، فكان جواب رؤسائه أن الحالة التي يشرف عليها ميئوس من شفاءها ، وأن عليه البحث عن حالة أخرى يمكن علاجها!! 

إلا أن الطبيب أصر على موقفه ، فكانت النتيجة توقيع جزاء إداري عليه !! 

وبعد ثلاثة أيام ، وفي المدة التي حددها الأطباء لموت المريض حدثت مفاجأة لم تكن في الحسبان أبدا ، إذ أخذ يفوق تدريجياً من الإغماء المستمر الذي كان فيه ، ويستجيب للعلاج الذي يعطى له ، وبعد عشرة أيام تحسنت صحته ، وأخيراً خرج من المستشفى ، وعاش بعد ذلك سنين عدة.

يقول الدكتور "عمر شاهين" : كانت معجزة إلهية بكل المقاييس تمت وسط ذهول الأطباء ، وتعلمت منها درساً مدى الحياة ، وهو أنه لا يوجد مريض حالته ميئوس منها ، فالأمل في الله دائما كبير.

سألته عن مصير الجزاء الذي تم توقيعه عليك ؟

فأجابني ضاحكاً: بالطبع تم رفعه وتلقيت بدلاً منه الشكر والثناء.

الاثنين، 20 يونيو 2022

عجائب عبد القدوس - بريد الأهرام.. وأغرب الخطابات



المرحوم "عبدالوهاب مطاوع" لو كنت حضرتك لا تعرفه فهو أشهر من قدم بريد القراء على مستوى مصر كلها، وكانت الناس تقبل على الأهرام يوم الجمعة لقراءة رده على خطابات القراء ومشاكلهم! وظل يكتب بابه الشهير لمدة تزيد على عشرين عاما!!

وقد ألتقيت به عندما كان في ذروة نجاحه لأعرف حكايته وأغرب الخطابات التي وصلته.. 

(حكايتي مع بريد الأهرام) 

سألت الكاتب الكبير عن قصة باب بريد القراء معه والذي جعله أفضل كاتب بمصر في هذا التخصص. 

أجاب قائلا: في يوم لا أنساه من شهر أغسطس سنة ١٩٨٢ إستدعاني رئيس مجلس الإدارة الكاتب الكبير "إبراهيم نافع" وطلب مني الإشراف على هذا الباب، فكنت ثالث رئيس له منذ عودته في عهد "أحمد بهاء الدين" في السبعينات بعد "جلال الجويلي" و"محمد زايد"، ورغم أن شهر أغسطس عادة هو موسم الأجازات إلا أنه في حياتي له وضع آخر، فقد نشر أول موضوع لي بالأهرام على صفحة كاملة، وأنا مازلت طالبا في أغسطس سنة ١٩٥٨، وكان عن المرور في العاصمة، كما ألقي على عاتقي مهمة الإشراف على بريد القراء في ذات الشهر ولكن بعد ٢٤ سنة من نشر أول تحقيق صحفي!! 

مرض عجيب!! 

ويضيف الكاتب الكبير قائلاً: طبعاً عملي الجديد بالأهرام كان نقلة كبيرة جداً في حياتي، خاصة أنني قمت بتطوير بريد القراء. 

وقررت تحويله إلى باب للرأي إلى جانب كونه مخصصا للشكاوى، كما حرصت على إدخال لمسات إنسانية عليه، وأدى التطوير بهاتين الوسيلتين إلى نجاح شهد به الجميع. 

وتتسع إبتسامة عبدالوهاب مطاوع حتى تتحول في النهاية إلى ضحكة رقيقة، متذكرا أغرب خطاب جاءه من قارئ، فهو يحتج على معاملة الناس له، والسبب أنه يهوى تقبيل أحذية السيدات!! لذا كثيرا ما تلقى الصفعات والركلات مع أنه كان يتصور العكس!! هل تحلم امرأة أن يقوم رجل بتقبيل حذاءها مهما بلغ عشقه لها!! 

وكان ملخص ردي عليه أنه لابد من العلاج عند طبيب نفسي في أسرع وقت ممكن حتى لا يتلقى المزيد من اللكمات و"الشلاليت" إذا واصل هوايته في تقبيل أحذية النساء. 

يدعو على زوجته.. في جنازتها! 

ومن الخطابات الغريبة أيضاً التي لا ينساها كاتبنا الكبير خطاب جاءه من قارئ يطلب فيه من الزوجات أن يتقين الله في أزواجهن، ويحكي تجربته فقد عاش مع امرأته ثلاثين عاما ذاق فيها المر!! وكان يشاهد في معظم الأحيان "قفاها"!! لأنها في حالة خصام لا ينقطع معه، لذا تشيح بوجهها عنه!! وعندما ماتت فرح!! وأخذ يدعو عليها وهو يسير في جنازتها: "اللهم ضيق عليها قبرها! اللهم شدد عليها! اللهم لا تغفر لها خطاياها!!"

هذه أروع رسالة 

سألته: ما هي أروع رسالة وصلتك يا أستاذ عبدالوهاب؟ 

أجاب دون تردد: خطاب من أم فوق الستين مقيمة في منطقة حلوان بالقرب من القاهرة، فقدت إبنها الشاب فجأة، وأرسلت ترثيه، ورغم مرور السنوات الطوال على هذه الرسالة، إلا أنني أتذكر جيداً ما كتبته .. كان في خطابها أربع وعشرون وصفا لفقيدها فلذة كبدها على طريقة الطباق مثل: 

* كان ليلي ونهاري. 

* أرضي وسمائي. 

* شمسي وقمري. 

وأذكر أنني بعد هذه الرسالة أكتفيت بها، وقررت نشرها وحدها، لأنني عجزت في ذات العدد تقديم رسائل أخرى من شدة تأثري.

الأحد، 19 يونيو 2022

حكايات إحسان عبد القدوس - مغامرة مجنونة .. سانو ولولا.. يأويان القاتل!



١٨ يونيو .. يوم خالد في تاريخ مصر .. وأراهن أن الغالبية الكبرى من شعب مصر لا تعرف شيئاً عن أهمية هذا اليوم خاصة جيل الشباب ، وهذا بالطبع يدخل في دنيا العجائب!! 

وزمان كان عطلة رسمية في الدولة حتى وقعت مصيبة عام ١٩٦٧ ، فنسى الناس ما جرى بسبب البلوى الجديدة التي حلت بهم!! 

إنه اليوم الذي تم فيه خروج آخر جندي إنجليزي من مصر عام ١٩٥٦ بعد الإحتلال البريطاني الذي دام ٧٤ عاماً.

وبهذه المناسبة أعرض عليك صولات وجولات أبي "إحسان عبدالقدوس " رحمه الله مع المحتل البريطاني.. كان "سانو" جرئ في مواجهتهم وشجاعته تستحق عشرة على عشرة.. و"سانو" هو الإسم الذي إشتهر به داخل بيته وبين أصدقاءه المقربين بدلاً من "إحسان".

وأولى مواقفه تظهر في دخوله السجن عام ١٩٤٥ بسبب مقال ناري كتبه ضد السفير البريطاني "لورد كيلر" يطالب بطرده بسبب تدخله في شئون مصر ! 

وكانت الحكومة المصرية حريصة جداً على علاقتها مع إنجلترا خاصة بعد خروجها منتصرة بعد الحرب العالمية الثانية ، فلم تجد بداً من حبس "سانو" .

والموقف الثاني يدل على شجاعة فائقة ، لا يقدم عليها إلا إنسان وطني كاره للإنجليز ومستقبله كله كان مهدداً بالخطر والضياع ، لكنه رضي بتحمل النتائج مهماً كان الثمن .. 

وتبدأ هذه الحكاية بعد أقل من سنة من ذهابه وراء الشمس بسبب مقالته ضد سفير دولة الإحتلال .. وفي يناير من عام ١٩٤٦ فوجئت مصر كلها بإغتيال "أمين عثمان باشا" أحد أقطاب الوفد والجاني إسمه "حسين توفيق" .. وقد أطلق عليه الرصاص أثناء دخوله مقر الصداقة المصرية الإنجليزية بشارع "عدلي" في قلب القاهرة.. والمعروف عنه شدة ولائه للإنجليز حتى أنه إشتهر بعبارة خلاصتها العلاقة بين مصر وإنجلترا "زي الزواج الكاثوليكي لا تنفصم أبدا" .

وقامت الدنيا ولم تقعد بعد حادث الإغتيال ، فهو الثاني من نوعه في أقل من سنة بعد إغتيال رئيس الوزراء "أحمد ماهر باشا" داخل البرلمان عام ١٩٤٥.

وتم القبض على قاتل صديق الإنجليز بعد مطاردة.

وحدثت مفاجأة قبل محاكمته ففي أثناء نقله لمستشفى "القصر العيني" للعلاج إستطاع الهرب بعد خطة محكمة وضعها زملاءه الذين ضمتهم منظمة سرية وكان من بينهم الرئيس "أنور السادات" ، و"محمد إبراهيم كامل" الذي أصبح فيما بعد وزيراً للخارجية ثم استقال إحتجاجا على"كامب ديفيد " التي عقدها زميل الكفاح القديم مع بني إسرائيل !! 

وعرضت تلك المنظمة على حبيبي أبي إستضافة "حسين توفيق " عدة أيام لحين تهريبه إلى الخارج.

ولم يتردد "سانو" في الموافقة ورحبت به زوجته"لولا" وهذا هو اسم والدتي الذي اشتهرت به بدلاً من اسمها الأصلي "لواحظ عبدالمجيد المهلمي"..

وكان "سانو ولولا" خير معين للقاتل الوطني الهارب.

و"لولا" تكتب بضم اللام! وإستضافة "حسين توفيق" داخل بيتها في الدور السادس من عمارة "سيف الدين" مخاطرة كبرى ، فالعمارة تقع بقلب القاهرة في شارع "القصر العيني" على بعد خطوات من مجلة "روزاليوسف " في مقرها القديم بشارع "حسين حجازي ", وبالقرب منها يقع البرلمان ، كما أن جيران العمارة فيللا كبيرة يقع فيها مقر جريدة "المصري" التي تعبر عن "الوفد" والقتيل كان من أبرز أعضاءه!! فيمكن إذن كشف مكانه بسهولة, وبدأت حملة مطاردة واسعة للبحث عن القاتل الهارب ، ورصدت الحكومة مبلغ خمسة آلاف جنيه لكل من يساعدها في القبض على المجرم!! وهو مبلغ كبير جداً جداً بمقاييس تلك الأيام البعيدة عام ١٩٤٦، وفي نفس الوقت كان الراديو يذيع تحذيراً "كل شوية" من إيواء القاتل الهارب ، ويتوعد من يفعل ذلك بأشد العقاب، لكن "سانو ولولا" خاضوا هذه المغامرة المجنونة بشجاعة حتى مرت بسلام وتم تهريب "حسين توفيق" رحمه الله إلى خارج مصر.

وبعد سنوات كتب "إحسان عبدالقدوس " قصته الرائعة "في بيتنا رجل" وهي قصة حقيقية تماماً مستوحاة من تجربته الشخصية.

الأربعاء، 15 يونيو 2022

عجائب عبد القدوس - بطل مصري يلعب لصالح دولة أوروبية غلبانة!!


تحدثت معك عن بطل الإسكواش المصري "محمد الشوربجي" الذي ظل لمدة ست سنوات الأول على العالم باسم مصر ، ومنذ أسابيع قليلة قرر أن يلعب بإسم إنجلترا!! 

وقلت لحضرتك أنه بدلاً من توجيه الإتهامات إليه والتشكيك في وطنيته علينا بالبحث عن الأسباب التي دفعته إلى ذلك وأهمها بالطبع أنه لم يجد الرعاية الكافية من إتحاد الإسكواش المصري ، بينما وجد إهتمام كامل به من الإنجليز! 

والعديد من النقاد الرياضيين في بلادنا وهم أهل تخصص في هذا الموضوع يشكون من منظومة الرياضة كلها في مصر ويقولون أنها تحتاج إلى إصلاحات جذرية وإعطاء الرياضة قدر أكبر من الإهتمام.

وللأسف نجد أن تخلي أبناء مصر الرياضيين عن جنسيتهم ليلعبوا بإسم دول أخرى تكررت أكثر من مرة وليست بالأمر الشاذ أو الإستثنائي ، وعندي قائمة بأبطال مصر في مختلف الألعاب لعبوا لصالح دول مختلفة في أمريكا وأوروبا وبعض الدول العربية! 

لكنني أتوقف طويلاً عند بطل المصارعة المصري "طارق عبدالسلام" الذي يلعب حالياً باسم "بلغاريا" وهي دولة أوروبية غلبانة قوي وعلى قد حالها!! 

والزميلة الصحفية "شيرين عرفة" كشفت في تحقيق صحفي عن الأسباب التي دفعته إلى ذلك ، ومنها تعرف أن إتحاد اللعبة المصري أهمل في حقه إهمالا جسيما!! 

وبطلنا المصري السابق حقق العديد من الميداليات لبلادنا ، ومنها الذهبية في بطولة الألعاب الأفريقية التي أقيمت بالكونغو ، ورأيناه متفوقاً في العديد من البطولات التي شارك فيها في مختلف الدول مثل تركيا وبعض الدول الأوروبية وعلى رأسها بلغاريا والمجر وغيرها!! 

وشاء القدر أن يصاب في إحدى المباريات فرفض الإتحاد المصري للمصارعة تحمل نفقات علاجه وهو ما دفعه إلى السفر إلى بلغاريا من أجل العلاج على نفقته الخاصة وعمل هناك بائعا "للشاورما"!! 

وعلم المسئولون البلغاريون بقصته وهو الذي جاء بلادهم من قبل بطلا فذهبوا إليه وساعدوه في تحمل نفقات العلاج وعرضوا عليه الجنسية فوافق على الفور.

وخلال شهور قليلة حصد اللاعب على ذهبية أوروبا بإسم دولته الجديدة في لعبة المصارعة بعد تغلبه على بطل روسيا فارتفعت أسهمه جداً هناك لأن أبناء بلغاريا يكرهون الروس!؟ 

وماتزال مسيرته مستمرة حتى هذه اللحظة.. 

وهكذا خسرته بلادي ولا أملك سوى أن أقول .. عجائب !! 

الاثنين، 13 يونيو 2022

عجائب عبد القدوس - حدث غريب جداً في عالم الرياضة!


قبل أيام وتحديداً يوم الجمعة الماضية وقع حدث نادر في عالم الرياضة مجاله لعبة "الاسكواش" .. 

رأينا فوز لاعب الإسكواش الدولي "محمد الشوربجي" المصنف ثالثاً على مستوى العالم على البطل المصري "طارق مؤمن" بثلاث أشواط نظيفة في نصف نهائي بطولة "موريشيوس" الدولية ، وإذا إنتابت الحيرة حضرتك وسألتني وما هو وجه الغرابة في هذا الموضوع لدرجة أنك أعتبرته يدخل في دنيا العجائب ولم يسبق له مثيل في تاريخ الرياضة ، فإن إجابتي ستحمل مفاجأة فاللاعب الفائز"محمد الشوربجي " كان حتى أسابيع قليلة فقط يلعب بإسم"مصر" ، لكنه قرر فجأة أن يلعب بإسم"إنجلترا " التي يقيم فيها ، ومن سوء حظه أن مباراته الأولى بعد تمثيله لبلاد الإنجليز كانت مع أحد أبطال مصر اللاعب الدولي "طارق مؤمن"! 

وللأسف فاز البطل الإنجليزي على بطل مصر ووصل إلى النهائي! 

والجدير بالذكر أن "محمد الشوربجي" الذي تخلى عن جنسيته المصرية وقرر أن يلعب بإسم بلاد الإنجليز كان بطلا للعالم في المركز الأول لمدة ست سنوات كاملة بإسم مصر في الفترة من ٢٠١٤ و ٢٠٢١ ، وهو حالياً في المركز الثالث ، والمعروف أنه فاز ب ٤٤ بطولة دولية في الإسكواش حتى الآن بما يضعه المصنف السادس عالمياً بين أبطال هذه اللعبة من حيث عدد البطولات التي حصدها في تاريخ اللعبة كلها.

وقد إنقسم من تابعوا هذا الموضوع الغريب إلى فريقين .. فريق إنهال بالإتهامات على لاعبنا الدولي السابق "محمد الشوربجي" الذي قرر اللعب باسم بلاد الإنجليز ، واتهموه في وطنيته وخيانته لبلده خاصة بعد فوزه على بطل مصر!! 

وفريق آخر رفض توجيه الإتهامات إليه من منطلق رفضه لعقلية "التكفير" وتوزيع صكوك الإيمان والوطنية على الناس .. 

يقول أنصار هذا الفريق .. ليس من حق أي إنسان إتهام غيره في دينه أو وطنيته!! 

وبدلاً من إطلاق الإتهامات ضد لاعبنا الدولي السابق ، علينا أن نعرف الأسباب التي دفعته إلى ذلك!!

وبالتأكيد فإن حب المال والفلوس لم تكن الدافع فهو من عائلة ثرية وأسرته مقتدرة.

والمؤكد أنه لم يجد الرعاية الكافية والإهتمام اللازم من إتحاد اللعبة ، بينما وجد كل تشجيع في بلاد الإنجليز ، وهو موقف تكرر أكثر من مرة مع غيره من اللاعبين في مختلف الألعاب .. وللأسف بلادي تحكمها حتى الآن منظومة رياضية فاشلة في حاجة إلى إصلاحات جذرية ..

وفي " بلاد بره " تجد البطل الدولي تعامله دولته على أنه عملة نادرة وهو بالفعل كذلك ، وتحمله فوق الرؤوس وتعطيه إمتيازات غير عادية ، وتكون مكانته كبيرة جداً بين أبناء بلده ، وللأسف الوضع في مصر مختلف وهذا أمر أراه يدخل في دنيا العجائب!! 

ملحوظة: 

اللاعب الإنجليزي "محمد الشوربجي" خسر بالأمس النهائي أمام لاعب دولي من أمريكا الجنوبية بالبطولة الدولية للاسكواش المقامة في "موريشيوس " !! 

وطبعاً ستجد الفريق الأول من الناس الذين أدانوا سلوكه فرحانين جداً في هزيمته.

والواحد منهم يقول: الحمد لله السماء إنتقمت لبلادنا .. ومنعته من الفوز!! عجائب!! 

الجمعة، 10 يونيو 2022

حكايات إحسان عبد القدوس - ٣ في ذكرى كارثة يونيو: الهزيمة إسمها فاطمة!!



حبيبي أبي أشتهر بعناوين قصصه الملفتة للنظر جداً ، ومعظمها تتوقف عندها طويلاً .. عنوان قصته جديد ويشدك الى قراءة ما كتبه .. 

والقصة التي بين أيدينا نموذج لذلك: "الهزيمة إسمها" فاطمة " وأراه عنوان دقيق جداً للمصيبة التي حلت بمصر كلها ممثلة في تلك المرأة .. 

وأظن أن والدي رحمه الله نقل قصتها كما هي ودون تدخل من خياله كما يفعل مع قصصه .. 

حكايتها أقوى من كل خيال .. ويمكن تقسيم حياتها إلى أقسام أربع .. 

١- حياتها قبل حرب ١٩٦٧ في إحدى مدن القناة.. إنسانة  سعيدة بزوجها وأولادها تعيش في شقة واسعة.. محبوبة من الجميع ، فهي إنسانة إجتماعية تحب الفرفشة والسينما وقراءة القصص! 

٢- وبدأت الحرب .. وكل شيء حولها تغير ، ولكن لا هي ولا أحد ممن حولها يستطيع أن يتصور ما يمكن أن يحدث .. لا يمكن أن يحدث أكثر مما حدث في الحرب الماضية ، ولا أكثر مما سمعته عن أحداث الحروب القديمة.. حتى الغارات الجوية التي انصبت فوق المدينة لا تستطيع أن تتصور نهايتها .. أنها تحمل أولادها وتشد أمها وتذهب بهم إلى الدور الأرضي ، وأحياناً كثيرة لا تتحرك من مكانها ساعة الغارة.. ولا يهمك يا بت .. خليها على الله.. وزوجها لا يزال يخرج في الصباح إلى عمله ليعود في المساء.. كل شيء يمكن أن يستمر كما هو إلى أن يسكت هذا الضجيج.. 

ويسكت الضجيج.. 

ومرت أيام هادئة..

انتهت الحرب .. 

وبدأت تحاول أن تعود إلى حياتها العادية .. أنها تسمع حكايات.. وترى أشياء كثيرة تحدث في المدينة.. ولا تفهم شيئاً ، ولا تحاول أن تفهم .. ليس من اختصاصها أن تفهم .. إن قلبها يتمزق وهي تسمع الحكايات عما حدث للرجال وتبكي في صمت وهي ترى شهيداً أو جريحاً ينقلونه عبر المدينة.. ولكنها لا تفهم لماذا حدث كل هذا ، ولا ماذا كان يمكن أن يحدث بعد هذا.. وجاءت المصيبة التي لم تتوقعها .. أنهم يريدونها أن تترك البيت هي و أولادهما .. لماذا .. أنه بيتي .. بيتي أنا .. لا يستطيع أحد أن يأخذني من بيتي أو يأخذ بيتي مني .. وقد أصبحت المدينة منطقة عسكرية ، هم يريدون أن يحموا حياتك وحياة أولادك ، إنك هنا في انتظار الموت ، دعوني .. دعوني.. إنتظار الموت في بيتي أرحم من انتظاره في العراء .. وزوجها يحاول أن يقنعها ، أنها لا تستطيع أن تختار ، أنها أوامر الحكومة ، ثم إنهم لن يغيبوا عن البيت طويلاً.. أسبوع.. شهر على الأكثر.

لا تأخذي معك إلا ما تحتاجين إليه في حياتك اليومية..

هكذا قال لها زوجها..

ولم تنس أن تأخذ معها الكردان والسوارين الذهب ..

وجمعت البنت والولد ومعهما أمها ، وخرجوا من البيت يتقدمهم زوجها إلى حيث تبدأ الرحلة.. 

أين إخوتها..

أنهم مع أولاد الجيران .. 

وأبوها..

لقد اختفى .. لا أحد يعرف أين .. قد يلحق بهم فيما بعد .. 

٣- وأركبوهم في سيارة نقل .. عشرات السيارات والناس تتزاحم ويضيع بعضها من بعض .. ووجدت نفسها في سيارة ومعها أمها والبنت والولد وزوجها وأبوها لم يظهر بعد.. وأخوتها في سيارة أخرى.. إنها تستطيع أن تراهم ، ولكن بعد فترة من المسير لم تعد تراهم .. ضاعوا عن عينيها .. وهي لا تدري إلى أين يأخذونها .. ولا تحاول أن تدري .. إن كل ما يشغل بالها هو البيت .. بيتها .. 

وانتهى بهم المطاف إلى مدرسة في قرية بالقرب من الزقازيق.. لقد وضعوها هي وعائلتها ومعهم ثلاث عائلات أخرى داخل صالة واحدة من بناء المدرسة وتركوهم ينظمون حياتهم داخل هذه الصالة الواحدة .. هي وزوجها وأمها والبنت والولد في ركن .. وتذكرت بيتها الواسع .. وصمت مرير  حزين يخيم على الجميع .. وأصبح هم كل أسرة من العائلات الأربعة أن تستر نفسها بستار من الخيش أو الحصير أو القماش .. الحياة صعبة جداً .. وبعد أسابيع قرر الزوج أن يترك المكان ويبحث عن عمل وخرج ولم يعد!! 

وكان أبوها قد اختفى من قبل كما اختفى أخوها بعده.

٤_ ظروفها المعيشية تزداد قسوة يوماً بعد يوم.. وفي القصة تفاصيل كثيرة عما يحدث لها ، وضاقت ولم تعد تحتمل ، وكما قرر زوجها أن يهاجر قررت هي أيضاً أن تهاجر لتبحث عن عمل .. وانطلقت إلى القاهرة تاركة الولد والبنت في رعاية أمها .. أنها تستطيع أن تكون خادمة أو مربية أطفال أو طباخة .. لكنها تاهت في شوارع العاصمة.. وفشلت في أن تجد عمل شريف واضطرت تحت ضغط الحاجة أن تبيع جسدها مقابل المال ، وضميرها يصرخ إحتجاجا .. وما زالت تقاوم .. الهزيمة إسمها "فاطمة "!! 

وقد نشر حبيبي أبي قصتها أوائل السبعينات من القرن العشرين قبيل حرب أكتوبر وأحدث ضجة كبرى .. وبعد تحرير سيناء سألوه في حوار صحفي عن مصير "فاطمة" .. 

قال: لا أعلم عنها شيئاً.. لقد اختفت بعد لقائي معها ، وحاولت البحث عنها دون جدوى ولعلها تكون قد نجحت في الوقوف على قدميها من جديد كما فعلت مصر في حرب أكتوبر عام ١٩٧٣.

ملحوظة: هذه القصة إحدى الروايات القليلة جداً لحبيبي ابي التي لم تظهر في عمل فني سينما أو مسلسل تلفزيوني لم يجرؤ أحد على تقديمها.

الخميس، 9 يونيو 2022

حكايات إحسان عبد القدوس - ٢. في ذكرى كارثة الهزيمة: لقاء مع قارئة كشف حجم المصيبة!!



من أهم المصادر التي أعتمد عليها حبيبي أبي في قصصه ورواياته إعترافات القراء ، الواحد منهم كان يلتقي به وخصوصا من الجنس الناعم! 

وتفضي له بأسرار عن حياتها الشخصية لا يعلمها أحد ولا حتى أقرب المقربين لها.

وينطلق خيال الكاتب الكبير بعد ذلك ليصوغ ذلك كله في قصص وروايات ممتعة! 

وتلك القارئة التي قابلها والدي رحمه الله بعد كارثة يونيو بسنتين مختلفة عن غيرها .. حكايتها أقوى وأكبر من أي خيال ، وهي لا تتعلق فقط بما جرى لها في حياتها الشخصية بسبب حرب ١٩٦٧ ، بل تمثل في شخصها محنة الوطن كله ، والمصيبة التي حلت به بسبب الهزيمة!! 

وهو جانب خفي من تلك المأساة لم يكن حبيبي أبي يعلم عنها شئ حتى إلتقى بهذه القارئة التي تختلف عن كل المعجبين الذين قابلهم في حياته.

وكان اللقاء عام ١٩٦٩ بعدما من الله عليه بالشفاء من الحادث الرهيب الذي وقع له في أبريل عام ١٩٦٨ عندما أطاحت به سيارة يقودها شاب "ألماني" وهو يعبر الطريق بالقرب من بيته "بالزمالك".

وكان عنده وقتها حالة من الإكتئاب والحزن على ما يجري في بلادنا ومنعه من الكتابة ، ونقل إلى المستشفى في حالة سيئة ، واحتاج الأمر لشهور طويلة حتى تلتئم جراحه ويعود إلى حياته العادية ونشاطه الطبيعي.

وبعدما إسترد كامل صحته عاد إلى معجبيه مرة أخرى وكان هذا اللقاء .. 

وأهدي لحضرتك إنطباعاته .. 

يقول في ذلك:

كانت "فاطمة قد أتصلت بتليفون البيت أكثر من مرة تطلب مقابلتي ، وعندما يسألونها من هي تقول إنها من "مهاجري القناة" .. وترددت طويلاً قبل أن أحدد موعداً "لفاطمة" .. 

وكنت زمان _ أيام شبابي. . أرحب بلقاء كل من لا أعرفهم ، وكنت أسميهم أصدقاء قراءة واستماع ، هم يقرأون لي وأنا أستمع إليهم ، وكانت أغلبية من يلقاني من قراء القصة ، كل منهم يعتبر نفسه قصة ، وكنت أستمع إلى كل منهم وأنا أعلم أنه لن يستفيد كثيراً برأيي . . وربما لا ينتظر رأيي ، إنما كنت أستمع له كنوع من العلاج النفسي أريحه به .. فإن الإفراج عن الأسرار الخاصة التي يختزنها الإنسان في صدره ، حتى بمجرد الكلام ، يؤدي إلى راحة .. راحة عميقة .. وقد إستمعت إلى أسرار أعتقد أنها لا يمكن أن تقال لأب أو لأم ، أو لصديق أو صديقة ، إنما قد تقال لطبيب نفسي ، أو لكاتب غريب تقرأ له .. إلى أن بدأت مرحلة الإنعزال ، وهو إنعزال قادني إليه أني لست أصلا إنسانا إجتماعيا له القدرة على مزاولة فن الإتصالات الإجتماعية ، ثم أن "الشحططة" التي أصبت بها مع قلمي ، والإجراءات الغريبة التي سلطت علي ، كل ذلك دفعني إلى الإنعزال أكثر ، ولم أكن في عزلتي أعتقد أني أحمي نفسي فحسب ، بل كنت أعتقد أني أحمي أيضاً كل من يحاول لقائي ، فقد كان كل لقاء يفسر أيامها تفسيراً سياسياً متعمداً قد ينتهي بإجراء ظالم .. 

وإنعزلت حتى عن أصدقاء القراءة والاستماع.. وبرغم أن كل ذلك تغير ، وانفتح الناس بعضهم على بعض ، 

إلا أني _ خلاص _ تعودت عزلتي وأصبحت سعيداً مكتفياً بها.

و"فاطمة" تلح في لقائي .. 

لا شك أنها تعيش قصة محملة بأسرار تريد أن تستريح منها.. 

وقاومت عزلتي ، وحددت لها موعداً.. 

وقبل أن تأتي "فاطمة" إلي ، راجعت كل معلوماتي عن مجتمع "مهاجري القناة" حتى أعيش القصة التي يمكن أن ترويها لي 

إلى أن جاءت.. 

إنها شابة ، لعلها في حوالي الثلاثين من العمر .. ووجهها لا يشدك إليها، ولا ينفرك منها .. إنه وجه خطوطه عادية، وإن كانت تشوبه صفرة ، وتتغلب عليه ملامح الإستسلام الحزين ، كأنه وجه فلاحة ماتت بقرتها منذ شهور.. ويبدو أنها لم تبذل جهداً متعمداً في تصفيف وتنسيق شعرها ، وثوبها رخيص يبدو فوق قوامها المتسق كأنها لم تنتقه، أو كأنه ليس ثوبها.. وهي تبدو حائرة مترددة ولعلها مندهشة من الاحترام الطبيعي الذي تستقبل به .. إنها لا تجلس على المقعد إلا بعد أن أدعوها أكثر من مرة إلى الجلوس، وتتردد قبل أن تمد يدها لإلتقاط كوب العصير الذي يقدم إليها إلى حد أن ترتعش يدها ، ثم تنتفض واقفة في إرتباك عندما دخلت زوجتي لترحب بها قبل أن تتركنا وحدنا لأستمع إليها ، رأسها منكس، وعيناها ملتصقتان بالأرض، ولم تمد يدها لتصافح زوجتي، كأن هذا ليس من حقها ، إلى أن مدت زوجتي يدها إليها .. 

وترددت "فاطمة" طويلاً قبل أن تبدأ في رواية حكايتها.. بل إنها لم تكن تعرف من أين تبدأ.. ضائعة بين كل أيام حياتها وأنا ضائع معها ، إلى أن اضطررت _ وهو ما يحدث مع كل لقاء لي _ أن أحدد لها من أين تبدأ .. 

ومع حكايتها بدأت أراها من جديد .. إني أعرفها .. أعرفها شخصيا منذ أكثر من عام .. 

إنها الهزيمة .. 

"فاطمة" هي الهزيمة .. 

الهزيمة في صورتها التي تجاهلناها ، أو التي حجبت عنا حتى لا نزداد إنهيارا .. 

صورة المجتمع المهزوم..

ترى ماذا قالت له .. 

وما هي مأساتها ؟؟ 

من فضلك أنتظرني ..

الأربعاء، 8 يونيو 2022

حكايات إحسان عبد القدوس - ١. ذكرى الكارثة: لم أبك على الهزيمة.. إنتابتني ثورة عارمة!



في الذكرى ال ٥٥ لمصيبة ٥ يونيو أقدم لحضرتك مقال قديم كتبه حبيبي أبي عبر فيه عن خواطره تجاه تلك الكارثة التي حلت بمصر .. 

يقول:

لم يصبني الإنهيار عندما تلقيت وأنا في مكتبي أنباء هزيمة ٦٧ .. كان النبأ صدمة مفاجئة ، فقد كانت تقديراتي ، وتقديرات كثيرين غيري ، لا تحسب حساب الهزيمة أو على الأصح كنت لا اتوقع الحرب كلها .. وقبلها .. قبل الهجوم الإسرائيلي .. تعمدت أن أتصل ببعض الشخصيات الرئيسية المسئولة ، لأقيس حساباتي بما لديهم من جداول الحساب ، وذلك برغم ما هو معروف عني من إنعزال عن جميع المسئولين ، وكانوا يطمئنونني.. بعضهم لا يتوقع الحرب ، ويعتقد أن كل ما يجري هو مجرد "خدعة" سياسية ، وبعضهم يؤكد أنه إذا بدأت الحرب فليس هناك أي إحتمال 

للهزيمة.. 

وهزمنا .. 

هزمنا بضربة واحدة.. 

ولم أقع منهارا ، ولم يطف بي إحساس اليأس برغم كل ما كان يجري يدع إلى اليأس.. ولم تتحرك الدموع في عيني كما تحركت في أعين كثير من زملائي وزميلاتي .. بل لم تتجسم أمامي صور آلاف الشهداء الذين سقطوا في سيناء خلال أيام .. إنما إنقلبت الهزيمة في صدري وفي عقلي إلى ثورة.. مجرد ثورة وطنية طاغية تشتعل في كل أعصابي وتحرقها ، وبدأت أكتب وأنشر معبراً عن ثورتي.. كتبت إننا قبل أن نقضي على آثار الهزيمة ، يجب أن نقضي على أسباب الهزيمة !!

وكتبت أن الهزيمة العسكرية قامت نتيجة الخطأ في التقديرات السياسية ، أي أن الهزيمة كانت أولا هزيمة سياسية.

إلى هذا الحد أخذتني ثورتي .. وربما كانت هذه الثورة هي التي أدت إلى إبعادي عن مجالات النشر ، وبقيت في بيتي عاماً كاملاً أعبر خلاله عن ثورتي لنفسي بنفسي.

وربما كانت سيطرة هذه الثورة على فكري هي التي أدت بي إلى أن أسير في طريق سرحان غير واع ولا مهتم بحماية نفسي ، فوقعت فريسة للسيارة التي صدمتني ، وكادت تقتلني لولا المعجزات التي قام بها أطباؤنا الذين سهروا حولي كأنهم يشتركون معي في تخطيط ثورة .. ثورة لإعادتي للحياة!!

الاثنين، 6 يونيو 2022

عجائب عبد القدوس - في حب محمد صلاح !!


أنا واحد من ملايين المصريين والعرب الذين يحبون اللاعب الدولي المتألق "محمد صلاح" ! 

العديد من الأسباب تدفعني إلى ذلك ، وأستطيع تلخيصها لحضرتك في نقاط محددة: 

١_ أثبت كفاءته وموهبته وتألقه في مجال صعب جداً جداً كرة القدم والإحتراف في الأندية الأوروبية خاصة "إنجلترا" أمر بالغ الصعوبة لا ينجح فيه إلا قلة محدودة من اللاعبين.

٢_ وبفضل نجاحه تردد إسم بلادي عالياً خفاقا في بلاد الإنجليز.

٣_ قدم صورة حلوة عن الإسلام الصحيح والتدين الجميل ، وتحقق هذا الأمر بموهبته الفائقة وسجوده عقب إحراز الأهداف ، وسلوك شخصي حلو بعيداً عن المواعظ .. نجح في تحسين صورة الإسلام في الغرب بعدما أساء أهل التطرف والتشدد والإرهاب إليه.

٤_ إنسان مستقيم في حياته الشخصية ، ورب عائلة محافظ على بيته برغم كل الإغراءات فهو قدوة للشباب ، وهذا أمر لا تجده إلا قليلاً أو قل إستثناء في عالم النجومية والشهرة.

٥_ وله قصة كفاح رائعة ، فهو الذي بنى نفسه بنفسه ، ولا أعلم كيف تعلم الإنجليزية بهذه السرعة حتى أصبح يجيدها كأحد أبناءها ، فهو بحق صاحب مواهب إستثنائية رائعة وليس فقط موهبة كروية.

٦_ وشخصية مستقيمة وبعيداً عن كل ما نشكو فيه من أمراض النفاق والتطبيل ونظام "شيلني وأشيلك" ومجاملة أصحاب النفوذ ، وربنا يحفظه لمصر كلها والتدين الصحيح وكل أحبابه .. 

رائع هذا الشخص.. "محمد صلاح".

الأحد، 5 يونيو 2022

حكايات حقيقية أغرب من الخيال - علاج الأب دخول السجن!



تعددت البلاغات عن سرقة ما بداخل السيارات المتوقفة بقلب القاهرة بعد كسر زجاجها ، تم تشكيل فريق أمني للبحث عن اللص الجرئ ، لكن حدث ما هو غير متوقع أبدا أثناء إجراء التحريات ، تقدمت فتاة ببلاغ إلى قسم الموسكي ذكرت فيه أنها تعرف الجاني! 

فهو يمت لها بصلة قرابة بعيدة ، وحددت أوصافه وتأكد معاون المباحث في ذلك الوقت "مصطفى عبدالعال" من صدق أقوالها.

وتم تشكيل قوة برئاسة الضابط المذكور لمداهمة مسكن المتهم! 

وبعد منتصف الليل كان البوليس في منزل الجاني ، 

ويقول العميد "مصطفى عبدالعال" : في حياتي مئات من المتهمين قمت بضبطهم ، لكن هذا المتهم له قصة فريدة من نوعها ، وليلة القبض عليه لا أنساها أبدا ، فقد فوجئت بعد دخولي شقته بذات الفتاة التي أبلغت عنه موجودة هناك بل هي التي سهلت لنا عملية الدخول! 

تساءلت بالطبع ما الذي جاء بها إلى هنا ؟؟ 

وكانت المفاجأة الكبرى أنها وثيقة الصلة جداً به ، فهي إبنته!! 

وتم القبض على الأب دون مقاومة ، فقد كان "مسطولا" بعد جلسة حشيش!! 

ويضيف العميد "مصطفى عبدالعال" قائلاً: سألت الإبنة بعد سجن أبيها ؟! 

ما الذي دفعك للإبلاغ عنه؟؟ 

أجابت: رأيت أن هذا أفضل حل لمواجهته والتصدي له ، فهو في منتهى القسوة على أهله ، وحرامي! ومدمن مخدرات ، والحياة معه لا تطاق .. 

أليس دخوله السجن أفضل ؟!! 

ولم تنتظر إجابة ضابط الشرطة ، بل أجهشت بالبكاء! 

وبقي أن تعلم أن أمها لم تعترض على ما فعلته!! 

الأربعاء، 1 يونيو 2022

شخصيات في حياتي - الدكتور زاهي حواس 3 :مفاجآت: كرهت الآثار جداً ودكتور جعلني أحبها!!




من حقك أن تتساءل عن العلاقة بين الطب والآثار، وكيف تحول أشهر رجال الآثار من كراهية مهنته إلى حبها بفضل دكتور!! 

والإجابة ستكون مفاجأة حقيقية لحضرتك، فالدكتور اسم رجل!! 

وأسألك: هل صادفت في حياتك كلها واحد اسمه "دكتور"؟؟ صديقي "زاهي حواس" عمل معه ويقول أنه كان رئيس للعمال الذين يقومون بالحفر، ولا ينسى أبدا أنه السبب في تحول كراهية المهنة إلى عشقها!! فما الذي فعله رئيس العمال هذا واسمه الدكتور!!

 تعالوا معي لنتعرف على الحكاية كلها منذ بدايتها كما يرويها صديقي العزيز الدكتور زاهي حواس. 

وفي بداية كلامه يطلق مفاجأة أخرى يقول درست الآثار بالصدفة المحضة، كنت في البداية أريد دراسة الحقوق لكنني وجدتها صعبة وحذرني أصدقائي منها، وقمت بتحويل أوراقي إلى كلية الآداب جامعة الإسكندرية وسألت عن أقسامها فكانت الإجابة: هناك قسم جديد خاص بالآثار، تدرس الآثار اليونانية والرومانية فدخلته وكنت كارها له فالدراسة فيه تقليدية جدا، وعندما تخرجت حاولت الإبتعاد عن هذا المجال تماماً، فقدمت أوراقي في وزارة الخارجية، وكدت أن أنجح ويتغير مجرى حياتي تماماً، لكن الحظ لم يحالفني في آخر لحظة، وهكذا اضطررت إلى العودة إلى المهنة التي لا أحبها، وعملت في قسم الحفائر بعدما هددني رئيس الآثار في ذلك الوقت الدكتور "جمال مختار" بالتعرض لعقاب شديد إذا لم ألتزم. 

ويضيف زاهي حواس: وفي يوم لا أنساه كنت في منطقة "كوم أبو باللو" في البحيرة أقوم بالحفر، فإذا بي أفاجئ برئيس العمل واسمه "الريس دكتور" يأتي بوجه متهلل ليخبرني بأن عماله قد عثروا على مقبرة، وقمنا بفتحها، وكانت تمثال لآلهة الحب والجمال عند الإغريق وفي هذه اللحظة تغيرت حياتي كلها واكتشفت وأنا أمسك بالتمثال لأول مرة أنني عثرت على حبي، وتغيرت نظرتي للآثار من الكراهية إلى العشق. 

سألت صديقي عالم الآثار الشهير: من فضلك أشرح لي هذه الفزورة إزاي واحد اسمه دكتور؟ أجابني بضحكة حلوة أبوه كان يعمل مع الخواجات وكان يخاطبهم بلقب دكتور، وعندما أنجب أبنه سماه دكتور، وهكذا أشتهر بين أقرانه بالريس دكتور!! 

ويكمل أشهر عالم آثار كلامه قائلاً: بعد هذا الإكتشاف الذي ساعدني فيه رئيس العمال الريس دكتور قررت دراسة الآثار من جديد بحق وحقيقي، فسافرت وعمري 33 سنة إلى أمريكا بعدما حصلت على زمالة "فولبرايت"، وكان ذلك عام 1980، ودخلت جامعة بنسلفانيا، ومكثت هناك سبع سنوات واستفدت جدا جدا وحصلت على الماجستير والدكتوراه وتغيرت حياتي تماماً، وعدت إلى مصر وعمري أربعين سنة، وتدرجت بسرعة في جميع وظائف الآثار برغم المكائد التي كانت تدبر لي، وفي عام 2002 تم تعييني أمين عام للمجلس العام للآثار. 

ويقول عن "فاروق حسني" وزير الثقافة الذي عمل معه طويلاً أنه كان يتميز بأن كل من حوله رجال ناجحين وقامات عملاقة، وهذا للأسف استثناء في مصر فلا تعرف يعني إيه العمل الجماعي!! ومن يتولى المسئولية عايز أتباع حوله!! 

وكذلك لا ينسى فضل الدكتور جمال مختار الذي هدده في البداية ثم أصبح من أعز أصدقائه، وكان يلجأ إليه دوماً، وقد شغل لسنوات منصب المسئول الأول عن الآثار.

ومن أهم إكتشافاته يقول إنها عديدة وكل منها أعتبرها بمثابة أبن من أبنائي ومن أهمها مقابر الهرم في الجيزة، الذي أكد أنها بنيت بأيدي مصرية 100٪ ووادي المومياوات الذهبية وغير ذلك، والحفر مازال متواصلاً حتى الآن في أماكن عديدة،

وعن طفولته يقول: نحن نصف دستة من الأبناء أنا أكبرهم ووالدي أسمه بالكامل "عباس عبدالوهاب حواس"، وكان صاحب أرض زراعية في "العبيدية" وهي قرية صغيرة بالقرب من مدينة دمياط، وعن فضل أهله يقول أمي رحمها الله واسمها "عائشة حامد شريف" بحر من الحنان اتسع لأبناءها جميعاً بل لكل الناس، أما والدي فقد أخذت منه نصيحة ذهبية خلاصتها "لا تضع إصبعك تحت ضرس أحد" يعني أوعى تكون مدين لإنسان بحاجة، وخليك دوما قوي باستقلالك واستغناءك عن الناس، وافادني كثيراً في الحرب الضروس التي تعرضت لها في حياتي من حزب أعداء النجاح، وكذلك لا أنسى فضل الشيخ "محمد سطا" وكان بمثابة أب آخر لي يشرف على تعليمي في مختلف المواد. وقد مكثت في بلدتي حتى الثانوية العامة عندما ذهبت إلى الإسكندرية لدخول جامعتها وبداية مشواري في الحياة.

وأراه مشوارا ناجحا بفضل الله.

الاثنين، 30 مايو 2022

شخصيات في حياتي - الدكتور زاهي حواس 2 - مفاجأة مش حلوة !!


صدق أو لا تصدق.. أبناء مصر لم يكن لهم دور يذكر في مختلف الاكتشافات الأثرية التي تمت في وادي الملوك.. ومقابر الفراعنة التي أكتشفت وعددها 64 مقبرة قامت بها بعثات أجنبية من رجال الآثار. وهذه المعلومة أخبرني بها رجل الآثار العالمي الدكتور زاهي حواس، وأنا أسأله عما يشغل باله! وما قاله مفاجأة قاسية أصابتني بدوار! وفي تبرير هذه "الخيبة" قال : لم يكن هناك شغل جاد في هذه المنطقة التي تقع بالأقصر المليئة بالكنوز "الفرعونية" !! ونحاول حاليا تفادي هذا التقصير الفظيع، ولذلك فأنا مشغول جدا بالحفائر في وادي الملوك وجميع من في هذه البعثة التي أرأسها من المصريين ، و"مفيش معانا" اي واحد خواجة.

ويشرح الدكتور حواس بعض ما يقوم به هناك قائلا : وادي الملوك ينقسم الى قسمين.. بر غربي وآخر شرقي.. في المنطقة الأولى أسرة الجد الأكبر للأسرة 18 امنحوتب الثالث وتلك عائلة ملكية شهيرة وأكثرهم شهرة اخناتون وابنه توت عنخ آمون! وهناك في البر الشرقي مدافن ملوك لم يعثر عليهم بعد على رأسهم امنحوتب الأول ، وتحتمس الثاني ورمسيس الثاني ، بالإضافة إلى زوجات ملوك تلك الأسرة التي كانت قبل 3 الآف سنة او 1550 عام قبل الميلاد، ويضيف الدكتور زاهي حواس وهو أشهر من عمل في مجال الآثار ببلادي ، واكتسب شهرة عالمية: هناك مشروع مصري لدراسة الموميات الملكية، وهذا الموضوع يشغلني جدا لأنه إذا نجح بإذن الله فسيكون طفرة كبيرة في دراسة كل ما يتعلق بأشهر الفراعنة الذين حكموا ببلادنا، وقد بدأنا بالفعل في فحص 28 مومياء. وهذا المشروع الذي أشرف عليه يشارك فيه عدة جهات، فهناك أساتذة في الأشعة المقطعية من جامعة القاهرة على رأسهم د. أشرف سليم والدكتورة سحر سليم، وأساتذة من المركز القومي للبحوث في الحامض النووي وهما الدكتور يحي جاد والدكتورة سمية إسماعيل ، ومن وزارة الآثار الدكتور هشام الليثي، اما المسئول عن تشغيل الأشعة فهو الدكتور هاني عبدالرحمن.

والموضوع الثالث الذي يشغل بالي كما يقول الدكتور زاهي حواس يتمثل في استغلال الرحلات الخارجية المتعددة التي أقوم بها لجذب السياح إلينا من هذه الدول ، وأنا دائم التأكيد على أن مصر بلد الأمن والأمان!!

والسياحة كما تعلم مصدر أساسي للدخل في بلادنا، وعملنا في الآثار يعتمد عليها 

وأقول له : يا صديقي العزيز أنت خير سفير لمصر بالخارج.

الأحد، 29 مايو 2022

شخصيات في حياتي - د. زاهي حواس:دفاع عن الفراعنة في مواجهة الشبهات



النهاردة ٢٨ مايو عيد ميلاد صديقي الجميل الدكتور "زاهي حواس " يحتفل بالعيد الماسي ٧٥ سنة من عمره المديد بإذن الله. 

وعالم الآثار المشهور الذي تجاوزت شهرته حدود بلادنا ووصلت إلى العالم كله باله مشغول هذه الأيام بالتصدي لمن يحاول الإساءة إلى حضارتنا المصرية القديمة والفراعنة الذين حكموا بلادنا. 


وهناك من يزعم أن فرعون رمز للظلم، والقرآن الكريم أكد ذلك في مئات الآيات، والأمثلة الشعبية إتخذت من فرعون رمزاً للعلو والإستكبار، فإذا أردت وصف إنسان بأنه متغطرس ومتكبر قلت عنه: عامل زي فرعون!! والمثل الشهير يقول: "يا فرعون إيه اللي فرعنك، فأجاب ملقتش اللي يوفقني"!! ويقال أن الاهرمات بنيت بالسخرة يعني قام ببنائها العبيد 


ويرد عالمنا الشهير على ذلك قائلا: القرآن الكريم كان واضحاً في هذا الموضوع، فلم يصف الفراعنة كلهم بأنهم ظلمة وكان في وسعه أن يفعل ذلك. 


بل اختص واحد منهم فقط وهو فرعون موسى الذي لم يعرف حتى الآن من هو على وجه الدقة، وفي كل أنظمة الدنيا يوجد الحاكم "الصالح والطالح"!! وعيب جدا الإساءة إلى حضارتنا العظيمة بأكملها بسبب حاكم ظالم واحد، والقرآن الكريم نفسه يرفض ذلك، ومصر مذكورة في القرآن الكريم أكثر من مرة منها ما جاء في سورة يوسف :"(ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ) " .


وفي رده على بناد الاهرامات بالسخرة يقول العالم الاثري الشهير أن تلك أكذوبة كبرى أكتشفها بنفسه ! ويشرح ما يعنيه قائلا أنه أكتشف إلي جوار الاهرامات مقابر العمال الذين بنوها ، وهي مدافن فخمة ولو كان الذين بنو الاهرامات العبيد كما يزعم أعداء حضارتنا لما وجدنا لهذه المقابر أي أثر فهي وحدها تدحض كذبهم .


ويختم كلامه حول هذه النقطة قائلا فرعون كان يقسم أمام الألهة أن يحكم بالعدل ويعطي تعليمات صارمة لوزيره بذلك .


قلت له هناك من يقول أن مصر تعرضت للإحتلال الأجنبي من طوب الأرض على مدى آلاف السنين ابتداءً من الهكسوس وحتى الانجليز!! ويرد الدكتور زاهي حواس قائلاً: كان هذا الأمر كفيلاً بالقضاء على مصر كدولة .. لكن بلادنا تختلف عن غيرها من كل بلاد الدنيا إنها كل في مرة تخرج من المحنة أقوى وأعظم! فمثلاً بعد احتلال الهكسوس الذي دام أكثر من قرن من الزمان، وهؤلاء قدموا من الأناضول تمكنت مصر من بناء امبراطورية ضخمة في عهد أحمس الأول بعبما طرد هذا المحتل الأجنبي. 


وفي العصر الحديث تعرضت مصر لهزيمة مزلة سنة ٦٧ ولكن بعد ست سنوات فقط تم إعادة بناء جيشنا العظيم وتمكنت مصر من إسترداد أرضها مرة أخري وهكذا يتأكد لك أن بلادنا لا تستسلم للهزائم أبدا 




وأخيراً سألته: هل من المعقول أن المتحف المصري الكبير لن يضم سوى آثار وكنوز توت عنخ آمون بينما توابيت حكام الفراعنة في متحف الفسطاط، يعني مكان آخر بعيد تماما، بالإضافة إلى المتحف المصري الموجود في التحرير .. يعني السائح الأجنبي سيدوخ السبع دوخات لرؤية آثارنا كلها، لماذا لا تجتمع كلها في مكان واحد كما كان الوضع حتى وقت قريب. 


كانت إجابته: الدنيا تطورت، وعلينا دوماً أن نفكر في المستقبل وهذا التوزيع أكثر أمنا وينشط السياحة أكثر، ولا أعتقد أن السائح الأجنبي سيشكو من ذلك، بل العكس هو الصحيح، سيكون سعيدا وآثارنا القديمة معروضة عليه بطريقة أكثر تحضرا.

الثلاثاء، 24 مايو 2022

حكايات حقيقية أغرب من الخيال - إنتهى البلاغ بتقديم الشكر للمتهم!!



المستشار "حسن الشربيني" شغل مناصب عدة ، فقد كان رئيساً لمحكمة الجنايات وأمن الدولة العليا بالقاهرة ، كما كان رئيساً لمحكمة الإستئناف العليا بالقاهرة ، لكن أغرب قضية مرت عليه في حياته العملية الطويلة كانت في منطقة "الموسكي"! 

حيث فوجئ لأغرب بلاغ من امرأة تطالب بإستعادة أبنتها التي تبلغ من العمر عشر سنوات تعيش مع أسرة ثرية إستولت عليها بالخديعة بعد ولادتها مباشرة.

وقالت الأم في بلاغها: كنت أعمل شغالة في بيت امرأة صاحبة مال ونفوذ ، ساعدتني في الولادة التي كانت صعبة! 

وأخبرني وقتها أن مولودتي ماتت بعد ساعات من ولادتها! 

وذهبت بي تلك السيدة إلى مقابر أسرتها ، وزعمت أنها قد "تفضلت" وسمحت بدفن ابنتي هناك!! 

وقرأت على روحها الفاتحة !! 

وكانت المفاجأة المذهلة أنني إكتشفت بعد ذلك أنها لم تمت! 

بل أخذتها تلك المرأة وأعطتها لإبنتها العاقر التي لا تنجب! 

وتضيف: واستمر عملي في بيت تلك السيدة! 

وكنت أشاهد الفتاة الصغيرة من حين لآخر ، ورأيت فيها شبها عجيباً مني! 

وجمعني مع تلك الطفلة حبا فريداً من نوعه ، وبحاسة الأم شعرت أنها إبنتي ، وعندما واجهت صاحبة المنزل الذي أعمل به أنكرت ، كما كان متوقعاً , وطردتني من خدمتها! 

والآن أريد إستعادة إبنتي بالقانون والبوليس!! 

وبدأت الشرطة تحرياتها ، وكان الوضع صعباً للغاية نظراً لأن وقائعها تعود إلى ماضي بعيد! 

وأسفر البحث الدقيق عن مفاجأة كبرى! 

فهذه السيدة الثرية وإبنتها قامت في مكتب الصحة بالتزوير في سجلات رسمية ، ونسبت المولودة التي أنجبتها الشغالة إليهم ، وتمت كتابتها بسجلات الصحة!! 

وأن أمها هي تلك الإبنة العاقر التي لا تنجب!! 

وبناء على هذه المعلومات صدر قرار النيابة بالقبض على الأم وإبنتها وزوج الابنة ، وكانت الإتهامات الموجهة إليهم تشمل الخطف والتزوير! 

وفي التحقيقات تكشفت مفاجأة لم تخطر أبدا ببال المستشار "حسن الشربيني " الذي يحقق في تلك القضية الفريدة من نوعها! 

قالت السيدة الثرية أن هذه الشغالة تنازلت عن مولودتها بمحض إرادتها لحاجتها إلى النقود حيث أن أسرتها كبيرة وتضم العديد من الأبناء الذين أنجبتهم ، فقبلت التنازل عن المولودة الجديدة مقابل مبلغاً كبيراً من المال يساعدها في تربية بقية أولادها!! 

وقدمت في تأكيد أقوالها الورقة التي تؤكد على هذا التنازل! 

وهي مكتوبة بخط الأم توقيعها! 

وتم التأكد من ذلك عند مقارنة الخطوط! 

وإنهارت السيدة التي قدمت البلاغ بعد مواجهتها بتلك الحقائق! 

وقالت إنها نادمة على ما فعلته ، وتريد إستعادة إبنتها! كما أصيبت الإبنة التي عاشت تلك الطفلة في كنفها بحالة من الهيستريا والإنهيار الكامل عندما علمت بقرار النيابة بتسليم المولودة التي كبرت ، وأصبح عمرها عشر سنوات إلى أمها الحقيقية ، وتصحيح التزوير الموجود في سجلات الصحة! 


وكان قلب المستشار "حسن الشربيني" يتمزق وهو يسمع صرخات تلك المرأة التي تبنت الطفلة وهي تصرخ وتقول: لقد أصبحت أمها بعدما قمت بتربيتها طيلة تلك السنوات أفضل تربية! 

لكن النيابة لم تملك سوى توجيه الشكر لها!! 

الاثنين، 23 مايو 2022

عجائب عبد القدوس - خبر غريب جداً !!



قبل أيام أوردت وكالة أنباء الشرق الأوسط خبر رأيته يدخل في دنيا العجائب ..

إنه يتحدث عن جهود وزارة الداخلية في ضبط الأمن خلال شهر أبريل الماضي ، وهو جهد يستحق كل التقدير والإحترام مثل القبض على أكثر من ألفين من المجرمين شديدو الخطورة ، وست تشكيلات عصابية ، وضبط ٣٩٦١ سلاحاً ناريا غير مرخص ، وكذلك ١٤٥٧ قضايا متنوعة ، لكنني توقفت وأصابني الذهول عند رقم تنفيذ ٢ مليون حكم قضائي!! 

ولم أصدق عيني .. 

ظننت أن هذا الكم الهائل من الأحكام تم تنفيذها خلال السنة الماضية ، لكني تأكد لي إنها كلها خلال شهر واحد فقط .. ٢ مليون حكم قضائي .. 

إنه رقم مهول وكبير جداً جداً .. وإنتظرت تصحيح لهذا الرقم من وزارة الداخلية أو من الوكالة المصرية التي بثته .. لكن طال إنتظاري.

وأسأل حضرتك رأيك في هذا الموضوع .. 

هل تعتبره شيئ عادي ومعقول ، أم أنه غريب ويدخل في دنيا العجائب!! 

الجمعة، 20 مايو 2022

حكايات إحسان عبد القدوس - هذا الظالم أحبه



عندما خرجت إلى الدنيا كان حبيبي أبي وقتها رئيسا لتحرير روز اليوسف وكتب بعدها بأشهر قليلة مقال يدخل في دنيا العجائب فهو فريد من نوعه وأهديه لحضرتك :

عشت حياتي كلها حرا طليقا ثائرا لا أحترم تقليدا ولا قانونا، ولا أسمح لكائن من كان يحد من حريتي او يفرض علي أمرا ، الى أن جاء ابني فاحتلني احتلالا عسكريا وفرض علي قانونا عرفيا ظالما، وسلط أمره ونهيه على جميع نواحي حياتي، ولم يسمح بالدخول معي في مفاوضات لعقد معاهدة تحدد ما له وما لي، فكل شيء له ولا شيء لي!

كنت أنام عندما أشاء واصحو وقتما أشاء ، فإذا بهذا الإنسان الصغير العزيز الذي لا يتجاوز عمره أياما ، يفرض سلطته علي فلا أنام الا إذا نام، فإذا صحى صحوت لأكون بين يديه.

وكانت لي سيدة عزيزة جميلة أوقفت عمرها واهتمامها علي، فإذا بالجبار المعبود يغتصبها مني اغتصابا، وإذا بعمرها كله له، وقلبها وروحها واعصابها له.. ولم يترك لي منها شيئا ولا حتى الإحساس بوجودي!!

وكان كل ما اربحه من عملي ملكا حلالا لي وحدي، أبعثره كيفما أريد وألقي به ذات اليمين وذات اليسار ، وقد خلقت وأنا "إيدي سايبة" أحب أن أحس بالمال وهو ينساب من بين أصابعي ليقع أينما يقع، ولكن هذا الإبن الحبيب غل يدي وأطبق أصابعي ، واغتصب كل ما اربحه أولا بأول أقدمه له جزية خضوعي وولائي له.. فلا تندهشوا إذا طلبت من أحدكم سيجارة!

حتى الهواء حرمني منه.. وقد أخترت أن أعيش في غرفة تلمس السماء ويصفر فيها الريح، وكانت أعصابي لا تهدأ ولا تستريح الا إذا شعرت بالهواء البارد يصل إلى عظامي والريح القوي يخبط بجسدي.. الى أن سكن الطفل في الغرفة المجاورة واتخذها مركزا لقيادته، فإذا به يحكم علي أن أغلق النوافذ كلها وأحكم إغلاقها حتى لا يتسرب الهواء من تحت عقب الباب فيقلقه في نومه او يؤثر في جسده الرقيق ولا يهم بعد ذلك أن أختنق انا او أموت من الحر!

وعملي.. إن زملائي وعمال المطبعة تعودوا مني المفاجآت ، فقد كنت أكتب لهم عشر صفحات في يوم واحد وقد لا أكتب شيئا لعدة أيام ، وقد اسلمهم مقالا في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل ، وقد أسلم في الساعة السابعة صباحا.. اما الآن وبعد ان فرض ابني الأحكام العرفية فقد أصبحت أنتهي من عملي في الساعة الواحدة بعد الظهر لأكون بعد ذلك بين يديه ، وأن أنتهي منه في الساعة التاسعة مساءً لأكون طوال الليل تحت أمره.. وبدأ الزملاء والعمال يتهمونني بأني أصبحت عاقلا ورب بيت، ورغم كل ذلك فإني أحبه.. أحب هذا الجبار الصغير الذي لا يرحم وأحب فيه جبروته.. أحب هذا الظالم وأحب فيه ظلمه.. أحب هذا المغتصب الذي لم يترك لي شيئا وأحب ان يغتصب مني أكثر.. أحبه وأخاف عليه من أطياف الخيال.. أحبه وأعيش لأراه يوما يبتسم، وأعمل لأراه يوما يعمل، وأموت ليحيا.

الخميس، 19 مايو 2022

يوم لا أنساه - صلاح منتصر 2 أجلست الفلاح على عرش الملك



صديقي المرحوم صلاح منتصر من أقدم الصحفيين في بلادي حيث عمل في مهنة المتاعب 69 سنة بالتمام والكمال واول موضوع له بتوقيعه عام 1953م، بمجلة آخر ساعة ، وكان وقتها في العشرين من عمره طالبا بكلية الحقوق. وعن كيفية دخوله مجال الصحافة يقول: زميلي في الكلية الكاتب الكبير محمد وجدي قنديل رحمه الله  كان يتدرب في مؤسسة أخبار اليوم فقلت له : ألحقني وخذني معاك، وذهبت إلى هناك بالفعل، وكانت ومازالت تصدر أكثر من مطبوعة، وعملت في البداية بمجلة الجيل، لكنني سرعان ما تركتها لأنتقل إلى مدرسة اخر ساعة ، وكان يرأس تحريرها محمد حسنين هيكل الذي يمثل صرحا صحفيا شامخا سواء أختلفت معه أو أتفقت.

وعن اول موضوع نشره باسمه يقول: كان ذلك بمناسبة إلغاء النظام الملكي وإعلان الجمهورية في يونيو سنة 1953 حيث نشر خبر اعتزام الدولة فتح أبواب القصور الملكية للشعب، وعندما رأيت هذا الكلام منشورا قررت فورا ترجمته إلى واقع، فذهبت إلى منطقة المهندسين وكانت وقتها عبارة عن قرية زراعية ، وأخترت فلاح من هناك يدعى محمد سليم وزوجته وابنهما الصغير الذي لا يتجاوز عمره السنوات الثلاث، وحصلنا على تصريح دخول قصر عابدين، وقمت باصطحاب هؤلاء داخل القصر ومعي المصور "عبده خليل" الذي قام بمهمته خير قيام، وتم تصوير الفلاح وهو جالس على عرش صاحب الجلالة!! ومن الطرائف التي أتذكرها أن الولد الصغير كاد أن يعملها على نفسه فسارعت والدته الفلاحة إلى إدخاله حمام الملك!! وأعد موضوع للنشر تحت عنوان الشعب يجلس على العرش ، وتولى سكرتير التحرير "سليم زبال" إخراجه ، لكن الرقابة أعترضت عليه، ورفض الرقيب "رجاء العربي" أن ينشره دون سبب مفهوم ، ومن حسن حظي أن البكباشي جمال عبدالناصر كان يزور آخر ساعة في ذات الليلة مع بعض زملاءه من الضباط الأحرار في ضيافة "محمد حسنين هيكل"، وعرضت عليه موضوعي الممنوع من النشر، فأطل عليه، وقرأ عناوينه وأمر بنشره، وهكذا نشر اول موضوع لي بأمر من جمال عبدالناصر. 

الثلاثاء، 17 مايو 2022

يوم لا أنساه - صلاح منتصر : أنا عمري ٢٨ سنة !!



المؤكد أن الدهشة طرأت على وجهك فالصحفي الكبير رحمه الله توفى وعمره أقترب من التسعين عام فكيف أقول على لسانه أنا عمري ٢٨ سنة بس !!

و أبدأ الموضوع من أوله قائلا صديقي المرحوم صلاح منتصر كان مقربا من قلبي برغم أختلاف توجهاتنا وطلبت منه أكثر من مرة أن يذكر لي بوم لا ينساه في حياته فذكر حكاية وقعت عام ٩٤ حيث أفلت من موت محقق يقول ولدت بعدها من جديد .

والحكاية الثانية عن أول خبطة صحفية في حياته وأعرض على حضرتك اليوم حكايته الاولى :

يقول أتذكر هذا اليوم جيدا 14 نوفمبر من عام 1994 كنت قد ذهبت مع زوجتي وبعض الأصدقاء إلى شرم الشيخ وقادتنا مركب لمشاهدة الشعب المرجانية الموجودة في أعماق المياه وغطسنا تحت البحر لنراها عن قرب ،ولا أدري حتى هذه اللحظة لماذا وكيف تملكني خوف شديد وشعرت أنني أغرق وزاد الطين بله أن المركب التي كانت معنا تركتنا وهكذا أصبحت وحدي أصارع الغرق ورفاقي مكتوفي الأيدي لا يستطيعون عمل شئ لي ،ونطقت الشهادتين وفي أخر لحظة ظهرت مركب من وراء الصخرة الضخمة التي كانت تحجب الرؤية فأستنجد أصحابي بها والحمد لله أنها سمعت استغاثتهم فالقوا لي بحبل وفي أخرها قلة ،وأمسكت هذا الحبل و حضنت هذه القلة وكان أجمل حضن لي في حياتي !!

وهكذا ولدت من جديد بفضل العناية الإلاهية التي أنقذتني من موت محقق. 

وقبل وفاته بشهور قال لي ضاحكا وهو يتذكر هذه الحكاية أنا عمري ٢٨ سنة بس

محمد عبد القدوس

الاثنين، 16 مايو 2022

عجائب عبد القدوس - ٢. شادية في حوار غير تقليدي: إتجوزت أمي!!




بدأت في نشر الحوار غير تقليدي الذي أجريته مع حبيبة الملايين الفنانة "شادية" ، والتي إعتزلت في قمة مجدها! 

وحواري معها أراه يدخل في دنيا العجائب ، ومحوره غير تقليدي وهو الحب ، ولها في هذا المجال كلام جدير بالتأمل.

قالت : تلك العاطفة النبيلة تنقسم إلى أنواع .. 

وأضعف حلقاتها العلاقة بين الرجل والمرأة ، لأن هذا النوع من الحب يكون غالباً غير مستقر .. "يوم فوق ويوم تحت"!! 

وتقول "شادية": هناك أنواع من الحب "فوق على طول" ، وأخص بالذكر حب الأسرة ، وهذا الحب إسمه: "أنت وأصلك"!! 

وشرحت ما تعنيه قائلة: أنه حب يعتمد على مدى تربية حضرتك!! 

فإذا كنت أصيلاً فسيكون لهذا الحب مكانة كبيرة جداً في حياتك .. أقصد لأهلك والإرتباط الوثيق بهم.

وتضيف: هذا الحب لا يعرف "حبة فوق وحبة تحت" بل هو دوماً في القمة ، وأنا إرتبطت بأهلي جداً، وكنت معروفة بحبي لأمي.

قلت لها: أظنك لا تمانعين أن نتكلم براحتنا في هذا النوع من الحب ؟ 

ردت ضاحكة: مفيش مانع.

سألتها: أين والدك في حياتك ، لاحظت أنك تتحدثين دائماً عن ست الحبايب أمك.

أجابت بتلقائية: "ياه" بابا حاجة كبيرة جداً في حياتي ، إسمه "أحمد كمال الدين شاكر" كان يعمل بالخاصة الملكية ثم بوزارة الزراعة! 

وزمان كنا نسكن في منطقة "عابدين" بالقرب من قصر الملك! 

وبابا رغم حبي الكبير له إلا أنني كنت أحب ماما زيادة شوية ، وإرتبطت بها جداً لدرجة أن أبي كان يقول لي من باب المداعبة: أنني إتجوزت أمك!! 

سألتها: وهل تأثر هذا الحب بوفاة أصحابه ؟؟ 

ردت بصوت بدا عليه التأثر: فقدت أبي وأمي وإخوتي الكبار "طاهر ومحمد" .. رحم الله الجميع! والدنيا من غيرهم صعبة جداً ، ويترك فراقهم جراحا في النفس لا يندمل ، لكن يعزيني أنهم حالياً عند ربنا "يعيشون" حياة أفضل من تلك التي نحياها في الأرض.


(أرقى أنواع الحب!) 

وهنا إنتقل حوارنا إلى نوع ثالث من الحب تراه "شادية" ومعها حق أنه أرقى أنواع العاطفة .. حب ربنا! 

وتقول وهي تتحدث ببساطة: هذا الحب ياخذك على فوق!! 

يعني يرتقي بمشاعرك ، ويسمو بك عن دنايا الأرض وصراعاتها! 

وتضيف: من المؤكد أن حب الله مفتاح كل حب آخر! 

فأنت لا تستطيع أن ترتبط بأهلك! وأنت بعيد عن ربنا لأن فاقد الشيء لا يعطيه! 

وحتى في الحب بين الرجل والمرأة .. علشان تخلص للطرف الآخر لابد أن تكون فيك صفة نبيلة إسمها الإخلاص! 

وبدايته أن تكون مخلص لهذا الذي خلقك فسواك فعدلك!! 

فإذا لم تتوفر فيك هذه الصفة فإخلاصك لأي إنسان في الدنيا يكون مشكوك فيه جداً!! 

سألت سيدتي "شادية" سؤالاً في رفق شديد خوفاً من أن تغضب ، "وأنا لا أقدر أبدا على زعلها" .. 

وهل كان هذا الحب مصاحباً لك طول حياتك ، أم أنك قد إرتبطت به بعد إعتزالك

أجابت بصراحة قائلة: طول عمري عارفة ربنا ، ومن أهلي تعلمت الدين والأخلاق منذ الصغر ، فقد كان هذا أمراً مهماً في حياتنا! 

ويمكن الدنيا شغلتني شوية! لكن ربنا دائماً كان في قلبي ، لذلك حفظني وعرفت الصح من الغلط! 

ولا يوجد إنسان معصوم سوى الأنبياء! 

فإذا أخطأت كان ضميري المرتبط بربنا يوقفني عند حدي ولا يجعلني أتمادى! 

وتضيف قائلة: وبعد ما كبرت إكتشفت من التجارب والخبرة في الحياة أن أعظم أنواع الحب على الإطلاق هو الحب الإلهي ، وهو ينعكس على حياتك في الأرض فتكون سعيداً مهماً كانت مصاعب الحياة ، لأن السعادة في هذه الحالة نابعة من داخلك! 

وختمت ست الكل "شادية" حوارها بجملة أعجبتني.. 

الحب شعور رقيق جداً ، ومع ذلك يعطيك قوة كبرى خاصة في أرقى أنواعه ، يساعدك على الصمود في الدنيا ، لأنك واثق أن من تحبه لن يتركك تسقط وهذا يرفع من روحك المعنوية ويزيد من قوتك الحقيقية أضعاف مضاعفة! 

يعني حب ربنا له إنعكاس مباشر على سعادتك في الدنيا .. أليس كذلك! 

قلت لها مودعا: يا سلام كلامك جميل وصحيح ١٠٠٪ .. إيه العظمة دي! 

الأحد، 15 مايو 2022

عجائب عبد القدوس - حوار مع فنانة شهيرة جداً إعتزلت في قمة مجدها!




بينما كنت أقلب أوراقي القديمة ، حيث عملت بالصحافة الورقية مدة تزيد على خمسة وأربعين عاماً ، وجدت مفاجأة حلوة .. 

حوار أجريته مع فنانة عظيمة مشهورة جداً كانت ملء السمع والبصر مدة تزيد على أربعين سنة ثم إعتزلت في قمة مجدها بعد تقديم مسرحية رائعة لقيت نجاحاً كبيراً ،

 أقصد "ريا وسكينة" .. 

وأراهن أنك عرفت بذكائك من أقصدها .. أنها سيدتي "شادية"! 

وحواري الذي أجريته معها أيام زمان كان غير تقليدي بالمرة ، محوره الحب ، قالت فيه كلام جديد لم أسمعه من قبل عن هذه العاطفة النبيلة.

وقبل أن أقدم لك خلاصة هذا الحوار ، أعطيك فكرة سريعة عن طبيعة علاقتي بها ، وأظن أنني كنت من أقرب الصحفيين إلى قلبها ، وعندما كان زملائي يريدون معرفة أخبارها يتصلون بي ، فهي لا تتواصل مع الصحفيين بعد إعتزالها إلا نادراً وإستثناء ، وكنت أنا واحد منهم ، 

عرفتها وأنا طفل وكانت تتردد على منزلنا مع زوجها الفنان الكبير "عماد حمدي " رحمه الله ورحمها بهدف لقاء حبيبي أبي"إحسان عبدالقدوس " رحمه الله أو "سانو" وهو الإسم الذي إشتهر به في بيته وأصدقاءه المقربين ، وبعد وفاة حبيبي رحمه الله إستمرت الصداقة الوطيدة وكنت حريص جداً على التواصل مع أصدقاء حبيبي "سانو" والسؤال عنهم بإستمرار من باب الوفاء للأهل والبر بهم ومن هؤلاء عدد من الفنانين على رأسهم "فاتن حمامة وشادية" وربنا يرحم الجميع.

والجديد في موضوع "شادية" عن الحب أنها قالت أنه أنواع .. 

أضعفها العلاقة التي تربط الرجل بالمرأة وهذه خبرتي من الدنيا!! 

وقبل أن إلتقط أنفاسي من هذه المفاجأة أوضحت السبب الذي إستندت إليه في رأيها .. إنه حب متقلب في معظم الأحوال لا يثبت على حال .. يوم فوق ويوم تحت!! 

لكن هناك أنواع من الحب "فوق على طول" .. يعني تجدها في قمة المشاعر الإنسانية. 

ومن فضلك إنتظرني لأخبرك في المقال القادم عما تقصده من هذا الكلام وفيه تفاصيل كثيرة أظن أنها ستنال إعجابك.

الأربعاء، 11 مايو 2022

حكايات إحسان عبد القدوس : حب ،طموح وندم



روت لي قصتها.. قصة فتاة في السادسة عشرة من عمرها، أحبت.. وكان يمكن أن تسعد بحبها.. ولكن طموحها غلف هذا الحب بغلاف سميك فلم تعد تحس به، وظنت أنها تستطيع أن تستغني عنه.. وسارت في الطريق الطويل الذي اختارته لنفسها.. الطريق الذي لا ينتهي.. ولم يَعُد الرجال في حياتها سوى درجات سُلّم تصعد عليه، وبعضهم غذاء لابد منه.. إلى أن وصلت.. أو تعبت من كثرة الصعود فاستراحت على إحدى القِمم.. واسترخى طموحها، وبدأ الغلاف السميك ينزاح عن عواطفها.. وعادت تحس بالحب.. نفس الرجل الذي أحبته وهي في السادسة عشرة.. وبدأت تتساءل: هل أخطأت عندما ضحّت به في سبيل طموحها.. وبدأت تحس بالندم.. تحس أنها ضيعت عمرها في سبيل أوهام.. إن كل ما وصلت إليه أوهام.. الشهرة والمال والنجاح، كلها أوهام.. إن الحقيقة الوحيدة في الحياة كلها، هي: الحب! وخرجت تبحث عنه.. نفس الفتى الذي ضيعته ووجدته في الثامنة والثلاثين من عمره.. قويا يافعا لا يزال في مرح صباه.. وتقدمت إليه في خطى مرتجفة وعيناها معلقتان بوجهه الأسمر..

ونظر إليها كأنه يتذكر شيئا، ثم قال:

- ياه.. مالك عجّزتي كده.. اللي يشوفِك يقول عليكي أكبر مني!

*

وأحست كأنه طعنها.. إنها فعلا تبدو عجوزا.. لقد امتص طموحها كل شبابها وكل حيويتها.. وتركها تفلا كالبرتقالة الممصوصة!

وقالت له في صوت مرتعش:

_ حدثني عن نفسك!

ولم يحدّثها، إنما جذبها من يديها كأنها طفلة وسار بها إلى بيته.. بيت متواضع، ليس كبيتها.. ليس فيه نجف كريستال ولا مقاعد أوبيسون.. ولكن فيه ضحك ومرح وطيبة وحب.. زوجته تضحك، وأولاده يضحكون، والمقاعد الخشبية تضحك..

وقال لزوجته وهو يقدمها إليها:

- ألا تعرفينها.. إنها حبي الأول!

وقالت زوجته في مرح:

- أهلا.. أنا حبه الأخير!

*

وعادت إلى قصرها الأنيق.. إلى الوحشة والفراغ.. والندم!

الأحد، 8 مايو 2022

حكايات حقيقية أغرب من الخيال - المرحوم لم يمت بعد!




الساعة السابعة مساء.

رفع الدكتور "عوض إبراهيم" سماعة الكشف من على صدر المريض قائلا في تعجب: كيف تسكت على نفسك طيلة هذه الفترة ؟

تساءل الأخير: وهل حالتي خطرة يا دكتور ؟

أبعد الطبيب عينه عنه وهو يقول: لا اخفي عليك .. عندك جلطة في القلب!

ساد الصمت الرهيب المكان ، قطعه إبن عم المريض الذي كان في صحبته .. قال للدكتور بعدما أخذه إلى مكان منفرد: "وهل تتوقع أن يعيش قريبي طويلاً"؟؟

رد قائلا: الأعمار بيد الله ، لكنه يحتاج إلى راحة كاملة وعناية فائقة.

جلس الدكتور "عوض" على مكتبه. إنشغل في كتابة "الروشتة" المطلوبة للمريض ، ومن حين إلى آخر كان يختلس النظر إليه متحسرا على سوء حالته.

وبعد إنتهاء المقابلة أوشك المريض أن يغادر الغرفة مع قريبه صاح الطبيب معترضا:"يا أستاذ أنت في حاجة إلى راحة كاملة تبدأ فوراً ومن الآن".

تعجب المريض وتساءل:"وماذا أفعل يا دكتور"؟ وكيف أعود إلى بيتي؟؟

جاءه الرد سريعاً وحاسما: "على نقالة" !!

ممنوع تمشي على قدميك! هناك سرير متنقل استرح عليه وسيتعاون في حملك إلى السيارة التومرجي مع إبن عمك.

والتفت الدكتور "عوض إبراهيم" إلى مرافق المريض قائلا: أراك قوي الجسم تستطيع التعاون في حمله ، أم أنك مريض أنت الآخر ؟

قالها وهو يضحك!

رد إبن العم مؤكداً:"الحمد لله صحتي كويسة .. قلبي حديد وصحتي زي البمب" .

الساعة العاشرة مساء نفس اليوم.

دق جرس التليفون في عيادة الطبيب المعروف .

فوجئ بصراخ وبكاء وعويل .

عرف أن ساعة مريضه قد دنت.

هز رأسه قائلا:"البقية في حياتكم" .. وحاول الدكتور التخفيف من المصيبة .. قال للباكي الذي يحدثه: توقعت ذلك .. حالته كانت سيئة .. هل تريدني أن أكتب لكم شهادة الوفاة ؟

أصيب الطبيب بالذهول وهو يسمع الإجابة على الهاتف .. أنه ليس المريض .

بل إبن عمه الرجل القوي الجسم .. مات بالسكتة القلبية.

صاح الدكتور مذعورا: إبن عمه الذي تعاون على حمل قريبه المريض بالقلب ؟؟

غير معقول .. غير معقول!

وأغلق التليفون وهو يكاد أن يقع مغشياً عليه!!

قال لي الطبيب راوي هذه الواقعة: "الله سبحانه وتعالى قوي قادر فعال أقدر من أي طب .. يشفي المريض ويبتلي السليم".

ملحوظة: المريض تحسنت صحته كثيراً ، أما الطبيب الدكتور "عوض إبراهيم" فقد توفي! أختاره الله إلى جواره .. بالفعل يشفي المريض ويبتلي السليم.

الخميس، 5 مايو 2022

ست الكل : مختلفة عن غيرها من بنات العرب!



عاشت سنوات مع النبي صلى الله عليه وسلم وكانت زوجته الوحيدة ، وهي أول من آمن به فور نزول رسالته ، وفي ذات الليلة قبل أن يؤمن به أي شخص آخر سواء من جنس حواء أو آدم!! إنها سيدتي "خديجة".

وعندما يأت أسم هذه السيدة العظيمة تجدني أبتسم دائماً تقديراً مني وإحتراماً ، فهي تستحق تعظيم سلام! مع مرتبة الإمتياز! 

وأنت إذا قلت عنها إنها مختلفة عن غيرها من بنات العرب فقد أصبت وكان كلامك صحيح تماماً.. 

وإعجابي مع غيري من ملايين المسلمين يرجع إلى عدة أمور.. 

فقد كانت قبل زواجها وإسلامها صاحبة تجارة! 

ويعمل تحت أمرها الرجال ، وكان من بينهم سيدنا النبي الذي تزوجته صلى الله عليه وسلم! 

وعندما تقرأ تاريخ العرب فلا أظن أنك ستجد غيرها تعمل بالتجارة! 

فالنساء في ذلك الوقت بجزيرة العرب من جزء من مملكة الرجال! ولم يكن للمرأة قيمة كبيرة! 

فالسيدة "خديجة" إستثناء بكل المقاييس ، ومن هنا تستحق لقب حواء بالدنيا ، وأراها تدخل في دنيا العجائب

وتزداد إعجاباً بهذه السيدة إذا علمت أنها هي التي إختارت بنفسها شريك حياتها ، وسعت إليه حتى وافق على الزواج منها! وهذا أمر لا تجده إلا نادراً في أمة العرب! 

وكثيراً ما نرى العكس! 

أي يقوم أهل الفتاة بتزويجها دون معرفة رأيها! لكن "خديجة" كما هو واضح من عنوان مقالي مختلفة عن غيرها! 

وهناك سبب ثالث يدفعك إلى مزيد من الإعجاب والتقدير! 

فقد كانت صاحبة مال وجاه وصيت لا يشاركها أحد في ذلك من بنات جنسها! 

ومع ذلك ضحت بهذا كله وأكتفت بأن تكون زوجة لشخصية عظيمة في تاريخ البشرية! 

وكانت صائبة تماماً في إختيارها! 

وقد أنجبت له كل أبناءه ما عدا "إبراهيم" الذي مات مبكراً! وأمه "مارية" القبطية..

والسؤال الذي يشغل بال الكثيرين عن أسباب إلتزامها الصمت الكامل فلم تشرح للمسلمين ما كان يجري في بيتها!! ولم يعرف عنها روايتها للأحاديث النبوية!! 

فالإجابة ببساطة أن دعوة الإسلام في بدايتها كانت سرية ، ولم تكن تحتاج إلى الكلام الكثير! فالسكوت أفضل وهو في هذه الحالة من ذهب!!

والسيدة "خديجة" مناسبة تماماً لهذه المرحلة من الدعوة ، ويكفيها فخراً أنها أول من دخل الإسلام! 

وهكذا أصبح لحواء فضل السبق في الإيمان بفضل سيدتي الزوجة الصامتة.

الخميس، 28 أبريل 2022

عجائب عبد القدوس - إلاسلام .. ثورة إجتماعية ولكن!!



الإسلام الذي بدأ نزول آياته في رمضان جاء ومعه ثورة إجتماعية كبرى ، وألخص ما أقصده في نقاط محددة :

* قبل الإسلام كانت الوثنية منتشرة في شبه الجزيرة العربية وغيرها ، ومن أراد عبادة الله حقا فعليه إعتزاله الدنيا كلها ، فلا يمكن الفوز بالدارين معا .. الحياة التي نعيشها والآخرة التي تنتظرنا! 

وجاء الإسلام ليربط بينهما برباط وثيق.

* لا يمكن تصور عابد لله ومتزوج في ذات الوقت! فاعتزال النساء أمر بديهي لهذه الفئة من البشر ، وجاء الإسلام بفكر جديد ، وشجع المتدينين على الزواج بل واعتبر ذلك نصف الدين ، والرجل الأعزب مكروه بمقتضى التعاليم الدينية إلا إذا كان هناك سبب دفعه إلى ذلك ، وحواء بمثابة ست الكل ، وينبغي على آدم الحرص على الإرتباط بها في الحلال.

* الزهد في الدنيا دعوة تكررت على مر العصور بل وتسللت إلى الإسلام مع إن سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم يقول : "نعم المال الصالح للرجل الصالح" ، وسبعة من المبشرين بالجنة كانوا مليونيرات! 

والإسلام دعى أتباعه إلى الإنفاق على الفقراء وبما يفيد المجتمع .. فكيف ينفق إذا كان حضرته مفلس ويعيش على هامش الدنيا ؟؟ 

* نجح الإسلام في الجمع بين العيش الطيب وعبادة ربنا .. فمن حقك أن تعيش في رفاهية بشرط ألا تنسيك الحياة الدنيا حياتك التي تنتظرك في الآخرة ، وهناك مئات من الآيات في القرآن تحذر من ذلك .. وأنت الفائز إذا إستطعت الجمع بينهما دون إفراط ولا تفريط. 

* ويدخل في دنيا العجائب ما قاله إمام عصره رحمه الله الشيخ "محمد الغزالي" : "الإسلام بضاعة ثمينة وقعت في يد تاجر خائب"!! 

وهو تعبير رائع ودقيق جدا ، وهو أول من تحدث عن التدين الفاسد ، حيث رأينا عقلية الرجل الشرقي تنتصر في النهاية وتلوي الآيات القرآنية بما يتفق مع تعاليم سي السيد خاصة في نظرته إلى المرأة والفنون ، واتسعت المحرمات عند العديد من المتدينين ، فالحرام عندهم واسع جدا ، والحلال يكاد يكون أمراً إستثنائيا .. وهو ما يتعارض مع الإسلام الصحيح على طول الخط .. وزاد الطين بلة عندما وقعت أحداث عنف دموية باسم الدين!! 

وهكذا تدهورت نظرة العالم إلى الإسلام بسبب أتباعه أولا قبل الكارهين له والمتعصبين ضده! 

ولن يسترد مكانته إلا إذا عاد المؤمنون به إلى تعاليم الإسلام الأساسية الحقيقية بعيداً عن التشدد والغلو ، وينتصر الحلال والتسامح والأخلاق الحلوة ، ويكون المتدين الحقيقي صورة جميلة لكل ما ينص عليه تعاليم الدين .. أليس كذلك ؟