ملخص السيرة الذاتية – محمد عبد القدوس

ملخص السيرة الذاتية – محمد عبد القدوس

محمد عبد القدوس إحسان عبد القدوس كاتب وصحفي وأحد رموز ثورة يناير عام 2011 عضو فاعل في نقابة الصحفيين – استمرت عضويته في مجلس نقابة الصحفيين ...

الخميس، 29 سبتمبر 2022

حكايات حقيقية أغرب من الخيال - خطف الثري الفاسد كشف قتله الرجل الشريف !!



إختطاف ثري .. 

بدأت أجهزة الأمن تحرياتها تحت إشراف اللواء "محمود وجدي" وكان وقتها يرأس الإدارة العامة لمباحث القاهرة ، ولم تكن مهمته سهلة ، فالمجني عليه سمعته سيئة وله أعداء كثيرون ، وسارت خطة البحث في عدة إتجاهات دون جدوى ، وأخيراً وصلته معلومات بأنه تم العثور على جثته في "ترعة الإسماعيلية" ، وقام الأهالي بدفنها في "بطن الترعة" !! 

أسرع إلى المكان وقد عاوده بصيص الأمل ، وتم إستخراج الجثة وكانت وقعت مفاجأة ، فالجثة لم تكن للشخص الذي تم إختطافه !! 

وثار سؤال : من هذا القتيل الذي لا يعرفه أحد ؟ 

إنه لغز جديد ، وبدأ البحث عن صاحب الجثة التي وجدها رجال الشرطة بالصدفة أثناء بحثهم عن الثري الذي أختفى .

ودلت تحريات اللواء "محمود وجدى" أن المجني عليه "الجديد" عامل باليومية من "شبرا الخيمة" يكثر من التنقل والإنتقال من مكان إلى آخر ، لذلك لم يشك أحد إطلاقاً في إختفاءه ، وإنه مات بيد زوجته التي قتلته ، لتتزوج عشيقها ، وتم العثور بالصدفة على جثته ، وكادت القاتلة أن تتزوج من عشيقها لولا ظهور الجثة قبل الزواج .

سألت اللواء "محمود وجدى" : لكن ما أخبار المجني عليه "القديم" أو الأصلي الذي تبحثون عنه ؟ 

أجابني : "لا حس ولا خبر" ولم يتم العثور عليه حتى الآن ، وهكذا شاءت إرادة السماء أن نعثر صدفة على جثة عامل شريف لم يهتم أحد بإختفاءه ، بينما الغني سيئ السمعة محل الإهتمام لا أثر له !! 

الاثنين، 26 سبتمبر 2022

حكايات إحسان عبد القدوس - خادم الحرمين في منزلنا !!




رغم أن قصص حبيبي أبي كانت ممنوعة في السعودية إلا أنه كانت له صلات طيبة بعدد من أفراد الاسرة المالكة المنفتحين على العالم الخارجي ولهم صداقات مع الصحفيين والمثقفين العرب.

وأتذكر من هؤلاء ثلاثة :

- الشاعر الامير عبد الله الفيصل -  وله قصة مع "سانو" وهو الاسم الذي أشتهر به والدي بين أصدقاءه وداخل بيته 

وخلاصة حكايته أنه كتب قصيدة شعرية عنوانها سمراء يا حلم الطفولة وأراد من موسيقار الاجيال محمد عبد الوهاب أن يلحنها ويغنيها ولكن سانو أقنعه بمطرب جديد صاعد بسرعة الصاروخ وله شعبية كبيرة أسمه عبد الحليم حافظ وكان وطيد الصلة بأبي .. 

وهذا ما حدث بالفعل وكان أول لقاء بين عبد الحليم والعالم العربي وذلك في منتصف الخمسينات من القرن العشرين الميلادي وقبل أنفتاحه بعد ذلك على المسئولين والفنانين في لبنان ثم المغرب العربي .. 

وأتذكر أن الامير الشاعر كانت له فيللا جميلة في مصر الجديدة وذهبنا ونحن صغار إلى هناك في ضيافته والتقينا بالاميرة الجوهرة من أفراد الاسرته .

- الامير طلال بن عبد العزيز -  وكان متمردا على الاوضاع بالسعودية والطريقة التي تحكم بها وأنا شخصيا التقيت به أكثر من مرة وأجريت معه حوارا صحفيا وأخبرني أنني جمعت في شخصي بين قمتين .. "إحسان عبد القدوس والدك رمز الليبرالية والشيخ محمد الغزالي الذي تزوجت ابنته رمز التدين المستنير" .. 

وربنا يرحم الجميع والجدير بالذكر أنه والد الامير الملياردير الوليد بن طلال.

- والمفاجأة التي أقدمها لحضرتك خلاصتها أنني كنت منذ سنوات بالاراضي المقدسة أقوم بتأدية العمرة .. 

جاءني تلفون في حجرتي .. من الديوان الملكي ..

وطبعا أصابتني خضة .. 

ما الذي يدفعهم إلى الاتصال بي ..

فوجدت أن المتحدث الامير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض .. 

بعد السؤال عني والاطمئنان على أحوالي وأنا في دهشة شديدة عرفت سر المكالمة عندما قال لي ..

أنا كنت بحب والدك إحسان عبد القدوس رحمه الله وزرته بمنزلكم في سهرة لطيفة جمعتنا !!

وشكرته بالطبع على هذه اللفتة الكريمة غير المتوقعة والجدير بالذكر أنه كان له أصدقاء من المثقفين العرب سواء في مصر أو لبنان وكذلك في لندن حيث يوجد جريدة الشرق الاوسط التي تعبر عن العائلة المالكة !

والامير سلمان بن عبد العزيز هو حاليا ملك البلاد وولي عهده نجله محمد بن سلمان هو الحاكم الفعلي للمملكة 

وقال لي أحد أصدقائي : لو كان والدك "سانو" عايش كان سيكون سعيدا بالتغيرات الكبرى التي تشهدها السعودية في الحياة الاجتماعية مع أنه سيكون بالقطع رافض للقبضة الحديدية التي تحكم بها المملكة وتصفية الخصوم مثلما حدث للكاتب الصحفي جمال خاشقجي.

الثلاثاء، 20 سبتمبر 2022

عجائب عبد القدوس - ٤ أسباب لتدهور أحوال الصحف الورقية


أخبرت حضرتك أن الصحافة الورقية التي نعرفها في طريقها إلى الإندثار بعدما أستمرت لأكثر من قرن من الزمان حيث عرفناها مع بدايات القرن العشرين الميلادي وحتى الآن !

وإندثارها مسألة وقت لا غير لتحل محلها صحافة الإنترنت أو المواقع الصحفية التي أكدت وجودها بالفعل ، وكانت قد بدأت قبل عشر سنوات تقريباً ، ويشتد عودها يوم بعد يوم !

وهناك أسباب عدة من وراء التراجع الضخم للصحف الورقية خاصة في التوزيع والإعلانات ألخصها في نقاط محددة : 

١_ أسباب إقتصادية وترجع بالدرجة الأولى إلى الإرتفاع الهائل في سعر الورق الذي تطبع عليه الصحف ، فأضطرت كل الصحف دون إستثناء إلى تخفيض عدد صفحاتها .. وهذا الإرتفاع بدأ عام ٢٠١٦ بعد تخفيض قيمة الجنيه أو ما يعرف بتحرير سعر الصرف مما أدى إلى موجة غلاء ضخمة شملت كل السلع بما فيها ورق الصحف .

٢_  الفيس بوك وفيها تعرف الأخبار على إختلاف أنواعها وأشكالها لحظة وقوعها سواء في بلدك أو في العالم كله ، وهذا يؤدي بالضرورة إلى أن تصبح الأخبار التي تنشر في اليوم التالي بالصحف قديمة "وبايتة".. وحتى كتابك المفضلين تستطيع بسهولة متابعتهم على الإنترنت دون الحاجة إلى شراء الصحف التي يكتبون فيها .

وفي هذا الصدد يلاحظ أن الحكومة نفسها لم تعد متحمسة للصحف الورقية ، ففي الصحف القومية التي تسيطر عليها حدث إدماج بين أكثر من صحيفة داخل المؤسسة الواحدة ، والصحف المسائية كلها أصبحت في خبر كان ، وكذلك بعض المجلات التي لها تاريخ عريق مثل مجلة "الكواكب" الصادرة عن دار الهلال . 

والبديل لكل هذا مواقع إلكترونية تعبر عنها ، وفي الصحف الخاصة نجد أن ما يعرف بالأجهزة السيادية قد وضعت يديها على معظمها ، وحرصت على أن تكون المواقع الإلكترونية بكل صحيفة أساس إنطلاقها ، بينما الصحف الصادرة عنها أمر ثانوي وتوزيع محدود ، وفي إنتظار إغلاقها إن عاجلاً أو آجلاً !! 

٣_ إنخفاض سقف الحريات الصحفية ، فكلها كما يلاحظ في المانشتات طبعة واحدة ، ولا تستطيع مناقشة ما يجري في بلدنا ومشاكل مجتمعنا بحرية ، وبالتالي لم تستطع تطوير نفسها لتقدم مادة جديدة لا يستطيع مواقع الإنترنت تقديمها كما حدث في العديد من صحف بلاد برة خاصة في الدول الأوروبية والولايات المتحدة .

٤_ أوضاع الصحافة والصحفيين البالغة السوء ، ولها مظاهر لا تخطئها عين مثل ضعف المرتبات عند الغالبية العظمى مما إضطرهم إلى العمل في أكثر من مكان ، وسيادة نظرية الولاء قبل الكفاءة في مختلف المناصب ، ونظام الشللية ، وعدم وجود دماء شابة جديدة لأن باب التعيينات بالصحف المختلفة حكومية أو خاصة تم إغلاقها بالضبة والمفتاح ، بسبب أن أوضاعها المالية وخسائرها لا تحتمل عناصر جديدة ، وتعيينات تحملها أعباء إضافية !! 

وزمان كان إسمها "صاحبة الجلالة " أو السلطة الرابعة ، وتجاوز توزيع بعضها في السبعينات والثمانينات من القرن العشرين المليون نسخة مثل "أخبار اليوم" الصادرة يوم السبت و "الأهرام" يوم الجمعة .. أما الآن فالأوضاع الصحفية في حالة يرثى لها .. عجائب !!

الاثنين، 19 سبتمبر 2022

عجائب عبد القدوس - صحافة مصر الورقية في مهب الريح لأن مفيش بابا وماما!!


المؤكد أن عنوان "مفيش بابا وماما" لفت نظرك !! وتتساءل يعني إيه !! 

وما العلاقة بين عدم وجودهم والمصيبة الصحفية التي وقعت !! 

وأوعى تظن حضرتك أن هذا العنوان مبالغ فيه أو فرقعة صحفية بل هو كلام سمعته بأذني ويؤكد من جديد أن صحافة مصر الورقية في مهب الريح !! 

والمسألة مسألة وقت حيث يتوقع العديد من الناس وأنا منهم إختفاء كثير من الصحف التي تصدر حالياً .

وأبدأ الموضوع من أوله حيث شهدت الأسابيع الماضية أكثر من واقعة تؤكد أن الصحافة المصرية تعاني أزمة شديدة .. 

الواقعة الأولى عبارة عن "بلوى" والثانية أمر إيجابي لكنه يؤكد أن أكبر جورنال في مصر مش قادر يصرف على نفسه ويعاني من أزمة مالية ، ولابد من البحث عن مشروعات إستثمارية تدعمه !! 

وأبدأ بالواقعة الأولى وتتعلق "بالمصري اليوم" كبرى الصحف الخاصة في بلادي .. كانت تعاني في الأسابيع الماضية من مشكلة كبرى بسبب إرتفاع ثمن الوق وعدم وجود إعلانات كافية لتغطية الخسائر  .. ووصلت الأزمة ذروتها لدرجة إختفاءها لأيام من أماكن عدة .. وسألت بائعي الصحف عن الجورنال ، وكانت الإجابة واحدة : "منزلتش النهاردة وماتوزعتش " !! 

 وبالطبع أصابني الفزع وتواصلت مع قيادات الصحيفة وأبرز محرريها ، وقال لي أحدهم بالحرف الواحد : للأسف "المصري اليوم" ماعندهاش بابا وماما .. يعني لابد من أن نعتمد على أنفسنا ، ولا ننتظر أن تساعدنا الدولة !! 

وبالفعل أخذوا القرار الصعب في مواجهة الخسائر الرهيبة وهو رفع ثمن الجريدة إلى خمسة جنيهات ، وخفض عدد ما يطلع منها ، وهذا بالطبع سيؤدي تلقائياً إلى إنخفاض التوزيع ، لكن هذا الحل أحسن من بلاش وأفضل من غيره !! 

ويدخل في دنيا العجائب أن الأزمة التي شهدتها أكبر صحيفة خاصة مرت في هدوء كامل ، ولم تلفت نظر الكثيرين !! وهذا في رأيي سببه أن المصائب التي تتوالى على الصحف المصرية الورقية أصبحت شيئ عادي خاصة في السنوات الأخيرة !! ولم تعد تثير الدهشة أو الإستغراب .

وأنتقل إلى الجانب الإيجابي الذي يكشف عن مدى الأزمة التي تعانيها صحافتنا .. وصدق أو لا تصدق .. مؤسسة "الأهرام" بجلالة قدرها تبحث عن مشروعات لاصلة لها بالصحافة لتغطية خسائر الصحف التي تصدر عن المؤسسة وكذلك مرتبات العاملين بها ، وهي ٦٥ مليون جنيه شهرياً كما أخبرني رئيس مجلس الإدارة الصديق "عبدالمحسن سلامة" ، حيث تضم أكبر عدد من الصحفيين والعاملين والموظفين في مؤسسة صحفية واحدة !! 

المهم أن "الصحافة ما بقتش توكل عيش" ولابد من البحث عن بزنس خارجي وكان آخرها قبل أسابيع توقيع عقد مع شركة كبرى لإنشاء نادي رياضي وإجتماعي في القاهرة الجديدة ، مع العلم أن مؤسسة الأهرام تعتمد على المؤسسة التعليمية التي تتبعها وهي "جامعة الأهرام الكندية " في ضخ الملايين بهدف التغلب على الأزمة الإقتصادية التي تعاني منها ، وتم مؤخراً كذلك إنشاء مجمع للبنوك التجارية ملحق بمباني الأهرام ، وإقامة مشروع تجاري بالقرية الذكية وآخر بالغردقة. 

وأتساءل : وإذا كان هذا حال "الأهرام" .. فما بالك بالمؤسسات الصحفية الأخرى سواء أكانت عامة أو خاصة ولا تملك إمكانيات الأهرام لإقامة مشروعات تجارية تساعدها على البقاء .. وربنا يستر عليها .. ومن فضلك إنتظرني لأخبرك عن أسباب الأزمة التي تعاني منها الصحافة الورقية .. ومعظمها خارج عن السيطرة ، مما يؤكد أننا في طريقنا إلى عصر جديد من الصحافة يختلف تماماً عن الصحافة الورقية التي رأيناها على مدى قرن من الزمان !! 

الأحد، 18 سبتمبر 2022

عجائب عبد القدوس - مصير الحب في الحياة الزوجية !



الزواج سهل والطلاق سهل ، وإستمرار السعادة الزوجية بين الزوجين هي المشكلة !!

صديقي العزيز الدكتور "أحمد عكاشة" من أشهر أطباء النفس في مصر والعالم العربي كله ، وله شهرة عالمية .. 

ظل سنوات رئيساً للتجمع الذي يجمع أطباء العالم في تخصصه ، وأعرف صاحبي العزيز منذ أكثر من ثلاثين عاما حيث أنه كان جاري في حي "الزمالك" قبل أن ينتقل قبل سنوات إلى "القاهرة الجديدة" .. 

وقبل أيام أهداني كتاب عن سيرته الذاتية ، وفيها معلومات لم أكن أعرفها بالرغم من قربي منه عن أسرته وشقيقه الأكبر الدكتور "ثروت عكاشة" وزير الثقافة السابق ، ومن الواضح أنه كان شديد التأثر به ، وأسرة "أبو الفتح" حيث أن الكاتب الكبير "أحمد أبو الفتح" رحمه الله كان متزوجاً من أخته .. 

وجاء في إهداءه لي : إلى زميل العمر ورفيق الحياة "محمد عبدالقدوس"  .. 

وبهذه المناسبة كنت قد أجريت معه العديد من اللقاءات الصحفية من أهمها موضوع غير تقليدي بالمرة عن مصير الحب في الحياة الزوجية .

هل صحيح أن الحياة الزوجية الممتدة تفقد الحب حلاوته وتجعله بلا لون ولا طعم ولا رائحة ؟!! 

وتصبح الأيام الجميلة مجرد ذكرى !!  

بينما تسيطر الواقعية والروتين ومشاكل الحياة اليومية على حياة الزوجين .. ويضيع الحب ! 

البعض يرى عكس ذلك .. 

الحب بطول العشرة يسمو وقد يأخذ أشكالاً أخرى ، غير الغرام الملتهب .. 

يقول الدكتور "أحمد عكاشة" إن نهاية الأفلام العربية تكون بانتصار المحبين على العقبات التي تحول دون زواجهما ، لكنني أرى أن هذه "النهاية" هي مجرد "بداية" للأختبار الحقيقي للزوجين الذي جمع العشق بينهما .. هل سيصمد هذا الحب أمام الحياة الزوجية أم ينهار ؟! 

ويشرح وجهة نظره قائلا: الحياة الزوجية إما أن تكون في مجملها حلوة أو نكبة !! 

فالزواج سهل والطلاق أسهل والإستمرار في السعادة بين الزوجين هي المشكلة ! حتى لو تخلل ذلك خناقات وإختلاف بين وجهات النظر بين الحين والآخر .

تساءلت : لكن ماذا عن الحب ؟ هل يستمر هو الآخر مع إستمرار الزواج أم يتضاءل حتى يختفي !! 

أجابني : هذا يتوقف على الأساس الذي تقوم عليه الحياة الزوجية ، فإذا كان قوياً متينا إستطاع الحب أن يقيم قواعده هناك على ركائز صلبة .. والأساس الراسخ المطلوب هو التوافق بين الزوجين وتمازج شخصيتهما فلا يكون هناك نفور بين الطباع ، بل كل منهما يكمل الآخر ويتفهمه ، ويكون الزوجين ثنائيا جميلاً تنطبق عليه الآية القرآنية الكريمة : "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون" .

والحب كما يقول الدكتور "أحمد عكاشة " له سماته المميزة من أهمها اللهفة والتشوق الدائم لرؤية وصحبة الطرف الآخر ، كما أن الحب الأعمى له فائدة أحياناً عندما يكون للمحب القدرة على التغاضي عن أخطاء الطرف الآخر !! 

وإذا كانت العلاقة الزوجية سليمة وسوية لا يشوبها تنافر أو رغبات متعارضة فإن الحب المشبع باللهفة والتغاضي عن الأخطاء يتحول بمرور الوقت وطول مدة الزواج إلى علاقة عاطفية دافئة مشبعة أقوى وأكثر ثباتاً وإتزانا من الحب الذي ساد قبل الزواج .. صحيح أن اللهفة تختفي ، وقد يوجد بعض النقد والخلافات بين الزوجين لكن العلاقة تصبح أكثر عمقاً إذا كانت قائمة على أسس سليمة .

ومن أخطر الآفات التي تقتل الحب بعد الزواج بل وتنسف الحياة الزوجية كلها الأنانية وإصرار كل طرف على فرض إرادته على الآخر ، فالحب الحقيقي ونضوج الشخصية تحول دون نمو هذه الآفة .

حيث يتنازل كل طرف عن بعض رغباته ليرضي الطرف الآخر .

وأخيراً يؤكد الدكتور "أحمد عكاشة" على أمر آخر يتمثل في "أم العيال" فلها مكانة خاصة عند العديد من المتزوجين يحرصون عليها ، وهذه المكانة تمكنها من الصمود والإنتصار على نزوات الرجل والعواصف التي تتعرض لها الحياة الزوجية ، فالرجل قد تكون له أكثر من علاقة نسائية ، ولكن في النهاية تكون أم أولاده هي المرفأ أو الميناء الذي يستريح فيه ، وترسو عليه مراكبه . 

الأربعاء، 14 سبتمبر 2022

بالي مشغول - مرتبات العاملين بالأهرام تصل إلى ٦٥ مليون جنيه شهرياً!



الصديق العزيز "عبدالمحسن سلامة" نقيب الصحفيين السابق ورئيس مجلس إدارة الأهرام ، أعرفه منذ أكثر من عشرين سنة ، ويشغل منصبه منذ عام ٢٠١٧ ويواجه أعباء ضخمة فمسئوليته صعبة جدا جدا كما يقول ، سألته عما يشغل باله بعدما قلت له كان الله في عونك  

كانت إجابته : ما يشغلني التصدي للأزمة المالية التي تواجهها الجريدة العريقة منذ سنوات ، وإعادة التوازن المالي بين الإيرادات والمصروفات .

ويكفي لكي تعلم صعوبة المهمة أنه مطلوب كل شهر تدبير مبلغ ٦٥ مليون جنيه ، وهذا الرقم يمثل مرتبات العاملين بالأهرام وعددهم يصل إلى عشرة آلاف شخص هم من يعملون بهذا المكان مابين صحفي وموظف وعامل .

وقبل أن تعرف ما يفعله في مواجهة الأزمة الإقتصادية التي تواجهها الجريدة العريقة بعد تراجع التوزيع والإعلانات منذ سنوات ، أقول أنه كان في مجلس الإدارة عضواً منتخبا منذ عام ٢٠٠٦ وتكرر إنتخابه أكثر من مرة بأصوات ضخمة .. وكان قبل ذلك مديراً لتحرير جريدة الأهرام والمشرف على أقسام التحقيقات والاقتصاد .

وفاجئني بالقول : أبذل جهدي حالياً في إقامة مشروعات غير صحفية لتمويل صناعة الصحافة حتى تستطيع القيام بدورها !! 

وعن سبب إتجاهه إلى هذا التفكير !!

يقول : الصحافة أعتبرها خدمة وليست سلعة تحقق أرباح خاصة في ظل الظروف الحالية .. 

والأهرام جزء من أزمة الصحافة الورقية كلها في بلادنا ، ولذلك لجأنا إلى مشروعات إستثمارية لتحقيق التوازن المطلوب بين الإيرادات والمصروفات بجريدتنا العريقة .

ومن أبرز هذه المشروعات الإهتمام بجامعة "الأهرام الكندية" التي تتبع المؤسسة ، ونجحنا بفضل الله في إنشاء ثلاث كليات جديدة بها .

وهناك مشروع ضخم في "الغردقة" يضم مبنى إداري وتجاري وفندقي، وآخر بالقرية الذكية "بالقاهرة" ، ومجمع للبنوك ملحق بمباني الأهرام ، وأخيرا توقيع عقد لإنشاء نادي رياضي واجتماعي في القاهرة الجديدة..

وبالفعل هذه المشروعات الضخمة بدأت تؤتي ثمارها الإقتصادية .. 

ومن فضلك أعفيني من ذكر الأرقام وأدعو لنا .

الاثنين، 12 سبتمبر 2022

حكايات إحسان عبد القدوس - ماما تبتسم على فراش الموت!



عندما دخل أبي حبيبي حجرة والدته المتوفاة كانت هناك مفاجأة أخرى في انتظاره ..

 يقول : كانت ترقد فوق فراشها كما تعودت أن أراها ، بشرتها في لون اللبن المخلوط بعصير الورد ، وهي تبتسم .. أنني لا أتخيل ولا أبالغ .. أنها تبتسم ! 

إبتسامتها الصغيرة التي أعرفها جيداً .. لقد كذبوا علي .. قولي لهم يا أمي إنهم يكذبون ..

 ماما .. ماما .. 

ردي علي يا حبيبتي .. 

إنك تكرهين الكذب ، قولي لهم ألا يكذبوا على ابنك .. 

ورأيت أمي تبتسم ، ولا تتكلم ! 

ماما .. ماما .. أرجوك تكلمي .. قولي شيئاً .. لا يكفي أن تبتسمين .

ودخل ناس حاولوا أن يحملوني بعيداً عن أمي .. 

تصديت لهم ، قمت واقفاً مهدداً ، ملوحا بيدي ومحذرا كل من يحاول الإقتراب مني ، وخرجوا .. 

وأغلقت الباب وراءهم ، وعدت إليها .. 

إلى أغلى ما في الوجود .. 

ردي يا ماما .. 

لعلك غاضبة ، هذه طريقتك عندما تغضبين مني ، لا تتحدثين معي .. ماذا فعلت ؟ 

لماذا أنت قاسية إلى هذا الحد ؟ 

  (الأطباء يموتون أيضاً!) 

وتنبهت إلى أنني أبكي ، أنها لم تكن تحب أن تراني باكياً ، لقد رأتني أبكي منذ سنوات ، فضربتني وقالت لي : كن رجلاً ! ومسحت دموعي ! هل رضيت الآن يا ماما ؟ 

لكنها لا ترد .. فقط تبتسم .

وسقطت على ركبتي بجانب فراشها .. 

إن هناك رجلاً آخر في نفسي بدأ يصدق أنها ماتت ، والرجل الذي لا يصدق لا يزال موجوداً ، وكلاهما يتكلم كلاما عجيباً .. كلاما لا افهمه ، لكني أسمعه .

ودخلوا ثانية ليحملوني عنوة بعيداً عنها ، ونظرت إليهم متوسلا .. 

لحظة واحدة أرجوكم ، وأمسكت باليد الكريمة الموجودة بجانب الجسد الطاهر ، وقبلتها ثم رفعتها إلى جبيني ، كما عودتها كلما ألتقينا وكلما أفترقنا .

وخرجت إلى البهو متماسكاً ، أدعي الهدوء ، لكن الرجل الذي لا يصدق لا يزال قائماً في نفسي ، وإن كان قد بدأ يبتعد ، وهو في إبتعاده يطالب بطبيب آخر ، لعل الطبيب الأول أخطأ ، لعل الدكتور الجديد يستطيع أن يفعل شيئاً .

وجاءوا بطبيب آخر مرضاة لي ، لكنه لم يصعد إليها ، سمع بالخبر قبل أن يصعد فانصرف ! .وهززت كتفي كأني أسخر .. إن الأطباء أيضاً يموتون ! 

كلنا نموت ! 

أقنعت نفسي أن أمي ماتت ! 

وعدت أطوف بحجرات بيتها ، وفي الحجرة التي تعودت أن تقرأ فيها وجدت نظارتها ، وأخذتها لعلي أرى بها ما كانت تراه .

الأحد، 11 سبتمبر 2022

حكايات إحسان عبد القدوس - أرفض تعبير "البقية في حياتك" !!


بدأت في سرد ما كتبه حبيبي أبي عن مشاعره عند وفاة أمه "روزاليوسف" رحمها الله ، 

وختمت الجزء الأول بالقول أن هناك مفاجأة كانت في إنتظاره عندما وصل إلى بيتها .. 

إن البيت هادئ هدوءا غريباً .. هدوء له رائحة ..  أول مرة أعرف للهدوء رائحة ، والذين يستقبلونني لا يبتسمون لي ، وخطوت نحو غرفتها ثم تراجعت قبل أن أصل .. لا أدري لماذا ؟ 

لكنني لم أستطع الدخول .. كأنه يجب أن أغسل إبتسامتي من فوق شفتي قبل أن أدخل .

ووقفت في البهو .. لا أحد يكلمني ، وفي البيت طبيب صديق جاء عفواً ، ونظرت إليه لعله يتكلم ، لكنه لم يقل شيئاً ! 

وسألته : هل رأيتها ؟ 

أجاب : نعم .. الحالة خطيرة .. هذا كل ما أستطيع قوله .

وقلت وأنا لا أفهم شيئاً : والنبض ؟؟ 

لا أستطيع أن أتحسسه ! 

تساءلت : والقلب ؟

رد قائلا: ليست معي سماعة ! لا أستطيع أن أسمعه !

"سماعة" .. هل أنت في حاجة إليها لتسمع هذا القلب ؟ .. أنا أستطيع أن أسمعه من أي مكان ، كنت أسمع دقات قلبها من "باندونج" في إندونيسيا ، ومن "بريوني" بيوغوسلافيا حينما رافقت "عبدالناصر" في زياراته إلى هناك .

وأمسكت بذراع الطبيب قائلاً في لهفة : والتنفس .. التنفس يا دكتور ؟ 

قال وهو يخطف ذراعه من يدي : نعم .. نعم إنها مازالت تتنفس .

وسكت .. لماذا لا أستطيع أن أصدقه ؟ 

وأخذت أروح وأغدو في البهو ، وأحد أفراد العائلة يدير قرص التليفون ليتعجل الطبيب الأخصائي.

وأخيراً جاء .. ودخل إليها ، وأحسست براحة مرت على قلبي كأنها نسمة عابرة ، لكن الطبيب مالبث أن خرج ، لم يمكث سوى دقيقتين  .. ونظرت في وجهه متسائلاً ، وجزعي يغلب تساؤلي .

ولم يتكلم الدكتور .

وسمعت صوتاً لا أعرفه ، ولم أسمعه من قبل ، لعله ملك الموت وهو يقول : "البقية في حياتك" ! 

وصرخت .. هل أنا الذي صرخت .. لا أدري ، لكنني أحسست كأن شفتي قد إنفرجتا وأنطلقت منها صرخة .

البقية في حياتك .. مثل تلك الكلمة لا تقال لي ! 

لأنني لا أرضى ببقية حياة ، إما الحياة كاملة ، وإلا فلا أريد حياة ، وليس لي حياة كاملة إلا مع أمي ، وهرعت إليها .. جريت إليها .. إلى حياتي ! 

________

وغداً بإذن الله بقية هذه الحكاية المؤلمة . 

الخميس، 8 سبتمبر 2022

حكايات إحسان عبد القدوس - أنا كاتب صعلوك إلى جانب الكاتب الأعظم



حبيبي أبي "إحسان عبدالقدوس" أو "سانو" كما كان يعرف بين أصدقاءه وداخل بيته ، له أسلوب فريد من نوعه في الكتابة يميزه عن غيره ، وتجد ذلك حتى في المواقف الصعبة جدا على نفسه .. 

أنظر حضرتك مثلاً إلى ما كتبه عند وفاة أغلى ما في حياته .. أمه .. واسمها بالكامل "فاطمة محمد محي الدين اليوسف" وشهرتها "روزاليوسف" وقد توفيت عام ١٩٥٨ .

رأيت في كلماته أبلغ من أي تعبير .. 

يقول : كنت جالساً في مساء ذلك اليوم أكتب قصة ، قصة "شيء في صدري" وكانت تنشر مسلسلة في ذلك الوقت بمجلة "روزاليوسف" ، وعندما أمارس هوايتي في الكتابة الأدبية أشعر بقوة عجيبة أحس أنني كالقدر ! 

أحرك أبطالي كما أشاء !

أحي منهم من أشاء ، وأميت من أشاء ، لا أحد أقوى مني .. ليست هناك إرادة فوق إرادتي .. أنا القدر ! 

وتبين لي بعد صدمتي المروعة أن هناك كاتب آخر .. أعظم وأكبر وأقوى .. يكتب أعظم قصة في الوجود .. قصة الحياة .. وهذا الكاتب لا رآد لإرادته ، وأنا بالنسبة له مجرد صعلوك ! لا أساوي شيئاً في عالم القصص فأنا نفسي لست سوى قصة من قصصه ! 

وبدأت القصة الكبرى عندما دق جرس التليفون في مكتبي وأنا لازلت أكتب قصتي ، يملأني الغرور بأني أستطيع أن أخلق الحياة على الورق وأحرك أشخاصها كما أريد ! 

وقال الصوت في التليفون : "والدتك تعبانة شوية .. هات الدكتور وتعالى" 

وأمرت عامل التليفون بأن يبحث عن طبيب ، وعدت أكتب ساردا في غروري ، ثم فجأة تنبهت ، والقيت بالقلم من بين أصابعي كأنه يلسعني .. تنبهت إلى أن الذي خاطبني قال لي : "تعالى" .. أنهم عادة لا يستدعوني عندما تمرض أمي .. يعرفون أنها لا تحب أن أراها مريضة .. لكنه قال لي : "تعالى" .

ويضيف قائلاً : أرتديت سترتي وهرولت على السلم ، وركبت سيارتي ، والوساوس السوداء تملأ رأسي ، ولا أدري كيف كنت أقود السيارة ، فقد كنت مشغولا بطرد هذه الوساوس .. لا يمكن أن يحدث شيء .. كانت دائماً أقوى من كل شيء .. لا شيء يستطيع أن يهزمها أو يوقف نشاطها .. لا شيء يستطيع أن يوقف هذا القلب .. حتى الموت ! 

إنه لايزال بعيداً عنها  .. بعيداً جداً .

وأقنعت نفسي .. لابد أنها أكلت شيئاً دسما فعاودتها نوبة المرارة .. يا سلام يا ماما .. لماذا لا تحترسين ، لماذا لا تخضعين لأوامر الطبيب .. أنك عنيدة دائماً . 

ودخلت البيت وقد وضعت بين شفتي إبتسامة كبيرة ، وفي رأسي بضع كلمات كأنها النكات لعلها تضحك لها .. وكانت هناك مفاجأة في إنتظاري .. 

وإلى اللقاء في أقرب وقت بإذن الله لأحدثك عن رد فعله عندما علم بوفاتها رحمها الله . 

الاثنين، 5 سبتمبر 2022

عجائب عبد القدوس - العريس ضابط شرطة



جاءتني تشكو : بابا صديقك رفض العريس الذي أريد الارتباط به ، ويعمل على "تطفيشه" ، والعريس مازال عنده بقايا أمل في أن يعدل والدي عن رأيه ، فليس هناك سبب منطقي يدعوه إلى التشدد في هذا الموضوع .

والحقيقة أن شكوتها تلك أزعجتني ورأيتها تدخل في دنيا العجائب ، فما أعلمه أن صاحبي هذا مرتبط جداً بأسرته ، فما الذي دفعه إلى ذلك ؟ 

والحقيقة أنني فوجئت بما لم أتوقعه أبدا .. 

قال لي : أنا لا أحب ضباط الشرطة ، والدي تعرض للبهدلة زمان على يد الداخلية ، واعتقل دون محاكمة ، ومات رحمه الله وذهب يشكو لربه من ظلم الدنيا .. 

ثم أنظر إلى كيفية معاملة الشرطة للمصريين بالسجون والأقسام فستجدها مليئة بالعجرفة والتكبر وسوء الأدب !! 

والحقيقة أنني لم أوافق صاحبي على منطقه .. 

قلت له : في كل مكان تجد الصالح والطالح ، ورجل الشرطة الذي يعرف ربه لا يعقل أن تنظر إليه وكأنه مجرم مثل الضابط الذي يبطش بالناس ، وعريس ابنتك كما فهمت من هذا النوع الأول .. 

متدين وإجتماعي وإنسان لطيف ، وإسمه على مسمى "صالح" ، يعني عريس لقطة ،  خسارة أن ترفضه فهو يجمع مميزات كثيرة كما فهمت من أسرة طيبة وعلى خلق وعائلته ميسورة ماديا ، فلماذا تعامله وكأنه "طالح" ؟؟ 

أجابني قائلا : كل ضباط الشرطة سواء ، والفارق بينهم نسبي فقط وأنا أعذرهم بالفعل ، فهم يتعاملون مع اللصوص والمجرمين وقطاع الطرق وأسوأ الطبقات في المجتمع ، فمن البديهي أن يتأثروا بأخلاقهم ، ولو كان هؤلاء الضباط من الملائكة!! 

ولذلك عندما علمت أن عريس إبنتي واحد منهم أصابتني "خضة" وأعلنت عدم موافقتي عملا بالمثل الشائع : "الباب الذي تأت منه الريح سده واستريح" !! 

قلت له : إنك بهذه العقلية تدفع عريس إبنتك بالفعل إلى أن يصبح مثل هؤلاء الضباط الذين تشكو منهم ما دام الجميع عندك على قدم المساواة ، أرجوك أن تراجع موقفك ، وأضفت قائلا : في بداية حياتي العملية بالصحافة الورقية عملت في قسم الحوادث ، وأختلطت بضباط الشرطة على إختلاف أطيافهم وأشكالهم وألوانهم .. ورأيت بالفعل العينة التي تشكو منها لكن إلى جانبهم شاهدت ضباط الواحد من هؤلاء يؤدي عمله في موقعه الحساس بذمة وضمير في خدمة الشعب ، فهو درع للأمن وليس سهماً من سهام أبليس ! 

وصدقني يا صديقي .. الضابط الإنسان موجود بكثرة في صفوف الشرطة ، وهؤلاء الوحوش الذين يرتدون زي ضباط البوليس أراهم قلة ، لكن المشكلة أن أفعالهم السيئة تحدث دوي تسيء إلى الداخلية كلها ، خاصة إذا كانت صادرة من القيادات أو أوامر سيئة تسيء إلى حقوق الإنسان .

وإذا سألتني حضرتك عن مصير ضابط الشرطة العريس أقول لك أن الأمر مازال محلك سر ، لكن الأب بدأ موقفه في التراجع نتيجة إصرار أبنته من ناحية ، وتدخل أولاد الحلال من ناحية أخرى ، وفي إنتظار سماع خبر حلو من أبنته قريباً . 


الأحد، 4 سبتمبر 2022

في ذكرى ميلاده وزواجه - أنسي ساويرس (2): هذه حكايتي مع "أوراسكوم"


شركة أوراسكوم التي تملكها أسرة ساويرس من كبرى الشركات في مصر وبدايتها ترجع إلى عام ١٩٥٠ عندما بدأ رب الأسرة أنسي ساويرس عمله في مجال المقاولات بالاشتراك مع "لمعي يعقوب" الذي يراه بمثابة أستاذه وتعلم منه الكثير. 

والشركة أنشئت تحت اسم "لمعي وأنسي" وعنوانها التلغرافي أوراسكوم. 

ويقول ساويرس: وعقب عودتي من ليبيا وبدايتي من جديد في مصر عام ١٩٧٧ أطلقت على شركتي الوليدة أسم أوراسكوم. 

ويبدأ أنسي ساويرس في سرد الحكاية من أولها بطريقة غير متوقعة تصحبها ضحكة لطيفة: 

أتذكر أنني كنت ولدا شقيا خاصة في مدرسة سوهاج الإبتدائية، وكان عندنا نصف يوم أيام الإثنين والخميس، فكنا نخرج لنلعب في الشارع، وأتذكر في يوم كنا نتقاذف بالطين أنا وأصحابي فرجعت بظهري إلى الخلف وكانت هناك حفرة عميقة في إنتظاري لم أشاهدها ووقعت فيها، وأصبت بعدة جروح.. وكانت هذه الحفرة أمام عمارة في طور الإنشاء يبنيها أبي في سوهاج بشارع النيل، وهرب جميع زملائي عندما شاهدوا ما حدث لي! وظللت ساعات طوال داخل الحفرة حتى خيم الظلام ، وأخذت أمي تبحث عني دون جدوى، ولم يخطر ببالها بالطبع المكان الذي أنا فيه! وأخيراً أخبر أحد زملائي أمه بما حدث بعدما رأته مرتبكاً، فأخذت في إستجوابه حتى عرفت منه ما جرى لي، وتم إنتشالي ، وتبين أنني أصبت بارتجاج في المخ. 

وعندما تخرجت من كلية الزراعة أكتشفت أنني لا أصلح في الزراعة واستنكف الفلاحون أن يعيش إبن مالك الأرض بينهم وأن يرتدي الجلباب ويكون واحد منهم، وهو خريج الجامعة ومكانه الطبيعي وظيفة محترمة، ولم يكن من الممكن الإندماج بينهم وهم بهذه العقلية، وينظرون إلي باعتباري السيد! ولم أتصور نفسي أعيش في الأرض أفلحها طيلة عمري، كنت أريد الإنطلاق، وجاءت الفرصة الذهبية حيث كان أبي في ذلك الوقت يقوم بتعلية عمارته في سوهاج المكونة من ثلاثة أدوار ويبني أدواراً جديدة بها، تتكون من طابقين وهي ذات العمارة التي وقعت في حفرة أمامها وأنا طفل. 

(أستاذي لمعي يعقوب.. شكراً) 

ويقول أنسي ساويرس: كان المقاول الذي يقوم بهذه التعلية أسمه "لمعي يعقوب".. أنجذبت إليه، وتعلمت منه الكثير جداً .. كان غاية في الذكاء "وشاطر", ويفهم عمله جيدا وموهوب في الحسابات رغم أنه لم يكن خريج جامعة، لكنه حصل على الدكتوراه من الحياة والدنيا التي عاش فيها. 

وطبعاً رحب لمعي يعقوب بأن أعمل معه لأنه كان يحتاج إلى رأسمال، وهو يعلم بثراء أبي، فقمنا بتكوين شركة سنة ١٩٥٠ تحت إسم "لمعي وأنسي" للمقاولات، ولم يصدق أبي أنني سأنجح ، فقد كنت صغيرالسن ، في العشرين من عمري، كما أن هذا العمل أبعد ما يكون عن دراستي لكنني نجحت مع شريكي، وكان أول عقد لشركتنا الجديدة حفر آبار المياه وتركيب طلمبات ومواسير في ثمانية عشر موقعاً بسوهاج ثم حصلنا على عقد أكبر وهو إنشاء محطة مجاري أسيوط وبعدها توالت العقود، وكان معظمها مع وزارة الري، وتوسع نشاطنا وأصبحت لنا مكاتب في أسيوط والمنيا والقاهرة والمنصورة، ونجحنا والحمد لله، لكن جاءت صاعقة أطاحت بكل مكاسبنا. 

تم تأميم شركتنا سنة ١٩٦١ سافرت بعدها إلى ليبيا عام ١٩٦٦ بعدما ظللت بلا عمل خمس سنوات.وعدت إلى بلادي نهائيا في أغسطس سنة ١٩٧٧.. لاحظ أنني ولدت في هذا الشهر، وتزوجت فيه، وعرفت طعم الإستقرار بعد غربة طويلة .. يعني الإستقرار العاطفي عرفته في ٢٣ أغسطس سنة ١٩٥٣، والإستقرار المهني في أغسطس سنة ١٩٧٧ .. ولا تنسى أن برجي هو الأسد! 

وبدأت العمل في مصر بثلاثة موظفين، ابنة أختي واسمها "نبيلة المنقباوي" ومهندس أسمه "شريف فانوس" ، وكنا في حجرتين وصالة، وبلغ عدد موظفي الشركة والعاملين فيها مع بداية القرن الميلادي الجديد ١٢ ألف شخص، وستة آلاف آخرين يعملون بطريقة عارضة وغير منتظمة. 

ورغم أنني ركزت على عملي الأصلي بالمقاولات، إلا أنني قررت الإستفادة من تجاربي وعلاقاتي وخبراتي فاتجهت أيضاً إلى التوكيلات، وكان أول توكيل حصلت عليه من شركة "فولفو" السويدية، وبعدها توالت التوكيلات والأعمال رغم أنني ظننت في البداية أنني بدأت متأخراً بعد الإنفتاح الذي أنطلق سنة ١٩٧٤، لكن إتضح أنني جئت في وقتي تماماً. 

والفضل في النجاح الكبير الذي حققته شركة أوراسكوم يجب أن ينسب لأصحابه .. كل موظف في الشركة أنا مدين له وأشكره من صميم قلبي. 

وفي يقيني أن هذا النجاح كان ثمار ما انتظرته طويلا من تعليم أولادي، عنيت بتربيتهم وتعليمهم في أرقى المدارس والجامعات .. المدرسة الألماني بالقاهرة، ثم أنطلق كل منهم إلى جامعة أجنبية بالخارج. 

* نجيب .. الأكبر تعلم في أرقى كلية في سويسرا وهي المعهد العالي للتكنولوجيا بزيورخ. 

* سميح .. درس الهندسة في برلين وتخرج منها. 

* ناصف .. آخر العنقود دخل جامعة شيكاغو وتخصص في الإقتصاد. 

وقد أنفقت أموالي التي كسبتها من ليبيا على تعليم أولادي، ورأيت في هذا الإستثمار الصحيح للغد وقد صدق رأيي.

الخميس، 1 سبتمبر 2022

في ذكرى ميلاده وزواجه - أنسي ساويرس(1): أجمل صفقة في حياتي اسمها يسرية





عائلة "ساويرس" اسم يعرفها كل الناس، وهي من كبرى العائلات في مجال البيزنس، وتأتي رقم واحد من حيث الثراء على مستوى مصر كلها. 

وعندما كنت أعمل في الصحافة الورقية اقتربت كثيرا من رب الأسرة "أنسي ساويرس" رحمه الله الذي توفي العام الماضي

وكنت أول من أجريت معه حوارا حول حياته الخاصة ونشأة أسرته وكيف وصلت إلى النجاح العظيم الذي وصلت إليه.. 

وفي بداية لقائي معه طلبت منه أن يحدثني عن نشأته الأولى، فابتسم ابتسامة واسعة تحية منه لأيام زمان الجميلة وقال: "أنا آخر العنقود" من مواليد ٣٠ أغسطس سنة ١٩٣٠، وهذا الشهر شهد أيضا زواجي، ولذلك أحبه، أخي الأكبر اسمه "مراد" ويليه "مختار" وقد أختار مهنة المحاماة، ثم تأتي "سميحة" وأخيراً "أنسي" أصغر الأبناء الذي هو أنا. 

وعن والديه يقول "أنسي ساويرس" : نحن من سوهاج.. أبي وأمي كل منهما اسمه على مسمى.. والدي اسمه "نجيب" وقد أسميت ابني الأكبر به.. كان "نجيبا" بالفعل ونبغ في المحاماة، وكان من أنجح المحامين في الصعيد كله، وكون ثروة لا بأس بها من عمله، ولم يعمل قط بالتجارة بل ظل مخلصاً لمهنته حتى سن الخامسة والسبعين، وبعدها تقاعد، وتوفي وعمره ٨٥ سنة.. وقد ورثت عنه الدقة في التعامل ولأنه كان محامياً، فقد كان حريصاً على كل ورقة يقوم بتوقيعها، وهذه الصفة من أبرز الصفات التي أخذتها منه في مجال عملي. 

وعن والدته يقول عنها: اسمها "بديعة عطاالله" .. كانت بالفعل سيدة بديعة، وتمتاز بالقوة والصلابة وقادرة على "حكم بلد" ، شديدة جدا علينا وترى ذلك لمصلحتنا، وأذكر مثلاً أنني لم أكن أكل "السبانخ" ، وعندما كنت أتبرم من أكلها وأتمرد تجبرني على تناولها طيلة الأسبوع عقاباً لي. 

ورغم أنها لم تكن سيدة متعلمة إلا أنها كانت حكيمة لها الرأي والقرار، ولم تكن هامشية أبدا في حياتنا، بل العكس هو الصحيح، فنحن الذين ننزل على رأيها إحتراماً لها، فلم يعرف بيتنا يوماً "سياسة سي السيد" ! 

والعجيب أنها كانت تفهم في السياسة وتحدثنا عن الوفد ومصطفى النحاس، كما كانت عطوفة جدا.. فالإيراد الذي يصلها من الأرض تخرج منه ١٠٪ أو ما يسمى "بالعشور" ، وهي تقابل الزكاة عند المسلمين، وهكذا كانت تفعل مع أي مبلغ يأتي إليها. 

 (قصة حبي وزواجي) 

والحديث مع "أنسي ساويرس" عن أولاده جرنا بالطبع إلى الكلام عن ربة البيت وسيدته "يسرية لوزة". 

سألته: هل تزوجتها بعد قصة حب بينكما؟

 ضحك طويلاً ثم قال: للأسف لم يحدث هذا، وإنما كان لي صديق حميم اسمه "فتحي جورج" تزوج قبلي بسنة، ثم أخذ يحثني على الإرتباط بنصفي الأخر، ورشح لي عروستي "يسرية" ، فقد كان إبن عمها.. وتم الزواج، وكانت هذه "أجمل" صفقة في حياتي كلها. 

وعن زوجته يقول: تعلمت في كلية الأمريكان كلية رمسيس حالياً والدراسة فيها بالإنجليزية، والدها "ناصف لوزة" محامي من منفلوط، وصاحب أراض، والعائلة من بلدة مير بأسيوط. 

وقد عشت مع زوجتي بعد زواجنا في سنة ١٩٥٣ في سوهاج أولا ثم سنتين بأسيوط، وإنتقلنا إلى القاهرة سنة ١٩٥٦. 

وأهم ما تتميز به قدرتها على التحمل والتجانس مع المشاكل، وقد شهدت معي أياما صعبة جدا خاصة بعد التأميمات. 

وإليها يرجع الفضل الأكبر في تربية الأولاد بعدما سافرت إلى ليبيا سنة ١٩٦٦، وقامت هي بمهمتها خير قيام والدليل على ذلك ثلاثة أولاد ناجحين.. فشكراً لها.

الاثنين، 29 أغسطس 2022

حكايات حقيقية أغرب من الخيال - الثعبان أنقذ قوة الإطفاء !


حريق في إحدى البيوت القديمة بحي الخليفة بالقاهرة ، المنزل المحترق يستخدم كمخزن للأخشاب مما زاد من خطورة الحريق الكبير الذي وقع .

بدأت قوات الإطفاء بقيادة "زكريا مشرف" قائد مطافي القاهرة في مكافحة النيران ، لاحظ قائد القوة أن هناك "علامات" ودلائل في السقف تدل على أنه سينهار بعد لحظات على رؤوس جنوده ! !

شاهد شروخ وتشققات في سقف المنزل الذي يحترق ، من المؤكد أنه إذا سقط فسيطيح برأسه وسيكون هناك ضحايا آخرون ، وهكذا أصبح "زكريا مشرف" الذي يقود مكافحة النيران بين "نارين" كلاهما مر ، يتمثل الأول في سلامة قواته الذي يدفعه إلى التفكير بالإنسحاب حتى يقع السقف بعيداً عنه ، والخيار الثاني يتمثل في ضرورة الاستمرار في مكافحة الحريق مهما كان الثمن حتى لا يمتد إلى أماكن أخرى ، وجاءت النجدة من السماء في الوقت المناسب تماماً ، فجأة ظهر "ثعبان" ضخم في المخزن الذي يحترق ، لا يدري أحد أين كان كامنا ومن أين جاء ؟؟ 

أثار ظهوره الإرتباك بين أفراد قوة الإطفاء ، خاصة أنه توجه ناحيتهم ، وليس معهم أي سلاح لمواجهته ، إضطر الجميع للتراجع إلى الخلف بعيداً عنه ، وما هي إلا لحظات قليلة حتى إنهار سقف الغرفة محدثاً دويا ، ولم يعثر له على أثر بعدها !! 

يقول قائد القوة : في حياتي العملية كلها وقد كافحت مئات الحرائق لم أصادف أبدا "ثعبان" إلا في هذه الحكاية ، وجوده كان ضرورة لأنه أنقذ أرواح عديدة .. وعجائب !! 

الثلاثاء، 23 أغسطس 2022

حكايات إحسان عبد القدوس - قصة غريبة جداً في بيت الكاتب الكبير


أخبرتك من قبل أنني عشت عمري متمردا داخل جلباب حبيبي أبي .. 

يعني أختلف عنه ، لكنني أحبه جداً جداً ، والعلاقات بيننا متميزة مع العلم أنني عشت معه في بيت واحد طيلة حياته ولم أتركه أبدا حتى بعدما تزوجت وأنجبت .

وساعد على هذه العلاقة المتميزة أن "سانو" وهو الاسم الذي اشتهر به داخل بيته وبين أصدقائه كان صادقاً مع نفسه .. فهو مثلاً يدعو إلى الحرية بكل أنواعها ، ومش معقول أبدا يعتنق هذا المبدأ ثم يحرم أولاده من حريتهم في تكوين شخصيتهم وآراؤهم المختلفة عنه.

وإليك هذه القصة التي تؤكد ذلك وهي حكاية غريبة جداً حدثت معي أنا شخصياً ، وما جرى لا يمكن أن يحدث في أي مكان آخر سوى في منزل "إحسان عبدالقدوس"  أو "سانو" .. 

وصدق أو لا تصدق صورة عدو أبي اللدود كنت أعلقها في حجرتي !! 

وأراهن أن هذا الكلام أصابك بالدوار وتسألني هل هذا معقول ؟؟ 

وكيف سمح لك أبيك بهذا ؟؟ 

ولماذا لم يمزق هذه الصورة ويعطيك علقة ساخنة ؟؟ 

ومن هو هذا العدو الذي حاربه والدك وقمت حضرتك بتعليق صورته تحديا له ؟؟ ..

وقبل أن تفهمني غلط أقول لك أنني لا يمكن أن أتحدى أغلى ما في حياتي ، فهو "على رأسي من فوق" بالتعبير العامي !! 

وكل ما في الأمر أنني كنت معجبا بهذا الزعيم جداً وأبي كان يكرهه ، لكنني في النهاية أقتنعت بوجهة نظر حبيبي "سانو" ، وقمت بتمزيق صورة هذا الشخص وكان أبي سعيداً !! 

وضمني إلى صدره في حضن كبير .

والحكاية من أولها أنني من جيل هزيمة ١٩٦٧ ، كنت مع غيري من الشباب متبرما وساخطا على كل الأوضاع التي أدت إلى تلك الكارثة ، وخرجنا في مظاهرات عام ١٩٦٨ تطالب بالتغيير ، وأدى هذا الأمر إلى فصل أبي من عمله ، وكان رئيساً لتحرير أخبار اليوم ، واستمر مفصولا لمدة تزيد عن سنة ، وقع له في هذه الفترة حادث أليم ، ثم عاد إلى عمله من جديد ، وبعدما تولى الرئيس "السادات" المسئولية بعد وفاة "ناصر" قام بتعيينه رئيساً لمجلس إدارة أخبار اليوم بالإضافة إلى منصبه كمسئول عن الجريدة الأسبوعية .. 

المهم أنه في تلك السنوات ظهر زعيم عربي جديد هو "معمر القذافي" ، وكان مختلفا في بداياته عن كل  الزعماء العرب الآخرين .. 

وأعجبت به جداً لدرجة أنني وضعت صورته داخل حجرة نومي !! 

وفي عام ١٩٧٢ حدث ما لم يتوقعه أحد !! 

كان أبي أول من هاجم "القذافي" في الصحافة المصرية كلها ، واتهمه بالديكتاتورية وأن سلوكه غير سوي !! 

وكان من الطبيعي أن يطلب مني إزالة صورة "القذافي " من حجرة نومي وإلا قام بتمزيقها ! 

لكنه لم يفعل ذلك بل قال بعد مناقشة ساخراً مني خليها في حجرتك ، لكن بلاش تضعها في الصالون !! 

ثم حدث أدهى من ذلك .. رأينا أمن الدولة تطرق باب بيتنا ، وقال الضابط المسئول : الداخلية قررت فرض حراسة مشددة على "إحسان عبدالقدوس" بعد إكتشاف مؤامرة لإغتياله دبرها "القذافي" وتم ضبط المتهم الذي أرسله بالإسكندرية وقبل وصوله إلى القاهرة !! 

وأصابتني الدهشة وتساءلت في حيرة : هل هذا معقول .. الزعيم الذي أحبه يريد أغتيال أبي ؟؟ 

لكن صورته إستمرت في حجرتي ودون إعتراض من حبيبي "سانو" الذي بدا وكأن اليأس قد أصابه من إختفاء صورة "القذافي" من منزلنا ، وأرجو أن تصدقني عندما أقول لك أن العلاقات بيننا إستمرت زي الفل كما كانت طيلة عمرنا ، لكن حماسي للزعيم بدأت تتراجع بسرعة .

وبعد حرب أكتوبر أكتشفت حقيقته .. وأن أبي كان معه حق تماماً في نظرته لهذا الحاكم ، وأنا كنت غلطان وإنخدعت به .

وأخيراً قمت بإزالة صورته .. وكانت فرحة حبيبي كبيرة ..

ودوما في كتاباته كان بعيد النظر والأيام تثبت صدق أقواله .. رحمه الله.

الاثنين، 22 أغسطس 2022

يوم لا أنساه - مصطفى أمين: في حفل زواجي .. لم أكن العريس!!



من أهم أساتذتي في الصحافة عملاق الصحافة العربية "مصطفى أمين" رحمه الله سألته عن اليوم الذي لا ينساه في حياته في حوار قديم اجريته معه قبل وفاته .. 

أجابني على الفور ودون تفكير :"يوم وفاة أخي التوأم"علي أمين " في ٣ أبريل سنة ١٩٧٦ .. 

عندما مات أحسست أن نصفي قد مات ، كان "علي" أخي وتوأمي وصديقي وابني تجتمع فيه كل هذه الصفات ، علاقتنا كانت عجيبة لا مثيل لها ، كنا بالمدارس الابتدائية في فصلين مختلفين ، فإذا ضربني المدرس في فصلي بكى هو في فصله دون أن يسمع صوت بكائي !! 

وكنت إذا مرضت مرض ، وإذا شفيت شفي !! 

كان يكتب المقال فأتمه ولا يعرف أحد الفرق بين الأسلوبين ، وكنت أبدأ بالحديث فيختمه دون أن أتفق معه على ما يقول .

(نكتة الموسم) 

وقد بلغ التشابه بيننا حدا وقعت بسببه وقائع نادرة كل منها تمثل أيام من عمري محفورة في ذاكرتي ، واول ما أتذكره ما حدث يوم زواجي .. 

من المؤكد أنها لم تحدث لعريس من قبلي ولا من بعدي !! 

كان ذلك في شهر مارس سنة ١٩٥٠ ، دخلت قفص الزواج الذهبي أخيراً بعد إضراب طويل حيث كنت قد تجاوزت الخامسة والثلاثين من عمري ، وأصرت أسرة عروسي أن نقيم فرحا في فندق "شيبرد" القديم ، وعارضت بشدة في هذه "البهدلة" ، لكن أسرتها إنتصرت في النهاية ، واستسلمت ، وجلست خمس دقائق في "الكوشة" ، بعدها شعرت أنني سأختنق ، حاولت في البداية مقاومة هذا الشعور ، كانت "سامية جمال" ترقص ، و"فريد الاطرش" يغني ، وهما من أصدقائي ، اشتغلت بمتابعتهما دون جدوى ، أحسست أنني "فرجة" !! 

كل الأنظار مصوبة تجاهي وأنا جالس بالملابس الرسمية التي تزيد من شعوري بالإختناق ، وبعض النظرات رأيت فيها شماتة .. أخيراً سقط عازب بعد طول مقاومة !! 

لن أعد أطيق .. "عن إذنك" .. قلتها لعروسي في هدوء ، وانسحبت .. بعدها بدقائق جاء شخص آخر وجلس مكاني !! 

إنه نصفي الثاني "علي أمين" ، ولم يلاحظ أحد الفرق ولا العروس !! 

إستنجدت بأخي وطلبت منه أن يفتدني ويجلس بدلي في الكوشة !! 

وقبل المسكين أن يقوم بهذه المهمة الثقيلة بعد إلحاح حتى انتهى الفرح بينما جلست أنا مع المدعوين !! 

قلت له : لابد أن العروس قد غضبت غضبا هائلا عندما أكتشفت هذه الواقعة ؟ 

ضحك قائلا : أبدا .. العكس هو الصحيح ، أعتبرتها نكتة الموسم ، وكانت تضحك من قلبها كلما تذكرتها .

الخميس، 18 أغسطس 2022

عجائب عبد القدوس - طردوا من ألمانيا لسبب عجيب !!



تم طرد أثنين من اللاجئين السوريين من ألمانيا لسبب غاية في الغرابة ، يتمثل في أنهما رفضا مصافحة المعلمة التي تعطيهم دروس في اللغة الألمانية بحجة أن مصافحة النساء حرام !! 

السلطات هناك قالت أن هؤلاء من أصحاب الفكر المتطرف ويشكلون خطراً على المجتمع ، وإبعادهم عن البلاد أفضل .. 

وأنا شخصياً أرفض سلوك هؤلاء السوريين وأعتبره إساءة إلى التدين الصحيح ، لكنني في نفس الوقت لا أرى أن هذا الأمر يستوجب طردهما !!

وتذكرت بهذه المناسبة الفتاة الإسرائيلية التي رفضت مصافحة الرئيس الأمريكي "بايدن" عند زيارته لإسرائيل مؤخرا بحجة أن تعاليم دينها تمنعها من ذلك ، وقد أثارت ضجة ، لكن جمهور واسع وقف إلى جانبها وقال أنها حرة فيما تعتقده مادامت لا تؤذي أحد والمفاجأة أن السفير الأمريكي ذكر أن الرئيس لم يغضب بل أحترم مشاعرها .. 

وأسألك : هل رفض المصافحة يستوجب الطرد ؟؟ 

الأربعاء، 17 أغسطس 2022

عجائب عبد القدوس - المرأة النكدية عمرها أطول!!



قرأت في إحدى المجلات دراسة بريطانية كانت مفاجأة لي بكل المقاييس ، حيث أكدت أن المرأة "النكدية" عمرها طويل مقارنة بتلك الصامتة التي تحوي أحزانها في نفسها فتكون عرضة للمرض والتعب النفسي !!

أما الأولى فإنها بالتعبير العامي "تفش غلها" وتعلن غضبها فلا تدفن حزنها في نفسها وما يترتب على ذلك من أثار سيئة تؤثر على صحتها ويقصر عمرها بعكس النكدية .. 

وكان الله في عون المقربين منها !! 

الذين عليهم مواجهة عصبيتها  .. 

وفي رأيي أن الإثنين غلطانين .. سواء تلك التي تستسلم لأحزانها .. 

أو تلك التي تثور لأتفه الأسباب .. 

وأظن أن حضرتك توافقني على ذلك .. أليس كذلك ؟؟ 

الاثنين، 15 أغسطس 2022

حكايات حقيقية أغرب من الخيال - البرئ القاتل!!


المستشار "عبدالغفار محمد" رئيس محكمة الاستئناف السابق عمل في مجال القضاء مدة تزيد على أربعين سنة حقق فيها العديد من القضايا الكبرى ، لكن القضية المحفورة في ذهنه والتي لا ينساها أبدا هي جريمة القتل التي وقعت في "دمنهور" عندما كان وكيلاً للنيابة ، فقد كان فيها مفاجأة مذهلة .

وتبدأ وقائع القضية عندما تم اكتشاف جثة أم وابنتها وألقي القبض على المتهم الذي أنكر الجريمة ، لكن المستشار "عبدالغفار محمد " قام بالتحقيق في القضية وإطمأن إلى أن القاتل مدان فالأدلة ثابتة عليه ، ولذا لم يتردد في المطالبة برأسه أمام المحكمة ، وفعلاً أصدر القضاء حكما بإعدامه .

وحاول المتهم الطعن في الحكم وبكافة الوسائل لكن دون جدوى.. كل محكمة تؤيد حكم ما قبلها وأصبح حكم الإعدام نهائيا والجاني مازال يصر على أنه برئ ، ويتعجب من ترتيبات القدر التي ساقت مختلف الأدلة أمام القضاء لتؤكد إدانته !! 

وذهب المستشار "عبدالغفار محمد " لزيارة المتهم في السجن قبيل إعدامه بأيام قليلة .. كان يتوقع أن يجده منهارا ساخطا متبرما على قدر الله مادام قد ظلمه كما يعتقد !! .لكن فوجئ بالعكس تماماً ، كان جالساً في خشوع يتلو كتاب الله ويكثر من الصلوات تائبا مستغفرا ! 

وفاجأ المتهم المستشار قائلا : "آمنت بالله وعدالته وحكمته" ، تصور لقد إرتكبت جريمتي قتل وأفلت من القصاص والعقاب ، أما في هذه القضية فأنا برئ منها ، لكن شاءت الإرادة الإلهية أن تسوق إلى النيابة والقضاء مختلف الأدلة التي تؤكد إدانتي !! 

يا لحكمة الله .." نعم من قتل يقتل ولو بعد حين " !! 

وفعلاً تم تنفيذ حكم الإعدام في البرئ القاتل .

الأحد، 14 أغسطس 2022

حكايات إحسان عبد القدوس - أنا متمرد داخل جلباب أبي!


لا شك إنها ستكون مفاجأة عندما أقول لحضرتك أنني شخصيا أفتخر بأنني أعيش في جلباب أبي "إحسان عبدالقدوس" حتى هذه اللحظة ، عشت مع والدي بعد أن تزوجت وأنجبت ، والغريب أنه بعد وفاته مازلت أعيش في جلباب أبي .. بيته الذي أعيش فيه كما تركه بالضبط ، رفضت وضع إسمي على الباب الخارجي لمنزلنا ليظل إسم "إحسان عبدالقدوس" وحده هناك ، هذا منزل أبي وليس بيت "محمد عبدالقدوس" ، وسأظل أعيش داخل جلباب أبي حتى اللحظة الأخيرة من عمري . 

وعلاقتي بوالدي كانت من طراز عجيب ، فقد كان يشجعني على تكوين شخصيتي المتميزة ، وهكذا تمردت عليه ، لكن من داخل جلبابه !! 

ولم يعترض أبدا رحمه الله على إتجاهي الإسلامي ، فهو عاشق للحرية ، مخلص لها ، ولذلك ترك لنا أنا وشقيقي "أحمد" حرية إختيار طريقنا .. وهل يعقل أن يكون "إحسان عبدالقدوس" الكاتب مختلفا عن الأب داخل بيته ، ينادي بالحرية في كتاباته ، ثم يرفض تطبيقها على أولاده !! 

أبي لم يكن كذلك .. هناك تطابق متكامل بين أقواله وأفعاله ، ولذلك كان تمردي عليه سلميا ، ولم يقع بيننا صدام قط ، مع العلم أنني كنت أعيش معه في بيت واحد .. علاقتي بأبي كانت ممتازة رغم إختلاف أفكارنا .. وساعد على ذلك أنني وضعته دائماً في مقام سام .. إنه أبي .. نعم كانت بيننا دائماً مناقشات ، وكنت أختلف معه ، لكن في حدود الأدب والإحترام الواجب له كأب .. 

وكثيراً ما يسألني الناس : 

ما رأيك باعتبإرك كاتبا إسلاميا في أدب "إحسان عبدالقدوس" ؟؟ 

سؤال سخيف بالطبع !! 

هذا الأديب هو أبي .. أنه حبي الكبير .. فكيف تتصورون أن أنظر إليه بحياد ؟؟ 

آسف يا سادة .. أنا منحاز إليه قلباً وقالباً ، ولذلك لا أسمح أبدا أن يتحدث أحد أمامي برأي سلبي في كتابات أبي .. هل ترون أني متطرف في هذا الموقف ؟؟ 

أنا موافق على ذلك !! 

الحب "الأعمى" أراه مطلوباً في مثل هذه الأحوال وهو هنا قمة "البصر" والبصيرة . 

الخميس، 11 أغسطس 2022

عجائب عبد القدوس -كلام مرفوض من الإعلامي الكبير!



هل توافق حضرتك على تطاول أي إنسان على والده ؟؟ 

الإجابة معروفة مقدماً !! 

وللأسف فعلها الإعلامي الكبير "محمود سعد" قبل أيام فجأة وبدون مقدمات !! 

وأنا أعرفه من زمان جداً وبيننا حب متبادل رغم ندرة اللقاءات بيننا ولذلك كانت صدمتي فيه شديدة ، رغم إعجابي بشخصيته وما يقدمه .

ولا أدري ما الذي دفعني لعقد مقارنة بينه وبين الإعلامي المعروف "شريف عامر" الذي توفي والده مؤخرا ، فكتب عنه ما يشبه الرثاء ، كلام مليئ بالحب وأعتبره صاحب فضل عليه ! 

أما صديقي "محمود سعد" ، فله موقف آخر مختلف تماماً ، قال في أحدث ظهور له الأسبوع الماضي : لما والدي توفي "مازعلتش" !! ولا كنت حاسس بحاجة !! 

أنا حتى مش فاكر هو مات أمتى ؟؟ أبويا كان خالع نفسه من حياتنا رغم أنه كان غني ، والحمد لله أن تربية أمي نجحت وماطلعتش مجرم ولا صايع !! 

لكن لغاية دلوقتى لما أسمع حد بيتكلم عن والده بتضايق !! 

أبويا مالوش أي أثر في حياتي !! 

وأسأل صديقي العزيز الذي قال هذا الكلام وكلام آخر كثير .. ما الذي دفعك إلى الإفصاح علنا عن مشاعرك تجاه والدك .. خاصة وأنه لا توجد أي مناسبة لذلك ، لماذا لم تحتفظ بها لنفسك بإعتبارها من الأسرار العائلية المؤلمة !! 

لاشك أن كل من يحب "محمود سعد" سيقول له : أنت غلطان فيما فعلته .. ولا يعقل أن يوجد بيننا من يبرر له هذه السقطة .

والمثل العلمي يقول : لكل جواد كبوة .. لكن هذه الكبوة أراها شديدة .. أليس كذلك ؟؟ 

الاثنين، 8 أغسطس 2022

يوم لا أنساه - قبل ٤٣ سنة .. الكعبة مغلقة وممنوع الدخول!!



بمناسبة السنة الهجرية الجديدة التي احتفلنا بها قبل أيام ، فهناك حادث رهيب وقع عند الكعبة المشرفة في أول يوم من القرن الخامس عشر الهجري عام ١٤٠٠ ه، 

يعني قبل ٤٣ سنة بالتاريخ الميلادي .. 

وصديقي الباش مهندس "مجدي قرقر" شاهد ما جرى ، وقد أراد زيارة الكعبة لأول مرة في حياته ، لكن السلطات السعودية منعته مع غيره من آلاف الأشخاص .. ترى ما الذي جرى ؟؟ 

وأترك صديقي العزيز يروي ما جرى وهو لمعلوماتك ناشط سياسي يعرفه جدا كل من يعمل في هذا المجال ، وكان من أعمدة حزب "العمل" الذي رأسه المجاهد الكبير "إبراهيم شكري" رحمه الله.

وتوقعت أن يحدثني صاحبي "مجدي قرقر" في يوم لا ينساه عن ذكرياته السياسية خاصة وأنه دخل السجن أكثر من مرة في مختلف العهود ، لكنه أختار أن يحدثني عن فشله في زيارة الكعبة التي كان يتطلع إلى رؤيتها لأول مرة في حياته يقول : 

كنت في اليابان موفدا من وزارة "الري" في دورة تدريبية امتدت لشهور خمس عن هندسة السدود .. ورأيت أنهار اليابان جميعها ، وهي "ولا حاجة" مقارنة بنهر النيل العظيم. 

لكن السدود ما شاء الله عليها !! 

وعلمت أن الطائرة التي ستقلني عائدا إلى القاهرة ستهبط ترانزيت في جدة بالسعودية ، وقلت في نفسي : لن ادع الفرصة لزيارة المسجد الحرام تفوتني ، خاصة وكنا في بداية القرن الخامس عشر الهجري الجديد وقمت بتعديل رحلتي ، وحصلت على تأشيرة من السفارة السعودية بطوكيو تسمح لي بالبقاء في السعودية عدة أيام.

وعندما وصلت إلى جدة ، إنطلقت فوراً إلى مكة بعدما لبست ملابس الإحرام.

لكن كانت هناك مفاجأة كبرى في انتظاري ، الكعبة مغلقة ، والجيش منتشر في المدينة .. وحالة الطوارئ معلنة .. ترى ما الذي جرى .. وكان هناك كلام كتير جدا حول ما حدث ، وعلمت أن مجموعة من التكفيريين يقدر عددهم ببضع مئات من المسلحين هاجموا الكعبة ، واستولوا عليها لفترة وجيزة قبل أن تستعيد السلطات السعودية زمام المبادرة وتطردهم وتلقي القبض على المئات منهم وتقتل آخرين .. وكانت أيام عصيبة جدا لم يحدث مثلها أبدا في تاريخ الإسلام ، ولم يشهده هذا الحرم المقدس من قبل .. 

ويضيف صديقي قائلا : ورغم أنني قمت بأداء فريضة الحج بعد ذلك وعملت كذا عمرة ، إلا أنني لا أنسى أبدا ما جرى في أول زيارة لي إلى هناك.

الأحد، 7 أغسطس 2022

عجائب عبد القدوس - ملاحظة مهمة على الملايين التي طارت في ٦ ساعات !!


مواقع التواصل الإجتماعي والفيس بوك كانت مشغولة جداً بالخبر المنشور عن شركة "إعمار" الإماراتية التي قامت بطرح ١٨٠ وحدة سكنية على البحر مباشرة في منطقة مميزة بالساحل الشمالي .

وكان أقل سعر الوحدة ٢٠ مليون جنيه عبارة عن شقة فخمة ، أما الفيللا فسعرها تعدى المئة مليون جنيه ! 

وصدق أو لا تصدق في ست ساعات فقط تم بيعها جميعاً ، وهي لمعلوماتك مرحلة أولى وهناك وحدات سكنية أخرى في طريقها للبيع .

وانقسم من قاموا بالتعليق على هذا الخبر الذي يدخل في دنيا العجائب إلى فريقين ، قلة منهم فقط رأت أنه أمر طبيعي وعادي ، وكل واحد حر في فلوسه ، وما جرى دليل على أن الناس في مصر عندها فلوس ! 

وغالبية ساحقة رفضت هذا السلوك ، ورأت أن من أشترى بهذا السعر الخيالي من المبذرين الذي هم إخوان الشياطين !! 

وهذا السلوك قد يكون مفهوماً في الدول الثرية مثل بعض البلدان الأوروبية وأمريكا ! 

أما في البلاد التي تعاني من مشاكل إقتصادية والغالبية العظمى من سكانها يشكون من الفقر والغلاء ، فإن هذا السلوك يزيد من الإحتقان الإجتماعي وصراع الطبقات بين قلة ضئيلة مترفة وملايين يعانون من صعوبة الحياة .

وعندي ملاحظة مهمة في هذا الموضوع لم يلتفت إليها أحد ، وهي أن الشركة الإماراتية طرحت وحداتها السكنية المميزة في الساحل الشمالي للمصريين والعرب وخاصة أبناء الخليج والسعودية ، وليس لأبناء بلدنا فقط ! 

فليس كل من أقبلوا على شراء هذه الوحدات من المصريين .

أما من إشتراها من أبناء بلدي .. فأقول له : "جبت فلوسك منين يا حضرة" ؟؟ 

وهل يعقل أن تشتري منزل بالملايين لتمكث فيه بضع شهور فقط من السنة في الصيف فقط ، وبقية العام مغلق حتى ولو كان منزلك آخر شياكة وحلاوة !!؟ 

وبهذه المناسبة تذكرت الكاتب الراحل "جلال عامر" الذي قال عن هذا التفاوت الطبقي الصارخ كلمتين عجبوني قوي : 

"في بلدنا .. 

ناس عايشين كويس .. 

وناس كويس إنهم عايشين" !! 

ومن فضلك تأمل هذا القول المأثور جيداً فهو يعني الكثير !! 

الخميس، 4 أغسطس 2022

عجائب عبد القدوس - مثالي أكثر من اللازم!!




فاجئتني بشكوى لم تخطر ببالي ، ورأيتها تدخل في دنيا العجائب ، وخلاصتها أن زوجها مثالي أكثر من اللزوم !! 

قلت لها وأنا أضرب كف على كف : عجيبة ؟  وهل المثالية أصبحت تهمة ونقيصة في هذا الزمن الأغبر الذي نعيش فيه ؟!

قالت : كنت أظن أنك ستتفهمني !! 

وبدأت في شرح وجهة نظرها .. 

زوجي يؤدي كل واجباته سواء للناس أو لأفراد أسرته .. قلت لها : هذا إعتراف منك بأنه زوج مثالي ، ورب أسرة لا غبار عليه .. ماذا تريدين أكثر من ذلك ؟!

أجابت : أتطلع إلى الهزار والفرفشة والضحك .. هذه الأشياء كلها بيتنا محروم منها ، وزوجي "المثالي" لا يمكن أن يقدم عليها ، ولذلك فالجدية تسيطر على منزلنا !! 

والحقيقة أنني فكرت في إتهام هذه القارئة بأنها "هايفة" وسطحية ، لكنني عدلت عن ذلك وقلت لها : "البركة" فيك في إدخال الفرفشة والهزار إلى بيتكم .. 

ردت قائلة : مستحيل زوجي شخصيته طاغية ولا يسمح بذلك ، إذا ضحكت بصوت عال مثلاً فإنه لا يشاركني مرحي بل ينظر إلى وجهي الضحوك بنظرات قاسية تجعل الضحكة تفر منه وهي ترتعش .

ووجهة نظره أن ضحكي بهذه الطريقة فيه ميوعة وقلة أدب تتعارض مع الوقار اللازم ، لكنني في بيتي وأحب أن أكون على طبيعتي .. ألم أقل لك إن المثالية متعبة !! 

قلت لها : شكوتك لا دخل لها بالمثالية ، بل هي على وجه التحديد أن زوجك جد أكثر من اللزوم ، وهذا الأمر لا يحتاج إلى نصائح .. حله في يديك وحدك .. هناك حواجز بينكما .. لابد من كسرها وأنت وشطارتك لتصلي إلى غرضك المتمثل في الدلع والتدليل من جانب زوجك .. فلا يكتف فقط بتأدية واجباته نحوك .. 

يا سيدتي شكوتك صحيحة ، لكنك قمت بتشخيصها بطريقة خاطئة .

الاثنين، 1 أغسطس 2022

حكايات حقيقية أغرب من الخيال - أنقذته صلاة الفجر!



كمين لتاجر مخدرات ، كانت المعلومات وصلت إلى الشرطة تؤكد تهريب كمية كبيرة من "الحشيش" إلى مصر ، عن طريق البحر ، وقدرت قيمة هذه الصفقة بملايين الجنيهات ، تم تكليف اللواء "محمد عباس منصور" مدير إدارة العمليات بالإدارة العامة للمخدرات في ذلك الوقت بضبط التاجر ، وقد إرتقى ضابط الشرطة بعد ذلك ليعمل بالأمم المتحدة في مكافحة المخدرات ، لكن هذه القصة لا تزال عالقة بذهنه وكأنها حدثت بالأمس .

تم إعداد كمين للتاجر في منطقة "العامرية" بالقرب من الإسكندرية .

كان المطلوب ضبطه قبل نجاحه في الوصول بالشحنة إلى منطقة "كوم السمن" بالقليوبية .

ودلت التحريات أن سيارة نقل ستحمل صفقة "الحشيش" على أن يسبقها التاجر بسيارته الخاصة "البيجو" لتأمين الطريق لها .

لكن ما حدث في الواقع كان غير ذلك ، فقد فوجئت الشرطة بسيارة النقل المحملة بالصفقة وحدها ، وكان المطلوب من اللواء "محمد عباس منصور " أن يختار بسرعة بين أمرين ، إما أن يترك سيارة النقل تمر من أمامه في انتظار التاجر ، أو يلقي القبض عليها وبعد ذلك يبحث عن مهرب المخدرات ، وأختار على الفور الأمر الثاني ، وتم ضبط سيارة النقل محملة بشحنة هائلة من المخدرات ، أما التاجر المطلوب ضبطه فقد أختفى !! 

وبسؤاله عن ذلك عقب القبض عليه بعد فترة ، تبين أنه سمع آذان الفجر فشعر أن الله يناديه من فوق سبع سموات ، فلبى نداء الصلاة ، بعدما أستيقظ ضميره في آخر لحظة .

والعجيب أن صلاة الفجر أنقذته من حكم المؤبد ، وكانت وراء توبته بعد ذلك ، فقد قضت المحكمة ببراءته بسبب عدم تواجده مع الصفقة وقت الضبط ، وشعر أن الله أنقذه فاستقام على الطريق وأقلع عن تجارةالمخدرات .


الخميس، 28 يوليو 2022

؟ - مباراة القمة التي لم يشاهدها أحد ؟؟



الأسبوع الماضي رأينا مباراة نهائي كأس مصر بين الأهلي والزمالك ، وكانت محل إهتمام واسع من المصريين ، وقبلها بشهور قليلة كان هناك نهائي كأس إفريقيا بين مصر والسنغال تابعها الملايين بشغف سواء تلك المباراة التي أقيمت بالقاهرة أولا ثم في "داكار" ثانياً ، ورأينا الفريق السنغالي يفوز علينا "أونطة" وكان مسلك جمهوره سيئ جدا ! 

وبالأمس القريب قرأت خبر غاية في الغرابة خلاصته أن جنوب أفريقيا فازت يوم السبت الماضي بكأس إفريقيا لكرة القدم بعد فوزها في المباراة النهائية على المغرب في عقر دارها بهدفين مقابل هدف واحد ! 

وتعجبت جداً وكمان جداً من هذا الخبر ، وقلت المؤكد أن هناك حاجة غلط أو أنني لم أقرأ بعناية ، ومن غير المعقول أن يقام نهائي كأس إفريقيا من جديد والجميع يعلم أن السنغال هي الفائزة بكأس الأمم الأفريقية قبل بضعة أشهر فقط بعدما تغلبت على فريق الفراعنة !! 

وعدت من جديد إلى الخبر الموجود على وكالات الأنباء بالمواقع الإلكترونية ، وكانت المفاجأة أنه صحيح تماماً !! 

لكنه يتعلق بكأس الأمم الأفريقية للسيدات حيث فازت في المباراة النهائية جنوب أفريقيا بعدما تغلبن على فتيات المغرب !! 

وضربت كف على كف ورأيت هذا الأمر يدخل في دنيا العجائب ، فمباراة القمة هذه لم يشاهدها أحد ، ولم تلق أي إهتمام وأنا شخصياً مع غيري فوجئت بها ، وما جرى يدفعني إلى إعادة السؤال الذي طرحته على حضرتك من قبل .. 

وخلاصته : 

لماذا تلك الخيبة النسائية في كرة القدم .. 

سيدتي أثبتت وجودها في جميع أنواع الكرة مثل التنس ، وكرة السلة ، والكرة الطائرة ، والإسكواش ، ورأيناها وقد تفوقت في ألعاب القوى ، والعديد من الألعاب نجحت فيها إلا كرة القدم فلا حس ولا خبر !! 

برغم التشجيع المستمر لها من قبل الهيئات الدولية المسئولة ، مع العلم أنها ليست مثل البوكس أو المصارعة حيث الخشونة والعنف التي لا تناسب المرأة  .. 

وسؤالي لحضرتك : هل تعرف السبب في عدم شهرة سيدتي في لعبة كرة القدم ، وعدم بروز أسماء نسائية لامعة مثل ميسي ورونالدو ومحمد صلاح .. وإزاي مبارة قمة في كرة القدم تتعلق بالسيدات لا يشاهدها أحد ، ولا تلق أي إهتمام .. هل عندك إجابة على سؤالي الحائر ؟؟ 


الثلاثاء، 26 يوليو 2022

حكايات إحسان عبد القدوس - يا رب : لماذا قتلتني ؟؟



كانت على وشك الزواج من شاب تحبه ، وفاجأة وقع ما لم تتوقعه أبدا ، كان يلهو بمسدسه فانطلقت رصاصة ومات !! 

تقول القصة على لسان هذه الفتاة : "مات حبيبي كان فتى رائع ، ينبض كل ما فيه بالحياة ، ومت معه وأنا لا أزال في ريعان الشباب !! 

من الذي قتله ؟ 

لم يقتله أحد .. 

ولم يقتل نفسه .. 

قتله القدر ! 

ما هو القدر ؟ 

إنه الله .. 

لماذا قتلته يا ربي ؟ 

إنه لم يرتكب جرما يستحق عليه الإعدام ، ولم يختم حياته حتى تدعوه إلى ساعة الحساب !! 

ولم تنذره قبل أن توقع عليه حكمك !! 

وخرجت الفتاة إلى الشرفة في الليل ، ورفعت عيناها الدامعتين إلى السماء السوداء ..

وصرخت : يا الله .. لماذا قتلته ؟ 

كيف تريدني أن أؤمن بك وقد قتلتني عندما أجهزت عليه !!

 لماذا قتلتني ؟؟ 

ثم نامت كأنه أغمي عليها !! 

وجاءها في المنام حلم غريب جداً ، صعدت إلى السماء تبحث عن الله ، غاضبة حانقة ، رأت عشرات المسدسات تجري خلفها ، مسدسات لا يمسك بها أحد ، إنما لها أقدام فقط ! 

وانطلقت عشرات من الرصاصات ، ولم يصبها شيئ وهي تجري في فزع بالسماء باحثة عن الله لتسأله عن أسباب تدمير سعادتها !! 

وفجأة رأت أمامها صفا من الملائكة ينظرون إليها شزرا ، كانوا يرتدون ثياب مصفحة أشبه بثياب الجنود في القرون الوسطى بدلاً من ثيابهم البيضاء الفضفاضة التي تخيلتهم بها ، ووقفوا قبالتها وفي أيديهم مسدسات ، إنهم يحولون بينها وبين الوصول إلى الله .. 

أريد أن أذهب إليه !! 

وهجمت على الملائكة وفتحت بينهم ثغرة إستطاعت النفاذ منها ، وأكملت طريقها في السماء بحثاً عن الله ، وهي تجري ولا تتعب وكأنها تطير ، وفجأة رأت أمامها شيئاً ضخماً مهيبا رائعا ، وأرتج قلبها ، وأصابها قشعريرة ، ووجدت نفسها تسجد ، إنها في حضرة الذات الإلهية.

وحاولت أن ترفع وجهها لتراه فلم تستطع .. 

أنه أضخم وأكبر وأعظم من أن تصل إليها عيناها . 

وصرخت : يا الله .. 

وتجاوبت السماء كلها تردد صداها : الله .. الله .. 

وعادت تنادي من جديد : أجبني يا الله .. 

وتردد الصدى العجيب ، تسمعه في كل مكان من السماء : الله .. الله .. 

ودفنت رأسها عند مقامه الجليل ، وبكت بحرارة كما لم تبك في حياتها كأنها تستغفره.

وفجأة رأت الشاب الذي أحبته كثيراً ، وكانت على وشك الإقتران به ، رأته جميلاً أجمل مما كان في الدنيا ، وجهه يشع نوراً ، والسعادة تطل من عينيه ، وكان يشير إليها وكأنه يدعوها ! 

ومدت ذراعها لتمسك به ، فوقعت من سريرها !! 

ولم تعد ساخطة على الله ، وانتظمت من جديد في صلاتها ، لقد رأت حبيبها سعيداً في السماء ، وأقتنعت أن الله دعاه إليه لأنه يحبه .

ولكن طرأ عليها شعور لم تعرفه من قبل .. أنها تتمنى أن يحبها الله هي الأخرى فيدعوها إليه !! 

إنتهت قصة حبيبي أبي التي نشرها منذ أكثر من ستين سنة ، وكان المجتمع وقتها متسامح بعيداً عن التعصب ، فلم يحتج على هذه الحكاية الفريدة من نوعها والتي تدخل في دنيا العجائب .. والتي لا يقدر على كتابتها سوى كاتب واحد إسمه "إحسان عبدالقدوس" رحمه الله.

الاثنين، 25 يوليو 2022

حكايات حقيقية أغرب من الخيال - مفاجأة مذهلة بعد القبض على المجرم الخطير!



أرتسمت الفرحة على وجه ضابط الشرطة "فهمي سعودي" ، فقد تمكن أخيراً من القبض على "كرم" أخطر المجرمين بمنطقة "إمبابة" في الجيزة ، إلا أن هناك مفاجأة كبرى كانت في إنتظاره .. 

وقد بدأت خيوطها عندما قال ضابط الشرطة للمتهم : "ستنام الليلة في الحجز وغدا يتم ترحيلك إلى النيابة".

وأرتسمت علامات الفزع على وجه "كرم" قائلاً : "لا .. أرجوك أريد أن أنام وحدي" .. 

رد ضابط الشرطة في دهشة :"هل تخاف من المجرمين؟ إن الجميع يخافون منك" 

قال المتهم في تردد : "عندي حكاية مؤلمة لا يعرفها أحد" ..

وبدأ في رواية قصته وسط ذهول ضابط الشرطة ..

كان والده يريد ولدا إلا أن "كرم" كانت الأنثى السادسة في العائلة. فكر أبيها في قتلها ، إلا أنه أهتدى إلى حل بعد أن هدأت أعصابه .. 

قرر أن يربي أبنته الوليدة على أنها "ولد" !! 

وعاشت عيشة الرجال .. دائماً ينادونه أو ينادونها "يا ولد يا كرم" ، ولم يحاول أحد معاملتها كأنثى ، ودفع الأب أبنه أبنته سابقاً إلى التشاجر مع أولاد الحي ليثبت أنه الأقوى دائماً ، ووقعت البنت المسترجلة في تناقض نفسي هائل ، بسبب المحاولات المستميتة لسحق كل أنوثة لديها ، وتحولت بالفعل إلى ولد  فاق الجميع في شراسته ، ثم إتجه إلى إرتكاب الجرائم التي لا يقدر عليها إلا الرجال مثل سرقة المنازل والسيارات ، وكان هناك شيء واحد فقط يذكر "كرم" بأنوثته وهي رفضها بطريقة قاطعة أن تنام مع الرجال في حجرة واحدة.

نظر "فهمي سعودي" إلى المتهمة بعد أن أنتهت من رواية قصتها .. إنها تبكي هذه المرة بدموع حقيقية .. دموع الأنثى .

سألت ضابط الشرطة : ما الذي حدث ل" كرم " بعد ذلك .. أين "هو" الآن ؟ آسف .. أين "هي" ؟؟ 

أجابني : "لقد  أنتحر .. أقصد أنتحرت" !! 

الأحد، 24 يوليو 2022

عجائب عبد القدوس - مفاجأة: جيهان السادات تزوجت وعمرها ١٥ سنة!



"باب النجار مخلع" .. إنه مثل مصري شهير تذكرته وأنا أتعرف على حكاية السيدة "جيهان السادات" رحمها الله مع فتى أحلامها فقد تزوجته وعمرها ١٥ سنة فقط ، ويدخل في دنيا العجائب أنها بعدما أصبحت زوجة رئيس الدولة كانت تطالب برفع سن الزواج للبنات ، وأنا لا ألومها على ما فعلته ، وزمان كان نساء مصر يتزوجن بدري بدري ، وكان هذا أمرا طبيعيا جداً ، فالدنيا كانت سهلة وبسيطة ، وبصراحة أنا من أنصار الزواج البدري إذا وجدت العروس فارس أحلامها ، ولكن مش معقول تتزوج وعمرها ١٥ سنة كما فعلت سيدتي "جيهان السادات" عليها ألف رحمة.. 

وتعالى حضرتك معي لتتعرف على حكايتها مع فتى أحلامها .. "أنور السادات " .

تقول : ذهبت إلى مدينة السويس لقضاء أجازة الصيف عند إبنة عمتي "عايدة" بعد إنتهاء دراستي في مدرسة "الأورمان" ، وكنا في شهر رمضان وعمري وقتها أربعة عشر عاماً ، وأخذ زوج إبنة عمتي واسمه "حسن عزت" يحكي لنا حكايات مثيرة عن مغامراته فهو طيار ، لكن الأهم أنه كان عضواً في الحركة الوطنية التي كانت تحارب الإنجليز فقاموا بحبسه ، وفي السجن إلتقى ب"أنور السادات" أوائل الأربعينات.

وفي حديثه معنا كان يكثر من ذكر إسمه لأنه كان محبوسا في قضية مقتل "أمين عثمان" سنة ١٩٤٨ الذي كان متهماً بالتعاون مع المحتل ، وأصبح "أنور السادات" في خيالي أسطورة وبطلا من الحكايات التي سمعتها عنه وتمنيت لقاءه ، وسافر "حسن عزت" إلى القاهرة ليحضر جلسة النطق بالحكم في القضية المتهم فيها صديقه "أنور السادات" ، ولا أنسى اليوم التالي لصدور الحكم ، كنت قلقة ومضطربة أريد أن أعرف ماذا جرى لفتى أحلامي ؟؟ 

وصممت على الذهاب الى أول "كشك" يبيع الصحف لمعرفة أخباره ، وكانت المسافة بعيدة فقد كنا نسكن خارج المدينة في منطقة تسمى "الجناين" وحاول ممن في المنزل إثنائي عن ذلك دون جدوى ، قالوا لي : "حسن عزت" سيعود في المساء ، أنتظري عودته لتتعرفي على أخبار القضية ، لكنني لم أطق الإنتظار ، وخرجت من البيت وسرت مسافة طويلة جداً حتى عثرت على الصحف ، وكانت "فرحتي بالدنيا " لبراءة "أنور السادات" مع أنني لم أكن قابلته حتى ذلك الوقت.

قلت للسيدة "جيهان السادات" : أنها بالفعل قصة جميلة.

فاجئتني قائلة : أنتظر ، لم تعرف بعد المفاجأة الكبرى في هذه القصة ، لقد قابلت "أنور السادات" في نفس الليلة!! 

لم أتوقع ذلك أبدا فوجئت به قادماً في المساء مع "حسن عزت" ، وكنت أظنه سيذهب إلى بيته وزوجته بالقاهرة ، ولم أكن أعلم أن الطلاق بينهما قد تم .. وهكذا رأيت فتى أحلامي لأول مرة في اليوم التالي لصدور الحكم ببراءته ، وقد أحتفل معي بعد ذلك بعيد ميلادي في ٢٩ يوليو ، وفي ٢٩ مايو ١٩٤٩ كنا قد تزوجنا وعمري لا يتجاوز خمسة عشر عاماً.

قلت : تسعة رقم حلو في حياتك .

أبتسمت قائلة : أيامي مع "أنور السادات" حلوة كلها بحلوها ومرها.

الأربعاء، 20 يوليو 2022

عجائب عبد القدوس - حكاية لا تعرفها عن جيهان السادات



في الأسبوع الماضي كانت الذكرى الأولى لرحيل السيدة " جيهان السادات" رحمها الله ، وحياتها معروفة للجميع وقد نشرتها في كتاب ولكن هذه الحكاية لا يعرفها أحد إلا إستثناء ، ومحورها "العلقة" الوحيدة التي نالتها في حياتها!! 

لا تنسى هذا اليوم أبدا ، فهو محفور في ذاكرتها ، كان عمرها في ذلك الوقت ثمانية سنوات وتسكن في منطقة "الروضة" وهو من أحياء القاهرة القديمة في شارع "الأخشيد" .

تقول السيدة "جيهان" : كنا في فصل الصيف .. يوليو أو أغسطس ، وفي هذه الشهور يكثر فيضان النيل ، وفي يوم لا أنساه خرجت مع أختي "داليا" للتنزه على الكورنيش ، فشاهدنا قطة داخل مركب صغير او "فلوكة" فاقتربنا منها ، وكنت ممسكة بشقيقتي فأنا أكبر منها بسنتين ، أعجبتنا شقاوة القطة ، فاقتربنا منها أكثر حتى وقفنا على شاطئ النيل ، وأخذت "داليا" تلاعب القطة ، وفجأة إنزلقت قدميها ، ووقعت في المياه ، صرخت وصرخت وجريت إلى إخوتي الكبار "مجدي وعلي" وكانا يلعبان بالكرة في الشارع ، وهرعنا جميعاً لنجدة أختي ، وبمنتهى الشجاعة قفز "مجدي" في النيل لإنقاذ "داليا" التي كانت بدأت في الغرق فعلاً ، وتبعه "علي" ، وبالفعل تمكنا من إنقاذها في آخر لحظة ، لكن حدثت مشكلة غير متوقعة ، فقد شعر "علي" بالتعب وهو في الماء وبدأت قواه تخور ، وأخذ الشقيق الأكبر "مجدي " يجر أخويه "علي وداليا" إلى الشاطئ ، وكان موقف صعب جداً ، لكن الله أنقذ الجميع ، وخرجوا سالمين بأعجوبة ، وكانت "داليا" وجهها أزرق وبطنها منفوخة بعد أن أبتلعت كمية ضخمة من المياه.

وعندما عدنا إلى المنزل نال "مجدي" الذي يكبرني بعشر سنوات مكافأة تتناسب مع شجاعته ، وكذلك "علي" وهو أكبر مني بسبع سنوات ، أما أنا فقد نلت "علقة ساخنة" من أهلي أذكرها جيداً حتى الآن لأنها لم تتكرر قط.

الثلاثاء، 19 يوليو 2022

عجائب عبد القدوس - لورد في السماء!!


سألني : لماذا تعارض أن يطلق لقب حاج على من يؤدي فريضة الله .. أنا شخصياً أكون سعيداً عندما يناديني الناس باسمي مسبوقا بلقب حاج !! 

قلت له في هدوء : لأن هذه بدعة لم يعرفها المسلمين الأوائل وهم احسن مني ومنك ..  

رد قائلا : الدنيا تطورت والعلاقات الإجتماعية دائماً تتجدد .. في مصر كان عندنا زمان نظام "الباشوية" ، ويشعر صاحبه بالفخر عندما يحصل عليه من الملك فيصبح "باشا" وزوجته "هانم" !! 

وفي إنجلترا وهي من أكبر دول الدنيا فإن الإنسان يكون في قمة الهرم الإجتماعي عندما يحصل على لقب "لورد" ، وتسمى زوجته "ليدي" !! 

كان ردي عليه : أنت تخلط الأمور ببعضها .. ما تتحدث عنه من "باشا ولورد" لا صلة له بأركان العبادات ، والحج فريضة دينية ولا تتعلق بشئون الدنيا .

أجاب بسرعة : وهل تظن الإنسان الذي يؤدي هذه العبادة يعيش في المريخ !! إنه يعيش بيننا في الأرض .. ولقب حاج أفضل عندي من ألف باشا أو لورد .. فلماذا هذا التضييق عليه ؟؟ 

قلت له : أي شيء جديد يتعلق بشئون الدين لابد من النظر إليه في حذر شديد ، عكس الابتداع في الدنيا ، فلا غبار عليه .

رد قائلا : لقب حاج لا صلة له بتعاليم الدين .. أنه أمر يتعلق بشئون الدنيا .

قلت له : لكنه قد يستغل في خداع الآخرين باسم الدين عندما يطمئنون في البداية إلى الحاج فلان ثم يتبين من معاملاته أنه ليس أهلاً للثقة .

كان رده : في هذه الحالة فقط يصبح من حقك أن تعترض عليه وليس المبدأ نفسه .

وقبل أن ينصرف فاجئني بالقول : على فكرة لقب حاج أو حاجة توسع جداً ولم يعد مقتصراً على من أدى الفريضة ، بل أصبح شائعا عندما تتعامل مع رجل عجوز وتقول له يا حاج .. عجائب !!